{وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن "جَبَّارًا عَصِيًّا"}
[مريـــــم: 14]
{وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي "جَبَّارًا شَقِيًّا"}
[مريـــــم: 32]
موضع التشابه : ( جَبَّارًا عَصِيًّا - جَبَّارًا شَقِيًّا )
الضابط : وَرَدَ في الموضع الأوّل: (عَصِيًّا) والموضع الثّاني: (شَقِيًّا)، ولضبطهما نجمع الحرف الأوّل من كُلّ كلمة فنخرج بكلمة [عُش]، حيث العين تشير إلى (عَصِيًّا)، والشين تشير إلى (شَقِيًّا).
* القاعدة : قاعدة جمع الحرف الأوّل من أوائل الكلمات المتشابهة.
ضابط آخر/
الأوّل: [إخبار من الله] تعالى ببركته وسلامه على يحيى عليه السّلام.
والثّاني: [إخبار عيسى] عليه السّلام عن نفسه، فناسب عدم التزكية لنفسه بنفي المعصية [أدبًا] مع الله تعالى، وقال: (شَقِيًّا) أي بعقوق أمي أو بعيدًا من الخير.
(المرجع/ كشف المعاني - ابن جماعة - بتصرُّف يسير)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
===القواعد====
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الضبط بجمع الحرف الأوّل من أوائل الكلمات المتشابهة ..
عند التشابه بين آيتين أو أكثر، اجمع الحرف الأوّل من [كلّ بداية موضع متشابه]، ليخرج لك في الغالب [كلمة مفيدة]، وقد تكون أحيانًا [غير مفيدة] مما يكون لك عونًا -بإذن الله- على الضبط، وهذه من الضوابط الحسنة المفيدة ..
{"وَسَلَامٌ" عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا}
[مريـــــم: 15]
{"وَالسَّلَامُ" عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا}
[مريـــــم: 33]
موضع التشابه : ( وَسَلَامٌ - وَالسَّلَامُ )
الضابط : إنْ تَشَابَهَ لديك موضعين أحدهما نكرة والآخر معرّفٌ بـ (أل) فقدّم النكرة على المعرفة؛ حيث أنّ أغلب المواضع المتشـابهة في القُرآنَ الكريم قُدِّمت فيها النّكرة على المعرفة ومن بينها هاتين الآيتين حيثُ وَرَدَت كلمة (سَلَامٌ) النّكرة في الموضع الأوّل وَ وَرَدَت كلمة (السَّلَامُ) المعرّف بــ (أل) في الموضع الثّاني.
* القاعدة : قاعدة النّكرة قبل المعرفة.
ضابط آخر/
- السّلام معرفة والمعرفة هو ما دلّ على أمر مُعيَّن، وسلام نكرة والأصل في النّكرة العموم.
- إذن [(سلام) أعمّ] لأنّها نكرة وربّنا سُبحانه وتعالى لم يحييّ إلّا بالتنكير في القرآن كلّه مثل (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ "وَسَلَامٌ" عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى (59) النمل) ("سَلَامٌ" عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (79) الصافات) ("سَلَامٌ" عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) الصافات) ("سَلَامٌ" عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (120) الصافات) حتى في الجنّة ("سَلَامٌ" قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ (58) يس) حتى الملائكة ("سَلَامٌ" عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) الزمر) ربنا تعالى لم يحييّ إلا بالتنكير لأنّه أعمّ وأشمل، كل السّلام لا يُترك منه شيئًا.
- (وَالسَّلَامُ عَلَيَّ) عيسى سلّم على نفسه وليس من عند الله سُبحانه وتعالى فناسب التعريف [ليدل على التخصيص]، فسلام عيسى عليه السلام ليس كــ سلام الله سبحانه.
(المرجع/ د.فاضل السامرائي - بتصرُّف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الضبط بالتّنكير والتّعريف..
في مواضع متعددة يشكل على الحافظ هل الآية جاء فيها التّنكير أم التّعريف؟ وغالب ما جاء في القُرآن [أسبقية المُنكَّر] على المُعرَّف وقد يرِد خلاف ذلك.
{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا "مَكَانًا شَرْقِيًّا"}
[مريـــــم: 16]
{فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ "مَكَانًا قَصِيًّا"}
[مريـــــم: 22]
موضع التشابه : ( مَكَانًا شَرْقِيًّا - مَكَانًا قَصِيًّا )
الضابط : نُلاحظ تكرُّر الكلمات التي فيها حرف الرّاء في الآية الأُولى (وَاذْكُرْ) (مَرْيَمَ) (شَرْقِيًّا)؛ فاستأنس بتكرُّر حرف الرّاء لضبط خاتمة الآية الأُولى حيث خُتِمت بكلمةٍ فيها حرف الرّاء أيضًا (شَرْقِيًّا)، وبضبط الآية الأُولى تتضح الآية الأُخرى.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
ضابط آخر/
وَرَدَت في الآية الأُولى كلمة مبدوءة بحرف الشِّين (شَرْقِيًّا)، وَ وَرَدَت في الآية الثّانية كلمة مبدوءة بحرف القاف (قَصِيًّا)، والشّين تسبق القاف في التّرتيب الهجائي.
* القاعدة : قاعدة التّرتيب الهجائي.
ضابط آخر/
- قال (مَكَانًا شَرْقِيًّا) في سُّورَة مريم آية (١٦) لأنّها تركت أهلها [للعبادة والتنسُّك، وذلك لا يقتضي أن تبتعد عنهم كثيرًا] فبيّن الجهة ولم يصفه بالبعد.
- وقال (مَكَانًا قَصِيًّا) في سُّورَة مريم آية (٢٢) أي بعيدًا خفيًا لأنّ ذلك بعد أن حملته واقترب مخاضها؛ فبالغت في [البعد حتى لا يراها أحد].
(المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
* قاعدة الضبط بالترتيب الهجائي ..
يسميها البعض (الترتيب الألفبائي)، والمقصود أنّك إذا وجدت آيتين متشابهتين فإنه في الغالب تكون [بداية الموضع المتشابه في الآية الأولى] مبدوءًا بحرف هجائي [يسبق] الحرف المبدوء به في الموضع الثاني من الآية الثانية ..
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
{فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ "كَفَرُوا" "مِن مَّشْهَدِ" "يَوْمٍ عَظِيمٍ"}
[مريـــــم: 37]
{فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ "ظَلَمُوا" "مِنْ عَذَابِ" "يَوْمٍ أَلِيمٍ"}
[الزخـرف: 65]
موضع التشابه الأوّل : ( كَفَرُوا - ظَلَمُوا )
الضابط : جاءت كلمة (كَفَرُوا۟) في سُّورَة مريم، فنربط كافها بــ كاف (كۤهیعۤصۤ)[1] في بداية السُّورة.
جاءت كلمة (ظَلَــمُوا۟) في سُّورَة الزُّخرف، فنربط ميمها بــ ميم (حــمۤ)[1] في بداية السُّورة.
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه بأوّل السُّورة.
ضابط آخر/
في مريم تقدّم وصفهم لله باتخاذ الولد وهو [كفرٌ] صريحٌ، فناسب وصفهم [بالكفر]، أمّا الزُّخرف لم يرد مثل ذلك فوصفهم بالظُّلم لاختلافهم.
(المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل
موضع التشابه الثّاني : ( مِن مَّشْهَدِ - مِنْ عَذَابِ )
الضابط : بين موضعي التشابه علاقة تدرُّج:
حيثُ يكون في يوم القيامة أولاً المشهد وَهُوَ الذي وَرَدَ في الموضع الأوّل (مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ) [مريم: 37]، ثُمَّ يكون العذاب في النّار لمن كفر وَهُوَ الذي وَرَدَ في الموضع الثّاني (مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ) [الزخـرف: 65].
مُلاحظة/ معنى (مَّشْهَدِ) في قول الله (مِن مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ) أيْ: مِن شُهُودِ يَوْمٍ عَظِيمِ الهَوْلِ، والحِسابِ، والجَزاءِ: وهو يَوْمُ القِيامَةِ. أوْ مِن وقْتِ شُهُودِهِ، أوْ مِن مَكانِ الشُّهُودِ فِيهِ، أوْ مِن شَهادَةِ ذَلِكَ اليَوْمِ عَلَيْهِمْ، وهو أنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ، والأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، وألْسِنَتُهُمْ، وآذانُهُمْ، وأيْدِيهِمْ، وأرْجُلُهُمْ، وسائِرُ آرابِهِمْ بِالكُفْرِ والفُسُوقِ. أوْ مِن وقْتِ الشَّهادَةِ، أوْ مِن مَكانِها. وقِيلَ: هو ما شَهِدُوا بِهِ في حَقِّ عِيسى وأُمِّهِ عَلَيْهِما السَّلامُ.
(المرجع/ إرْشادَ العَقْلِ السَلِيمِ إلى مَزايا الكِتابِ الكَرِيمِ - أبو السعود)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتّدرُّج.
موضع التشابه الثّالث : ( يَوْمٍ عَظِيمٍ - يَوْمٍ أَلِيمٍ )
الضابط : اسم سُّورَة الــزُّخرف بُدِأَ بحرفَي الألف واللام وَخُتمت آيتها بكلمةٍ مبدوءة بحرفَي الألف واللام (أَلِــيمٍ)؛ فاستأنس بهذه العلاقة لضبط آية الزُّخرف وبضبطها تتضح آية مريم.
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة ..
مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .
* قاعدة التدرّج ..
يقصد بهذه القاعدة أن يأتي المذكور في الآية أو الآيات [بصورة تدريجية]، من الأسفل للأعلى أو العكس -أي بشكل تصاعدي- وهذه القاعدة وإن كان لها صلة بقاعدة "الرّبط بالصّورة الذّهنية" إلّا أنّها لأهميتها تمّ إفرادها..
[مريـــــم: 39]
{"وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ" إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ}
[غافــــــر: 18]
موضع التشابه : ( وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ - وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ )
الضابط :
- في مريم: لمّا وَصَفَ حالهم في الدُّنْيَا فقال (لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي [ضَلَالٍ] مُّبِينٍ (38)) سمّی يوم القيامة (يَوْمَ [الْحَسْرَةِ] (39)) حين يتحسّرون على ما ضيّعوه في الدُّنْيَا بضلالهم.
- وفي غافر: لمّا قال (إِنَّ اللَّهَ [سَرِيعُ] الْحِسَابِ (17)) سمّی يوم القيامة (يَوْمَ الْآزِفَةِ (18)) أي اليوم القريب الذي أَزِفَ أوانه [وسريعًا] ما سيأتيهم.
(المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
ضابط آخر/
وَرَدَت كلمة (الْآزِفَةِ) في آية سُّورَة غافر، والآزفة من أَزِفَ الأمر إذا [دنا وقَرب]، والغافر سُبْحَانَهُ [قريبٌ] من خَلَقَه فهو أقرب إليهم من حبل الوريد، فاستأنس بهذه المعاني الجليلة لضبط آية غافر وبضبطها تتضح آية مريم.
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة ..
مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط ..
{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ "صِدِّيقًا نَّبِيًّا"}
[مريـــــم: 41]
{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ "مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا"}
[مريـــــم: 51]
{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ "صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا"}
[مريـــــم: 54]
{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ "صِدِّيقًا نَّبِيًّا"}
[مريـــــم: 56]
موضع التشابه : أوصاف الأنبيــاء عليهم السّلام
إبراهيــم عليه السّلام (صِدِّيقًـــا نَّبِيًّا)
مُوسَــــىٰ عليه السّلام (مُخْلَــــــــصًا) + (رَسُولًا نَّبِيًّا)
إسماعيل عليه السّلام (صَادِقَ الْوَعْدِ) + (رَسُولًا نَّبِيًّا)
إدريـــس عليه السّلام (صِدِّيقًـــا نَّبِيًّا)
الضابط :
- في الموضع الأوّل ذُكِرَ إبراهيم عليه السّلام وفي الموضع الأخير ذُكِرَ إدريس عليه السّلام وكلاهما وُصِفا بــ (صِدِّيقًـــا نَّبِيًّا)،
- في الموضعين اللذين في الوسط ذُكِرَا مُوسَىٰ وإسماعيل عليهما السّلام وكُلٌ منهما وُصِفا بصفتين، إحدى الصّفتين (رَسُولًا نَّبِيًّا)،
- أي أنّ الموضعين الأوّل والأخير متشابهين، وكذلك الموضعين الثّاني والثّالث متشابهين.
* القاعدة : قاعدة الوسط بين الطّرفين المتشـابهين.
ضابط آخر/
- قال عن إبراهيم عليه السّلام (صِدِّيقًـــا) [لفرط صدقه] في امتثال ما يكلّفه الله تعالى وإن كان شديدًا على النّفس مثل مبادرته إلى ذبح ولده حين أمره الله بذلك و الإنكار على أبيه بسبب كفره.
- وقال عن مُوسى عليه السّلام (مُخْلَــصًا) لأنّ الله تعالى قد [أخلصه] لنفسه؛ حيث قال عنه في سُّورَة طه (وَٱصۡطَنَعۡتُكَ لِنَفۡسِی (41)).
- وقال عن إسماعيل عليه السّلام (صَادِقَ الْوَعْدِ) لأنّه [وفَّى بوعده] حين قال (..سَتَجِدُنِیۤ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰبِرِینَ) [الصافات: 102] برغم البلاء العظيم الذي تعرّض له.
- وإدريس عليه السّلام [أنبأنا الله من خبره أنّه كان (صِدِّيقًـــا)]، والصّديق هو الذي يُبالغ في تصديق ما جاءه من الحقّ.
(المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد====
* قاعدة الوسط بين الطرفين المتشابهين ..
عند التشابه بين ثلاث آيات أو أكثر وكان أوّل وآخر موضع
[متطابقين] (طرفي المواضع) في كثير من الحالات تكون الآية التي تتوسط الطرفين [مختلفة]، بمعرفتها تكون عونًا على الضبط -بإذن الله- ..
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..