{وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا "صَعِيدًا جُرُزًا"}
[الكهــف: 8]
{فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ "صَعِيدًا زَلَقًا"}
[الكهف: 40]
موضع التشابه : ( صَعِيدًا جُرُزًا - صَعِيدًا زَلَقًا )
الضابط : وَرَدَت كلمة (صَعِيدًا) في خاتمة آيتين في سُّورَة الكهف، واختلف الوصف الذي بعدهُما؛ فنضبطهُما كالآتي:
- في [الكهــف: 8]: قال (صَعِيدًا جُرُزًا)؛ لأنَّها في وصف حال الأرض يوم القيامة، والصّعيد هُوَ وجه الأرض، والجُرُز هُوَ الذي [لا نبات فيه]، وإن كانت بطبيعتهِ قابلًا للإنبات كما في قولهِ (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا..) [السجدة: 27]
- في [الكهف: 40]: قال (فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا)؛ لأنَّها في قصّة صاحب الجنّتَين؛ فَوَصَفَ الأرض بأنَّها ذات زَلَقٍ أي هي مُزْلَقة [غير قابلة للإنبات مبالَغةً في انعدام النّفع بها بالمرّة]؛ فأتى في كُلّ موضعٍ ما يليقُ بِها.
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له
{وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ "بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ" فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا..}
[الكهـــف: 21 ]
{فَتَنَازَعُوا "أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ" وَأَسَرُّوا النَّجْوَى}
[طـــــــــه: 62]
{وَتَقَطَّعُوا "أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ" كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ}
[اﻷنبيـــاء: 93]
{فَتَقَطَّعُوا "أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ" زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}
[المؤمنون: 53]
موضع التشابه : ( بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ - أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ )
الضابط : آية الكهف وحيدة بتقديم (بَيْنَهُمْ) على (أَمْرَهُمْ)، وفي بقيّة المواضع قدِّمت (أَمْرَهُمْ) على (بَيْنَهُمْ)، ولضبط آية الكهف نتذكّر قول النبي ﷺ (من قرأ سورةَ الكهفِ في يومِ الجمعةِ، أضاء له من النورِ ما بين الجمُعتَينِ), فنربط تقديم (بَيْنَهُمْ) في آية الكهف بـ (ما بين الجُمُعتين) من الحديث الشّريف، وبضبط هذا الموضع تتضح المواضع الأُخرى.
* القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة.
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة.
====القواعد====
* قاعدة العناية بالآية الوحيدة ..
كثير من الآيات المتشابهة يكون بينها [تماثل تامّ عدا آية واحدة تنفرد] عنها في جزء من الآية ، فعناية الحافظ بهذه الآية الوحيدة ومعرفته لها يريحه فيما عداها، مع التنبيه على أنّه في الغالب تكون الآية الوحيدة هي الآية الأولى في المواضع المتشابهة ..
* قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة..
مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط ..
{سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ "رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ" وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ "سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ" رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ "وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ" قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ..}
[الكهف: 22 ]
موضع التشابه : ( رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ - سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ - وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ )
الضابط : العددان أربعة وستة لم يقترن بهما حرف الواو، بخلاف العدد ثمانية اقترن به حرف الواو؛ وذلك لأنّ كُلّ واحد من القولين الأُوليين يمكن أن يكون [بعده قولٌ آخر أو احتمال آخر في معناه] فكأنّ الكلام لم ينقضِ. أمّا القول الثّالث فهو غاية ما قيل [وليس بعده قولٌ آخر]؛ فناسب ذلك مجئ الواو العاطفة المُشْعِرَة بانقضاء الكلام الأوّل، والعطف عليه.
(الموسوعة القرآنية)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
{إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى "أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي" لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا}
[الكهــف: 24]
{وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى "رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي" سَوَاءَ السَّبِيلِ}
[القصص: 22]
موضع التشابه الأوّل : تقديم لفظ الهداية أو لفظ الرّبّ
( أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي - رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي )
الضابط : قُدِّمَ لفظ الهداية في آية الكهف وأُخِرَ لفظ الرَّبّ فيها، والعكسُ في آية القصص، ولضبط ذلك نُلاحظ أنّ اسم سورة الكهف ولفظ الهداية يشتركان في حرف الهاء، أيّ أنّك إذا قرأتْ سُّورَة الكهف فقدّم فيها لفظ الهداية فكِلا اللفظين فيهما حرف الهاء، وبضبط هذا الموضع يتّضح موضع القصص.
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة.
موضع التشابه الثّاني : ثبوت الياء في (يَهْدِيَنِي) في آية القصص، وعدم ثبوتها في آية الكهف (يَهْدِيَنِ)
الضابط : تميّزت آيات سُّورَة الكهف بالإختصار في ألفاظها، ومعرفة ذلك معينٌ في ضبط هذه الآية:
{..وَقُلْ عَسَى أَن "يَهْدِيَنِ" رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا}
[الكهف: 24]
{..مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ "الْمُهْتَدِ" وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا..}
[الكهف: 17]
{فَعَسَى رَبِّي أَن "يُؤْتِيَنِ" خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ..}
[الكهف: 40]
{قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا "نَبْغِ" فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا}
[الكهف: 64]
{قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن "تُعَلِّمَنِ" مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا}
[الكهف: 66]
* القاعدة : قاعدة العناية بما تمتاز به السُّورة (القاعدة الخاصّة بالسُّورة).
ضابط آخر لموضعي التشابه الأوّل والثّاني:
1--- إثبات أو حذف الياء من كلمة الهداية:
- من قواعد حذف أو إثبات حرف من الكلمة القرآنية: إذا كان المعنى متعلّقٌ بأمرٍ [معنوي يُحذَف] الحرف، وإذا كان المعنى متعلّقٌ بأمرٍ [ماديّ يُثبت] الحرف.
- [في آية الكهف]: حُذِفَ الياء من الفعل المضارع (يَهْدِيَنِ)، لأنّ المُراد من الهداية هُنا [أمرٌ معنويٌ] لا ماديّ محسوس، والدّليل على ذلك في الآية نفسها قولُهُ تعالى (إِذَا نَسِيتَ)، والنّسيان كيفية نفسية لا صورة من صُور الوجود الماديّ المحسوس، وكذلك الهداية بمعنى التذكُّر بعد النّسيان أمرٌ معنويٌ لا ماديٌّ محسوسٌ.
- [في آية القصص]: جاء الفعل (يَهْدِيَنِي) بإثبات الياء، لأنّ الهداية هُنا [هدايةٌ ماديّةٌ] أرضيّةٌ محسوسة، وهُوَ الطَّريقُ إلى مدين، فموسى عليه السّلام لما خَرَجَ من مصر خائفًا يترقّب بعد أن عَلِمَ أنّ الملأ يتربّصون بهِ لِيقتلوه، رجا ربّهُ أن يُبصرهُ بأيسر الطُّرق الموصلة إلى مدين؛ إذن فهي هداية حسيّة ظاهرة لا معنويّة مستترة.
••• بالإضافة إلى ذلك:
- المقام في آية القصص يستدعي إبراز ياء المُتكلّم؛ لأنَّه مقامُ إلتجاءٍ وخوفٍ وخشيةٍ، والخوف يستدعي أن يلصق الإنسان بمن يحميه ويُلقي بنفسه كُلّها عليه، ويستدعي أن يلتجأ إلى من ينصُرهُ ويأخذ بيده بكُلِّ أحاسيسه ومشاعره إلتجاءً كاملًا، وهذا هُوَ الموقف في القصص؛ فقد خَرَجَ مُوسَىٰ خائفًا يترقّب، فارًّا من بطش فرعون، فالتجأ إلى ربه إلتجاءَ الخائف الوَجِل طالبًا منهُ أن يهديهُ سواء السّبيل؛ ولذا [أظهر الياء دلالةً على كمال الإلتجاء] وإلقاء النّفس كُلّها أمام خالقهِ.
- بخلاف مافي الكهف فإنّه ليس المقامُ كذلك.
2--- تقديم وتأخير لفظ الرَّبّ بين الآيتين:
- مقام مُوسَىٰ في القصص يستدعي إلقاء النّفس كُلّها أمام ربّهِ وخالقهِ، ولِمَا كان الخائف الضّعيف [يطلبُ أولًا من يحميهِ ويلتجئ إليهِ؛ قدّم (ٱلرَّبّ)] على فعل الهدايةِ فقال: (وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ).
- بخلاف ما في الكهف فإنّ المقام فيها مقام ذِكْر القول الحقّ فيما اختلفت فيه الأقوال، وبيان الأمر الصّحيح فيما تباينت فيه الآراء؛ وهذا أمرْ [يحتاجُ إلى الهدايةِ والرُّشد؛ فقدَّم الهداية]، وهذا من دقيق الاستعمال.
(انظر الجلال والجمال في رسم الكلمة في القرآن الكريم - د/سامح القليني صفحة "١١٣، ١٣٧")
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد====
دة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة..
مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط ..
* قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة ..
هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله،
فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو[كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك
{قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ "أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ" مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا}
[الكهف: 26]
{"أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ" يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}
[مريــم: 38]
موضع التشابه الأوّل: قدّم البصر في آية الكهف، وقدّم السّمع في آية مريم.
موضع التشابه الثّاني: (بِهِۦ - بِهِمۡ)
الضابط :
- [في الكهف]: [الكلام عن الله] سُبحانه لذلك قال (بِهِۦ)، وبَدَأَ بقوله (أَبۡصِرۡ بِهِۦ) وهي صيغة تعجُّب بمعنى ما أبصرهُ!؛ وذلك لأنّ السّياق في ذِكۡرِ أصحاب الكهف الذين لبثوا السّنين الطّويلة لا يراهُم أحدٌ إلّا الله ولا يعلمُ بحالهم في ذلك الكهف الذي واراهُم إلّا الله سُبحانه؛ فلذلك قال (لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) فقد كانوا في كهفهم غيبًا عن ٱلنَّاس وقال (أَبْصِرْ بِهِ) لأنّه [وحدهُ كان يُبصرهُم].
- أمّا [في مريم]: [فالكلام عن الظّالمين] لذلك قال (بِهِمۡ)، وبَدَأَ بقوله (أَسۡمِعۡ بِهِمۡ) وهي صيغة تعجُّب بمعنى ما أشدَّ سمعهم يوم يأتوننا!؛ وذلك لأنّ السّياق في ذِكر حقيقة عيسى عليه السّلام والتي [صَمُّوا آذانهم عنها في الدُّنْيَا] فلم يسمعوها ولم يُصَدِّقوا بها؛ فَنَاسَبَ تقدیم شدّة سمعهُم في الآخرة.
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
ضابط آخر لموضع التشابه الأوّل/
- قدّم في الكهف [البصر]، وهو مناسبٌ لبداية السّورة؛ حيث قال في بدايتها (ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَـٰبَ وَلَمۡ یَجۡعَل لَّهُۥ [عِوَجَاۜ] (١))، فالإعوجاج يُرى بالعين.
- قدّم [السّمع] في مريم، وهو مناسبٌ لبداية السّورة؛ حيث قال في بدايتها (إِذۡ [نَادَىٰ] رَبَّهُۥ نِدَاۤءً خَفِیًّا (3))، فالنداء يُسمع بالسّمع.
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه بأوّل السُّورة.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة..
مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط ..
{"وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ" "مِن كِتَابِ رَبِّكَ" لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا}
[الكهـــف: 27]
{"اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ" "مِنَ الْكِتَابِ" وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ..}
[العنكبوت: 45]
موضع التشابه الأوّل : ( وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ - اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ )
الضابط : بُدِأت آية الكهف بالواو (وَاتْلُ)، ولم ترد الواو في بداية آية العنكبوت؛ ولضبط ذلك نُلاحظ أنّ اسم سُّورَة العنكبوت فيه حرف الواو، والكلمة في آيتها بدون واو (اتْلُ)
واسم سُّورَة الكهف بدون واو والكلمة في آيتها بواو (وَاتْلُ)؛ أي أنّك إذا قرأت السُّورة التي ليس في اسمها حرف واوٍ فاقرأ آيتها بــ واوٍ (وَاتْلُ)، وعكس ذلك صحيح.
* القاعدة : قاعدة الضبط بعلاقة عكسية.
موضع التشابه الثّاني : ما بعد ( مِن كِتَابِ رَبِّكَ - مِنَ الْكِتَابِ )
الضابط : وَرَدَ في آية الكهف لفظ الكتاب مقترنًا بلفظ الرّبّ، ووَرَدَ في آية العنكبوت لفظ الكتاب فقط دون اقترانه بأي لفظٍ آخر.
* القاعدة : قاعدة الإكتفاء بالمذكور الأوّل عمّا بعده.
ضابط آخر لموضعي التشابه الأوّل والثّاني/
- [في الكهف]: قال (وَاتْلُ) لأنّه سَبَقَهَا (قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا (26)) [فَعَطَفَ] الأمر بالتلاوة على الأمر بالقول ثُمَّ أتبعها أوامر أُخرى معطوفة بالواو (وَاصْبـِرْ نَفْسَكَ (28))
(وَلَا تَعْــــــــــدُ عَيْنَاكَ (28))
(وَلَا تُطِعْ مَــــنْ أَغْفَلْنَا (28)).
- أمّا [في العنكبوت]: فلم يسبقها أيُّ أمرٍ [فلم يعطف]، وقال (مِنَ الْكِتَابِ)؛ لأنَّ [الكتاب هُوَ محور] السِّياق؛ حيثُ قال بعدها
(وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ "الْكِتَابِ" إِلَّا..(46)) (وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ "الْكِتَابَ" فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ "الْكِتَابَ" يُؤْمِنُونَ بِهِ..(47)) (وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن "كِتَابٍ" وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ..(48))
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الاكتفاء بالمذكور الأوّل عمّا بعده ..
عادة العرب أنّهم إذا ذكروا شيئًا وأرادوه مرّةً أُخرى بالذّكر, فإنّهم يذكرونه بأحد [الضمائر المتصلة أو المنفصلة], وكلّنا نعلم أنّ القرآن نزل بلسانٍ عربيٍّ مبين, ولذا تجد في مواضع عدّة الإكتفاء بالمذكور الأوّل عمّأ بعدهُ وإن طال الفصل بسورة أو أكثر أو آية أو أكثر..
* قاعدة الضبط بعلاقة عكسية:
إذا وُجدت آيتان متشابهتان فإنّنا نستطيع أحيانًا, أن نربط [الموضع المتشابه في الآية الأولى] بحرف أو بكلمة [بالآية الثانية] أو[باسم السّورة التي فيها الآية الثانية]
ولا تنطبق هذه العلاقة بينه وبين الآية الأولى,
والعكس صحيح للموضع المتشابه في الآية الثانية.
مثل / ماجاء في سورة النّور الوجه الأول
[الزّوج] وهو مذكّر- جاء معه [لعـــنة]
و[المرأة] -المؤنّث- جاء معها [غضب]
{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ "وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ" تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا..}
[الكهف: 28]
{وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ "مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ" وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ..}
[اﻷنعام: 52]
موضع التشابه : ما بعد (يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ)
( وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ - مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ )
الضابط : الآيتان تُضبطان بالسِّياق، ولزيادة الضبط نُلاحظ أنّ في آية الكهف أَمَرَ الله نبيَّهُ ﷺ بالصّبر بأن يُلزم نفسه مع أصحابه مِن فقراء المؤمنين الذين يعبدون ربهم وحده ويدعونه في الصَّباح والمساء، يريدون بذلك وجهه؛ ثمّ [أكّد هذا المعنى بالنَّهي عن ضدّه]؛ فقال (وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ) أي: ولا تصرف نظرك عنهم إلى غيرهم من الكفار لإرادة التّمتُّع بزينة الحياة الدُّنيا، وبضبط آية الكهف تتضح آية الأنعام.
(التفسير الميسّر + نظم الدّرر للبقاعي - بتصرُّف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد=====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له
{أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ "أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ" وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا}
[الكهـف: 31]
{إِنَّ اللَّهَ [يُدْخِلُ] الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ "أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ" "وَلُؤْلُؤًا" وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ}
[الحــــج: 23]
{جَنَّاتُ عَدْنٍ [يَدْخُلُونَهَا] يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ "أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ" "وَلُؤْلُؤًا" وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ}
[فاطــــر: 33]
{عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا "أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ" وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا}
[اﻹنسان: 21]
موضع التشابه الأوّل : ( أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ - أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ )
الضابط : خالف في آية الإنسان فذكر الأساور (مِنْ فِضَّةٍ)، أي مرةً يُحَلَّوْنَ أساور من ذهب، ومرة أخرى من فضة، أو يحلونهما جميعا بأن تُجعل متزاوجةً؛ لأنَّ ذلك [أبهج منظرًا، وقيل إنّهُ لمّا كانت أمزجة النّاس مختلفة] في الدُّنيا؛ فمنهم من يُؤثرون التزيُّن بالذَّهب ومنهم من يُؤثرون الفضّة؛ فعاملهم في الجنّة بمقتضى ميلهم في الدُّنيا.
(الموسوعة القرآنية)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
موضع التشابه الثّاني : ذَكَرَ (وَلُؤْلُؤًا) في آيتي الحجّ وفاطر، دون آيتي الكهف والإنسان.
الضابط : لتسهيل ضبط ورود كلمة (وَلُؤْلُؤًا) في الآية من عدم ورودها نُلاحظ أنّ الآيات التي وَرَدَت فيها (وَلُؤْلُؤًا) وَرَدَت قبلها كلمة الدُّخول
(يُدْخِلُ) [الحـج: 23], (يَدْخُلُونَهَا) [فاطـر: 33], واللؤلؤ في الدُّنيا يتم استخراجهُ من [داخل] المحار, فتذكّر هذا أيُّها الحافظ واستأنس به في الضبط.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالصُّورة الذّهنية.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
* قاعدة الضبط بالصّورة الذّهنية ..
إنّ بعض الآيات التي تشكل علينا -ونخصّ منها تلك التي فيها أقسام وأجزاء- يكون ربطها في الغالب [بالتّصور الذّهني] لها .