نازعتني نفسي لأمر مكروه شرعًا
فلجأت إلى الله في دفع ذلك عن قلبي
وأقبلتُ على القرآن حتى بلغت:
﴿قال مَعاذ الله إنه ربي أحسن مثواي﴾
فانتبهت وكأني خوطبت بها
فأفقت وقلت: يا نفس!
هذا حرٌ بيع ظلما!
فراعى حق من أحسن إليه
فكيف بك، وأنت عبدٌ لله، قد نالك منه الإحسان العظيم!
بعض الناس يحبون الرجل (صالحاً) ويكرهونه (مصلحاً)
فتجدهم يحبُون الصالحين *ويعادون* المُصلحين ..
لقد أحبَ أهل مكة محمداً صلى الله عليه وسلم قبل البعثة لأنه صالحاً؛
ولكن لما بعثه الله تعالى وصار مصلحًا عادوه!
وقالوا ساحر كذاب مجنون.
*السبب*:
لأن المصلح يصطدم بصخرة *أهوائهم ورغباتهم* ،،
كذلك حين يريد أن ينتشلهم من فساد نفوسهم.
قال أهل العلم:
مصلحٌ واحدٌ أحب إلى الله من ألف صالح ؛
لأن المصلح قد يحمي الله به أمة، والصالح يكتفي بحماية نفسه.
ولقد قال الله تعالى :
*( وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ)*.
ولم يقل : (صالحون)..
حكى الدكتور جعفر شيخ إدريس قصة تدبر آية، فقال :
زرتُ في كندا مركزاً إسلاميّاً ، فرأيتُ شاباً مسلماً حديثَ الدخولِ في الإسلامِ لا تفوتُهُ صلاةٌ
مفروضةٌ في المركز ، ويأتي على درّاجةٍ ناريّةٍ من مكانٍ بعيدٍ يستغرقُ مسيرُهُ إليه حوالي نصف ساعة ، وكان في جماعة المركز مَنْ يُشفقُ عليه من أنْ يشقَّ على نفسه بشهودِ كلِّ الصلوات في المركز ( الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء ) ،
وأخبروني أنّهم عجزوا عن إقناعه بأنْ لا يشقَّ على نفسه ، وطلبوا منّي أنْ أنصحَهُ بذلك ...
يقول الدكتور جعفر :
فلمّا كلّمتُهُ في ذلك ، قال لي :
أليسَ اللهُ ﷻ يقول :
( ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ) ؟
قلتُ له : بلى .
قال الشابُّ :
أنا أريدُ أنْ أكونَ ممّنْ يُعظّمُ شعائرَ اللهِ ؛ لعلّ اللهَ أنْ يُثبّتَ التقوى في قلبي .
يقول الدكتور جعفر :
فواللهِ ما عرفتُ ما أقولُ له بعد أنْ سمعتُ قولَهُ هذا ؛ فقد نبّهني إلى معنًى في هذه الآية لم أتنبّهْ له من قبلُ ، ولم يخطرْ يوماً من الأيام ببالي وأنا أذهبُ إلى المسجد خمسَ مرّاتٍ في اليوم والليلة أنْ أحتسبَ ذهابي إلى المسجد تعظيماً لهذه الشعيرة العظيمة من شعائر الله طلباً لتثبيت التقوى في القلب .
وحينما سمعتُ كلامه سألتُ اللهَ له التثبيتَ ، وطلبتُ من جماعة المسجد أن يتركوه ورغبتَهُ العظيمةَ وأنْ يدعوا له .