عرض وقفات تذكر واعتبار

  • ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴿٢٠١﴾    [البقرة   آية:٢٠١]
الدعاء بين الركنين. من جوامع الأدعية قول: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [سورة البقرة:201]، واختيار هذا الدعاء بين الركنين، هل لأن هذه الجهة لها مزية في الدعاء، فإذا أردا الإنسان –مثلًا- أن يدعو ولم يتيسر له الملتزم الوارد عن بعض الصحابة أن يدعو بين الركنين، أو يدعو في الجهات الأخرى؟، نقول: إن الملحظ هو ختام الشوط لا المكان، ولذلك قال ابن تيمية: -رحمه الله-: (كما كان يختم سائر دعائه بذلك).
  • ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴿٢٢٢﴾    [البقرة   آية:٢٢٢]
تطهير السريرة أولى من تطهير العلانية. ((اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين)) لا توجد في صحيح مسلم، فمن أهل العلم من حكم عليها بالشذوذ، من أهل العلم من حكم عليها بالشذوذ؛ لأنها لو كانت محفوظة ما أهملها مسلم، ولا أهملها الرواة الثقات، ومنهم من يقول: إنها زيادة ثقة ليست مخالفة فلا مانع من قبولها، والأئمة الحفاظ كثير منهم لا يثبتها؛ لأن الثقات من الرواة لم يرووها، ومن أهل العلم من يرى أنها ثقة، وهي جارية على من يطرد قبول زيادات الثقات، هي جارية على قوله وعلى طريقته ومنهجه، من يقول بقبول الزيادات مطلقاً يقبل مثل هذه الزيادة، مثل: ((إنك لا تخلف الميعاد)) في آخر الذكر بعد إجابة المؤذن، مثل هذه الزيادة يقبلها ويصححها الشيخ الألباني، والشيخ ابن باز -رحمة الله على الجميع- لكن الأئمة الحفاظ الكبار يحكمون عليها بالشذوذ؛ لأنها لو كانت محفوظة ما تركها من هو أحفظ، ولا خرجها ورواها الإمام مسلم في صحيحه، ولما عدل عنها وتركها دل على أنها ليست بمحفوظة، وعلى كل حال بعض الناس يتسامح في اللفظ إذا كان أصله، إذا كان معناه صحيحاً، يقولون: ما المانع أن يقال: اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين هذا دعاء؟ ويدل عليه قوله -جل وعلا-: {إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [(222) سورة البقرة] يشهد له هذا ولا مانع من قبولها ما دام القرآن يشهد لها، وبعض الناس يدقق في هذه الأمور لا سيما في العبادات المؤقتة، يعني ما في مانع أن تدعو بدعاء مطلق: "اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين" أنت لو قلت: اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين ما في ما يمنع؛ لأن الله -جل علا-: {يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [(222) سورة البقرة] لكن التوقيت بعد الوضوء بعد هذا الذكر الثابت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- هو الذي لا يراه كثير من أهل التحقيق؛ لأن مثل هذا لا بد له من حجة ملزمة، ثابتة عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، والجمع بين التوبة لطهارة الباطن، والوضوء لطهارة الظاهر، الجمع بينهما ظاهر "اجعلني من التوابين" ليطهر الباطن، "واجعلني من المتطهرين" ليطهر الظاهر، كما في قوله: {إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [(222) سورة البقرة] الجمع بينهما ظاهر، وتقديم التوبة على طهارة البدن لأنها أهم؛ لأن تطهير السريرة أولى من تطهير العلانية.
  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿١٨﴾    [الحشر   آية:١٨]
حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا لا بد من الحساب، لا بد من نصب الموازين، لا بد من القصاص، لا بد من المحاسبة؛ لكن كما جاء في الحديث الصحيح: ((من نوقش الحساب عذب)) والحساب لا بد منه، {وَإِنَّ الدِّينَ} الجزاء والحساب لا بد منه، {لَوَاقِعٌ} [(6) سورة الذاريات] يعني لا محالة، والرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((من نوقش الحساب عذب)) كيف يكون الحساب واقع لا محالة والرسول يقول: ((من نوقش الحساب عذب))؟ كيف؟ أولاً: استشكلت عائشة -رضي الله عنها- الحديث، وقالت للنبي -عليه الصلاة والسلام-: "ماذا عن قول الله -جل وعلا-: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [(8) سورة الانشقاق] وأنت تقول: ((من نوقش الحساب عذب))؟ فبين النبي -عليه الصلاة والسلام- أن الآية..، الحساب في الآية معناه العرض، قال: ((ذلكِ العرض)) وليست المناقشة الدقيقة، والمحاسبة بالجرائم بدقة، وقد يقرَر الإنسان، ويناقش مناقشة من أجل إظهار فضل الله عليه، ألم تفعل يوم كذا كذا؟ ألم تفعل كذا؟ ألم تفعل كذا؟ ثم بعد ذلك يخاف خوفاً شديداً أن تحيط به هذه الأعمال، فيقول الله -جل وعلا-: ((أنا سترتها عليك في الدنيا، وأغفرها لك الآن)) فالحساب لا شك أنه لا بد من وقوعه، يعني جنس الحساب واقع، والموازين والمقاصة لا بد منها، ونتيجة الحساب إما رجحان الحسنات فالمآل إلى الجنة أو رجحان السيئات فإلى الأخرى، أو التكافؤ، وبعض الناس يحاسَب ويدقَق عليه الحساب ويناقش، وحينئذٍ يهلك يعذب؛ لأن أعماله مهما بلغت فإنها لن تفي بنعمة واحدة من نعم الله -جل وعلا-، ومن الناس من يخفف عليه الحساب، وهؤلاء في الغالب هم الذين يحاسبون أنفسهم في الدنيا ((حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا)) {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} [(18) سورة الحشر] فعلى الإنسان أن يحاسب نفسه قبل أن يحاسب، وإذا حاسب نفسه لا شك أنه ينتفع فائدة عظيمة من هذا الحساب؛ لأنه لن تخرج نتيجته في الحساب سيئة أو رديئة ثم يعود إلى ما فعل بالأمس، يعني إذا أوى إلى فراشه وبدأ بالحساب منذ استيقاظه إلى أن أوى إلى فراشه حاسب نفسه بالنسبة للصلاة ماذا فعلت؟ كم فاتك من ركعة؟ وكم أدركت؟ هل فاتتك الجماعة أو أدركت الجماعة؟ هل صليت الرواتب أو ما صليت؟ هل أدركت الرواتب القبلية أو ما أدركت؟ هل قضيتها بعد الصلاة؟ هل زدت من النوافل أو ما زدت؟ ثم يأتي إلى سائر الأعمال الصالحة، الذكر ماذا صنعت بالذكر؟ هل أكثرت من الأذكار؟ هل لهجت بذكر الله؟ الأذكار الواردة في الصباح والمساء، المحددة بأعداد، هل فعلت أم لا؟ لا بد أن تكون النتيجة طيبة؛ لأنك إذا ظهرت نتيجتك، والله اليوم سبعة عشر ركعة من الفرائض ما أدركت إلا عشر وفاتك سبع أو العكس، تسعى من الغد أنك تحسن وضعك؛ لأنه إذا فاتك سبع يعني ما يفوتك شيء من الغد؛ لأنك حاسبت وانتبهت لهذا الأمر واهتممت به، والله من قال: سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر، يعني قلتها وإلا ما قلتها؟ ما قلتها قلها الآن يا أخي، لا إله إلا الله في الصباح مائة مرة، أنت قلتها صباح اليوم اللي فات وإلا ما قلتها؟ تحرص أن تقولها في اليوم الثاني؛ لأن المحاسبة والمراقبة من أعظم ما يعين الإنسان على الطاعة؛ لأنه لن يحاسب نفسه ثم تطلع النتيجة رديئة ويستمر، اليوم والله فاتنا عشر ركعات غداً يفوته اثنا عشر ركعة ما هو بصحيح وإلا وش فائدة الحساب؟ فإذا حاسب نفسه طيب اليوم ركعت نوافل عشر ركعات، وفي المقابل اغتبت لك اثنين أو ثلاثة، توازن بين هذه الركعات وبين هذه الغيبة التي ضررها متعدٍ، وحقوق الخلق مبنية على المشاحة، إذن كيف تصلي ركعات زائد تكسب حسنات ثم تهدمها بهذه الغيبة ونحوها، المحاسبة من أعظم ما يفيد الإنسان في تكثير الطاعات وتقليل السيئات، وعند ذلك إذا وصل إلى المورد يجد الحساب اليسير، وأنه مجرد عرض، لماذا؟ لأنه حاسب نفسه، وقلل بقدر الإمكان من المخالفات، واستزاد بقدر إمكانه من الطاعات، النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((أتدرون من المفلس؟)) قالوا: "المفلس من لا درهم له ولا متاع"، المحاسبة على حقوق الله -جل وعلا-، وأيضاً المقاصة في حقوق العباد ((أتدرون من المفلس؟)) قالوا: "من لا درهم له ولا متاع"، هذا اللي هم يعرفون، وكلام صحيح، كلام صحيح أن من وجد ماله عند رجل قد أفلس فهو أحق به، هذا المفلس ما له درهم ولا متاع، أو تكون الموجودات عنده أقل من ديونه، هذا أيضاً مفلس يحتاج إلى من يحجر عليه، والحجر والتفليس معروف عند أهل العلم، لكن المفلس الحقيقي والخاسر الحقيقي التي تكون خسارته في الآخرة، أما من خسر في الدنيا يخسر اليوم ويربح غداً أو لا يربح أبداً، المدة كلها يسيرة جداً، وكرب الدنيا لا شيء بالنسبة لكرب الآخرة ((المفلس الذي يأتي بأعمال)) وفي بعض الروايات: ((أمثال الجبال)) تجد عنده صيام، تجد عنده صلاة كثيرة، وصيام وزكاة وحج وعنده أعمال كثيرة جداً، ثم بعد ذلك يأتي وقد وزع هذه الأعمال لفلان كذا، ولفلان كذا، ولفلان كذا، ولفلان كذا، يأتي وقد شتم هذا، وضرب هذا، وأخذ مال هذا، وسفك دم هذا، ووقع في عرض هذا، يأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، وهذا من حسناته، كلهم لا بد أن يقتصوا منه، وإذا كانت الوالدة لا تتبرع بحسنة لفلذة كبدها فكيف يتبرع شخص أنت أسأت إليه في الأصل؟ فالإنسان يهتم بهذا الأمر، لا يكون ممن كالتي نقضت غزلها، كالتي نقضت غزلها، يعني يجمع ثم بعد ذلك يفرق، يعني لو أن إنساناً يكدح في تجارته من طلوع الشمس إلى غروبها، فإذا صلى المغرب وزع الأموال هذه لا يقصد بذلك وجه الله ولا التقرب إلى الله -جل وعلا- قيل: هذا مجنون، فكيف بالحسنات التي تؤهله لدخول الجنة، وتبلغه المنازل في الجنة، وإن كان أصل الدخول لا يملك بمثل هذا، وإنما يملك ويحصل برحمة أرحم الراحمين..
  • ﴿وَالطُّورِ ﴿١﴾    [الطور   آية:١]
إِلَى اللهِ نَشكُو قَسوَةَ قُلُوبِنَا سُورة الطُّور سُورةٌ عظيمة، تَهُزُّ قَلبَ الكَافِر قبل المُسلم، ففي الصحيح من حديث جُبير بن مُطعم أنَّهُ قَدِمَ المدينة في فداء أسرى بدر، وكان يومئذ كافراً، فَسَمِعَ النَّبي عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام يَقرَأُ في صلاة المغرب بسُورة الطُّور، وأَخبَرَ عَن نَفسِهِ أنَّ قلبَهُ كَادَ يَطِير من سماع هذهِ السُّورة، قال: وذلك أوَّل ما وَقَرَ الإيمانُ في قلبي، وهذا كافر لا يُؤمن بالله، ولا بما جاء عن الله؛ لكنَّهُ بِفِطرَتِهِ مع تَذَوِّقِهِ للكلام، فالعَرَب الذِّينَ نَزَلََ القُرآنَ بِلُغَتِهِم يَفهَمُون ما يُلقَى إليهم، ومِمَّا يُؤسَفُ لهُ أنَّ كثيراً من المُسلمين لا يَعُون ولا يُدرِكُون مثل هذا الإدرَاك، فَتُقرأ سُورة الطُّور، وتُقرأ سُورة هود، وتُقرَأ الآيات التِّي لو أُنزِلَت على جَبَلٍ لَرَأَيتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً من خَشيَةِ الله، ومَعَ ذَلِك لَا تُحَرِّك سَاكِناً، هذا كَافِر كَادَ قَلبُهُ أَن يَطِير، والنَّصَارَى إذا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إلى الرَّسُول تَرَى أَعيُنُهُم تَفِيضُ مِنَ الدَّمعِ، ومع الأَسَف أنَّ المُسلِم فِي عَصرِنا هذا لَا تَكَادُ تُحَرِّك فِيهِ سَاكِن؛ إلاَّ من رَحِمَ الله، وهم قِلَّة؛ لأنَّنا نَجِدُ في أنفُسِنا، ونحنُ مع إخواننا من طُلَّابِ العلم يعني لَنَا صِلَة وإن كانت ضَعِيفَة، حَقِيقةً الصِّلة ضَعِيفة بِكِتابِ الله؛ لكنَّها موجُودة، يعني ولو كانت نَاقِصَة، ومَعَ ذَلِك كَلَامُ الله لَا يُحَرِّك فِينَا سَاكِناً ومَا ذَلِكُم إلاَّ لِقَسوَةِ القُلُوب، ومَا رَانَ عَلَيهَا مِنَ الذُّنُوب، ومِن أَظهَرِ ذَلِك التَّخلِيط فِي المَأكُول الذِّي رَانَ على القُلُوب وغَطَّاها، وغَشَّاهَا؛ فَصَارَت لَا تَفقَهُ شَيئاً، إذا كان كَلَامُ اللهِ يُتلَى بِأَصوَاتٍ مُؤَثِّرَة، ومَعَ ذلك القَلبُ لَا يُوجَل! ولَا تَزِيدُنَا إِيمَاناً مَعَ الأَسَف، واللهُ -جَلَّ وعَلا- حَصَر الإيمان بالذِّينَ إذا تُلِيَت عليهم آيَاتُهُ زَادَتهُم إيمَاناً، وَجِلَت قُلُوبُهُم، ونَحنُ لَا تُحَرِّك سَاكِناً، فَنَشكُو إِلَى اللهِ -جَلَّ وعَلَا- قَسوَةَ القُلُوب، ومَعَ هذهِ الشَّكوَى لابُدَّ مِن بَذلِ الأَسبَاب؛ لِإِحيَاء الشُّعُور فيها، أَبُو جَهل وأبُو لَهَب وغيرُهُم من مُشرِكِي قُريش من عُتاة من صَنَادِيد قُريش إذا قيل لهم قُولُوا لَا إِلَه إلاَّ الله نَفَرُوا، وقالوا: أَجَعَلَ الآلِهَة إلهًا واحِداً؟ وتَجِدُ المُسلِم مُنذُ قُرُون يطُوفُ بالقبر وهو يقول لَا إِلَه إلاَّ الله! فَهَل هَذَا يَفهَم مَعنَى لَا إِلَه إلاَّ الله كما يَفهَمُها أبو جهل وأبُو لَهب؟! واللهِ مَا يَفهَم لَا إِلَه إلاَّ الله، تجِدُهُ يقول: لَا إِلَه إلاَّ الله وهو يقول يا علي يا حسين!! هَل هذا يَفهَم مَعنَى لَا إِلَه إلاَّ الله؟! ونحنُ نسمعُ كلام الله بالأصوات المُؤثِّرة التِّي لو قُرِئَ فيها كلام عادي؛ يعني تَتَأَثَّر من جَمَالِها وحُسنِهَا وتَرقِيقِها فَكَيفَ بِكَلَامِ الله المُؤثِّر بِنَفسِهِ بِذاتِهِ؟! هذا كافر كادَ قَلبُهُ أن يَطِير! فماذا عنَّا؟! هل نحنُ بهذهِ الصِّفة؟! أتكَلَّمُ عن نفسي، وأعرِفُ من حالِ كثيرٍ من إخواني إنَّهُم ليسُوا كذلك! فلا بُدَّ من مُراجَعَة الحِسَابات، الحَسَن يقول: "تَفَقَّد قَلبَك في ثلاثة مواطن، في قِراءة القرآن، وفي الصَّلاةِ، وفي الذِّكر؛ فإن وَجَدتَهُ؛ وإلاَّ فاعلَم أنَّ الباب مُغلَق" يعني بينك وبين ربِّك فيهِ حجاب! يعني فاسعَ إلى رَفع هذا الحِجَاب، فهل سَعَينَا إلى رَفعِ هذا الحِجَاب؟! سَعِينا بِجِدّ؟ وبَذلنا الأسباب؟ وعَمِلنا على انتِفاءِ الموانع التِّي تَمنَعُ ارتفاعُ هذا الحِجَاب؟! نحنُ على طريقةٍ واحدة مُنذُ أن بدأنا الطَّلب إلى يومنا هذا ونحنُ طريقتنا لا تتغيَّر؛ بل المُلاحظ أنَّها تَتَغَيَّر إلى الأسوَأ!! أيَّام بداية الطَّلب يمكن قُلُوبنا أفضل ممَّا هي الآن! وهذا يَجعَلُ الإنسَان يُسِيءُ الظَّن بنفسِهِ، وبِنِيَّتِهِ، وطَلَبِهِ للعلم.. هل هو على الجادَّة؟! العِلم فَائِدَتُهُ العَمَل، والقُرب من الله -جلَّ وعلا- فَهَل أَفَادَنا هذا العِلم القُرب من الله -جلَّ وعلا-؟! هل استَحضَرنا لَذَّة المُناجاة بين يديّ الله -جلَّ وعلا-؟! هل تَلَذَّذنا بِصَلَاة رَكعَتَين في جَوف اللَّيل؟! لا بُدَّ من إِعَادةِ الحِسَاب، وإذا كانَ هذا كافر يَسمَعُ النَّبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- يَقرَأُ بِسُورةِ الطُّور؛ فَيَكَاد قَلبُهُ أن يَطِير! كاد قَلبُهُ أن يَنخَلِع – كما في بعضِ الرِّوايات – فماذا عَنَّا؟! ونحنُ نَنتَسِب إلى طَلَبِ العِلم، ونُعنَى في الظَّاهِر واللهُ أعلمُ بالبَواطِن والخَفَايا! في الظَّاهِر نُعنى بِكِتابِ الله، وسُنَّةِ نَبِيِّهِ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام-، وهي دَيدَن كثير من الإخوان وطُلَّابِ العلم؛ لكن مع ذلك؛ النَّتِيجة، الغاية هل نُحِسُّ منها أو فيها لَذَّة؟! ما نحسّ بشيء! فَلَا بُدَّ من إِعَادَةِ النَّظر، لا بُدَّ مِن بَذلِ الأسبَاب، والسَّعِي بِجِدّ على انتِفَاءِ المَوانِع؛ يعني اعلَم أنَّ الباب مُغلَق! يعني لا أُبَالِغ إذا قُلت أنَّنِي مِرَاراً أبدأ بسُورة يُونس ولا أشعُر إلاَّ وأنا في سُورة يُوسف! أقُول هذا عن نَفسِي، أينَ ذَهَبَت سُورة هُود بين السُّورتين؟! يعني ثلاثة سُور واحد وأربعِين صَفحَة من القرآن، ثلاثة سُور تَبدَأ من أَوَّلِها إلى آخِرِها مَرَرت بِسُورة هُود؛ ولا كأنَّ شيئاً حَصَل! والنَّبيُّ -عليهِ الصَّلَاةُ والسَّلام- لما سَألَهُ أبُو بكر وغَيرُهُ أَرَاكَ شِبتَ يا رَسُولَ الله، قال: ((شَيَّبَتنِي هُود وأَخَواتُها))، الحديث لا يَسلَم من كلام لأهلِ العلم حتَّى قيل أنَّهُ مُضطرب؛ لكنَّ الحافظ ابن حجر يقول إنَّهُ يُمكن ترجِيح بَعضُ الوجوه على بعض؛ فَيَكُونُ حَسَناً، قَصَص لِأُمَمٍ غَابِرَة ارتَكَبَت ما ارتَكَبَت مِنَ الذُّنُوب والمُخَالَفَات، وعُذِّبَت بِصُنُوفٍ من العَذَاب، نَقرَؤُها، ونَسمَعُها، وكأنَّ الأَمر لَا يَعنِينَا! والمَسألَةُ كما قالَ عُمر وغيره: "مَضَى القَومُ ولم يُرَد بِهِ سِوَانَا!" نحنُ المَقصُودُون أيها الأخوان، ليسَ المَقصُود لا عاد، ولا ثَمُود، ولا أصحَاب الأيكَة، ولا مَديَن، ولا قَوم فِرعون، مَضَوا وانتهَوا، لِمَن أُنزِلَ القُرآن؟! أُنزِل لَنا؛ لِنَعتَبِر، ونَتَّعِظ، ونَدَّكِر، والسُّنَن الإلَهِيَّة واحِدَة لا تَتَغَيَّر، عُذِّبُوا بأسبَاب إذا وُجِدَت هذهِ الأسبَاب؛ يُعَذَّبُ بها غَيرُهُم {لن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبدِيلًا} ولم يُستَثنَى من الأُمَم إلاَّ قوم يُونس، ما استُثتِي من هذهِ السُّنَّة الإلَهِيَّة إلاَّ قوم يُونس، يعني لمَّا انعَقَدَت الأسبَاب، وحَقَّت كَلِمَةُ العَذَاب نَفَعَهُم إيمَانُهُم؛ لكن غيرهُم؟! السُّنَن الإلَهِيّة لا تَتَغَيَّر ولا تَتَبَدَّل، ونحنُ الآن وَاقِعُونَ في مَسَائل، وفي عَظَائِم مَوجُودَة يعني في مُجتَمَعِنا، وفي غيرِنا أكثر؛ ونَخشَى من عُقُوبَة تنزِلُ بِنا، ومِن أن يَحِلَّ بنا مَا حَلَّ بغيرِنا من المَثُلَات، والقَوارِع، نَرَى النَّاس يُتَخَطَّفُونَ من حَولِنا ونحنُ في بَلَدٍ آمِن؛ فَعَلَينا أن نَشكُر هذهِ النِّعمَة، ونَقُومُ بِشُكرِها، ونُؤَدِّيهِ على الوَجهِ المَطلُوب، لا يَكفِي اللِّسَان؛ بَل لا بُدَّ مِنَ العَمَل.
  • ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴿٨٩﴾    [الشعراء   آية:٨٩]
تَفَقَّدْ حَالَ قَلْبِك أكثر من بَدَنِكْ مصدر الدرة: شرح الأربعين النووية التصنيف: آداب محتوى الدرة فعلى المُسلم أن يعُنى بإصلاح قلبِهِ، أن يكون هَمُّهُ بإصلاح قَلْبِهِ أكثر منْ هَمِّهِ بإصلاحِ بَدَنِهِ، وصلاحُ القلب لا بُدَّ أن يكون الاهتمامُ به أكثر من الاهتمام بصلاحِ العمل، وللقلبِ آفات، أَوْصَلَها بعضهم إلى نحو من الأربعين! فعلى الإنسان أنْ يعرِفها، وأنْ يعرف كيف يُعالج قلبه منها؛ ليبرأ منها و مِنْ تَبِعَاتِها {يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [(89) سورة الشعراء] فَسَلَامةُ القلب هي مَحَطُّ النَّجَاة، وهي السَّبب في نجاة الإنسان يوم لا يَنْفَعُهُ مالهُ ولا بَنُوهُ.
  • ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴿٨٩﴾    [الشعراء   آية:٨٩]
الغفلة عن أعمال القُلُوب. يُوجد – وهذا مع الأسَف الشَّديد – يُحُسِّهُ الإنسانُ من نفسِهِ، العِناية ببعضِ الأُمُور الظَّاهِرَة، أمَّا أُمُور الباطن وأعمال القُلُوب فنحنُ في غَفْلَةٍ تَامَّةٍ عنها، إذا نَظَرنا إلى الخوف من الله -جلَّ وعلا-، إلى الخَشْيَة منهُ، إلى التَّوكُّل عليهِ، إلى الصَّبر على المَصَائِب، إذا اخْتَبَرْت بعض الأخيار صفر في هذهِ الأُمُور! فعلينا أنْ نُعْنَى بالبَاطن كَعِنايَتِنا بالظَّاهِر إنْ لمْ تَكُن أشدّ، فالمُعَوَّلْ على القُلُوب، وأعمال القُلُوب {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء/ 88 -89] نحتاج إلى عِلاج هذهِ القُلُوب، نحتاج إلى أنْ نُزِيل هذهِ الشَّحناء، وهذهِ البَغْضَاء، وهذا التَّنَافُس، والتَّدَابُر والتَّقَاطُع نحتاج إلى ذلك، نحتاج إلى تَصْفِيَة القُلُوب على مُرَادِ الله -جلَّ وعلا-، ومُرَادِ رَسُولِهِ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام-، واللهُ المُستعان.
  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴿٦﴾    [التحريم   آية:٦]
موعظة بليغة وجِلت منها القلوب. ((فوعظنا موعظةً بليغة وجِلت منها القلوب)) خافت؛ لكنْ قُلُوب من؟! قُلُوب الصَّحابة، ومن يُضَاهِيهم ويُحاكِيهم مِمَّن نوَّرَ اللهُ قَلْبَهُ {الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} [الأنفال/2] ومن النَّاس مع قَسَاوة القلوب التِّي نعيشُها وإلى المُشتكى لا فرق بين أنْ يُوعَظ ويُذكَّر بالقرآن أو بصحيح السُّنَّة، وبين أنْ يُقرأ عليه قُصاصة من جريدة، أو يسمع خبر من الأخبار من وسيلة – لا فرق –،والنبي -ليه الصلاة والسلام-كما في الحديث المُختلف فيهِ، يقول -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام-: ((شيَّبتني هُود وأخواتُها)) وأتحدَّثُ عن نفسي أنَّني بدأتُ بسُورة يُونس فلم أشعُر إلاّ وأنا في يُوسف، فما الأثر الذِّي تركَتْهُ هُود في نفسي؟! وأَجْزِم أنَّ مثلي موجُود في طُلاَّب العلم... هل هذهِ هي القراءة التِّي تترتَّب عليها آثارُها، على الإنسان أنْ يُعيد حساباتِهِ، حَاسِب نفسك، زُرَارَةُ بن أوفى سَمِعَ الإمام وهو يقول: {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ} [المُدَّثِّر/8] قالوا خرَّ مغْشِيًّا عليهِ فمات! وبعض النَّاس يُنْكِر مثل هذا القول، ومِمَّن يُنْكِرُهُ من المُتقدِّمين ابن سيرين، يقول لا يُمكن أنْ يُغمى على الإنسان أو يُغشى عليهِ ويُصاب بالغشِي؛ لأنَّهُ يسمع القرآن،والرسُول -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- وصحابتُهُ الكِرام سَمِعُوا وما حصل لهم شيء من هذا، واختبرُوا من يَدَّعِي ذلك فاجْعَلُوهُ على جِدار واقرؤُوا القُرآن إنْ سَقَط من الجِدَار فهو صادق، وجمْعٌ من أهل التَّحقيق ومنهم شيخ الإسلام يرى أنَّهُ لا مانع من وُقُوعِ هذا من بعض النَّاس، لا شكَّ أنَّ القرآن ثقيل، وأَثَرُهُ في القُلُوبِ بالغ؛ لكنَّ القُلُوب تَتَفَاوتْ، منها القلب القويّ كَقَلْبِهِ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- وقُلُوب صَحابَتِهِ الكِرام هؤُلاءِ يَتَقَبَّلُونَ هذا الكلام القويّ، هذا الكلام الثَّقيل بِقُلُوبٍ قَويَّة فَيَتَحَمَّلُون، يَتَأثَّرُون تأثُّراً بالِغاً؛ لكنَّهُم يَتَحَمَّلُون، منْ جَاءَ بعدهُم اسْتَشْعَرُوا هذهِ العَظَمَة، وهذا الثِّقَلْ لِكَلامِ الله -جلَّ وعلا-؛ لكنْ قُلُوب بعض الصَّحابة ضَعُفَتْ فَصَارُوا لا يَتَحَمَّلُون مثل هذا الكلام الثَّقِيل، وهُم يَسْتَشْعِرُون عَظَمَة ما يَسْمَعُون فَيَحْصُل لهُم ما يَحْصُل؛ ثُمَّ طالَ بالنَّاس الزَّمان معَ ضَعْفِ القُلُوب – ما نقُول قَوِيَت القُلُوب – القلوب ضعيفة؛ لكنْ اسْتِشْعَار عَظَمة القُرآن خَفَّتْ في قُلُوب المُسلمين، اسْتِشْعَار العَظَمَة خَفَّتْ؛ لذا لا يَتَأثَّرُون؛ لكن ما الدَّليل على أنَّ قُلُوبَهُم ضعيفة، لو حَصَل للإنْسَانْ منهم أدْنَى مُشكِلة تَغَيَّرَتْ حِسَابَاتُهُ، وكادَ أنْ يُجَنّ بِسَبَبِها، وقد يُصَاب بالإغْمَاء بالغُشِيّ كما حصل في بعض الكَوَارِثْ التِّجاريَّة أو المصائب التِّي تحصُل لبعض النَّاس... هل هذا هو القلب القوي الذِّي تأثَّر بِأُمُور دُنْيَاهُ؟! هذا ليسَ بِقلْبٍ قويّ؛ لكنْ كونُهُ لا يَتَأثَّر بالقُرآن مع عَظَمَتِهِ وقُوَّتِهِ وثِقَلِهِ؛ لأنَّهُ لا يستشعرها، لا يَسْتَشْعِر هذهِ العَظَمَة؛ فالصَّحابة يَتَأَثَّرُونْ، ومنْ يَسْتَشْعِر عَظَمة هذا القُرآن يَتَأَثَّرُونْ. ((فوعظنا موعظةً بليغة وجِلت منها القلوب وذّرَفَتْ منها العُيُونْ)) والحديث كما قَرَّرْنا ضعيف للانقِطاع؛ لكنْ ألفَاظُهُ صحيحة جاءَتْ منْ طُرق صحيحة لِئَلا يقول قائل كما قال واحد بالأمس أنَّك تُقرِّر الحديث أنه ضعيف وتشرَحُهُ! والضَّعيف ما دام ما يُحتجّ بِهِ... لماذا يُشْرَحْ؟! أقول: يُشرح إذا كان لهُ ما يُشْهَدُ لهُ، ولَهُ أصل يَدُلُّ على أنَّهُ ثابت عن النبي -عليه الصَّلاة والسلام-. ((وذّرَفَتْ منها العُيُونْ)) ذَرَفت الدُّمُوع من العُيُونْ، ((فقيل يا رسُول الله: وَعَظْتَنا موعِظة مُوَدِّع))، يعني كَأنَّنا لنْ نَرَاكَ بعد اليوم ((فَاعْهَد إلينا بِعَهْدٍ)) – وفي بعض الألفاظ: ((فَأَوْصِنا)) – ((فاعهد إلينا بعهد نَأْثُرُهُ بعدك ونَعْمَل بِهِ من بعدك، فقال: عليكم بتقوى الله))، وهي وصِيَّةُ الله للأوَّلِينَ والآخِرين وما منْ نبيٍّ إلاَّ أنْ يأمُرُ قَوْمَهُ بتقوى الله -جلَّ وعلا-، وقد أُمِرَ النَّاسُ قَاطِبَةً بها وحُثُّوا عليها، وجاءَ قولُ الله -جلَّ وعلا-: {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً} [التَّحريم/6].
  • ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ﴿٣٨﴾    [الأنعام   آية:٣٨]
وقفة مُحاسبة مع نهاية العام. قبل عشرة أيام ودَّعنا آخر مواسم العام، ودَّعنا العشر من ذي الحجة التِّي هي أفضل أيَّام العام على الإطلاق، وجاء فيها الحديث الصحيح: ((ما من أيام العمل الصَّالحُ فيهنّ أحبُّ إلى الله من هذه الأيَّام العَشْر، قيل: يا رسُول الله: ولا الجِهادُ في سبيل الله؟! قال: ولا الجهاد في سبيل الله)) إلاَّ ما اسْتُثْنِي ((إلاَّ رجلٌ خَرج بنفسِهِ ومالِهِ ولم يَرْجِع من ذلك بشيء))، وقبلها ودَّعنا رمضان ومَواسم العام، وقريبا نستقبل عاماً جديداً، ونُودِّعُ هذا العام الذِّي عِشْنَاهُ، وتُطوى صَحائِفُهُ بما فيها من خيرٍ وشَر، والعُمر كُلُّهُ موسم للمُسْلِم، مَوسِمٌ للحَرْثِ والزَّرْع، والثَّمرةُ تُجنى فيما بعد في الدَّار الآخرة، فعلى المُسلم عُمُوماً وعلى طالب العلم على وجهِ الخُصُوص أن يعتني بوقتِهِ وأنْ لا يُضيِّع شَيْئاً منهُ، نعم لِنَفْسِهِ عليهِ حق، ولأهلِهِ حق ولِزورِهِ حق، وعليهِ أنْ يُؤدِّي كُلَّ حقٍّ إلى صَاحِبِهِ ؛ لكن ليسَ معنى هذا أنْ يُضيِّع السَّاعات في القيل والقال، ويقول لنفسك عليك حق!!! لَكَ أنْ تَسْتَجِمّ ولكَ أنْ تَسْتَرِيح،؛ لكن عليكَ أنْ تعملْ بِما كُلِّفْتَ بِهِ، بعض النَّاس يقول: الدِّين يُسْر، ((الدِّين يُسْر)) الحديث صحيح ثَبَتَ بذلك ((ولن يُشادَّ الدين أحداً إلاَّ غَلَبَهُ))؛ لكن هو يُريد أنْ يستعمل هذهِ الجُملة من هذا الحديث الصَّحيح بالتَّنَصُّلِ والتَّخَلُّفِ عن التَّكاليف، صلاة الفجر في أيَّام الشِّتاء شديدة؛ لكن هل يتناول هذا الأمر حديث الدِّين يُسْر؟! هل للإنسان مندُوحة أنْ يُصلِّي في بيتِهِ، ويترُك الصَّلاة مع المُسلمين؛ لأنَّ الدِّين يُسر؟! –لا- الدِّينْ تَكالِيفْ، وحُفَّت الجنة بالمكاره، فيُخْطِئ من يَفْهَم حديث ((الدِّينْ يُسْر)) على غير وجهِهِ ((اكلفُوا من العمل ما تُطِيقُون)) {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [(286) سورة البقرة]؛ لكنْ ليسَ معنى هذا أنْ تُفَرِّط بالواجبات؛ بل عليكَ أنْ تفعل ما أوجبَ الله عليك، وعليكَ أنْ تَتْرُك ما حَرَّمَ اللهُ عليك ، ((إذا أمرتُكُم بأمرٍ؛ فأتُوا منهُ ما اسْتَطَعْتُم)) ((صلِّ قائما؛ فإنْ لَمْ تَسْتَطِع فقاعِداً)) لا يُقال للمُقعد عليك أنْ تَقِف في الصَّلاة – لا – ((وإذا نَهَيْتُكُم عنْ شيء فاجْتَنِبُوهُ)) ما فيه مَثْنَوِيَّة ما فيهِ اسْتِثْنَاء، المنهيَّات لا بُد من تَرْكِها مهما كانت، مَشَقَّتُها على النَّفْس؛ لأنَّك مُعبَّد ومُذَلَّل لِرَبِّك الذِّي خَلَقَك، الذِّي خََلَقَك من أجلِ عبادَتِهِ، فعلينا جميعاً أنْ تستغل هذهِ الأيَّام وهذه اللَّيَالي فيما يُرضي الله -عزَّ وجل-، وإذا كانت النِّعم التِّي تَواترت وتَوارَدَتْ علينا من كُلِّ فج مع الأمن الذِّي عِشْنَاهُ ونَعِيشُهُ -إنْ شاء الله تعالى- صارت سبباً في انصراف كثير من النَّاس؛ فإنَّ المُستقبل غيب، لا يُدْرَى ماذا يَحْمِل في طَيَّاتِهِ؛ لكنْ غَلَبةُ الظَّن تدل على أنَّ المُستقبل ليس مثل الماضي، فعلينا جميعاً أنْ نَعْتَصِمَ بالكِتاب والسُّنَّة، فالفتن بدأت أماراتُها وعلاماتُها تَظْهر، فلتترُك حياة الرَّاحة والدَّعة إلى حياة الجِد والاجتهاد في العِلم والعمل، وخير ما تُصْرَف فيهِ الأوقات العلم الشَّرعي الذِّي أُمِر النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- بالاسْتِزَادَةِ منهُ {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [(114) سورة طـه] العلم الشَّرعي علم الكتاب وعلم السُّنَّة، وما يخدِمُ هذين العِلْمَين، علم الكتاب القرآن كلامُ الله أفضل الكلام وفَضْلُهُ على سائِر الكلام كَفَضْلِ الله على خَلْقِهِ، وقد لُوحِظ من بعض من ينْتَسِب إلى طَلَبِ العلم التَّفريط في هذا الباب ولا شكَّ أنَّهُ حِرمان، فالقُرآن أبُو العُلُوم وأُسُّها، ومنهُ تَنْبَثِق {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} [(38) سورة الأنعام]، فمن قَرَأ القرآن على الوجهِ المأمُور تَدَبُّر وترتيل، لا شكَّ أنَّهُ سوف يَحُوز ويُحَصِّل على خيريْ الدُّنيا والآخرة، وإذا كانت مُجرَّد القراءة، مُجَرَّد التِّلاوة رُتِّبَ عليها على كُلِّ حرف عشر حسنات، من أيْسَر الأُمُور أنْ يَجْلِسْ الإنسان وفي رُبع ساعة ثلث ساعة يقرأ جُزْء من القرآن، وفي الجُزء الواحد أكثر من مئة ألف حسنة، ومن أيْسَر الأُمُور أنْ يَقرأ القُرآن في سَبْع، كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- لعبد الله بن عمر ((اقرأ القرآن في سبع ولا تزد)) منْ أيْسَر الأُمُور إذا جَلَسْ بعد صلاة الصُّبح حتَّى تنتشر الشمس قرأ سُبع القرآن على طَرِيقة السَّلف في تقسِيم ساعة واحدة بعد صلاة الصبح من كُلِّ يوم كفيلة بأن يقرأ القرآن في سبع، الختمة الواحدة التي يُقرأ فيها القُرآن على مدى أسبُوع مع الرَّاحَة التَّامَّة من غير انشغال ومن غير قطع للأعمال كَفِيلَة بما يَزِيد على ثلاثة ملايين حسنة، وهذا على أقلِّ تقدير، واللهُ يُضاعف لمن يشاء! يعني إذا احْتَفَّ بهذهِ القِراءة شيءٌ من التَّدَبُّر، شيءٌ من التَّأَمُّل والتَّأَثُّر يزيد الأجر يُضاعف الله لمنْ يَشاء إلى سبعمائة ضِعف وجاء في المُسْنَد حديث وإنْ كانَ فيهِ ضعف؛ لكن الجُمهُور يَقْبَلُونهُ في مثل هذا الباب، الضَّعيف في الفضائل ((إنَّ الله يُضَاعِفُ لبعض خَلْقِهِ إلى ألفَيْ ألف ضِعْف)) فَضْلُ الله لا يُحَدّ، فإذا احْتَفَّ بهذهِ القِراءة شيءٌ من التَّأَثُّر والتَّدَبُّر والتَّرتيل؛ لأنَّ القراءة على الوجه المَأْمُور بِهِ أَوْرَثَت من العلم واليَقِين والطَّمأنينة ما لا يُدْرِكُهُ إلاَّ منْ قَرَأَ على هذهِ الصُّورة، كما قال شيخُ الإسلام -رحمهُ الله تعالى-، والهُدى في تَدَبُّرِ القُرآن: فَتَدَبَّر القرآن إنْ رُمْتَ الهُدَى فالعِلْمُ تحتَ تَدَبُّرِ القرآنِ كما يقُول ابن القيِّم -رحمهُ الله-، فَعَلَيْنَا أنْ نَعْتَنِيَ بكِتَابِ الله -عزَّ وجل- قِراءةً، وعَرَفْنَا أنَّ الأجْر مُرَتَّب على القِراءة كُل حَرْف عَشْر حسَنَات، هذا أقلّ تقدير، مَا لم يُصاحب ذلك ما يُخلّ بهذهِ القراءة من رياء مثلاً أو استِخْفاف بالمَقْرُوء أو ازْدِراء للآخرين؛ لأنَّ بعض النَّاس يُفتح لهُ هذا الباب ويَقرأ القرآنْ، ويُكْثِر من قِراءةِ القُرآن؛ لكن إذا جلس في المسجد وخَرَج فُلان من المسجد أَتْبَعَهُ نَظَرُهُ إلى أنْ يخرُج يزْدَرِيهِ ويَحْتَقِرُهُ!!! – لا يا أخي وما يُدْرِيك لعلّ الله -سُبحانهُ وتعالى- يرفَعُهُ فُوقك درجات. والعُجب فاحذره، إنَّ العُجبَ مُجْتَرِفٌ أعمالَ صَاحِبِهِ في سَيْلِهِ العَرِمِ علينا أنْ نعمل، وعليْنا أن نعمل بإخلاص ولا نَزْدَرِي الآخَرِينْ، ولا نَتَرَفَّع على الآخَرِينْ، العِلْم الحقيقي الشَّرعي المبني على الكتاب والسُّنة كُلما ازداد منهُ الإنْسَانْ؛ ازْدَادَ في التَّواضُع، ومعرفة قَدْر النَّفس؛ لأنَّهُ مهما بَلَغْ، ولو أحَاطَ بِعُلُومِ الدُّنْيَا كُلِّها، لو حَفِظ جميع ما أُلِّف! وفَهِمْ جميع ما كُتِبْ!، يعني تميَّز بالحَافِظَة التِّي تُسْعِفُهُ لِحِفْظ جميع... وهذا مُستحيل... والفَهم الذِّي يُسَهِّل عليهِ جميع ما كُتِبْ؛ فإنَّهُ بأِّي حالٍ من الأحوال لنْ يَخْرُج عن قولِهِ تعالى: {وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} [(85) سورة الإسراء] فإذا افْتَرَضْنا على سبيل الافتراض، وهذا غير واقِعْ، إنَّ شخْصاً حَفِظ جميع ما كُتِبْ، وفَهِم واسْتَوعَبْ؛ فإنَّهُ لنْ يَخْرُج عن قولِهِ -جلَّ وعلا-: {وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً}، فعلى كُلِّ إنْسَانْ أنْ يَعْرِفَ قَدْرَهُ، وعلى طَالِبِ العلم أنْ يَتَحَلَّى بالحِلْم، والصَّبر، والأنَاة واحْترام الآخرينْ، وتَقْدِير وُجهات النَّظر التِّي يُعْرَفُ من صَاحِبِها حُسْن القَصْد، أمَّا أنْ يُصَادِر الأفْهَامْ، ويحكُم على الآخرين بالخَطَأ، وتصير وَظِيفتُهُ جرح وتعديل للكبار والصِّغار!!! للمُتَقَدِّمين والمُتأخِّرِينْ!!! هذا نفس الطَّريقة؛ هذهِ إنَّما تُورِث حرمان بركة العلم والعمل، تَجِدْ من اشْتَغَلْ بالقِيل والقال هذا نَصِيبُهُ مِمّا حَصَّل!! لا يُوفَق لمزيد علم ولا عمل، واللهُ المُسْتعان، المَقْصُود أنَّ علينا أنْ نَعْتَنِي بالوقت، فالوَقْتُ هُو العُمُر، عُمرُك أيُّها الإنْسَانْ هُو وقتُك الذِّي تَعِيشُهُ، هُو أنْفَاسُكْ، وإذا كُنَّا سَوفَ نُودِّع عام كامل بعد ثمانية أيَّام أو تِسعة أيَّام، فعلينا أنْ نُوَدِّعُهُ بما يَسُرُّنا أنْ نَرَاهُ يوم القِيامة وأنْ يُخْتَمَ لنا بِخَيْر.
  • ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴿٢١﴾    [الحشر   آية:٢١]
اخْتَبِر نفسك. الذِّي لا تَعِظُهُ نُصُوص الكتاب والسُّنَّة لا فَائِدَة فيه هذا، نعم زيارة القُبُور، والإطلاع عليها، وتَصَوُّر حال المَقْبُورين، وشُهُود المُحتضَرين، هذا مُؤثِّر بلا شك؛ لأنَّ الموت واعظ وزاجِر؛ لأنَّهُ مُقدِّمة للأهوال العَظِيمة التِّي تَلِيه، فَمَنْ اعْتَبَر واتَّعَظْ بِزِيارة القُبُور، وحُضُور المُحتضَرين، وما يَحْصُلُ لهم عند الانتقال من هذهِ الدَّار إلى الدَّار الآخرة مع ما وَرَد في آيات الكتاب ونُصُوص السُّنَّة من الزَّواجر والمواعظ التِّي تُحرِّك القلوب، والقرآن شأنُهُ عظيم {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا} [الحشر/21]، وقُلُوب عُمُوم المُسلمين لا أقول الكل؛ لكنْ الغالب أشد صلابةً من الجبال الرَّواسي، بدليل أنَّهُم تمُرُّ عليهم الزَّواجر؛ ولا يَزْدَجِرُونْ! تمُرُّ عليهم الأوامر؛ ولا يَأْتَمِرُونْ! تمُرُّ عليهم النَّواهي؛ ولا يَنْتَهُون! لو أيّ شخص يسأل نفسهُ حينما يسمع الإمام يقرأ {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ} [المُدثر/8] هل تُحَرِّك فيهِ شَعْرَة؟! يختبر نفسه؟ يقرأ سُورة هُود هل يتأثَّر؟ والله إنُّهُ لا يُوجد فرق بينَ أنْ يَقْرَأ سُورة هُود أو يَقْرَأ خبر رياضي في جَرِيدة، ما هُناك فرق عند كثير من النَّاس ومُحَدِّثُكُم واحدٍ منهم! نحنُ نتحدَّث من واقِع نَعِيشُهُ، ثُمَّ نضطر نتجاوز هذه النُّصُوص ونأتي بأمُور مُحدثة تَشْمَلُها نُصُوصٌ صَحِيحةٌ صَريحة، ونقول: نُتَوِّب العُصاة بها!.
  • ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴿١٠٤﴾    [النساء   آية:١٠٤]
مِمَّا يَحُزُّ بالنَّفْس ؛ جَلَدُ الفَاجِر وضَعْفُ المُؤْمِن. زراعة النَّخيل تحتاج إلى أمدٍ طويل؛ فإذا لمْ يَبْقَ عليهِ إلاَّ الشَّيء اليَسِير؛ ترك! يقول: أنا مُنذُ خمس سنوات، وأنا أتْعَب على هذهِ النَّخيل، وفي النِّهاية لا شيء! ثُمَّ يَتْرُكُها! ولا شَكَّ أنَّ المَلَل والسَّآمَة مِمَّا جُبِلَ عليهِ الإنْسَانْ؛ لَكِنْ عليهِ أنْ يُثَابِرْ، ويَنْظُر إلى النَّتائج، وإذا نَظَرْنا في وَاقِع أهل الإصْلاَح مع أهل الإفْسَاد؛ وَجَدْنا الشَّيطان مِنْ وَرَاءِ أهلِ الإفْسَاد، ويُعِينهم، ويؤُزُّهم على ما هُم بِصَدَدِهِ، وتَجِدْ عندهُم الجَلَدْ والصَّبر، وهُم نسألُ الله العافية مَوُعُودُون بِنَارٍ تَلَظَّى؛ بينما أهلُ الخير إذا بَذَل أدْنَى سببٍ يسير، قال: ما فيهِ فايدة! اسْتَمِرّ يا أخي، وأَنْت تَتَعَامَلْ مع الرَّب -جلَّ وعلا-، فإذا نَظَرْنا جَلَد الفاجر وضَعف المُؤمن؛ لا شكَّ أنَّ هذا يَحُزُّ بالنَّفس، يا أخي أنتْ مَوْعُود جَنَّة عَرْضُها السَّماوات والأرض، وذاك موعُود بنارٍ تَلَظَّى، ومع ذلك يَصْبِر أكثر مِنْ صَبْرِك! {إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ} [النِّساء/(104)]، يتعبُون وَرَاءَ مَا يُريدُون! ومع ذلك تَجِد طالب العلم أو المُسْلِمْ الخَيِّر الذِّي يَسْعَى في الإصْلَاح؛ تَجِدُهُ يَمَلّ، ويَيْأَس، ويُحْبَط؛ لكنْ لا يَأْس، إذا عَلِمَ اللهُ جَلَّ وعَلَا صِدْقَ النِّيَّة، وصِدْقَ العَزِيمَة والإخْلَاص؛ فَلَا شكَّ أنَّهُ يُعِين، ويَدْفَعْ من الشُّرُور بِقَدْرِ ما يَبْذُلُهُ الأخْيَار منْ هذهِ المُدَافَعَة، ولا يُعْنَى بالمُدَافَعَة أنْ تَكُون بِقُوَّة وبِغِلْظَة وبِفَضَاضَة، ونَحْنُ على الحَقّ، فلماذا نُعْطِي الدنية... لا، هذا ما هو بوقته، لا بُدّ أنْ تَكُون هذهِ المُدَافَعَة بِمَا يُحَقِّقُ المَصَالِح، ويَدْرَأُ المَفَاسِد.
إظهار النتائج من 1641 إلى 1650 من إجمالي 6456 نتيجة.