• ﴿ لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [غافر :٥٧] مع ﴿ إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [غافر :٥٩] و ﴿ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ﴾ [غافر :٦١]
• ما وجه تعقيب كل موضع بما يختص به ؟
• قال ابن جماعة : لــ " أن من علم أن الله تعالى خلق السموات والأرض، مع عظمها؛ اقتضى ذلك علمه بقدرته على خلق الإنسان، وإعادته ثانياً؛ لأن الإنسان أضعف من ذلك وأيسر، فلذلك ختمه، بقوله تعالى : ( لَا يَعْلَمُونَ )، ولما ذكر الساعة، وأنها آتية لا ريب فيها، قال : ( لَا يُؤْمِنُونَ ) أي : لا يصدقون بها؛ لاستبعادهم البعث، ولما ذكر نعمه على الناس، وفضله عليهم؛ ناسب ختم الآية، بقوله : ( لَا يَشْكُرُونَ ) ".
• ﴿ لِّلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ ﴿٤٩﴾ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ﴾ [الشورى : ٤٩ - ٥٠] مع ﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴾ [الشورى :٥١]
• ما وجه تعقيب كل موضع بما يختص به ؟
• قال الغرناطي : لــ " أن الآية الأولى : لما تضمنت الإعلام بانفراده سبحانه بملك السماوات والأرض، وقهره جميع من فيهن، وأنه الخالق لكل شيء، فلا اختيار لمخلوق ولا مشيئة، وكل صادر منه إحسان، فلما تضمنت الآية قهر العباد، وانفراده سبحانه بالخلق والأمر؛ ناسبها الختام، بقوله تعالى : ( إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ) أي : عليم بوجه الحكمة في ذلك، قدير على ما يريده.
ولما قال في الآية بعد : ( وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ) فأوضحت الآية عليّ كماله تعالى، وتنزيهه عن سمات الحدوث، وأن المخصوصين من البشر للسفارة والرسالة إنما خطابه سبحانه لهم بهذه الوجوه المفصحة بتنزيهه عن شبه خليقته، فلا يصلون إلى ما يتقرر عنهم من خطابه تعالى إلا بأحد هذه الوجوه، وهي الوحي مناماً أو إلهاماً، وخلقاً في قلب النبي، وعن هذا الضرب عبر بالوحي؛ فبهذه الطرق الثلاث وصول الرسل والأنبياء إلى ما عندهم من الله تعالى، وقد حصل من ذلك الإعلام بتنزيهه سبحانه وتعاليه عن التكيّيف؛ فناسب هذا ختام هذه الآية، بقوله تعالى : ( إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ) ".
• ﴿ بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ ﴾ [الزخرف :٢٢] مع ﴿ وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ ﴾ [الزخرف :٢٣]
• ما وجه تعقيب كل موضع بما يختص به ؟
• قال ابن جماعة : لــ " أن الأول : لقريش الذين بعث إليهم النبي (ﷺ)، فادعوا أنهم وآباءهم على هدى، ولهذا قال تعالى : ﴿ قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ ﴾ [الزخرف :٢٤]، والثاني: خبر عن أمم سالفة، لم يدعوا بأنهم على هدى، بل متبعين آباءهم ".
• ﴿ إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴿٣﴾ وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴿٤﴾ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ [الجاثية : ٣ - ٥]
• ما وجه تعقيب كل موضع بما يختص به ؟
• قال ابن جماعة : لـ " أن خلق السماوات والأرض، للمعتبر المنصف؛ كافٍ في التصديق والإيمان؛ فناسب : ( لِّلْمُؤْمِنِينَ )، ولما تقدم الثانية : ذكر خلق الإنسان، وذكر خلق الحيوانات، وما بث سبحانه في الأرض برها وبحرها من ذلك؛ ناسب : ( لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ )، ففي الاعتبار بذلك كله، ما يثمر للمؤمن اليقين، ويرقيه إلى أعالي درجات المتقين، ولما تقدم قبل الثالثة : ذكر اختلاف الليل والنهار،وجري الرياح ومنافعها من سوقها للسحاب والأمطار، وإحياء الأرض بالماء النازل منها بعد موت الأرض، وإخراجها ضروب النبات؛ لانتعاش الحيوان ومصالحه، فإذا اعتبر المؤمن الموقن بهذا؛ أعقبه ثبات يقينه، وتمكن دينه؛ فآمن وأيقن وعقل عن ربه، فانتفت الشبهات، وأفصحت بالبراهين الآيات؛ ولهذا قال تعالى : ( لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) ".
• ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ [فصلت :٣٠] مع ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [الأحقاف :١٣]
• ما وجه تعقيب كل موضع بما يختص به ؟
• قال ابن جماعة : لــ " أن آية فصلت : وردت بعد ما تقدم ذكر الكفار من الأمم وعقابهم؛ فناسب ذلك بسبب ما أعد للمؤمنين من النعم والأمن وثوابهم، وآية الأحقاف : مُساقة على الاختصار؛ فناسب ما وردت به ".