{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ "وَيُبَشِّرُ" الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا "كَبِيرًا"}
[اﻹسراء: 9]
{قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ "وَيُبَشِّرَ" الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا "حَسَنًا"}
[الكهــف: 2]
موضع التشابه الأوّل : ( وَيُبَشِّرُ - وَيُبَشِّرَ )
الضابط : - آية الإسراء جاءت الكلمة فيها مضمومة الرَّاء (وَيُبَشِّرُ), ويمكن ضبطها بربطها بأوّل السُّورة، حيث بُدِأت السُّورة بكلمةٍ حرفها الأوّل مضموم (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى..)
- آية الكهف جاءت الكلمة فيها مفتوحة الرَّاء (وَيُبَشِّرَ), ويمكن ضبطها بربطها بأوّل السُّورة، حيث بُدِأت السُّورة بكلمةٍ حرفها الأوّل مفتوح (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ..).
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه بأوّل السُّورة.
موضع التشابه الثّاني : خاتمة الآيتان
( أَجْرًا كَبِيرًا - أَجْرًا حَسَنًا )
الضابط : لضبط موضع الإسراء نربط ألف وراء (كَبِيرًا) بــ ألف وراء الإسراء، وبضبطه يتضح موضع الكهف.
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة.
ضابط آخر/
- وُصِفَ الأجر في آية الإسراء بأنّه كبير، وفى آية الكهف بأنّه حَسَنٌ، والمراد بالأجر: الجنّة، وهو أجرٌ يتّصف [بالوصفين معًا: الكِبَر والحُسن]، وغير ذلك مما وصف به ثواب الله عز وجل.
- لكنَّ لختام الآية في كلتا السُّورتين سببًا صوتيًّا، فآيات الإسراء تقوم فواصلها على [المدّ]، نحو: "وكيلًا، كبيرًا، مفعولًا، نذيرًا، تتبيرًا، حصيرًا ، أليمًا... إلخ".
- بينما بُنيت فواصل آيات الكهف على [الحركات القصيرة المتوالية]، نحو: "عِوَجًا، حَسَنًا، أَبَدًا، وَلَدًا، كَذِبًا، أَسَفًا، عَمَلًا، جُرُزًا، عَجَبًا ... إلخ".
(معجم الفروق الدلالية / بتصرف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
* القاعدة : قاعدة الموافقة بين فواصل الآي.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة..
مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط ..
* قاعدة الموافقة بين فواصل الآي ..
من المواضع المُشكلة في بعض الأحيان آخر الآي, والتي هي في الغالب على [نسق واحد] وانسجام تام, ومن ثُمَّ مراعاة هذا الانسجام يقي من الخطأ -بإذن الله-
{مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا "مَذْمُومًا مَّدْحُورًا"}
[اﻹسراء: 18]
{لَّا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ "مَذْمُومًا مَّخْذُولًا"}
[اﻹسراء: 22]
{وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ "مَلُومًا مَّحْسُورًا"}
[اﻹسراء: 29]
{ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ "مَلُومًا مَّدْحُورًا"}
[اﻹسراء: 39]
موضع التشابه : خواتيم الآيات
الضابط : نضبطها بجعلها في عدّة نقاط:
١--- الآيتان الأُولى والثّانية وَرَدَتَا في وجهٍ واحدٍ وَوَرَدَ في كِلتَيهما وصف (مَذْمُومًا)
٢--- الآيتان الثّالثة والرّابعة وَرَدَتَا في وجهين مُتقابلين وَوَرَدَ في كِلتَيهما وصف (مَلُومًا)
• تذكّر أنّ الموضعين الأوّلين جاء فيهما وصف بحرف الذّال (مَذْمُومًا)، والموضعين الآخرَين جاء فيهما وصف بحرف اللام (مَلُومًا)، وحرف الذّال يسبق حرف اللام في التّرتيب الهجائي.
٣--- إذا ذُكِر في الآية لفظ (جَهَنَّمَ) تُختم الآية بــ وصف (مَّدْحُورًا)، لاحظ الآيتان الأولى والأخيرة.
٤ --- آية (22) خُتِمت بــ (مَّخْذُولًا) موافقة للآية التي قبلها المختومة بــ لامٍ وألفٍ أيضًا (وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21) لَّا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولًا (22))
٥--- آية (29) خُتِمت بــ (مَّحْسُورًا) ولضبطها نُلاحظ تكرر حرف السّين في الآية (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا)
* القاعدة : قاعدة الضبط بمعرفة موضع الآية في المصحف.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتّرتيب الهجائي.
ملاحظة / تم ضبط الآيات في نقطة (١-٢) بحسب موضعها في مصحف المدينة.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالترتيب الهجائي ..
يسميها البعض (الترتيب الألفبائي) ، والمقصود أنّك إذا وجدت آيتين متشابهتين فإنه في الغالب تكون [بداية الموضع المتشابه في الآية الأولى] مبدوءًا بحرف هجائي [يسبق] الحرف المبدوء به في الموضع الثاني من الآية الثانية ..
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
* قاعدة الضبط بمعرفة موضع الآية في المصحف ..
قبل بيان معنى القاعدة تذكّر بأنّ هذه القواعد التي معنا خاصّة بنسخة مجمّع الملك فهد رحمه الله [مصحف المدينة] ومن ثمّ فإنّ من أفضل القواعد المعينة -بإذن الله- معرفة [موقع الآية] وهذا مما يساعد على الضبط والإتقان .
{لَّا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ "فَتَقْعُدَ" مَذْمُومًا مَّخْذُولًا}
[اﻹسراء: 22]
{..وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ "فَتُلْقَى" فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا}
[اﻹسراء: 39]
موضع التشابه : ما بعد (لَّا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ)
( فَتَقْعُدَ - فَتُلْقَى )
الضابط : بين موضعي التشابه علاقة تدرّج:
- في الموضع الأوّل وصْفٌ لحال المشرك في الدُّنيا (فَتَقْعُدَ) أي: تمكث في النَّاس مذمومًا مخذولًا.
- في الموضع الثّاني وصْفٌ لحال المشرك في الآخرة (فَتُلْقَى) أي: فتُقْذف في نار جهنّم.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتّدرّج.
====القواعد====
* قاعدة التدرّج..
يقصد بهذه القاعدة أن يأتي المذكور في الآية أو الآيات [بصورة تدريجية]، من الأسفل للأعلى أو العكس -أي بشكل تصاعدي- وهذه القاعدة وإن كان لها صلة بقاعدة "الرّبط بالصّورة الذّهنية" إلّا أنّها لأهميتها تمّ إفرادها..
{"وَآتِ" ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ "وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا"}
[اﻹسراء: 26]
{"فَآتِ" ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ "ذَلِكَ خَيْرٌ" لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}
[الـــرُّوم: 38]
موضع التشابه الأوّل : ( وَآتِ - فَآتِ )
موضع التشابه الثّاني : ما بعد (آتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ)
( وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا - ذَلِكَ خَيْرٌ )
الضابط :
- وَرَدَ حرف الواو في آية الإسراء في موضعي تشابهها (وَآتِ) (وَلَا تُبَذِّرْ)، ولم يرد حرف الواو في اسم سورة الإسراء,
- واسم سورة الرّوم وَرَدَ فيها حرف الواو, لكن في موضعي تشابهها (فَآتِ) (ذَلِكَ خَيْرٌ) لم يرد فيهما حرف الواو,
- أي أنّك أيّها الحافظ إذا قرأتَ سُورةً ليس في اسمها حرف واوٍ فاقرأ في مواضع تشابهها كلمات بحرف الواو, والعكس صحيح.
* القاعدة : قاعدة الضبط بعلاقة عكسية.
ضابط آخر لموضع التشابه الثّاني/
وَرَدَ في آية الإسراء (وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا)
وَرَدَ في آية الرُّروم (ذَلِكَ خَيْرٌ)
فنضبطهُما بجملةِ [ٱُبذر الخير]، أي: ازرع الخير.
- دلالة الجُملة:
«ٱُبــذر» للدّلالة على آية الإسراء (وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا)
«الخير» للدّلالة على آية الرُّوم (ذَلِكَ خَيْرٌ)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية ..
من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك
-بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات..
* قاعدة الضبط بعلاقة عكسية:
إذا وُجدت آيتان متشابهتان فإنّنا نستطيع أحيانًا, أن نربط [الموضع المتشابه في الآية الأولى] بحرف أو بكلمة [بالآية الثانية] أو[باسم السّورة التي فيها الآية الثانية]
ولا تنطبق هذه العلاقة بينه وبين الآية الأولى,
والعكس صحيح للموضع المتشابه في الآية الثانية.
مثل / ماجاء في سورة النّور الوجه الأول
[الزّوج] وهو مذكّر- جاء معه [لعـــنة]
و[المرأة] -المؤنّث- جاء معها [غضب]