{وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي "وَمَا أُنذِرُوا هُزُوًا"}
[الكهـــف: 56]
{ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي "وَرُسُلِي هُزُوًا"}
[الكهف: 106]
موضع التشابه : ما بعد (وَاتَّخَذُوا آيَاتِي)
( وَمَا أُنذِرُوا هُزُوًا - وَرُسُلِي هُزُوًا )
الضابط : الحرف الأوّل للكلمة الواردة في الآية الأُولى بُدِأت بــ الهمزة (أُنذِرُوا), والحرف الأوّل للكلمة الواردة في الآية الثّانية بُدِأت بــ الرّاء (رُسُلِي)، والهمزة تسبق الرَّاء في التّرتيب الهجائي.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتّرتيب الهجائي.
ضابط آخر/
- [في الآية الأُولى] قال: (وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُوًا) معنى (وَمَا أُنذِرُوا) أيْ: خُوِّفُوا بِهِ مِنَ [النّارِ] والقِيامَةِ، كما قال ابن الجوزيّ في كتابه زاد المسير، والحديث في خاتمة الآية التي قبلها كان عن العذاب (..إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ [الْعَذَابُ] قُبُلًا (55)), فنربط (الْعَذَابُ) بــ (وَمَا أُنذِرُوا). ١
- [والآية الثانية]: [تقدمها] قصّة مُوسَىٰ والخضر وذي القرنين وسؤال اليهود ذلك، فناسب: (رُسُلِي). 2
* ١ القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
* ٢ القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل (كشف المعاني - لابن جماعة)
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الضبط بالترتيب الهجائي ..
يسميها البعض (الترتيب الألفبائي) ، والمقصود أنّك إذا وجدت آيتين متشابهتين فإنه في الغالب تكون [بداية الموضع المتشابه في الآية الأولى] مبدوءًا بحرف هجائي [يسبق] الحرف المبدوء به في الموضع الثاني من الآية الثانية
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ "فَأَعْرَضَ عَنْهَا" وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا}
[الكهــف: 57]
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ "ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا" إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ}
[السجدة: 22]
موضع التشابه : ( فَأَعْرَضَ عَنْهَا - ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا )
الضابط : وَرَدَت (فَأَعْرَضَ) في سُّورَة الكهف فنربط فاءها بــ فاء الكهف، وبضبط آية الكهف تتضح آية السّجدة (ثُمَّ أَعْرَضَ).
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة.
ضابط آخر/
- من حيث اللغة:
الفاء تفيد الترتيب والتعقيب لا تراخي في الزّمن، و(ثُمَّ) تفيد الترتيب والتراخي (يعني مهلة من الزمن)، معنى هذا أنّ وقوع الإعراض [في آية الكهف أسرع منه في آية السّجدة]؛ لأنَّه قال ذُكِّر فأعرض وهناك قال ذُكِّر ثُمَّ أعرض.
- من حيث البيان:
ما الموجب لذلك؟ هو ذَكَرَ [في آية الكهف أمورًا تُسرِّع] في إعراضه لم يذكرها في آية السجدة، الإعراض واقع في عقب التذكير فقال: (وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ) (إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ) (وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا) هذا كُلّهُ مما يُسرّع في إعراضهم، ولم يَذْكُرْ في السّجدة دواعي تُسرِّع في إعراضه كما ذَكَرَ في آية الكهف.
(مختصر اللمسات البيانية - د/فاضل السامرائي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة..
مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط ..
{وَرَبُّكَ "الْغَفُورُ" ذُو الرَّحْمَةِ "لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ" الْعَذَابَ بِل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلًا}
[الكهـــف: 58]
{وَرَبُّكَ "الْغَنِيُّ" ذُو الرَّحْمَةِ "إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم" مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ}
[اﻷنعام: 133]
موضع التشابه الأوّل : ( الْغَفُورُ - الْغَنِيُّ )
الضابط : مدار سُّورَة الكهف حول مجموعة من الفتن التي قد يتعرّض لها الإنسان وهي فتنة الدين (قصّة أهل الكهف)، فتنة المال (صاحب الجنتين)، فتنة العلم (موسى عليه السّلام والخضر)، وفتنة السُّلطة (قصّة ذو القرنين)، ومن افتُتِن بإحداها يحتاج من الله مغفرةً؛ فتذكّر هذا أَيُّهَا الحافظ وقل في آيتها (الْغَفُورُ).
وآية الأنعام وَرَدَت في سياق ورود الحرث والأنعام، وهي أشياءٌ تدلُّ على الغِنى، فتذكّر هذا أَيُّهَا الحافظ وقل في آيتها (الْغَنِيُّ).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
موضع التشابه الثّاني : ما بعد (ذُو الرَّحْمَةِ)
( لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ - إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم )
الضابط :
- في الكهف (وَرَبُّكَ [الْغَفُورُ] ذُو الرَّحْمَةِ): والله جلّ شأنهُ غفورٌ لعبادهِ، [ومن مغفرته] (لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ) و لكنّه غفور لهم.
- في الأنعام (وَرَبُّكَ [الْغَنِيُّ] ذُو الرَّحْمَةِ): والله جلّ شأنهُ غنيٌ، [ومن غناه] (إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ) فلا أحدٌ قادر إلا الله.
(من لطائف القرآن - الشّيخ/ صالح بن عبدالله التركي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
=====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
{فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا "فَاتَّخَذَ" سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ "سَرَبًا"}
[الكهف: 61]
{قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ "وَاتَّخَذَ" سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ "عَجَبًا"}
[الكهف: 63]
موضع التشابه الأوّل : ( فَاتَّخَذَ - وَاتَّخَذَ )
الضابط :
- وَرَدَت قبل (فَاتَّخَذَ) في نفس الآية كلمة (فَلَمَّا)؛ فنربط فاءهُما معًا.
- وَرَدَت قبل (وَاتَّخَذَ) في نفس الآية (وَمَا أَنسَانِيهُ) فنربط واوهُما معًا.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
ضابط آخر/ - الفاء للتعقيب والعطف، والواو للعطف فقط.
- [في الآية الأُولى]: قال (نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ) حيثُ وَقَعَ النسيانُ أولًا [وعُقيب] النّسيان وَقَعَ اتخاذ الحُوت للسّبيل، والفاء للتعقيب والعطف فناسب (فَاتَّخَذَ).
- [في الآية الثّانية]: لمّا حيل بين النّسيان واتخاذ الحُوت للسّبيل بقوله (وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) [زال معنى التعقيب] وبقي العطف المجرد وحرفه الواو فناسب (وَاتَّخَذَ).
(أسرار التكرار - للكرماني - بتصرُّف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
ضابط آخر/ بُدِأت الكلمة في الموضع الأوّل بالفاء (فَاتَّخَذَ) وبُدِأت الكلمة في الموضع الثَّاني بالواو (وَاتَّخَذَ), والفاء تسبق الواو في الترتيب الهجائي.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتّرتيب الهجائي.
موضع التشابه الثّاني : ( سَرَبًا - عَجَبًا )
الضابط : في الآية الأُولى عِندما يقصُّ الله علينا القصَّة يقولُ (فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا)؛ لأنَّ ذلك بأمرٍ من الله [وليس هُناك عَجَبًا بالنِّسبة لله] سُبْحَانَهُ وتعالى، ولكن عَندما كان القول على لِسانِ فتى مُوسَىٰ قال: (وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا)؛ "لأنَّ عودة الحياة للحوت كان شيئًا [عجيبًا بالنِّسبة لهُ]." *
(دلیل الحُفّاظ في متشابه الألفاظ - د/ يحيى الزّواوي)
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعـاء الزّبيدي)*
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
ضابط آخر/ بُدِأت الكلمة في الموضع الأوّل بالسِّين (سَرَبًا) وبُدِأت الكلمة في الموضع الثَّاني بالعين (عَجَبًا), والسّين تسبق العين في الترتيب الهجائي.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتّرتيب الهجائي.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له
* قاعدة الضبط بالترتيب الهجائي ..
يسميها البعض (الترتيب الألفبائي) ، والمقصود أنّك إذا وجدت آيتين متشابهتين فإنه في الغالب تكون [بداية الموضع المتشابه في الآية الأولى] مبدوءًا بحرف هجائي [يسبق] الحرف المبدوء به في الموضع الثاني من الآية الثانية
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا "لَقَدْ جئْتَ شَيْئًا إِمْرًا"}
[الكهف: 71]
{فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ "لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا"}
[الكهف: 74]
موضع التشابه : ( لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا - لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا )
الضابط : خُتِمت الآية الأُولى بكلمة (إِمْرًا)، وخُتِمت الآية الثّانية بكلمة (نُّكْرًا)؛ ولتسهيل ضبطهما نتذكّر أنّ الهمزة تسبق النُّون في الترتيب الهجائي؛ أي أنّك أَيُّهَا الحافظ إذا قرأتَ الآية الأُولى فاختمها بكلمةٍ مبدوءةٍ بالهمزة، وإذا قرأتَ الآية الثّانية فاختمها بكلمةٍ مبدوءةٍ بالنُّون. * القاعدة : قاعدة الضبط بالترتيب الهجائي.
ضابط آخر/
- [الكهف: 71]: قال (إِمْرًا) لأنّ الإمر العجب أو العجيب ويستعمل في [الخير والشّرّ]، بخلاف النُّكر لأنَّه ما يُنكرهُ العقل فهُو [شرٌّ محضٌ]، وخَرْق السَّفينة لم يكُن معهُ غرقٌ [ولم يبلغ إتلافها]، وإنّما قَصَدَ به عيبها ليزهد فيه المَلِك الذي يُريدُ غصبها.
- بينما في [الكهف: 74]: قال (نُكْرًا) لأنّ قتل الغُلام وإهلاكهُ كان [شيئًا مُنكَرًا ومُرتكَبًا شنيعًا] لمن لا يعرف الحكمةَ منهُ.
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له
* قاعدة الضبط بالترتيب الهجائي ..
يسميها البعض (الترتيب الألفبائي) ، والمقصود أنّك إذا وجدت آيتين متشابهتين فإنه في الغالب تكون [بداية الموضع المتشابه في الآية الأولى] مبدوءًا بحرف هجائي [يسبق] الحرف المبدوء به في الموضع الثاني من الآية الثانية
{قَالَ "أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ" لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا}
[الكهف: 72]
{قَالَ "أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ" لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا}
[الكهف: 75]
موضع التشابه : ( أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ - أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ )
الضابط : زادت الآية الثّانية بــ (لَّكَ).
* القاعدة : قاعدة بالزّيادة للموضع المتأخّر.
ضابط آخر/
- قال بزيادة (لَّكَ) في الآية الثانية؛ لأنَّه لمّا [تكرَّر] إنكار مُوسَىٰ على الخضر ـ عليهما السّلام ـ [شدَّد] عليه الخضر وأكَّد كلامه بلام التبليغ وضمير الخطاب (لَّكَ) في المرة الثانية،
- أما في المرّة الأُولى فلم يذكر لام التبليغ وكاف الخطاب [تلطُّفًا وتأدُّبًا معه].
(معجم الفروق الدلالية / بتصرف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الضبط بالزّيادة للموضع المتأخر ..
كثير من الآيات المتشابهة يكون [الموضع المتأخّر منها فيه زيادة] على المتقدّم وقد يأتي خلاف ذلك، ولكننا كما أشرنا سابقًا نضبط الأكثر ونترك المستثنى الأقلّ على ماسبق بيانه (ولا نعني بالزّيادة والنّقصان في الآيات ظاهر مايتبادر من الألفاظ الزّائدة والنّاقصة، وإلّا فإنّ القرآن في الحقيقة محروس من الزّيادة والنّقصان، ولولا أنّ هذا الإصطلاح (الزّيادة والنّقصان) استعمله الأوائل المصنفون في هذا الفنّ مثل :الكرماني، وابن الجوزي، لما استعملناه تحاشيًا لما فيه من الإيهام غير المقصود..
{مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ "مِّن رَّبِّهِم" مُّحْدَثٍ "إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ"}
[الأنبيـاء: 2]
{وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ "مِّنَ الرَّحْمَنِ" مُحْدَثٍ "إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ"}
[الشعراء: 5]
موضع التشابه الأوّل : ( مِّن رَّبِّهِم - مِّنَ الرَّحْمَنِ )
الضابط : آية الأنبياء جاء فيها (مِّن [رَّبِّهِم]) وَهُوَ متوافقٌ مع ما بعده، حيث جاء بعده (قَالَ [رَبِّي] يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (4)) فنربط لفظ الرّبّ من الآيتين ببعضهما.
آية الشُّعراء جاء فيها (مِّنَ [الرَّحْمَنِ]) وَهُوَ متوافقٌ مع بناء السُّورة، حيث تكرر في السُّورة لفظ الرّحمة ومشتقاته مثل قول الله تعالى (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ [ٱلرَّحِیمُ] (9)) الذي تكرر في السُّورة تسع مرّات.
القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
* القاعدة : قاعدة العناية بما تمتاز به السُّورة (كثرة الدّوران).
ضابط آخر /
- [في الأنبياء] تقدّم (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ (1)) فَذَكَرَ إعراضهم وغفلتهم وهو [وعيدٌ وتخويفٌ فناسب ذِكر الرّبّ] المالك ليوم القيامة المتوفى ذلك الحساب.
- [وفي الشُّعراء] تقدّم (إِن نَّشَأۡ نُنَزِّلۡ عَلَیۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ ءَایَةً..(4)) لكن [لم يفعل ذلك لعموم رحمته] للمؤمنين والكافرين....
(المرجع/ كشف المعاني - لابن جماعة - بتصرُّف يسير)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
موضع التشابه الثّاني : ما بعد (إِلَّا)
( إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ - إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ )
الضابط : بين موضعي التشابه علاقة تدرّج ولو من بعيد:
ففي الأنبياء كان إعراضهم أخفّ، حيث سمعوا وكان سماعهم سماع لعبٍ واستهزاءٍ.
أمّا في آية الشُّعراء إعراضهم كان أقوى، حيث قال (إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتدرّج.
ضابط آخر/
وَرَدَت في آية الأنبياء كلمة ([يَلْعَبُونَ] (2)) وهي متوافقة مع بداية الآية التي بعدها؛ حيثُ بُدِأت بــ ([لَاهِيَةً] قُلُوبُهُمْ (3))، وبضبط آية الأنبياء تتّضح آية الشُّعراء.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
* قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة ..
هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله،
فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو [كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك .
* قاعدة التدرّج ..
يقصد بهذه القاعدة أن يأتي المذكور في الآية أو الآيات [بصورة تدريجية]، من الأسفل للأعلى أو العكس -أي بشكل تصاعدي- وهذه القاعدة وإن كان لها صلة بقاعدة "الرّبط بالصّورة الذّهنية" إلّا أنّها لأهميتها تمّ إفرادها..
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .
تَعْلَمُونَ}
[اﻷنبيــاء: 7]
{وَمَا أَرْسَلْنَا "مِن قَبْلِكَ" مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}
[اﻷنبياء: 25]
موضع التشابه : ما بعد (وَمَا أَرْسَلْنَا)
( قَبْلَكَ - مِن قَبْلِكَ )
الضابط : آيتان في سُّورَة الأنبياء بُدِأتا بــ (وَمَا أَرْسَلْنَا)، ثُمَّ بعد هذا القول جاءت في الآية الأولى كلمة (قَبْلَكَ)، وجاءت في الآية الثّانية (مِن قَبْلِكَ) بزيادة (مِن)؛ ولضبط ذلك تذكّر أَيُّهَا الحافظ أن الزّيادة (مِن) جاءت في الموضع الثّاني.
* القاعدة : قاعدة الزّيادة للموضع المتأخّر.
ضابط آخر/
الآية الأولى جاءت فيها [قَبْلَكَ] بدون (مِن) وهي متوافقة مع الآية التي قبلها حيث جاء قبلها قول الله تعالى (مَا آمَنَتْ [قَبْلَهُم] مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا..(6))؛ فنربط (قَبْلَكَ) بـ (قَبْلَهُم) كِلتا الكلمتين لم تسبقهما (مِن).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالزّيادة للموضع المتأخر ..
كثير من الآيات المتشابهة يكون [الموضع المتأخّر منها فيه زيادة] على المتقدّم وقد يأتي خلاف ذلك، ولكننا كما أشرنا سابقًا نضبط الأكثر ونترك المستثنى الأقلّ على ماسبق بيانه (ولا نعني بالزّيادة والنّقصان في الآيات ظاهر مايتبادر من الألفاظ الزّائدة والنّاقصة، وإلّا فإنّ القرآن في الحقيقة محروس من الزّيادة والنّقصان، ولولا أنّ هذا الاصطلاح (الزّيادة والنّقصان) استعمله الأوائل المصنفون في هذا الفنّ مثل: الكرماني، وابن الجوزي، لما استعملناه تحاشيًا لما فيه من الإيهام غير المقصود..
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا "بَعْدَهَا" "قَوْمًا" آخَرِينَ}
[الأنبـــياء: 11]
{أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا "مِن بَعْدِهِمْ" "قَرْنًا" آخَرِينَ}
[اﻷنعـــــــام: 6]
{ثُمَّ أَنشَأْنَا "مِن بَعْدِهِمْ" "قَرْنًا" آخَرِينَ}
[المؤمنون: 31]
{ثُمَّ أَنشَأْنَا "مِن بَعْدِهِمْ" "قُرُونًا" آخَرِينَ}
[المؤمنون: 42]
موضع التشابه الأوّل : ( بَعْدَهَا - مِن بَعْدِهِمْ - مِن بَعْدِهِمْ - مِن بَعْدِهِمْ )
موضع التشابه الثّاني : ( قَوْمًا - قَرْنًا - قَرْنًا - قُرُونًا )
الضابط : في الأنبياء قال (وَأَنشَأْنَا [بَعْدَهَا]) بدون (مِن) على غرار قوله في صدر السُّورة (مَا آمَنَتْ [قَبْلَهُم] (6)) وقوله (وَمَا أَرْسَلْنَا [قَبْلَكَ] إِلَّا (7)) [بدون (مِن)] في جميعها،
وقال (قَوْمًا) وليس (قَرْنًا) لأنّه قال قبلها (وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ)، والقصْم هُوَ التّكسير والتّهشيم، [والهلاك المقصود لأهل القرية]، والمعنى وكم قصمنا أهل قرية؛ لذلك قال (قَوْمًا) ليدُلّ على المعنى المقصود وَهُوَ هلاك [القوم السّابقين أنفسهم] وليس فقط القرية كبُنيانٍ وأثاثٍ؛ فلفظ (قوم) أوضح في الدّلالة على الأشخاص من لفظ (قرن)، أمّا الآيات الأُخرى فالحديث فيها عن الأشخاص أساسًا فلم يحتج للتّوضيح.
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي - بتصرف يسير)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
ضابط آخر/
نضبطها من خلال الرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم البيت (٣٢٣).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالشِّعر.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الضبط بالشّعر ..
وهذه من القواعد النّافعة، أن تضبط الآيات المتشابهة [بأبيات شعرية] ونظم مفيد خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشّعر ويحبّه، وهذه من الطّرق المتبعة قديمًا عند العلماء..