عرض وقفات تذكر واعتبار

  • ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴿٢٦﴾    [النور   آية:٢٦]
  • ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ﴿٨٧﴾    [النساء   آية:٨٧]
" وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ " عندما بلغتُ الثامنة عشرة من عمري كنت فتاة متدينة ، وتقدم لخطبتي حينها شاب غير متدين ، غير أن الجميع كان يثني علي أخلاقه واستقامة سلوكه ، وكنت مترددة جدا في قبوله ؛ بل كُنت أقرب إلي الرفض ، ومع أن والدي قد سأل عنه ، ووجد فيه الصفات المناسبة ، إلا أن ذلك لم ينطبق علي أمنياتي التي كنت أنسجها حول زوج المستقبل ، والذي كنت أريده صالحا طالبا للعلم . وذات يوم ؛ جاءت إليَّ أمي تطلب مني الرد النهائي ، ونظرت إلي وهي تقول بحنان : يا بنيتي ؛ لقد استخرت الله وأنت فتاة طيبه ، والله تعالي يقول : " وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ " ، فلما سمعت الآية وقعت من نفسي موقعا عجيبا ، وامتلأ قلبي يقينا بأن الله لن يخيب أملي في أن يكون هذا الشاب هو الأنسب لي ، فتوكلت علي الله ووافقتُ علي الزواج منه . واليوم ؛ وبعد أكثر من ثلاثين سنة قضيتها في زواج ناجح بحمد الله ؛ أتذكّر هذه الآية وأقول : " وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا (87) " .
  • ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴿١٦﴾    [الحديد   آية:١٦]
آية تشحذ الهمم ! كلما قسا قلبي وأصابني الفتور لجأت إلي قوله تعالي : " أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) " ، آيةٌ تخشع لها القلوب ، وتؤثر في النفوس ، كم من سامع لها بكي وخشع ! وكم من مذنب تاب وإلي الحق رجع !
  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿٥٤﴾    [المائدة   آية:٥٤]
غيِّري وإلا تُغيَّري ! مررتُ ذات يوم وأنا أقرأ في كتاب الله بآية لكأنني أقرؤها لأول مرة ، وقفتُ هذه المرة أمامها وقوفا طويلا ، انتهي بي إلي بكاء شديد ولد في أعماقي إصرارا كبيرا وقوة لا تقف عند حد في تغيير واقع نفسي وأمتي ولو خطوة واحدة إلي الأمام ، لقد أحسستُ بقشعريرة لا تزال تسري في أوصالي كلما رددتها ، وكأنها تناديني قائلةً : غيِّري وإلا تُغيَّري ! إنها قوله تعالي : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) " ، إنه فضلُ الله يؤتيه من يشاء ، وإني لأسأل الله أن أكون ممن يؤتاه بمنته ورحمته ، وأن نكون ممن يستعملهم سبحانه في طاعته وخدمة دينه ، لا ممن يستبدلهم .... آمين .
  • ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ﴿٢٩﴾    [القيامة   آية:٢٩]
 " وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) " في يوم شتاء بارد ، استيقظ زوجي كالعادة لصلاة الصبح ، فأيقظني وذهب لإيقاظ ابني ، واسترخيت قليلا من شدة البرد وأنا بين النوم واليقظة ، وأقول في نفسي : أغفو قليلا لحين عودتهم ثم أقوم للصلاة ، أصغيت للإمام وهو الإسفإذا هي الآية : " وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) " ؛ فصحوت مسرعة ، ونهضت وأنا أتخيل الساق تلتف بالساق ، وأقول في نفسي : ماذا تنفع هذه الغفوة ؟ لقد هزت الآية مشاعري ، وأحسست أنها تخاطبني مباشرة ، وفعلا غيرت هذه الآية العظيمة مسار حياتي .
  • ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴿٢٨﴾    [الكهف   آية:٢٨]
" وَاصْبِرْ نَفْسَكَ " كم يضيق صدري ، وينقبض قلبي ، ويتكدر خاطري ؛ مما أراني عليه من لهث وراء هذه الدنيا وزينتها ! ومما أري فيها من الإسراف والترف والمباهاة والمنكرات وكشف العورات ! وأخشي والله من سوء العاقبة ، ويكفي من ذلك الغفلة وعدم المصابرة مع من أمرنا ربنا بحبس النفس معهم في قوله تعالي : " وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) " .
  • ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ ﴿١﴾    [المطففين   آية:١]
 آية للتجار فقط ! كنتُ أطلب من زوجي دائمًا أن يكون هو المبادر لإنجاح حياتنا ، وإصلاح أمورنا ، وكنت أغضب وأري ذلك واجبا عليه وحده ، بينما أتكاسل أنا في ذلك ، وأمن عليه في نفسي إذا قمت بشئ من ذلك ، إلي أن قرأت تفسير قوله تعالي : " وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) " ، فأدركتُ ضرورة أن أطالب نفسي بأكثر مما أطالب به زوجي من المبادرة إلي الخيرات والإصلاح ، وأدركت أهمية أن نجعل هذه نصب أعيننا في جميع تعاملاتنا ، فقد كنت أظن - لفرط جهلي - أن هذه الآية للتجار فقط ! .
  • ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ﴿١٣٢﴾    [طه   آية:١٣٢]
  • ﴿قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴿١٠﴾    [الزمر   آية:١٠]
معاناة وآية كنتُ ولازلتُ أعاني نوعًا من المشقة في إيقاظ أبنائي علي اختلاف أعمارهم لأداء صلاة الفجر في المسجد ، ويتسرّب إليَّ الضجر والملل في أحايين كثيرة ، فكنت لا أنفكُّ أقرأ بصوت مسموع قوله تعالي : " وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا " ، فأشعر بقوة تساندني ، وأستشعر أنني الآن مستجيبة لأمر الله الذى طلبه منى فى الآية , فأجالد نفسى على الصبر حتى أنال أجر الصابرين , كما قال تعالى " إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ " .
  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴿٢٤﴾    [الأنفال   آية:٢٤]
 المحك الحقيقي استوقفتني آيةٌ عندما كنت أحفظ سورة الأنفال ، إنها قوله تعالي : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ " ، وبحثت عن تفسيرها وتأثرت به جدا ، فأصبحت بعد ذلك المقياس والمحك لكل موقف يمر بي : هل أنا في المسار الصحيح ، أم حدت عن الطريق ؟ فتستحثني للإسراع في الاختيار . في الآية دعوة بنداء الإيمان ، وأمر بالمسارعة إلي طاعة كل أمر من الله ورسوله ؛ خشية أن يحال بينك وبين قلبك إذا توانيت أو ترددت ، ثم تتمني بعد ذلك الوصول إليه فلا تستطيع ! .
  • وقفات سورة يوسف

    وقفات السورة: ٥٥٢٢ وقفات اسم السورة: ٨٢ وقفات الآيات: ٥٤٤٠
 سورة يوسف بدأت رحلتي مع القرآن الكريم ذات يوم حينما كنت مكروبة بأمر دنيوي وضاقت بي الدنيا ، كان مصحفي الصغير يعلو الطاولة أمامي ، ورغم ذلك لم أمنح نفسي من قبل وقتا لأتلو آياته ليخفف لوعتي وينير وحدتي ، أمسكته يومها ونفسي الأمارة بالسوء تنازعني وتقول لي : لا وقت ولا حل لمشكلتك ، ولم أعد أطيق الاستماع لها ! وشرعت في تلاوة ( سورة يوسف ) ، وكُنت قد اعتدت في السابق تلاوتها حتي حفظت معظم آياتها فأحببتها ، وأخذت أتلو وأنشج لما آل إليه حالي ، وأفكر في حال يوسف عليه السلام ، وبدأت أقارن بين حاله وحالي ، بين مصيبته ومصيبتي ، فطاشت كفتي أمام كفته ، إذ إن مصيبتي لم تكن شيئًا في ميزان مصيبته ، طفل صغير يلقيه إخوته ويرحلون عنه ، وأبٌ يفقد أحبِّ أبنائه إليه ، مضيتُ أقرأ أحداث القصة حتي غلبني النوم والمصحف في يدي ، وحينما استيقظتُ أعلنتُ ميلادا جديدا لقلبي الذي علاه الصدأ ، واستلمتُ مصحفي ورُحتُ أقرأ بلذة لا تُعادلها لذة .
  • ﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ﴿٤٧﴾    [الزمر   آية:٤٧]
" وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ " قبل اثني عشر عاما كنت أدرس المرحلة الثانوية , فأحضرت للطلاب شريطا بتلاوة قارئ , وكان من عادتي يومئذ أن أستمع معهم لقارئ متقن في آخر خمس دقائق من حصة القرآن لتعريفهم بالقراء المتقنين , وكان نصيب ذلك الدرس تلاوة لشيخ المقارئ الليبية الشيخ ( الدوكالي عالم ) صاحب الصوت الشجي , والنبرة المؤثرة . وبعد انتهاء الدرس , جاءني طالب لم أعهد منه حرصا ولا صلاحا , بل كان من أرباب المشكلات السلوكية في المدرسة , أتاني في غرفة المعلمين بعد الدرس , وبعد أن أبدى إعجابه بالقارئ قال لى : الآيات بصوته حلوة , وتدخل القلب , وأحسست بها جدا ! دفعنى الفضول لمعرفة المزيد , وسألته عن أكثر شئ أثر فيه , فقال لى : سمعت منه آية خوفتنى من الله , فقلت : ما هى ؟ فطلب منى المصحف لأنه لا يحفظها , فأعطيته المصحف مفتوحا على نفس المقطع , فأشار إلى الآية وإذا هى قوله تعالى : " وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ " , ورأيته قد تأثَّر , وهو يقول لى : ادع لى يا أستاذ أن يستر على ! , ووالله إن حديثه منذ اثنى عشر عاما لا يزال فى أذنى كأنما قد سمعته لتوى , ولازلت أتأثر بالآية كلما سمعتها أو قرأتها .
إظهار النتائج من 241 إلى 250 من إجمالي 6419 نتيجة.