{"وَلَقَدْ صَرَّفْنَا" "فِي هَذَا الْقُرْآنِ" لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا}
[اﻹسراء: 41]
{"وَلَقَدْ صَرَّفْنَا" "لِلنَّاسِ" فِي هَذَا الْقُرْآنِ "مِن كُلِّ مَثَلٍ" "فَأَبَى" أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا}
[اﻹسراء: 89]
{"وَلَقَدْ صَرَّفْنَا" "فِي هَذَا الْقُرْآنِ" لِلنَّاسِ "مِن كُلِّ مَثَلٍ" "وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا"}
[الكهــف: 54]
{"وَلَقَدْ ضَرَبْنَا" "لِلنَّاسِ" فِي هَذَا الْقُرْآنِ "مِن كُلِّ مَثَلٍ" "وَلَئِن جِئْتَهُم" بِآيَةٍ لَّيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ}
[الرُّوم: 58]
{"وَلَقَدْ ضَرَبْنَا" "لِلنَّاسِ" فِي هَذَا الْقُرْآنِ "مِن كُلِّ مَثَلٍ" "لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ"}
[الزُّمـر: 27]
موضع التشابه الأوّل : ( وَلَقَدْ صَرَّفْنَا - وَلَقَدْ ضَرَبْنَا )
الضابط :
- في النّصف الأوّل من القرآن وَرَدَ الفعل بحرف الصّاد (صَرَّفْنَا).
- في النّصف الثّاني من القرآن وَرَدَ الفعل بحرف الضّاد (ضَرَبْنَا).
* القاعدة : الضبط بمعرفة موضع الآية في المُصحف.
موضع التشابه الثّاني : تقديم (فِي هَذَا الْقُرْآنِ) أو (لِلنَّاسِ)
الضابط : في جميع المواضع قُدِّمت النّاس، إِلَّا في موضعين:
١- [اﻹسراء: 41]: قُدِّمت هُنا (فِي هَذَا الْقُرْآنِ) لأنّ (لِلنَّاسِ) لم ترد في هذا الموضع، وذلك والله أعلم لأنّ سُّورَة الإسراء وَرَدَت فيها آيتان بنفس الصّيغة، آية (41) و(89)، آية (41) لم تُذكَر فيها (لِلنَّاسِ)، وآية (89) ذُكِرت فيها (لِلنَّاسِ) لأنّه سبقها قوله (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ (٨٨)) فلم تُذكَر النّاس في الموضع الأوّل [كراهة الالتباس بين الموضعين].
٢- الكهف: قُدِّم فيها ذِكر القرآن لأنّ اليهود سألت رسول الله ﷺ عن قصّة أصحاب الكهف وقصّة ذي القرنين فأوحى الله إليه في القرآن فكان [تقديمه في هذا الموضع أجدر]، والعناية بذكره أحرى.
(تمّ الاستفادة من الموسوعة القرآنية)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
موضع التشابه الثّالث : (مِن كُلِّ مَثَلٍ) وما بعدها
الضابط : جميع الآيات وَرَدَت فيها (مِن كُلِّ مَثَلٍ)، باستثناء آية الإسراء ٤١ فلم يقُل فيها (مِن كُلِّ مَثَلٍ)؛ "لأنّها وَرَدَت بعدما تقدّم من الوصايا والعِظات، [وليس في سياق ضرب الأمثال]؛ ولذلك قال (لِيَذَّكَّرُوا) أي: يذّكّروا تلك الوصايا فيعملوا بها." *
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي)*
- ونضبط ما بعد (مِن كُلِّ مَثَلٍ) بجمع كل موضعين متشابهين في جُملة,
- آية الإسراء وآية الكهف وردتا في النّصف الأوّل من القرآن,
- آية [اﻹسراء: 89] قال فيها (فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا)
- آية الكهف قال فـــــيها (وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا)
- فنجمعهُما في جُملةِ [أبَى المُجادل]
- آية الرّوم وآية الزّمر وردتا في النّصف الثّاني من القرآن,
- آية الرُّوم قال فيها (وَلَئِن جِئْتَهُم بِآيَةٍ لَّيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا)
- آية الزُّمـر قال فيها (لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)
- فنجمعهُما في جُملةِ [الآيات ذكرى]
* القاعدة : قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
- مُلاحظة/
{وَلَقَدْ صَرَّفْنَا "لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ" مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا} [اﻹسراء: 89]
{وَلَقَدْ صَرَّفْنَا "فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ" مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} [الكهــف: 54]
موضع الإسراء 89 وموضع الكهف شديدا التشابه فقد تم تقديم (لِلنَّاسِ) في الإسراء على (فِي هَذَا الْقُرْآنِ), وتمّ تقديم (فِي هَذَا الْقُرْآنِ) على (لِلنَّاسِ) في آية الكهف؛ فنضبطهُما كالآتي:
- سورة الإسراء في اسمها حرف سين وتمّ تقديم الكلمة التي فيها سين في آيتها (لِلنَّاسِ).
- سورة الكهف في اسمها حرف فاء وتمّ تقديم الجَملة التي فيها فاء في آيتها (فِي هَذَا الْقُرْآنِ).
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية ..
من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك
-بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات..
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة..
مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط ..
* قاعدة الضبط بمعرفة موضع الآية في المصحف ..
قبل بيان معنى القاعدة تذكّر بأنّ هذه القواعد التي معنا خاصّة بنسخة مجمّع الملك فهد رحمه الله [مصحف المدينة] ومن ثمّ فإنّ من أفضل القواعد المعينة -بإذن الله- معرفة [موقع الآية] وهذا مما يساعد على الضبط والإتقان ..
{تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ "حَلِيمًا غَفُورًا"}
[اﻹسراء: 44]
{إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ "حَلِيمًا غَفُورًا"}
[فاطــــر: 41]
موضع التشابه : ( حَلِيمًا غَفُورًا )
الضابط : فقط في هاتين السُّورتين وَرَدَ هذين الاسمين الجليلين بهذا التّرتيب،
- [آية الإسراء] سبَقَها (أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (40)) ومعَ هذا القول العظيم الذي قالوه في حقّ المولى عزّ وجلّ فإنّه [حليمٌ عليهم فلا يُسرع في عقابهم، وغفورٌ لهُم حين يتوبون عن مقالتهم تلك]؛ فناسب ورود (حَلِيمًا غَفُورًا).
- [آية فاطر] سَبَقها (قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِّنْهُ بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا (40)) فالآية تدورُ حول أولئك الذين اتّخذوا شُرَكَاۤءَ من دون الله، وَهُوَ ظلمٌ عظيمٌ، وبُهتانٌ كبيرٌ، حُقّ للسّماوات والأرض أن تنهدّ من هذا الإفك؛ [ولأنّ السَّمَاوَات والأرض همّت بما همّت به من عقوبة الكُفّار؛ فأمسكهـما الله تعالى عن الزّوال بِحِلمه وغُفرانه]؛ لذلك ناسب ختام الآية بــ (حَلِيمًا غَفُورًا).
(لوامع البيّنات لِما في ختم الآيات بأسماء الله الحُسنَىٰ من دلالات - أ/ دلَال عبد الجليل صفحة [31 - 32])
* القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] ..
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
{نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ [نَجْوَى] إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا "وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا" أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا}
[اﻹسراء: 47 - 48 - 49]
{أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ [كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ] يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا "تَبَارَكَ الَّذِي" إِن شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا}
[الفرقــــــان: 8 - 9 - 10]
موضع التشابه : ما بعد الجزء المتطابق من الآيتين
( وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا - تَبَارَكَ الَّذِي )
الضابط : - قبل آية الإسراء وَرَدَت كلمة (نَجْوَى) وهذه الآية بُدِأت بــ (وَقَالُوا) والنّجوى يكون بالقول.
- " قبل آية الفرقان [اقترح] المشركون أن يُنزَّل على النبيّ ﷺ كنزٌ من السّماء، أو تكون له حديقة يأكل من ثمرها، فيستغني بها عن المشي في الأسواق وطلب الرزق؛ فأعلم الله سُبحانه في هذه الآية أنّه لو شاء لأعطى نبيّه من الدُّنيا [خيرًا مما اقترحوا] أن يكون له فقال (تَبَارَكَ الَّذِي إِن شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذَلِكَ)"*
(المختصر في التفسير + البسيط للواحدي - بتصرّف يسير)*
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا}
[اﻹسراء: 68]
{..ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا "أَمْ أَمِنتُمْ" أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ..}
[اﻹسراء: 69]
موضع التشابه : ( أَفَأَمِنتُمْ - أَمْ أَمِنتُمْ )
الضابط : - الآية التي قبل الآية الأُولى خُتِمت بـ (كَفُورًا) فنربط فاءها بـ فاء (أَفَأَمِنتُمْ).
- الآية التي قبل الآية الثّانية خُتِمت بـ (لَكُمْ وَكِيلًا) فنربط ميمها بـ ميم (أَمْ أَمِنتُمْ).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .
. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
{أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا "ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا"}
[اﻹسراء: 68]
{أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِّنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ "ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا"}
[اﻹسراء: 69]
{إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ "ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا"}
[اﻹسراء: 75]
{وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ "ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا"}
[اﻹسراء: 86]
موضع التشابه : خواتيم الآيات
الضابط : الآية الأُولى والثّانية وَرَدَتا بصيغة الجمع (ثُمَّ لَا تَجِدُوا)
والآية الثّالثة والرّابعة وَرَدَتا بصيغة المفرد (ثُمَّ لَا تَجِدُ)،
ويشكل على الحافظ ما بعد (ثُمَّ لَا تَجِدُوا - ثُمَّ لَا تَجِدُ)، ومن أكثر الطرق ذو فاعلية لضبط ما بعدها هي جمعها في كلمات والتركيز على كل كلمة مع آيتها أثناء السرد:
- اﻹسراء 68: (ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا)
نجمعها في كلمة [لــــو]
- اﻹسراء 69: (ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا)
نجمعها في كلمة [لعبت]
- اﻹسراء 75: (ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا)
نجمعها في كلمة [لَعْــنْ]
- اﻹسراء 86: (ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا)
نجمعها في كلمة [لبعــو]
* القاعدة : الضبط بجمع الحرف الأوّل من أوائل الكلمات المتشابهة.
ضابط آخر/
- الوكيل: الموكَّل إليه القيام بمهام موكِّله، والمُدافع عن حقِّ موكِّله، أي لا تجدوا لأنفسكُم من يُجادِلُنا عنكُم، أو يُطالبنا بِما ألحقناه بِكُم من الخسف أو الإهلاك بالحاصب، أي لا تجدوا من قومكُم وأوليائكُم من يثأر لكُم كشأن من يلحقه ضر في قومه أن يُدافع عنه، ويُطالب بدمه أولياؤه وعصابته، وهذا المعنى [مُناسبٌ لِمَا يقعُ في البرّ].
- والتبيع: مُبالغة في التابع، أي المتتبع غيرهُ، أي لا تجدوا من يسعى إليه، ولا من يُطالب لكُم بثأر، ووصف [تبيع يُناسب حال الضّر الذي يلحقهُم في البحر]؛ لأنَّ البحر لا يصل إليه رجال قبيلة القوم وأولياؤهم، فلو راموا الثأر لهُم لركبوا البحر لِيُتابعوا آثار من ألحق بهم ضرًا، فلذلك قال في الآية 69: (تَبِيعًا)، وقال في التي قبلها (وَكِيلًا).
- والنّصير: النّاصر المخلِص، أي لا تجدُ لنفسك من ينتصرُ لكَ فيصدنا عن إلحاق ذلك بكَ.
- وقال في الآية (75) (نَصِيرًا)، وفي الآية (86) (وَكِيلًا)؛ لأنَّ الآية الأُولى في فرض إلحاق عقوبةً بهِ، [فمُدافعة تِلك العقوبة نصر]، والآية الثّانية في فرْض سلْب نعمة الاصطفاء، [والمُطالبة بإرجاع النّعمة شفاعةٌ، ووكالةٌ عنه].
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي - بتصرُّف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
ضابط آخر/ نضبطها بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم الأبيات (٩٥ - ٩٦).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالشِّعر.
===القواعد====
* قاعدة الضبط بالشّعر ..
وهذه من القواعد النّافعة، أن تضبط الآيات المتشابة [بأبيات شعرية] ونظم مفيد خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشّعر ويحبّه، وهذه من الطّرق المتبعة قديمًا عند العلماء..
* قاعدة الضبط بجمع الحرف الأوّل من أوائل الكلمات المتشابهة ..
عند التشابه بين آيتين أو أكثر، اجمع الحرف الأوّل من [كلّ بداية موضع متشابه]، ليخرج لك في الغالب [كلمة مفيدة]، وقد تكون أحيانًا [غير مفيدة] مما يكون لك عونًا -بإذن الله- على الضبط، وهذه من الضوابط الحسنة المفيدة
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
{"وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ" عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَّاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا}
[اﻹسراء: 73]
{"وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ" مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَّا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا}
[اﻹسراء: 76]
موضع التشابه : ( وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ - وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ )
الضابط : تذكّر أنّ في الآية الأولى ذَكَرَ أنَّهم أرادوا أن [يفتنوه] صلى الله عليه وسلم عن الوحي فلم يفلحوا، فأرادوا أن [يُخرجوه] بعد ذلك كما ورد بالآية الثانية فانتبه.
(مُصحف التبيان المُفصّل - د/ محمّد بيُّومي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..