إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ.
{إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [(31) سورة النساء] يعني الصغائر، وهذا من فضل الله -جل وعلا-، وإلا لو كانت هذه الأمور لا تكفر الصغائر، والإنسان يزاول من الذنوب والمعاصي من الصغائر الشيء الذي لا يخطر له على بال، ولا يلقي له بال يتساهل فيه ويتسامح؛ لكن هذه الأمور من فضل الله -جل وعلا- أنه جعل هذه الحسنات والأعمال الصالحة تكفرها ((وأتبع السيئة الحسنة تمحها)) هذه حسنات مكفرة، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، و{إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [(114) سورة هود] وقصة من جاء بعد أن ألم بشيءٍ من الصغائر، وصلى مع النبي -عليه الصلاة والسلام- وقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((صليت معنا؟)) قال: نعم، قال: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [(114) سورة هود] ولا يعني هذا أن الإنسان يسترسل في الصغائر، ويقول: أنا بصلي وأروح، لا يا أخي أنت إذا نظرت إلى قدر من عصيت ما أقدمت على معصية، ولا شك أن الاستخفاف بالمحرمات ولو كانت صغائر قد يجعلها عظائم؛ لأنك لا بد أن تنظر إلى من عصيت، فليحذر المسلم من هذه المعاصي، يبقى النظر في هذه العبادات المكفرة، هل الصلاة المكفرة لهذه الذنوب والجمعة المكفرة والصيام المكفر أي صلاة؟ وأي صيام؟ يعني هل هي الصلاة المسقطة للطلب؟ هل هي الصلاة التي ليست لصاحبها للمصلي إلا عشرها هذه تكفر شيء؟ نأخذ النص يعني بعمومه وننظر إلى خفايا الأمور، ونغفل عن خفايا الأمور. شيخ الإسلام -رحمه الله- تعالى يقول: "هذه الصلاة التي لم ينصرف صاحبها من الأجر بشيء أو بالعشر مثلاً هذه أن كفرت نفسها بركة" فلننتبه لمثل هذا، لا نقول: الحمد لله صلينا وانتهينا، وبعض الناس يسترسل في الجرائم والمنكرات في الفواحش والموبقات ويقول: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [(114) سورة هود] يا أخي وما يدريك أن حسناتك مقبولة؟ {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [(27) سورة المائدة] ولا شك أن هذا من تلبيس الشيطان، لا شك أن الاستدلال بالنص هو الأصل؛ لكن يبقى أن النصوص لها ما يحتف بها، وتؤخذ النصوص مجتمعة لا نأخذ بنصٍ يرضينا ونترك نص يحكم علينا، لا بد أن ينظر إلى الأمور بشمول، الذي قال: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [(114) سورة هود] الله -جل وعلا-، والسيئات لا تقضي على الحسنات إلا عند الإحباطية من الخوارج والمعتزلة، وهذا من فضل الله -جل وعلا- يعني الحسنة بعشر أمثالها مضاعفات ولله الحمد وأضعاف كثيرة، وتبقى أن السيئة سيئة لا تضاعف؛ لكن يبقى أن يكون الإنسان خائفاً وجلاً، فإذا كان حال الصحابة أنهم يأتون بالحسنات وبالطاعات، ومع ذلك يخافون من عدم القبول {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} [(60) سورة المؤمنون] خائفة، تقول عائشة: "هم الذين يزنون ويشربون ويسرقون؟" قال: ((لا يا ابنة الصديق هم الذين يصلون ويصومون ويحجون لكنهم وجلون يخافون أن ترد عليهم أعمالهم)) فعلى الإنسان أن يخاف في مثل هذه الأمور، ولا يقدم على السيئات باعتبار أن الصلوات تكفر والجمعة تكفر، أولاً: الاستخفاف بالمعاصي شأنه عظيم، والأمر الثاني: أنه لا بد من اجتناب الكبائر لتكفر الصغائر.
ذم الدُّنيا.
كأنَّ حال المُسلمين أو لِسَان حال كثيرٍ منهم يقُول: الهدف والغاية هي الدُّنيا، فإذا أُصِيبَ في دُنْيَاهُ في مَالِهِ في بَدَنِهِ في وَلَدِهِ وُجِدَتْ هذهِ الأُمُور؛ لكِنْ إذا أُصِيبَ بِقَلْبِه،ِ وأهلُ العِلْم يُقَرِّرُونْ أنَّ مَسْخ القُلُوب أعْظَمْ من مَسْخِ الأبْدَانْ، وكَمْ مِنْ مَمْسُوخٍ يَعِيشُ بينَ النَّاس مَمْسُوخٌ القَلْب؟ كم من واحدٍ منْ طُلاب العلم إذا عاصتْ عليهِ مسألة وأشْكَلَتْ عليْهِ اتَّصَفَ بهذهِ الصِّفَاتْ وتَنْكشِفْ؟ لا يَتَّصِف جُلُّ المُسلمين بِهذهِ الصِّفَاتْ إلاّ إذا أُصِيبَ في دُنْيَاه، ولا شك أنَّ هذا منْ إيثَار الدُّنْيَا على الدِّينْ، و إلا فكَمْ منْ إشْكَالْ يَحْصل وكَمْ من مُصِيبة وكارِثَة تَحصُلُ للإسلام والمُسلمين، تَجِدُ الإنسان إذا دعا لا يُحضر القلب لأنَّ المسألة لا تَعْنِيهم على وَجْهِ الخُصُوص؛ لكنْ لو نَزَلَ بِهِ نَازِلَة تَخُصُّهُ اجْتَمَعَتْ هذهِ الصِّفَاتْ وتَوَافَرَتْ هذهِ الشُّرُوط شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- إذا أشْكَلَتْ عليهِ مَسْألة اسْتَغْفَرَ مِراراً يُكَرِّر الاسْتِغْفَار، ومَنْ لَزِمَ الاسْتِغْفَار جَعَل الله لهُ منْ كُلِّ همٍّ فَرَجاً، ومِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً، لكِنْ أيْنَ نَحْنُ من الاسْتِغْفَار؟.
الفاتحة فيها أسرار عجِيبَة لِمَنْ فهمها وتَدَبَّرَها، كَمْ حَلَّتْ منْ إشْكَالْ في أُمُور الدِّينْ والدُّنْيَا، وابنُ القَيِّم -رحمه الله تعالى- يُجلِّي ذلك ويُصَوِّرُهُ بِدِقَّة في مَدَارِج السَّالِكينْ، ويَذْكُرْ أنَّهُ اسْتَعْمَلَها واسْتَشْفَى بها منْ أَدْوَاء القُلُوب والأبْدَانْ الشَّيْء الكَثِير أبُو سعيد لمَّا قَرَأها على اللَّدِيغْ بَرِئَ فَوْراً، فَنَحْنُ فِي غَفْلَةٍ منْ هذهِ الأُمُور، وهَمُّنَا المَأْكَلْ والمَشْرَبْ والمَلْبَسْ والمَسْكَنْ، ووينْ رَاحْ، ووينْ جَاء، والاسْتراحَاتْ واللِّقَاءَاتْ التِّي غَالِبُها لا فَائِدَةَ فيها و الله المُسْتَعَانْ. أهـ.
التَّساهُل بأمر الحج.
وُجد التَّسامُح في الثَّوابِت، فِي الأَرْكَان الخَمْسَة، تَجِد طالب مُنْتَسِب إلى العِلم الشَّرعي في كُلِيَّة الشَّريعة مثلاً بَلغ وكُلِّف وهو ذُو جِدَة مُسْتَطِيع لِلحج، ولا يَحُج! بِعُذر والله عِنْدنا تَسْلِيم البَحْث بعد الحج مُباشرة، ولا فيه وقت لِأَنْ أَبْحَث، - يا أخي هذا رُكْن من أركان الإسلام، اللهُ -جلَّ وعلا- يقول: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ} [سورة آل عمران/97] هذهِ يَسْتَدِلُّ بها من يقُول بِكُفْرِ تَارِكِ الحَج {وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [سورة آل عمران/97]، يقول البَحْث يُسَلَّم بعد الحج مباشرة، ولا فيه وقت لِأَبْحَث، يعني يَتْرُك رُكْن مِنْ أَرْكان الإِسْلام مِنْ أَجْلِ البَحْث! وهذا يَجْعَل الإِنْسَان يُعِيد النَّظَر فِي نِيَّتِهِ في طَلَبِهِ للعِلْم؛ بَلْ سَمِعْنَا من يقول أنَّ الحج في موسم ربيع وأمطار، ونحنُ أصحاب رَحَلات ونُزهات! هذه أعذار وعِلَل يَتَعَلَّلُ بها بعض شباب المُسلمين في التَّسَاهُل فِي الأَركان.
يقول الإمام "جعفر بن محمد الصادق" رضي الله عنه،
: عجبت لمن ابتلي بأربع، كيف يغفل عن أربع:
1. عجبت لمن خاف، كيف لا يفزع إلى قوله سبحانه:
(حسبنا الله ونعم الوكيل)
فإني سمعت الله يقول بعقبها: فانقلبوا بنعمة من الله وفضل،
لم يمسسهم سوء آل عمران: 173-174.
2. وعجبت لمن اغتم، كيف لا يفزع إلى قوله تعالى:
(لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)
، فإني سمعت الله يقول بعقبها: فاستجبنا له، فنجيناه من الغم
، وكذلك ننجي المؤمنين سورة الأنبياء 87-88.
3. وعجبت لمن مكر به، كيف لا يفزع إلى قوله سبحانه:
(وأفوض أمري إلى الله، إن الله بصير بالعباد)
، فإني سمعت الله يقول بعقبها: فوقاه الله سيئات ما مكروا غافر: 44-45.
4. وعجبت لمن أراد الدنيا وزينتها، كيف لا يفزع إلى قوله سبحانه:
(ما شاء الله، لا قوة إلا بالله)
، فإني سمعت الله يقول بعقبها: فعسى ربى أني يؤتين خيراً من جنتك الكهف: 39-40.
﴿وَمِنهُم مَن عاهَدَ اللَّهَ لَئِن آتانا مِن فَضلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكونَنَّ مِنَ الصّالِحينَ﴾
ثم رزقهم الله ، وءآتاهم من فضله ، ولكن ..
{ بَخِلوا بِهِ }
والنتيحه ..!!
هل محق الله رزقه ؟ هل افقرهم من جديد ؟
كلا .. بل تعامل مع قلوبهم مباشره ..
﴿فَأَعقَبَهُم نِفاقًا في قُلوبِهِم إِلى يَومِ يَلقَونَهُ بِما أَخلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدوهُ وَبِما كانوا يَكذِبونَ﴾
الله أكبر ..
نظره ، نظره فقط ، سُجلت عليهم ، وأُثبتت تتلى الى يوم الدين !
ياارب عفوك ؛ كم من النظرات ، والكلمات ، بل والأفعال سجلت علينا ونحن عنها غافلون !!
يقول معلم في دار القرآن:
قرأ عليَّ طالب يكبرني سناً سورة الحاقه وكان يخظئ فيها ، فكأنني احتقرته وأعجبت في نفسي أني أصغر منه وأتقن مالا يتقنه
فلما وصل الى قوله تعالى:
﴿وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه﴾
بكى وما إستطاع أن يكمل
هزني هذا الموقف ، وجعلني أحتقر نفسي وألومها ، لأني أنا ( الحافظ المتقن ) قرأت هذه الآيه عشرات المرات ، لم تنزل مني دمعه