وعد الله حقٌّ !
احتاجت أمي في يوم من الأيام لشئ يكلف بعض المال , وكنتُ ألمس رغبتها فيه وحاجتها إليه , وكان لدي بعض المال الذي رصدته لحاجة لي, لكنه قد يقضي حاجة أمي , ومر في نفسي خاطر: لم لا أقدم حاجتها علي حاجتي ؟ ألم يأمرني الله ببرها ؟ وروادتني نفسي فصارعتُها حتي قررتُ تقديمَ حاجتها علي حاجتي مهما كلفني ذلك , وتذكرت قوله تعالي " مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (11)" فقضي حاجتها , وكلفني ذلك مبلغًا من المال , كلي أمل في رضاها بعد رضا الله , ولما فاجأتُها بالأمر بكت من شدة الفرح , فانشرح صدري لما وفقني الله إليه من برها وإدخال السرور عليها .
العجيب في الأمر أنه في اليوم التالي لقضائي حاجتها , تم تحويل مبلغ لحسابي مكافأة من جهة رسمية , والأعجب أنها كانت بمعدل الضعف وزيادة , فبكيت حينها لأنني تذكرت موعود الله عزوجل : " مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (11) "
" فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ "
حينما بدأتُ في حفظ كتاب الله تعالي قبل عشرين عاما ؛ كنتُ أقف أمام بعض الآيات التي تُؤثر في قلبي جدًا , وأكررها عشرات المرات , ثم أكتُبها علي ورقة وأضعها امامي متأملا كلماتها ومعانيها , فكنتُ أشعر أن هذه الآيات تُحدث تأثيرًا كبيرًا في قناعاتي وعقيدتي ومبادئي .
ومن تلك الآيات العظيمة التي كتبتُها وعلَّقتُها علي جدار غرفتي قوله تعالي تعالي : " وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (107) "
لقد عالجَتْ هذه الآيةُ عندي أكثر من 90 % من الحزن والكآبة والقلق والخوف والتردد !!! ولكن كيف ذلك ؟
لقد كنت أتعرض لإحباطات كثيرة نتيجة فشلي في عمل ما , أو خطئي في تصرف ما , أو تسرُّعي في كلمة أقولها ثم أكتشف أنني مخطئ , وعندما قرأتُ هذه الآية علمتُ أن أي ضرٍّ يصيبني إنما هو من الله تعالي , وهو أمر مُقَدَّرٌ قبل أن أُخلق , وهذا الضُرُّ لا يمكن لأحد أن يُذهبه ويكشفه إلا الله تعالي , فكنتُ أقول : لماذا أنا حزينٌ وقلق ومحبِطٌ ؟ إذا كان الله تعالي وهو أرحم الراحمين قد مَسَّني بهذا الضرَّ فهو من سيكشف هذا الضر , فهل هناك أجَلُّ من هذا ؟
لقد غيَّرت هذه القناعة الجديدة أشياء كثيرة في حياتي , فتحول الوقت الذي كنتُ أمضيه في التفكر فيما سبق من أخطاء ومشاكل ؛ تحول إلي وقت مثمر أقرأ فيه القرآن أو أتعلم فيه أمرًا جديدًا من أمور العلم !
انظروا معي إلي هذه الكلمات : " وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ " ؛ كيف غيَّرت حياة إنسان بأكملها , وكيف غيرت الوقت من وقت ضائع إلي وقت مثمر وفعّال !
وماذا عن الجملة الثانية من الآية : " وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ " يا لها من كلمات مليئة بالرحمة والتفاؤل والحيوية , فقد كنت في كثير من الأوقات أعاني من قلق وخوف من أشياء سوف تحدث , أو أتخيل أنها ستحدث , وعندما قرأتُ
هذه الكلمات الإلهية أدركتُ بأن أي خير سيصيبني لا يأتي إلا بإرادة الله عزوجل ! ولن يستطيع أن يردَّه عني أحد إلا الله تعالي , فلماذا التردد في فعل هذا الأمر ما دام في رضا الله ؟ بعدها : لم يعد لدي حسابات كثيرة أجريها قبل القيام بعمل ما , ماذا يعني ذلك ؟ وتأمل : " يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (107) " , إنها الجملة الثالثة من الآية الكريمة , وتعني أن الله تعالي يختار من البشر من يشاء ليصيبه بالخير .
" وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا "
دائما كنتُ أفكر في أولادي ومستقبلهم , وتراودني فكرة أنني قد أموت وأتركهم وهم أطفال صغار , وأفكر كيف سيكون حالهم من بعدي ؟
ولكن ذات مرة وأنا أقرأ سورة الكهف , وعندما وصلت إلي قوله تعالي : " وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ "
وقفت عندها كثيرا وتأملتها , وأصبحت ارددها كثيرا في نفسي وأتساءل : ما الذي يعنيه أن يكون الشخص صالحًا ؟ وما أهمية هذا الصلاح في حفظ الأبناء ؟ وقررت بعدها أن أبحث عن تفسيرها , والذي ما إن قرأته حتي أثَّر في نفسي أثرًا بالغًا , وجعلني أقرر أن أصلح أولا من أحوالي ؛ سواء علي صعيد علاقتي بربي , أو علاقتي بالناس من حولي حتي أنتفع وينتفع بذلك أولادي من بعدي وبدأت فعلا أقطف ثمار هذه الاية العظيمة , فأنا أشعر الآن بسعادة عظيمة في ظل عبادتي
لربي وثقتي الكبيرة به أنه هو الحافظ لأولادي وعائلتي من كل شر ما دمت أعمل صالحًا .
ميلاد جديد
كان ميلادي في السادسة عشرة من عمري !!
كان ذلك في ليلة من لياليالصيف وبعد العشاء في بيت أخي الأكبر , إذ جلسنا في فناء داره وعلي ضوء أنوار أعمدة الشارع في ليلة لا أنساها أبدا , وكان أخي يحدثنا عن الجنة ونعيمها , وأخذ الحديث بمجامع قلبي وكأني أسمعه لأول مرة , فقد كنت في غفلة مطبقة , وسألأت أخي : أين أجد مثل هذا الكلام الجميل ؟ فأشار إلي مكتبته الخاصة , ونظرت إلي الكتب في حيرة : أيَّهَا أختارُ ؟
ولا زِلْتُ أتعجبُ إلي اليوم كيف وقع اختياري علي كتاب ( إغاثة اللهفان من مكائد الشيطان ) لابن القيم , مع كتابه الآخر ( الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ) , وكتاب ثالث هو أحد أجزاء ( الترغيب والترهيب ) للمنذري .
أخذتها وذهبت إلي المنزل , وظَللْتُ أقرأ وأقرأ وتأثرت كثيرًا , وتولدت لدي الرغبة الشديدة في حفظ القرآن الكريم , حيث لم يكن معي منه وأنا في السادسة عشرة إلا بعضٌ من قصار السور مع ضعف في حفظها !! وبدأت الحفظ فعلا , إلا أنني شعرت بالحاجة المُلِحّةِ إلي فهم آياتٍ كنت أقف عندها متسائلة عن معناها ودلالتها , وهنا بدأت مسيرة حياتي الجديدة حينما أمسكت كتب التفسير وبدأت أقرأ بفهم وتأثر , كنت أقرأ كثيرًا في تفسير ( جزء عمَّ ) وأنا خالية وأبكي , كنت أعيش الآيات بتفاعل وأشعر أن الروح تسري في قلبي , وقبسَ النورِ يُشِعُ في نفسي ويزداد يومًا بعد يوم , إنه الحقُّ في قول الحق سبحانه وتعالي : " أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا "
وعرفت طعم الحياة الحقيقية يوم عرفت ربي من خلال تدبر كلامه , فأحببته وآثرت محابَّه علي كل شهواتي , فأقبلت علي الصلاة والصيام والقرآن والقيام به والقراءة في الكتب النافعة , وتركت سماع اللهو ومتابعة الأفلام , وكل ما يمكن أن يمارسه من نشأ في أجواء الغفلة والبعد عن القرآن والعلم الشرعي , وكنت كلما مررت بآية تؤثر في قلبي فتحت كتب التفسير لأفهمها , ثم أكتبها في دفتر أو في ورقة أعلقها أمامي في مكان بارز .
" لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ "
كنتُ في العشرينَ من عُمُرِي يومَ تقدمَ لي الشاب الذي أحلم به : طالبُ علمٍ عليه سِيْمَا الصلاحِ والاستقامةِ , ووافقتُ وقتها بعد استخارة واستشارة دون تقصٍّ واضح لأمور أخري قد تهُمُّ الناس عادة , ومضت الأيام وأنا أعيش فترة الخطبة في ظل حلم جميل بالحياة في بيت طالب علم , إلي أن أقترب موعد الزواج , وتسامع الناس بالخبر في بلدتي الصغيرة , فتتابعت التحذيرات من الارتباط بجاد متزمت بعيد عن مباهج الحياة ! .
اضطربتُ وحِرْتُ بين الثباتِ علي المبدأ وتكملة المشوار , وبين الاستسلامِ والتراجعِ , ومضتِ الأيام وأنا بين الحيرة والقلق والدموع , إلأ أن شاء الله جل وعلا , وفي لحظة لا أنساها بعد صلاة الفجر جلستُ أنتظرُ الإشراق , وأخذت المصحف وتلوت من سورة آل عمران , حتي توقفت فيها علي قوله تعالي : " الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) " , ولم أكن أعرف تفسيرها في ذلك الوقت ولا فيمن نزلت , ولكنني شعرت أنها تخاطبني , فكررتها مرات أتدبرها , وبعدها أتخذت قرار بالاستمرار في ترتيبات الزواج وأنا أردد : حسبي الله ونعم الوكيل .
واليوم ؛ وبعد مضي خمسة وعشرين عاما علي زواجي ؛ أري تتمة الآية في حياتي : " فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) "
أهل الرجاء والخوف
كُنتُ دائمًا أتأمل كيف امتدح الله سبحانه وتعالي أهل الرجاء والخوف في كتابه , كما في قول الله تعالي : " تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا " فالرجاء يستلزم الخوف , ولولا ذلك لكان أمنا , والخوف يستلزم الرجاء , ولولا ذلك لكان قنوطا ويأسا , وكل أحد إذا خفته هربت من إلا الله تعالي , فإنك إذا خِفته هربت إليه .
ومنها أيضا قوله تعالي : " أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ " , قلتُ : سبحان الله ! هم يبيتون ساجدين وقائمين ومع ذلك يخافون الآخرة ويرجون رحمة ربهم ؛ لأنهم يشعرون أنهم لم يعملوا ! فتأملوا كيف ذَكَرَ تعالي خوفَهم ورجاءَهم مع إتيانهم بهذه الطاعات .
وللأطفال مع كتاب الله قصص أيضا !
الأطفالُ هم فطرةٌ سليمةٌ لم تتلوث , وفهمٌ بسيط ٌلم تعقِّده أحداث الحياة , وتربيتهم في ظل الحنيفية السَّمْحَةِ ؛ تُنتِجُ آخر المطاف مثل هذه القِصص ؛ لنعتبر بها ونتعظ , ونتعلم منها كيف نتعامل مع القرآن ونعيش معه :
" وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ "
كنت عائدًا ذات صباح من السفر , وأردت أن أحضر هدية لأبناء أخي الصغار , وحِرْتُ في اختيارها حتي وجدتُ جهازًا يعرض القرآن كاملا بصوت عدد من القراء فاشتريته , ولما عدتُ كانوا في استقبالي فقدمتُها لهم , ثم صعدت , للنوم كوني مُرهقا من السفر , ورُحت في نوم عميق .
وفجأة !! – وبعد زمن لم أستطع تقديره – سمعتُ أصوات بكاءٍ , اعتقدتُ في البداية أنني أحلم , لكنني بعد أن استيقظت فَزِعًا نزلت أسفل البيت لأصعق بابنَي أخي : " راكان " ذي السنوات الأربع و " وجدان " ذات الست سنوات ؛ وهما يستمعانِ للجهاز الذي أهديته لهما , وبالتحديد لآيةٍ في سورة الانفطار تقول :
" وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ " , صُعقت لبكائهما , ومكثت برهة وأنا صامت أراقبهما وهما يبكيان بحرقة , ثم خرجت عن صمتي لأسألهما : لماذا تبكيان ؟؟
اجابني راكان بخوف وبراءة : عمي , النجوم ستطير والبحر سينفجر ! وتسمَّرتُ في مكاني , ليُفاجئني صوت " وجدان " بكلمة هزتني من الأعماق : عمي صلِّ وحافِظْ علي صلاتك , غدا تطير النجوم , ويا ويلك من ربي !
وقد كُنتُ فعلا لا أواظب علي الصلاة حينها , ولم أشعر بنفسي إلا وانا أبكي وأصيح من أعماقي " وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ " ماذا سأقول لربي ؟؟ ماذا سأقول لربي ؟؟ ولم تَفُتْنِي صلاةٌ في المسجدِ منذ ذلك اليوم بفضل الله .
" هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا "
طفلة في الحادية عشرة من العمر , كانت تقول لأمها باستمرار : كلما مررتُ بآيات معينة من القرآن زاد خوفي , وتملَّكتني الرهبة , وأحسستُ أن الله قد يُنزل بنا العذاب إن قصَّرنا في حقه .
- سألتها الأم : وما هي هذه الآيات ؟
- فأجابت الطفلة : هي قوله تعالي " هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ (12) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (13) "
" وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ "
هو طفل ككل الأطفال , عمره ست سنوات في الصف الأول الابتدائي , قامت أمه الصالحة بتربيته علي كتاب الله عزوجل منذ نعومة أظفاره , فأحب كتاب الله وبدأ حفظه , وفي يوم ذهبت أمه إلي المدرسة لأخذه , فوجدته منشغلا يكتب في ورقة معه , فنادته فأقبل إليها ومعه الورقة , وظنت الأم أنه كان يرسم فيتلك الورقة , فأخذت الورقة منه علي عجل , وقامت بطيها , فخاف ابنها أن ترميها , فقال لها أمي , أمي ! لا ترمي الورقة .
- قالت له : ولمَ ؟
- قال لأن بها قرآنًا .
- فأخذت الأم تقرأ الورقة ! ثم قالت : أنت كتبت هذه ؟
- قال لها : نعم .
- قالت له في اندهاش : ولمَ كتبتها ؟
- قال لها : يا أمي ؛ إن صديقي الذي يجلس أمامي في الفصل ظلمَ صديقي الآخر ظلمًا كبيرًا , وقام بأذيته دون أدني ذنب منه , فقمت بكتابة هذه الآية لصديقي الظالم لأذكره بالله وأخوفه منه .
كانت الآية هي قوله تعالي : " وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (58) "
" كِتَابًا مَوْقُوتًا "
كنتُ متهاونةً في اداء الصلاة رغم حرصي الشديد أن يحافظ عليها أبنائي , وقد راقبتني ابنتي ذات السنوات العشر دون علم مني , فعلمت أنني أتهاون في الصلاة ثم حدث بيني وبينها هذا الحوار الذي كانت فيه سببا بعد الله في هدايتي :
- قالت لي : أمي , ما جزاء من ترك الصلاة ؟
- قلت : كافر ومصيره الي النار .
- قالت : ولماذا يترك الإنسان العاقل الصلاة ؟
- قلت : ربما لأنه يعتقد أنه لا يوجد بعث ولا حساب , وأنه سينتهي بمجرد الموت .
- قالت : وهل هذا الاعتقاد صحيح ؟
- قلت : كلا ! بل هو باطل , والصحيح أن هناك بعثا ونشورا وحسابا وجزاء وجنة ونار !
- قالت لي : يا أماه ؛ وما فائدة هذا الاعتقاد إذا لم يظهر اثره في سلوك الإنسان وتصرفاته ؟ وفي أدائه للصلاة والمحافظة عليها في أوقاتها ؟ ألم يقل سبحانه : " إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (103) " !!
- فتأملت كلامها فوجدت أنه الحق , وتأثرت به فأصبحت – ولله الحمد – بعد هذا الحوار من المحافظات علي الصلوات والسنن الرواتب , أسأل الله أن يثبتني علي ذلك .