﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾:
إذا هانت عليك صلاتك فماذا يعزّ عليك؟ تستقيم كلّ أمور حياتك بإقامتك هذه الفريضة على ما أمر الله، وينالك التأخير في كل شيء إن أخّرتها .. قال رسول الله (ﷺ): "لا يزال قومٌ يتأخرون حتى يؤخّرهم الله". (صحيح مسلم) وقد جاء هذا الحديث في مَن يتأخرون عن الصلاة أو يتأخرون عن الصف الأول، وهنا دليل أنّ البعد عن الطاعات يؤدي للبعد عن الله وبالتالي يُحرمون من عظيم فضله.
﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾:
قال تعالى عن الأرض (يَومَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخبارَها) كل مكان عبدت الله فيه سيشهد لك، وكل مكان عصيت الله فيه سيشهد عليك .. "فأكثر من الخير".
﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾:
الربط على القلب عكس الخذلان؛ فالخذلان: حله من رباط التوفيق؛ فيغفل عن ذكر ربه ويتبع هواه، ويصير أمره فرطاً. والربط على القلب: شدُّه برباط التوفيق؛ فيتصل بذكر ربه، ويتبع مرضاته، ويجتمع عليه شمله.
﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾:
يقول تعالى في الحديث القدسي: "شتمني ابنُ آدمَ ولم يكن ينبغي لهُ أَن يَشْتُمَني .. وأمّا شتمه إِيَّايَ فقوله (اتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا) وأنا الله الأحدُ الصّمد لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفُوًا أحدٌ".
﴿أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ ⋄ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ﴾:
تذكر نعم الله عليك و ردد: اللهم لا تشغل هذه الجوارح فيما يغضبك، ومتعنا بها يا رب العالمين.
﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾:
سُئل الإمام أحمد بن حنبل: ألم تصدك المحن عن الطريق؟! قال: والله لولا المحن لشككت في الطريق ..! إن الله عز وجل لا يبتليك بشيءٍ إلا كان خيراً لك وإن ظننت العكس، فأرح قلبك.
﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾:
قال أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه: "ألا رُبَّ مبيَّضٍ لثيابه مدنَّسٌ لدينه، ألا رُبِّ مُكرمٍ لنفسه وهو لها مُهينٌ، ألا بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات؛ فلو أنَّ أحدكم أخطأ ما بينه وبين السماء والأرض ثم عمل حسنةً لعلت فوق سيئاته حتى تقهرهن".
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾:
فإذا كان رفع أصواتهم فوق صوته سببا لحبوط أعمالهم، فكيف تقديم آرائهم وعقولهم وأذواقهم وسياساتهم ومعارفهم على ما جاء به، ورفعها عليه؟ أو ليس هذا أولى أن يكون محبطا لأعمالهم؟.