• ﴿ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى ﴾ [النجم :٢٣] مع ﴿ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ﴾ [النجم :٢٨]
• ما وجه تعقيب كل موضع بما يختص به ؟
• قال ابن جماعة : لــ " أن الأولى : بعد ذكر آلهتهم، وتسميتها آلهة، فقال تعالى : ( إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ) بهواكم من غير دليل، والثانية : في تسمية الملائكة تسمية الأنثى، وأن الظن في أن الملائكة إناث، لا يغني من الحق شيئاً، ولا يفيد قاصد علم، والله أعلم ".
• ﴿ الرَّحْمَنُ ﴿١﴾ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ﴿٢﴾ خَلَقَ الْإِنسَانَ ﴾ [الرحمن : ١ - ٣] مع ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴿١﴾ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ ﴿٢﴾ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ﴿٣﴾ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ﴿٤﴾ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾ [العلق : ١ - ٥]
• في موضع الرحمن قدم التعليم على الخلق، والعكس بموضع العلق؛ فما وجه ذلك ؟
• قال ابن جماعة : لــ " أن سورة (اقرأ) : أول ما نزل من القرآن، ولم يكن القرآن معهوداً للنبي (ﷺ) ولا لغيره، ولذلك قال النبي (ﷺ) لجبريل لما نزل بها : لست بقارئ، وسورة الرحمن : نزلت بعد معرفة القرآن، وشهرته عندهم، فكان الابتداء بما يعرفه من تقديم الخلق في سورة (اقرأ) أنسب من القرآن الذي لم يعهده، وكان الابتداء بتعليم القرآن الذي نعرفه، والمنة به في سورة الرحمن؛ أنسب لسياق ما وردت به السورة من عظيم المنة على العباد ".
• ﴿ أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ ﴿٥٨﴾ أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ ﴿٥٩﴾ نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ﴿٦٠﴾ عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٦١﴾ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ ﴿٦٢﴾ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ ﴿٦٣﴾ أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ﴿٦٤﴾ لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ﴿٦٥﴾ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ﴿٦٦﴾ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ﴿٦٧﴾ أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ﴿٦٨﴾ أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ ﴿٦٩﴾ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ﴿٧٠﴾ أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ﴿٧١﴾ أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ ﴿٧٢﴾ نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ ﴿٧٣﴾ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ﴾ [الواقعة : ٥٨ - ٧٤]
• ما وجه الترتيب في هذه الآيات ؟
• قال ابن جماعة : " وجهه : أن الله تعالى أنعم على الإنسان أولاً، بإيجاده، ثم أنعم عليه بما يحتاج إليه من طعامه، ثم ما يحتاج إليه من شرابه، ثم مايحتاج إليه في إصلاح ذلك، وهو النار؛ فختم الأول بـ ( فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ )؛ لأن من تذكر كيف خلق، ونظر في حكمة خلقه وترتيبه؛ دلَّه ذلك على قدرة الله تعالى على بعثه بعد موته، كما نبه عليه تعالى، بقوله تعالى : (عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ )، وختم الثالثة، بقوله تعالى : ( فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ )؛ لأن نعمه تستوجب شكره ".
• ﴿ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الحديد :٢] ، [الحديد :٥]
• ما وجه تكرارها في السورة ؟
• قال ابن جماعة : لــ " أن الأول : للدلالة له على قدرته بخلقها على البعث، ولذلك قال تعالى : ﴿ يُحْيِي وَيُمِيتُ ﴾، وختمه، بقوله : ﴿ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾، والثاني : للدلالة على أن مصير الأمور كلها إليه، وأنه المجازى عليها على ما أحاط علمه من أحوال السموات والأرض، وأعمال الخلق؛ ولذلك قال بعد ذلك : ﴿ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [الحديد :٤]، وختمه بقوله تعالى: ﴿ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ﴾ [الحديد :٥] ".
• ﴿ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ [الحديد :٢٢] مع ﴿ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [التغابن :١١]
• للسائل أن يسأل عما زِيْد في آية الحديد، من قوله : ( فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ ) إلى ما بعد مما خلت منه آية التغابن، مع اتحادهما فيما انطوتْ عليه من المعنى ؟
• قال الغرناطي : " إن المُسبِّحات الخمس، وهي : سورة الحديد، وسورة الحشر، وسورة الصف، وسورة الجمعة، وسورة التغابن، مع اشتراك خمستها في مطالعها لم تتلاقَ منها في عِدّة معانٍ، وترادف ألفاظ واحدة مع أخرى تلاقي هاتين السورتين، أعني : سورة الحديد، وسورة التغابن، فلما اتفقتا في أغراض كثيرة، وكانت سورة الحديد، أمعن في كل ضرب، وأوفى تعريفاً، وأمد تفصيلاً، وكانت هذه الآية المتكلم فيها من جملة ما اتفقت السورتان فيه وروداً، واتحاد معنى؛أُجريتْ في كل واحدة من السورتين من التفصيل في الأولى، والاستيفاء والإجمال في الثانية، والاكتفاء على ما جرت به سائر الآي فيما اشتركت فيه السورتان من الأغراض؛ فناسب ذلك ما زِيد فيها في الآية المذكورة، فقيل : ﴿ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ﴾ [الحديد :٢٢]؛ مناسبة لما بُنيت عليه السورة من الوفاء بالأغراض المذكورة، وقيل في آية التغابن : ﴿ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [التغابن :١١]؛ مناسبة للإجمال الوارد فيها من ذلك المشترك، وتحصل نظم السورتين على أتم مناسبة، وأجل تلاؤم ".
• ﴿ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ [المجادلة :٦] مع ﴿ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴾ [المجادلة :١٨]
• ما وجه تعقيب كل موضع بما يختص به ؟
• قال ابن جماعة : لــ " أن الأولى : مطلق في المؤمن والكافر، والثانية : في المنافقين خاصة؛ لأنم كانوا يحلفون للنبي (ﷺ) لنفي ما ينسب إليهم من النفاق، وما يدل عليه ".
• ﴿ لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ ﴾ [الحشر :١٣] مع ﴿ لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ ﴾ [الحشر :١٤]
• ما وجه تعقيب كل موضع بما يختص به ؟
• قال الغرناطي : لــ " أن الله تعالى : لما أخبر عن يهود والمنافقين بسوء أحوالهم، وأن الرعب قد سَكَن قلوبهم حتى كأن خوفهم من أصحاب رسول الله (ﷺ)، أشد من خوفهم من الله، قال تعالى : ( لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ )؛ فناسب هذا نفي فهمهم، وانسلاخهم عن النظر، والتدبر والتوفيق، فقال تعالى : ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ )، ثم أتبع ذلك بالتعريف بشدة بأسهم بينهم، وشتات أحوالهم، فقال تعالى : ( تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى )؛ فناسب هذا ما يفهم عدم الثبوت على شيء، والرجوع إلى قانون يقفون عنده، ويرتبطون إليه، فقال تعالى : ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ ) ".
• ﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ ﴾ [الممتحنة :٤] مع ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ﴾ [الممتحنة :٦]
• ما وجه تكرار، قوله : ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) ؟
• قال ابن جماعة : لــ " أن الأولى : أريد بها التأسي بهم في البراءة من الكفار، ومن عبادة غير الله تعالى، وأريد بالثانية : التأسي بهم في الطاعات، واجتناب المعاصي؛ لقوله تعالى بعده : ( لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ) يريد ثوابه وعقابه ".