{"فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى" "قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ" سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى}
[طــــه: 20 - 21]
{.."فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ" "يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ"}
[النَّــــــــــمل: 10]
{.."فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ" "يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ"}
[القــــــصص: 31]
موضع التشابه الأوّل : ردّ فعل موسى بعد إلقائه العصا
الضابط : لاحظ تتطابق ردّ فعله في النّمل والقصص (فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ)، واختلاف ذلك في آية طه (فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى).
* القاعدة : قاعدة الرّبط بين السُّورتين فأكثر.
موضع التشابه الثّاني : أمْر الله موسى بألّا يَخَفْ
الضابط :
• في طـــــــــــه شَرَعَ في [تعليمه] ما أعطاه له من الآيات وكيف أنَّه إذا أَخَذَ العصا سوف ترجع لِمَا كانت عليه؛ (قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى).
• في النّمل وَرَدَت القصّة في مقام تقديس الله عزّ وجلّ وتكريم مُوسَىٰ عليه السّلام؛ فاستعمل [الإيجاز]؛ فقال في آيتها (لَا تَخَفْ) ولم يقل (أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ) كما وَرَدَ في القصص، ثُمَّ قال (إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ)؛ فألمح بذلك إلىٰ أنَّهُ منهُم، وهذا [تكريمٌ وتشريف]، ثُمَّ اُنظر كيف قال: (لَدَيَّ) مُشعرًا بالقُرب وَهُوَ زيادةٌ في التَّكريم والتَّشريف.
• في القــــصص القصّة مبنيّة في ذِكر [تفاصيل] قصّة مُوسَىٰ عليه السّلام فناسب ورود (أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ)، كما أنّ جوّ القصّة مطبوعٌ بطابع الخوف، فناسب ذلك الخوف ذِكر إيغال مُوسى في الهرب، فدعاهُ ربُّه سُبْحَانَهُ إلى الإقبال [وعدم الخوف فأمَّنهُ] قائلًا (إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ).
(المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي - بتصرُّف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل
====القواعد====
قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الرّبط بين السّورتين فأكثر ..
من القواعد المستفادة من الضبط بالحصر أن [تربط بين السّورتين] فأكثر في المواضع المتشابهة ..
{"وَاضْمُمْ" يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ "آيَةً أُخْرَى" لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى}
[طه: 22 - 24]
{"وَأَدْخِلْ" يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ "فِي تِسْعِ آيَاتٍ" إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ}
[النَّـــــــمل: 12]
{"اسْلُكْ" يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ "وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ" مِن رَّبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ}
[القـــصص: 32]
موضع التشابه الأوّل : ( وَاضْمُمْ - وَأَدْخِلْ - اسْلُكْ )
الضابط : لضبط موضع التشابه هذا نربط كُلّ كلمةٍ بالسُّورة التي وَرَدَت فيها:
• طــــــــــه ــــــــــــ وَرَدَت فيها (وَاضْمُمْ)،
نربط الطّاء بالضَّاد؛ حيث أنّ كِلا الحرفين قريبين من بعضهما في الترتيب الهجائي.
• النّمــــــــل ــــــــــــ وَرَدَت فيها (وَأَدْخِلْ)،
كِلتا الكلمتين خُتِمتا باللام؛ فنربطهما ببعضهما بهذه العلاقة.
• القــــصص ــــــــــــ وَرَدَت فيها (اسْلُكْ)،
نُلاحظ تكرر حرف الصّاد في اسم سُّورَة القصص، و ورود حرف السِّين في كلمة (اسْلُكْ)؛ فنربط الصّاد بالسّين لأنّ كِلا الحرفين من حُروف الصّفير.
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة.
موضع التشابه الثّاني : ما بعد (تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ)
( آيَةً أُخْرَى - فِي تِسْعِ آيَاتٍ - وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ )
الضابط :
• في طـــــــــــه قال (آيَةً أُخْرَى)؛ وَهُوَ مناسبٌ لخواتيم آيات سُّورَة طه؛ حيث أنّ أغلب آياتها خُتِمت بـ الألف المقصورة (مُوسَى - تَسْعَى - الْأُولَى - الْكُبْرَى - طَغَى)
• في النّمــــــــل قال (فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ)؛ لأنَّ المقام كان مقام [ثقةٍ] وقوّة؛ فزاد في المُهمّة التي كلّف بها مُوسَىٰ، فجعل رسالته إلى فرعون وقومه [والقوم أكثر] من الملأ، وزاد في الآيات فجعلها [تسعًا]. *
• في القــــصص قال (وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ)؛ (الرَّهب) هو الخوف، وَهُوَ مناسبٌ لجوِّ السُّورة، ولمّا كان المقام مقام [خوف] خفّف المُهمّة فجعلها (إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ) وهم [أقلّ] من القوم، [وقلّل] أيضًا من عدد الآيات (فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ). *
(المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي - بتصرُّف يسير)
* القاعدة : قاعدة الموافقة بين فواصل الآي.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
===القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه
.. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة ..
مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط ..
* قاعدة الموافقة بين فواصل الآي ..
من المواضع المُشكلة في بعض الأحيان آخر الآي، والتي هي في الغالب على [نسق واحد] وانسجام تام، ومن ثُمَّ مراعاة هذا الانسجام يقي من الخطأ -بإذن الله
{..إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ "فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً" قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ}
[النَّــــــــمل: 12 - 13]
{..إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ "قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ" أَن يَقْتُلُونِ}
[القــــصص: 32 - 33]
موضع التشابه : ما بعد (إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ)
الضابط : موضع التشابهِ هذا خاصٌّ بسورة النّمــل والقصص؛ لعدم وروده في طه؛ ونضبطه كالآتي:
• في النّمل قال (فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً)؛ ومعنی ذلك أنّ مُوسَىٰ [قَبِلَ المُهمّة] ونَفّذَها من دون ذِكرٍ لترددٍ أو مراجعةٍ، وَهُوَ المناسبُ [لمقام القوّة] والثّقة والتّكريم.
• في القصص قال (قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ) فَذَكَرَ [مراجعته لربِّه وخوفه] على نفسه من القتل؛ وَهُوَ المناسب لجوِّ [الخوف] في السُّورة.
(المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
===القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له
{"اذْهَبْ" إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى "قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي"}
[طــــــــه: 24 - 25]
{"اذْهَبَا" إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}
[طــــــــه: 43 - 44]
{"اذْهَبْ" إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى "فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى"}
[النازعات: 17 - 18]
موضع التشابه الأوّل : ( اذْهَبْ - اذْهَبَا - اذْهَبْ )
الضابط :
- موضع [طــــــــه: 43] وحيد بلفظ التثنية (اذْهَبَا)، وَهُوَ موافقٌ لما قبله؛ حيث وَرَدَت قبله ألفاظُ تثنيةٍ أيضًا (اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42))
- أمّا موضع [طــــــــه: 24] وموضع النّازعات وَرَدَا بلفظ الإفراد، وهُما موافقان لما قبلهُما أيضًا؛ حيث وَرَدَت قبلهما ألفاظٌ بالإفراد
- طـــــــــــه:
(لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى (23) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (24))
- النّازعات:
(إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17))
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
* القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة.
موضع التشابه الثّاني : ما بعد (اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى)
( قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي - فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى )
الضابط : آية [طــــــــه: 24] وآية النّازعات متطابقتان فنضبط ما بعدهما؛ ولضبطهما نُلاحظ وجود علاقة تدرّجٍ ولو من بعيد بينهما؛
- ففي طــــــه الحديث في الآية عن دعاء مُوسَىٰ عليه السّلام ربّه بأن يوسِّع له صدره، والصّدر شيءٌ باطن،
- وفي النّازعات الحديث في الآية عن أمْر الله مُوسَىٰ بأن يقول لفرعون هل لك أن تتطهر من الكفر والمعاصي؟ والقول شيءٌ ظاهر في الغالب،
- فاستأنِس بهذه العلاقة (باطن - ظاهر) أيُّها الحافظ لضبط الآيتين.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتّدرُّج
===القواعد====
* قاعدة العناية بالآية الوحيدة ..
كثير من الآيات المتشابهة يكون بينها [تماثل تامّ عدا آية واحدة تنفرد] عنها في جزء من الآية، فعناية الحافظ بهذه الآية الوحيدة ومعرفته لها يريحه فيما عداها، مع التنبيه على أنّه في الغالب تكون الآية الوحيدة هي الآية الأولى في المواضع المتشابهة ..
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
* قاعدة التدرّج ..
يقصد بهذه القاعدة أن يأتي المذكور في الآية أو الآيات [بصورة تدريجية]، من الأسفل للأعلى أو العكس -أي بشكل تصاعدي- وهذه القاعدة وإن كان لها صلة بقاعدة "الرّبط بالصّورة الذّهنية" إلّا أنّها لأهميتها تمّ إفرادها..
"فَأْتِيَاهُ" فَقُولَا "إِنَّا رَسُولَا" "رَبِّكَ" فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى}
[طـــــــه: 47]
{"فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ" فَقُولَا "إِنَّا رَسُولُ" "رَبِّ الْعَالَمِينَ"}
[الشعراء: 16]
موضع التشابه الأوّل : ( فَأْتِيَاهُ - فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ )
الضابط : وَرَدَت (فَأْتِيَاهُ) المنتهية بــ هاء في سُّورَة طــــــــــــه المنتهية بــ هاءٍ أيضًا؛ فنربطهما ببعضهما بحرف الهاء.
وَرَدَت (فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ) في سُّورَة الشُّعراء؛ فنربطهما ببعضهما بحرف العين.
القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة.
ضابط آخر /
- في طه قال (فَأْتِيَاهُ (47)) لأنّه [سَبَقَ] ذِکر فرعون في قوله (اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43))؛ لذلك [لم يكرره].
- أمّا في الشُّعراء [فلم يسبق] ذِکر فرعون لذلك [صرَّح] باسمه فقال (فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ (16)).
(المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي)
القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
موضع التشابه الثّاني : ( إِنَّا رَسُولَا - إِنَّا رَسُولُ )
الضابط : وَرَدَت الكلمة بصيغة المُثنّى في آية طه (رَسُولَا)، واسم سُّورَة طه مكوّنٌ من حرفين؛ أي أنّك أَيُّهَا الحافظ إذا قرأتَ سُّورَةً اسمُها مكوّنٌ من حرفين وأشكلت عليك الآية ( إِنَّا رَسُولَا - إِنَّا رَسُولُ ) فاقرأ آيتها بلفظ التثنية، (حرفين - تثنية)، وبضبط هذا الموضع يتّضح موضع الشُّعراء.
القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة.
ضابط آخر /
- كلمة رسول في اللغة تُطلق على المفرد والجمع، مثل بشر وطفل وضيف، فاختار تعالى كل كلمة في السِّياق المناسب لها:
- في سورة [طه السِّياق كُلّه مبنيٌّ على التّثنية] من قوله تعالى (اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ..(٤٢)) إلى قوله (فَأْتِيَاهُ فَقُولَـا إِنَّا رَسُولَـا رَبِّكَ..(٤٧)) (قَدْ جِئْنَاكَ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكَ..(٤٧)) (قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى(٦٣)) .
- في سُّورَة الشُّعراء (فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦)) [السِّياق كُلّه مبنيٌّ على الإفراد والوحدة] من قوله تعالى (قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (١٨))، مع العلم أنّ أوائل السُّورة فيها تثنية (١٥) (١٦) ثم يُغيّب هارون وتعود إلى الوحدة ويستمر النقاش مع موسى وحده (٢٧) (٢٩) (٣٠) (٣٤).
ملاحظة/ آية الزّخرف قريبة من هاتين الآيتين ولم نذكرها في هذا البند لاختلاف بدايتها؛ لكن ننبّه إلى أنّ كلمة (رَسُولُ) في سُّورة الزّخرف في خطاب موسى لفرعون وَرَدَت بصيغة المفرد (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي "رَسُولُ" رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٦))؛ لأنَّه [لم يأت ذِكر هارون] في سياق السورة كلها أصلًا؛ فَنَاسَبَ الإفراد.
(المرجع/ مختصر اللمسات البيانية - د.فاضل السامرائي - بتصرُّف)
القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
موضع التشابه الثّالث : ( رَبِّكَ - رَبِّ الْعَالَمِينَ )
الضابط : وَرَدَت (رَبِّ الْعَالَمِينَ) في آية الشُّعراء؛ فنربطهما ببعضهما بحرف العين، وبضبط هذا الموضع يتّضح موضع طه.
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة.
ضابط آخر /
في طه سَبَقَ قوله (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا..(44)) فأمرهُما الله بإلانة القول له؛ فقالا (رَسُولَا رَبِّكَ) بإضافة اسمه تعالى إلى [ضمير الخطاب تلطُّفًا معه]، أمّا في الشعراء عَدَلَ عن الإضافة إلى ضمير الخطاب إذ لم يقصد هُنا التلطُّف.
(المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي - بتصرُّف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة ..
مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط ..
{الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا "وَسَلَكَ" لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا "وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً" فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى}
[طــــــــه: 53]
{الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا "وَجَعَلَ" لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا "لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ"}
[الزخرف: 10]
موضع التشابه الأوّل : ما بعد (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا)
( وَسَلَكَ - وَجَعَلَ )
الضابط : وَرَدَت كلمة (سَلَكَ) في آية طـــــــــــه، وكلمة (جَعَلَ) في آية الزُّخرف، ويمكن ربط جيم (جَعَلَ) بـ خاء الزُّخرف لتسهيل ضبط موضع الزُّخرف، وبضبط هذا الموضع يتّضح موضع طه.
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة.
ضابط آخر/
وَرَدَ لفظ (جَعَلَ) في آية الزُّخرف، وَهُوَ متوافقٌ مع بداية السُّورة؛ حيث وَرَدَ في بدايتها لفظ الـ(جَعْل) أيضًا (إِنَّا "جَعَلْنَاهُ" قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3))، وبالإضافة لتوافق اللفظ مع بداية السُّورة نجد أنّ لفظ الــ (جَعْل) ومُشتقاته تكرر في سُورة الزُّخرف في عدّة مواضع
(وَٱلَّذِی خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَ ٰجَ كُلَّهَا "وَجَعَلَ" لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَـٰمِ.. (12))
("وَجَعَلُوا۟" لَهُۥ مِنۡ عِبَادِهِۦ جُزۡءًاۚ إِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ لَكَفُورࣱ مُّبِینٌ (15))
("وَجَعَلُوا۟" ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةَ ٱلَّذِینَ هُمۡ عِبَـٰدُ ٱلرَّحۡمَـٰنِ إِنَـٰثًا..(19))
("وَجَعَلَهَا" كَلِمَةً بَاقِیَةً فِی عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ (28))
(وَلَوۡلَاۤ أَن یَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وَ ٰحِدَةً "لَّجَعَلۡنَا" لِمَن یَكۡفُرُ.. (33))
(وَسۡـَٔلۡ مَنۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رُّسُلِنَاۤ "أَجَعَلۡنَا" مِن دُونِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ءَالِهَةࣰ یُعۡبَدُونَ (45))
("فَجَعَلۡنَـٰهُمۡ" سَلَفًا وَمَثَلًا لِّلۡـَٔاخِرِینَ (56))
(وَلَوۡ نَشَاۤءُ "لَجَعَلۡنَا" مِنكُم مَّلَـٰۤىِٕكَةً فِی ٱلۡأَرۡضِ یَخۡلُفُونَ (60))
وبضبط موضع الزّخرف يتّضح موضع طه.
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه بأوّل السُّورة.
* القاعدة : قاعدة العناية بما تمتاز به السُّورة (كثرة الدّوران).
ضابط آخر /
- في طه: المقام [مقام تلطّف] في خطاب مُوسَىٰ عليه السّلام لفرعون؛ فقد وَرَدَ قبل هذه الآية قول الله تعالى (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44))؛ فناسب ذَلِكْ التعبير عن تهيئة الطُّرُق والسُّبُل بقوله (وَسَلَكَ) لما تفيده كلمة [(سَلَكَ) من زيادة الوضوح وكمال التهيئة]، فهي أنسب لما قُصِدَ في هذه السُّورة.
- وفي الزُّخرف: الآية مبنيّة على [توبيخ من كَفَرَ] من العرب وتقريعهم، فقد سبق قوله (أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ (5)) وقوله (فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشًا..((8)) فهذا كُلّه توبيخ للجاحدين والمعاندین، فَنَاسَبَ هذا ما يُنبّئ عن [الخلق والاختراع من غير زيادة]، فعبَّر هُنا بـ (جَعَلَ).
(المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي - بتصرُّف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
موضع التشابه الثّاني : ما بعد (لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا)
( وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً - لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ )
الضابط : إذا كُنتَ أَيُّهَا الحافظ مما يلتبس عليه بعد (لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا) من السُّورتين فقد تكون الجُملة الإنشائية التّالية معينة لك في ضبطها بحول الله وقوته: [أُنزِلَ هدايةً]، أي أنّ القرآن أُنزِلَ هدايةً للخلق.
- دلالة الجُملة:
«أُنــزِلَ» للدّلالة على آية طه (وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً)
«هدايـةً» للدّلالة على آية الزُّخرف (لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالجُملة الإنشائية
===القواعد===
* قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية ..
من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك
-بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات..
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة ..
مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط ..
* قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة ..
هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله،
فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو[كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك .
{كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ "إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُولِي النُّهَى" "مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ" وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى}
[طـــــه: 54 - 55]
{أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ "إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُولِي النُّهَى" "وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ" مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُّسَمًّى}
[طه: 128 - 129]
موضع التشابه الأوّل : (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُولِي النُّهَى)
الضابط : آيتان في كتاب الله خُتِمتا بــ (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُولِي النُّهَى)، وكِلتا الآيتين في سُّورَة طـــــــــــه.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر.
موضع التشابه الثّاني : ما بعد (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُولِي النُّهَى)
الضابط :
- [طـــــه: 55]: قال (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ..) استكمالًا [للحديث عن الأرض].
- [طـــه: 129]: قال (وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُّسَمًّى) استكمالًا [للحديث عن الإهلاك]، والتهديد بمصير من سَبَقَ من القرون.
(المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها]