" مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ "
غالبا ما أستشعرُ فى حياتى قوله تعالى : " مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ " , فتطبعت بها وصار معناها حزء منى , حتى أصبح البعض لا يتهيب من استشارتى فى بعض الأمور الدقيقة فى حياته لعلمه اليقين بأنى لن أتطلع لمعرفة ما حجبه عنى بإرادته مما لا يفيد فى تقديم المشورة , فوجدت فى ذلك تربية لنفسى على قوة الإرادة , وراحة لها عن أن تنشغل بما لا يعنيها ! .
ميزان الصداقة
كانت الصداقات من حولى كثيرة , وكنت حائرة فى اختياراتى بينها , حتى قرأت بعين قلبى قوله تعالى : " الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) " , وحينما عشت مع الآية بمشاعرى وأحاسيسى ؛ أذعنت لها جوارحى , وأيقنت بقرب الله منى ولطفه بى , وكأنما نزلت الآية لى وحدى دون سواى , وكأن قد علم سبحانه حاجتى دون أن أبدى شكواى , وها أنا فى ظلها أجد السعادة الحقيقية مع الأخلاء الأوفياء الأتقياء الذين ازددت معهم قربًا من الله وإقبالا عليه , ووجدت منهم محبة صادقة لا يحكمها إلا الإيمان والحب فى الله .
أقرأ عليك وعليك أنزل ؟!
عن عبد الله بن مسعود قال: قال لي النبي ((اقرأ علي)) قلت: يا رسول الله، أقرأ عليك وعليك أُنزل؟ قال: نعم ، إني أحب أن أسمعه من غيريفقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية:{فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيدًا} ،قال: حسبك الآن; فإذا عيناه تذرفان . وهذا الحديث عن أشرف الخلقيعطينا الصورة الأكمل والأمثل للتأثر بالقرآن، وهي حالة من التأثر تشمل القلب والفكر والجوارح بحيث لا يبقى مجال للنفس أن تنشغل بشيءآخر، وفي نفس الوقت يبقا مع الترابط النفسي حاضراً ولا يخرج بصاحبها عن المألوف.
( اللهم أمتي أمتي! )
عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي تلا قول الله عز وجل في
إبراهيم:{رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي} الآيةوقوله في عيسى} :{إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم} فرفع يديه وقال: اللهم أمتي أمتي! وبكى فقال الله عز وجل: يا جبريل اذهب إلى محمد – وربك أعلم – فسله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل فسأله. فأخبره رسول الله بما قال وهو أعلم فقال الله: يا جبريل اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك .
والله لا أنزعها منه
في قصة الإفك التي كان فيمن خاض فيها مسطح بن أثاثة، وكانت أمه بنت خالة الصديق، وكان مِسطحٌ رجلاً فقيراً، وكان الصديق ينفق عليه، فلما قال ما قاله في عائشة ونزلت الآيات ببراءتها قال أبو بكر: والله لا أنفق على مسطح شيئاً أبداً بعد الذي قال لعائشة ما قالفأنزل الله:{وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيم} ،قال أبو بكر: بلى، والله إني أحب أن يغفر الله لي. فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليهوقال: والله لا أنزعها منه أبداً .
ابن عباس
قال ابن أبي مليكة: صحبت ابن عباس من المدينة إلى مكةوكان يصلي ركعتين فإذا نزل قام شطر الليل يرتل القرآن حرفاً حرفًاويكثر في ذلك من النشيج والنحيبويقرأ:{وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيد} وروى
عن شعيب بن درهم قال: كان في هذا المكان – وأومأ إلى مجرى الدموع من خديه يعني خدي ابن عباس – مثل الشراك البالي من البكاء .
كان عمر وقافا عند كتاب الله
عن عبد الله بن عباس قال: قدم عُيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر فنزل على ابن أخيه الحُر بن قيس بن حصن، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر، وكان القراء أصحاب مجلس عمر ومشاورته؛ كهولا كانوا أو شباناً، قال عُيينة لابن أخيه: يا ابن أخي؛ هل لك وجهٌ عند هذا الأمير فتستأذن لي عليه؟ قال: سأستأذن لعُيينة؛ فلما دخل قال: يا ابن الخطاب؛ والله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم بيننا بالعدل! فغضب عمر حتى هم بأن يقع بهفقال الحرُ: يا أمير المؤمنين؛ إن الله تعالى قال لنبيه:{خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِين} ،وإن هذا من الجاهلين،فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه،وكان وقافا عند كتاب الله .
مرض الفاروق لسماع آية!
عن هشام بن الحسين قال: كان عمر بن الخطاب يمر بالآية في ورده فتخيفه – وفي بعض الروايات: فتخنقه – فيبكي حتى يسقط، ويلزم بيته اليوم واليومين حتى يُعاد، ويحسبونه مريضًا.
وقد سمع عبر بن الخطاب يوماً رجلا يتهجد في الليل ويقرأ سورة الطور، فلما بلغ إلى قوله تعالى:{إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِع (7) مَا لَهُ مِن دَافِع }،
قال عمر: قسمٌ ورب الكعبة حقٌ، ثم رجع إلى منزله فمرض شهراً يعوده الناس لا يدرون ما مرضه .