عرض وقفات تذكر واعتبار

  • ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ ﴿٤٣﴾    [النور   آية:٤٣]
 مع الشيخ ابن جبرين موقف مؤثر يحدث به أحد طلبة الشيخ عبدالله بن جبرينفيقول: كنا تحديدا في عام 1420 هـ؛ في درس بعد المغرب لفضيلة العلامة الجبرين على كتاب (شرح الزركشي)، وصادف أن كانت السماء عصر ذلك اليوم تُمطر مطرًا شديدًا لم تعهده العاصمة الرياض، واستمر المطر حتى موعد بدء الدرس، وقد أحسن إمام المسجد حين قرأ في الصلاة قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ } .وبعد الصلاة جلس الشيخ لدرسه، وكعادته: علّق قبل أن يبدأ على نزول المطر، وبيَّن أنه رحمةٌ من الله وفضلٌ، واستشهد بحديث الطائف: (أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فمن قال مُطرنا بفضل الله ورحمته فهو مؤمن بي كافر بالكوكب) ، ثم تلا الشيخ الآية التي قرأها الإمام، وظل يشرحها كلمةً كلمةً وأورد الكثير من القصص والشواهد حتى أذن المؤذن للعشاء.فلما بلغ تفسير قوله تعالى:{وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مِن جِبَالٍفِيهَا مِن بَرَدٍ} ؛وافق شرحه لها إرعاد السماءِ رعدةً سُمع لها دويٌ قويٌ داخل المسجد، فأسهب في شرحها، وفتح الله عليه بفتح عظيم حتى أتى بأقوال السلف وأشعار العرب، وعلته خشية، وخنقته عبرة، وهو ما لم يكن من عادته؛ إذ كان غالبا ما يتمالك نفسه وتأثر بعض طلبة الشيخ كثيرًا، وان ذلك كله مع خرير ماءُ يسمع سقوطه من على نوافذ المسجد، وعشنا يومها أجواءً رُوحانيةُ رائعةُ عرَّفتنا حقا قيمة الماء، وإبداع صنع الله في السحاب، بما تعجز عن إيصاله آلاف الأفلام الوثائقية الحديثة، التي تصف نزول المطر بالصوت والصورة.
  • ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ ﴿١٣﴾    [الحاقة   آية:١٣]
  • ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً ﴿١٤﴾    [الحاقة   آية:١٤]
  • ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ﴿١٥﴾    [الحاقة   آية:١٥]
آياتٌ مخيفةٌ لمن تأمّل! في جو هادئ ولحظات سكون؛ كنت في زاويةٍ أتلو كتاب ربي، وأتأمل ما فيه من عظات وعبر، وما فيه من نداءات من الرحمن سبحانه لنا، كنت أرتل قول الله:{فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَة (13) وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَة (14) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَة } .فسمعت فجأة صوتًا عاليًا مخيفًا، فارتجفت وارتعدت فرائصي: ما الذي يحصل يا ترى؟أهي طائرة سقطت؟ ربما انفجار غاز، أو كهرباء! يا إلهي ما الذي يحصل؟ هل سأموت؟؟ لا لا أستطيع تخيل ذلك.كِدتُ أفقد عقلي من شدة الخوف، لكن فجأة سكت الصوت! أخذت بعدها أتأمل للحظات!، الحمد لله لم يحدث شيء مما توقعت،ولا زلت على قيد الحياة، لم أعلم إلى الآن ما كان ذلك الصوت، لكن كل ما أدركته هو ذلك الخوف الذي انتابنيوكاد يقتلني، لا إله إلا الله، هذا صوت مخيف فقط وليس معه اهتزاز للأرض، ومع هذا فقط جُنَّ جنوني خوفًا منه، فيا ويح قلبي؛ ما حالي يوم القيامة؟ ما حالي عندما أسمع النفخ في الصور؟ ما حالي إذا اهتزت الأرض، وانشقت السماء؟ بل كيف بي إذا عُرِضتُ على ربي لا يخفي عليه شيء من أمري؟ عاودت قراءة تلك الآيات، لا إله إلا الله ، آيات مخيفةٌ حقا لمن تأملها، رب ارحم يوم العرض عليك ذُلَّ مقامنا، وثبت على الصراط أقدامنا، رب ارحم ضعفنا، وتولَّ أمرنا، واجبر كسرنا، آمين.
  • ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ ﴿١١﴾    [الأنفال   آية:١١]
 {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ} تحدث الدكتور عامر رضوي الطبيب المشرف على متابعة الشيخ ابن عثيمين في مرضه؛ عن آخر ساعة في حياة فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فقال: كانيقرأ القرآن الكريم، وكان يغيب عن وعيه ثم يُفيق، ثم دخل في غيبوبة، وبعدها بساعة انتقل إلى جوار ربه الكريم، وقد سمعته يتمتم لصعوبة حالته الصحية في لحظات إفاقته، وعندما سألت أبناءه عما يتمتم به الشيخ ذكروا لي بأنه كان يقرأ قوله تعالى:{إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ} .
  • وقفات سورة عبس

    وقفات السورة: ٨٣٧ وقفات اسم السورة: ٣٤ وقفات الآيات: ٨٠٣
تدبر سورة عبس فعرفَ الطريقَ وخطِّ المنهج! (طارق) شابٌ أمريكي من أصلٍ أفريقي، هداه الله إلى الإسلام فصار داعية إلى الدين الحنيف، وكنت قد سمعت من الأستاذ الدكتور جعفر شيخ إدريس ( العالم السوداني الشهير) أن طارقًا يُسلِمُ على يديه أكثر من ثلاثمائة شخص أسبوعيًا! وقد شاء الله أن ألقى طارقًا هذا في موسم حج عام 1421 هـ، إذ قدر الله تعالى أن يكون طارق أحد ضيوف الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود لأداء مناسك الحج، وكنت مشرفًا على أولئك الضيوف الأمريكيين في ذاك العام، وصحبنا في الحج الدكتور جعفر شيخ إدريس لإلقاء دروسٍ ومحاضراتٍ عليهم باللغة الإنجليزية.وكانت مفاجأة للدكتور جعفر ولي؛ أن كان طارق مع الضيوف ، فلما رآه الشيخ قال لي: هذا هو الداعية الذي حدثتك عنه، فأرجو أن تسمع منه مشافهة حتى يكون سندك في الرواية متصلا ،،، ففرحت بهذا فرحًا عظيمًا، واقترحت على طارق أن يشرح لنا ولكل زملائه الضيوف منهجه في الدعوة، وكان ذلك مساء الثامن من شهر ذي الحجة عام 1421 ه، فقال:حينما أسلمت شعرت بعظمة هذا الدين القويم، وأثره على نفوس أهله، وخالطني حزن شديد على حرمان الأمريكيين من هذا النعيم المقيم، فقررت أن أبذل قصارى جهدي لأنقل لهم بعض أنوار الإسلام لعلي بهذا أنقلهم من الظلمات إلى النور، ولكنني أدركت أني فرد، فماذا يجدي جهد فردي أمام طوفان الظلام؟ لكنني لما قرأت سورة عبس، بهرني قول الله تعالى:{عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَن جَاءهُ الأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَن جَاءكَ يَسْعَى (8) وَهُوَ يَخْشَى (9) فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10) كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَة } ، فقلت في نفسي: الناس صنفان: * صنف مستغنٍ عن الدين، فلا تنفعه الذكرى، ولن يزَّكى. * وصنف مقبل يريد أن يَزَّكَّى، وهذا – بلا شك - تنفع الذكرى. وهذا الصنف المقبل – الذي يريد أن يَزَّكَّى – أعدادهم كبيرة جدًا، والجهد اللازم لتبليغهم رسالة الإسلام فوق طاقتي الشخصية، بل فوق طاقات دعاة المسلمين جميعًا، بل لكثرتهم لو اشتغل كل المسلمين فرادى وجماعات في إبلاغهم بالحق لكان ذلك فوق قدرتهم.فقررت في نفسي أن لا أبذل طاقتي الدعوية إلا مع الذين يرغبون في معرفة الإسلام، فصرت إذا قابلت أحدًا حييته وصافحته وسألته –وعيناي تتفرسان في وجه لسِبرِ أثرِ سؤالي عليه – قائلا: هل ترغب في معرفة شيء عن الإسلام؟ فإن قال: (لا) فلت في نفسي: هذا ممن استغنى ، ولا يريد أن يزَّكَّي، فيا طارق لا تُضِعجهدك معه، وابحث عن غيره. وإذا قال: نعم أريد أن أعرف؛ وقفت معه أُحدثُهُ عن أسس الدين الحنيف، وعيناي ما زالتا تتفرسان في وجهه لِسَبرِ أثر كلامي عليه، فإن رأيته غير منسجم مع كلامي سألته:هل تريد أن أزيدك معلومات؟ فإن أبدى تململا أو عدم ارتياح، أو رغبة في الانصراف، وَدَّعتُهُ راجيًا منه أن يبحث عن الحقيقة أكثر فأكثر، ثم افترقنا. وإذا كان جوابه إيجابًا؛ عرضتُ عليه أن نجلسَ إما في حديقةٍ أو مقهىً أو مطعم؛ فأزيده تفصيلاً، ثم أعطيه عنوان المركز الإسلامي، وأطلب منه أن نلتقي مساءً هناك، وأكثرهم يأتي على حسب الموعد ويُسلم. قلتُ: ولما استوثقتُ منه عن عدد الذين يسلمون على يده؛ أكد أنهم فعلا يزيدون على الثلاثمائة أسبوعيًا، وأكًد أن ذلك بفضل الله وبفضل كلام الله الكريم في سورة عبس!.
  • ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿١٠﴾    [القصص   آية:١٠]
 حينما زار ملك الموت بيتي!! زار ملك الموت بيتي عندما أراد الله جل وعلا قبض روح فلذة كبدي، رحمه الله رحمة واسعة، وأفاض عليه من كرامته ورضوانه، ورأيت تلك الزيارة في رؤيا قبل تحقق المصيبة بثلاثة أيام، فكنت لا أعلم من سيأخذ؟ وهنا كان الابتلاء والامتحان!!وبعد ذلك قضى الله أمره في ولدي، فعلمت علم يقين ان ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن أبدًا ليصيبه!اتجهت في هذه المحنة إلى كتاب الله ليسكن فؤادي المقطوع الفارغ من كل شيء إلا من ذكر الله، فقد كان للمصيبة ألمٌ شديد كالسيف يقطع أوصالي قطعة قطعة، فوجدت – والحمد لله – العلاج والراحة والسكينة والطمأنينة واليقين والصبر والرحمة والهداية وثمرات أخرى كثيرة؛ وجدتها في آيات الله وكتابه المبين.كان لساني لا يفتر من دعاء الله أن يربط على قلبي كما ربط على فؤاد أم موسى، واستحضرت في نفسي الآية التي تصف حال أم موسى وهي ترمي بثمرة فؤادها في البحر، يقول تعالى:{وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلاَ أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِين} .وقد جاءني الغوث بحمد الله، فأحسست بالثبات والرباط على قلبي، واستشعرت السكينة والهدوء في قلبي وجوارحي، فقلص دمعي، وازداد رسوخ عقيدة الإيمان بالقضاء والقدر عندي، وما زملت أردد قول رسولنا الكريم قلى الله عليه وسلم: إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزنون .
  • ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴿٣٣﴾    [الأنفال   آية:٣٣]
  • ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿١٢٠﴾    [النحل   آية:١٢٠]
  • ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا ﴿٤١﴾    [مريم   آية:٤١]
  • ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى ﴿١٣﴾    [طه   آية:١٣]
  • ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ﴿٥٥﴾    [مريم   آية:٥٥]
  • ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ﴿٤٢﴾    [آل عمران   آية:٤٢]
مكانة وأي مكانة! لا يمر شيء على قلب الإنسان فيغير ّ فيه ويبدل َ مثل ُ كلام الله عز وجل، وكنتكلما مررت على الآيات التي يمتدح الله فيها أنبياءه وعباده الصالحين، وكيف علا شأنهم عنده سبحانه، كقوله تعالى في نبينا محمد ﷺ :{وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ } ؛ظهر لي إكرامه تعالى لنبيه ﷺ ، فِلعظم مكانته عنده سبحانه لن يعذب القوم وهو بينهم، فأقف متأملة لهذه الرفعة.وأتأمل كذلك قوله تعالى في إبراهيم :{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِين} ،وقوله عنه: { إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا} ؛فأرى المولى جلا وعلا يثني على توحديه لربه.وأتأمل أيضا قوله تعالى لموسي :{وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى} ، بل إنه تعالى يقول عن إسماعيل :{ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} ،فما أروع ماينبعث في نفسي بعدها من شعور يردد بين أصداء قلبي: وهل يتمنى الإنسان شيئاأكبر من أن يكون مرضيا عند ربه؟ ويشتد وقع مثل هذا الثناء على قلبي إذا كان قد خص امرأة مثلي، فلطالماقرأت قوله تعالى عن مريم{ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِين} :،فعلا؛ ما أجمل وما أعظم هذا الاختيار! ومن هو؟ من مالك الملك عز وجل، فهنيئا لها.!ينبعث في نفسي سؤال واحد عندما أقف متأملة كل هذه المقامات من التشريف:ما هي مكانتي عند ربي؟ وهل هو راض عني؟فأشحذ همتي في الاقتداء بهم، والوصول إلى أحوالهم التي جعلت لهم هذه الرفعة بفضل الله ومنته، وإن كنت أعلم أني لن أبلغ مبلغهم، ولكن لعل الله ينظرإلى قلبي برحمته فيرضى عني ويرفع شأني، ويلحقني بهم في الآخرة.
  • ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ﴿٩٧﴾    [الكهف   آية:٩٧]
  • ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ﴿١٩﴾    [الملك   آية:١٩]
 شوقهم تدبر القرآن إلى علم النحو والبلاغة! كلفت بتدريس مادة النحو لبعض طلاب كلية أصول الدين في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ووجدت في بداية التعليم نفورا غريبا من علم النحو، بل لاحظت ريبة وشكا في نفوس الطلاب تجاه معلمهم، فيسألون عن رأيي في القول بالمجاز، وإعراب بعض الحروف الزائدة في القرآن ونحو ذلك، وقد بلغ الأمرغايته حينما دخلت إحدى القاعات ُ فوجدت طالبا قد كتب على السبورة بيت الشعر المشهور الذي لا يعرف قائله: وَلَستُ بنحوي يلوك لسانه ولكن سليقي يقول فيعرب فأدركت أنني -هكذا- أنفخ في قربة ً مشقوقة، ففكرت تفكيرا عميقا،وأيقنت أنه لا سبيل إلى إقناع هؤلاء الطلاب بأهمية علم النحو إلا بربطه بالقرآنالكريم، فقلت لهم يوما: لدي سؤال، من أجاب عليه فله جائزة: لماذا قال الله تعالى: {فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} {اسْطَاعُوا}و{اسْتَطَاعُوا}؟ فلم يعرف أحد منهم الجواب، فأعطيتهم مهلة إلى المحاضرة التالية، ونقلت السؤال إلى القاعات الأخرى.وفي المحاضرة التي بعدها سألتهم عن قوله تعالى:{أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِير} ، لماذا عدى الفعل{ يَرَوْا} بـ { إِلَى } ولم يقل: أو لم يروا الطير؟ ولماذا قال:{ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ} ؟. وهكذا؛ كنا في بداية كل محاضرة نجيب عن سؤال المحاضرة السابقة، وفي نهايتها ألقي عليهم سؤالا جديدا!وقد رأيت ثمرة هذا التدبر عليهم وعلي، أما الطلاب فقد أدركوا حاجتهم إلىعلم النحو، حتى إن بعضهم صار يأتي إلى بيتي ليدرس علي علم النحو والصرف،وأما أثره علي ُ فقد اجتهدت ِ في التنقيب عما أشار إليه العلماء والمفسرون من صورالإعجاز البياني، فاجتمعت لدي حصيلة طيبة منها قدمتها في برنامج إذاعي فيإذاعة القرآن الكريم، ثم نشرتها في كتاب بعنوان: نظرات لغوية في القرآن الكريم/صالح بن حسين العايد.
  • ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ﴿٦٨﴾    [النحل   آية:٦٨]
أفلا يتفكرون حياة النحل العجيبة سورة النحل أية 68
روابط ذات صلة:
  • ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ ﴿١٢﴾    [الرعد   آية:١٢]
  • ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ ﴿١٣﴾    [الرعد   آية:١٣]
أفلا يتفكرون البرق والرعد.. بين الخوف والطمع.. والتسبيح سورة الرعد أية 12
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ﴿٦﴾    [هود   آية:٦]
أفلا يتفكرون "إلا على الله رزقُها".. شاهِد عجائب الرزق سورة هود أية 6
روابط ذات صلة:
إظهار النتائج من 291 إلى 300 من إجمالي 6419 نتيجة.