عرض وقفات تذكر واعتبار

  • ﴿عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ ﴿٣﴾    [الغاشية   آية:٣]
  • ﴿تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً ﴿٤﴾    [الغاشية   آية:٤]
 {عَامِلَةٌ نَّاصِبَة} كان عمر بن الخطابيعيش القرآن في كل حركاته وسكناته، ومن ذلك أنه مر بدير راهب فناداه: يا راهب؛ فأشرف، فجعل عمر ينظر إليه ويبكي، فقيل له: يا أمير المؤمنين؛ ما يبكيك من هذا؟ قال ذكرت قول الله – عز وجل – في كتابه {عَامِلَةٌ نَّاصِبَة (3) تَصْلَى نَارًا حَامِيَة } فذاك الذي أبكاني .
  • ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴿١٦﴾    [الحديد   آية:١٦]
{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ } عن نافع: كان ابن عمر إذا قرأ هذه الآية:{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ} يبكي حتى يغلبه البكاء . وروي أن الفُضيل بن عياض كان شاطرًا يقطعُ الطريق بين أبيورد وسرخس، وكان سبب توبته أنه عشق جارية، فبينا هو يرتقي الجدران إليها؛ إذ سمع تاليًا يتلو:{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ}فلما سمعها قال: بلى يا رب، قد آن، فرجع، فآواه الليل إلى خربة، فإذا فيها سابلةٌ، فقال بعضهم: نرحل، وقال بعضهم: حتى نُصبح فإن فضيلا على الطريق يقطع علينا، قال: ففكرت وقلت: أنا أسعى بالليل في المعاصي، وقوم من المسلمين ها هنا يخافوني، وما أري الله ساقني إليهم إلا لأرتدع، اللهم إني قد تبت إليك، وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام . يقول إسحاقُ بن إبراهيم عن الفُضيل بعد ذلك: كانت قراءته حزينةً شهيةً بطيئةَ مُترسلةً كأنه يخاطبُ إنسانا، وكان إذا مر بآيةٍ فيها ذِكرُ الجنة يُرددُ فيها ويسأل . وصار الفُضيل من جِلةِ السلف حتى قال فيه إبراهيم بن الأشعث: ما رأيت أحدًا؛ كان الله في صدره أعظم؛ من الفضيل، كان إذا ذكر الله، أو ذُكِر عنده، أو سمع القرآن؛ ظهر به من الخوف والحزن، وفاضت عيناه وبكى حتى يرحمه من بحضرته، وكان دائم الحزن، شديد الفكرة، ما رأيت رجلاً يريد الله بِعِلمِهِ وأخذِهِ وإعطائه ومنعه وبذله وبغضه وحبه وخصاله كلها؛ غيرهُ، يعني: الفضيل .
  • ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴿٩٢﴾    [آل عمران   آية:٩٢]
عبد الله بن عمر هذا عبد الله بن عمر تدبر قوله تعالى: {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} ؛ فكان إذا أعجبه شيء من ماله يقربه إلى الله عز وجل، وكأن عبيده قد عرفوا ذلك منه فربما لزم أحدهم المسجد، فإذا رآه ابن عمر على تلك الحال أعتقه، فيقال له: إنهم يخدعونك! فيقول: من خدعنا لله انخدعنا له! وكان له جارية يحبها كثيرا فأعتقها وزوجها لمولاه نافع، وقال: إن الله تعالى يقول: {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} ، واشترى مرة بعيرًا فأعجبه لما ركبه فقال: يا نافع أدخله في إبل الصدقة وأعطاه ابن جعفر في نافع عشرة آلاف فقال: أو خيرًا من ذلك! هو حُرٌ لوجه الله، واشترى مرةً غلامًا بأربعين ألفًا وأعتقه فقال الغلام: يا مولاي قد أعتقتني فهب لي شيئًا أعيش به؛ فأعطاه أربعين ألفًا. واشترى مرة خمسة عبيد، فقام يصلي فقاموا خلفه يصلون فقال: لمن صليتم هذه الصلاة؟ فقالوا لله، فقال: أنتم أحرار لمن صليتم له؛ فأعتقهم .
  • ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴿١٣٤﴾    [آل عمران   آية:١٣٤]
علي بن الحسين وهذا على بن الحسين يتخلف بصفات المتقين في قوله لله تعالى:{الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين} ،قال عبد الرازق: سكبت جارية لعلى بن الحسين عليه ماء ليتوضأفسقط الإبريق من يدها على وجهه فَشَجهُ، فرفع رأسه إليها، فقالت الجارية إن الله يقول:{ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ}،فقال: قد كظمت غيظي، قالت:{ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ }فقال: عفا الله عنك، فقالت:{ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين}،قال: أنت حرة لوجه الله تعالى!
  • ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ﴿٢٧﴾    [الطور   آية:٢٧]
 {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا} عنعباد بن حمزة قال: دخلت على أسماء وهي تقرأ:{فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُوم} ،قال: فوقفت عليها فجعلت تستعيذ وتدعو !
  • ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٢٤٥﴾    [البقرة   آية:٢٤٥]
(إني قد أُقرضتُ ربي) هذا أبو الدَّحداح لما نزل قول الله تعالى:{مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُون} قال أبو الدحداح: يا رسول الله: وإن الله يريد منا القرض؟ قال: نعم يا أبا الدحداح، قال: أرني يدك يا رسول الله! فناوله يده، قال: إني قد أقرضت ربي حائطي (أي بستانه) فيه ستمائة نخلة. وأم الدحداح فيه وعيالها، فجاء أبو الدحداح فناداها: يا أم الدحداح! أخرجي فقد أقرضته ربي عز وجل، قالت: ربح بيعك يا أبا الدحداحّ ونقلت منه متاعها وصبيانها .
  • ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿٢٨٤﴾    [البقرة   آية:٢٨٤]
 إحصاء شديد ! عن البراء بن سليم قال: سمعت نافعًا يقول: ما قرأ ابن عمر هاتين الآيتين قط من آخر سورة البقرة إلا بكى:{وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ} ثم يقول: إن هذا لإحصاء شديد .
  • ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴿١٦٤﴾    [الأعراف   آية:١٦٤]
الخوف من العقوبة عن عكرمة قال: جئت ابن عباس يوما وهو يبكي، وإذا المصحف في حجره فأعظمت أن أدنو منه، ثم لم أزل على ذلك حتى تقدمت فجلست، فقلت: ما يبكيك يا ابن عباس جعلني الله فداك؟ فقال: هؤلاء الورقات، قال: وإذا هو في سورة الأعراف، وذكر أصحاب السبت ، ثم قرأ ابن عباس ((فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس)) ، قال: فأرى الذين نهوا قد نجوا ، ولا أرى الآخرين ذُكِرُوا، ونحن نرى أشياء ننكرها ولا نقول فيها. قال: قلت: جعلني الله فداك؛ ألا ترى أنهم قد كرهوا ما هم عليه وخالفوهم وقالوا: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللّهُ مُهْلِكُهُمْ} ، قال: فأمر لي فكُسِيتُ ثوبين غليظين .
  • ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ ﴿٥٤﴾    [سبأ   آية:٥٤]
 {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} عن سمير الرياحي عن أبيه قال: شرب عبد الله بن عُمر ماءً مبردًا فبكى فاشتد بكاؤه، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: ذكرت آية في كتاب الله عز وجل:{وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} ؛فعرفت أن أهل النار لا يشتهون شيئًا شهوتهم الماء، وقد قال الله عز وجل:{ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِين}
  • ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ﴿١٩٦﴾    [الأعراف   آية:١٩٦]
 خامس الخلفاء الراشدين وهذا عمر بن عبد العزيزيتعايش مع قوله تعالى:{إِنَّ وَلِيِّـيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِين} ،فقد قيل له وهو على فراش الموت: هؤلاء بنوك – وكانوا اثنى عشر- ألا توصي لهم بشيء فإنهم فقراء؟! فقال:{إِنَّ وَلِيِّـيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِين}، والله لا أعطيهم حق أحدٍ وهم بين رجلين: إما صالح؛ فالله يتولى الصالحين، وإما غير صالح؛ فما كنت لأعينه على فِسقِهِ ، ولا أبالي في أي وادٍ هلك، ولا أدعُ له ما يستعين به على معصية الله فأكون شريكه فيما يعمل بعد الموت ، ثم استدعى أولاده فودعهم وعزاهم وأوصاهم بهذا الكلام ثم قال: انصرفوا عصمكم الله وأحسن الخلافة عليكم. قالوا: فلقد رأينا بعض أولاد عمر بن عبد العزيز يحمل على ثمانين فرسًا في سبيل الله ، وكان بعض أولاد سليمان بن عبد الملك مع كثرة ما ترك لهم من الأموال؛ يتعاطى ويسأل من أولاد عمر بن عبد العزيز، لأن عمر وكل ولده إلى الله عز وجل، وسليمان وغيره إنما يكلون أولادهم إلى ما يدعون لهم من الإرث؛ فيضيعون وتذهب أموالهم في شهوات أولادهم!. لقد عمل عمر بن عبد العزيز في حق أبنائه بمضمون الآية الكريمة؛ فعصمهم الله سبحانه، وضمن لهم خير الدنيا والآخرة!
إظهار النتائج من 261 إلى 270 من إجمالي 6419 نتيجة.