{فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ "وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا"}
[مريــــــم: 49]
{وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ "كُلًّا هَدَيْنَا" وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ..}
[اﻷنعــــام: 84]
{وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ "نَافِلَةً" وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ}
[اﻷنبيـــاء: 72]
{وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ "وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ" وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا..}
[العنكبوت: 27]
موضع التشابه : ما بعد (وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ)
الضابط :
- في الأنعام: قال قبلها (..قَالَ أَتُحَـٰۤجُّوۤنِّی فِی ٱللَّهِ وَقَدۡ [هَدَىٰنِۚ]..(80)) و قال (..أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم [مُّهۡتَدُونَ] (82)) فناسب أن يأتي بعدها (كُلًّا [هَدَيْنَا] (84)).
- في مريم: قال (وَكُلًّا جَعَلْنَا [نَبِيًّا] (49)) مناسبةً لما قبلها (إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا [نَّبِيًّا] (41)) و ما بعدها (وَكَانَ رَسُولًا [نَّبِيًّا] (51))
- وفي الأنبياء: قال (نَافِلَةً) وهي الزّيادة أي فأعطاه الله إسحاق وزاده یعقوب نافلةً؛ وذلك لأنّ [السُّورة مبنيّةٌ على بيان فضل الله على الأنبياء] فبشَّر إبراهيم بالولد (إسحاق) وولد الولد (یعقوب) [نافلةً] أي زيادةً في الإنعام، كذلك لمّا ذَكَرَ نجاة إبراهيم عليه السّلام من النّار زاد ذِكر نجاة لوط عليه السّلام (وَنَجَّیۡنَـٰهُ وَلُوطًا..(71)) على الرّغم أنّ لوطًا عليه السّلام لم يُذكر في القصّة، فلمّا سَأَلَ إبراهيم النّجاة لنفسه أُجيب بنجاته ونجاة ابن أخيه (لوط) زيادةً [ونافلةً].
- في العنكبوت: الآية في سياق ذِكر مناقب إبراهيم عليه السّلام العديدة وما جازاه به ربّه من النّعم الكثيرة فقال ([وَ]وَهَبۡنَا لَهُۥۤ إِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَ [وَ]جَعَلۡنَا فِی ذُرِّیَّتِهِ ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَـٰبَ [وَ]ءَاتَیۡنَـٰهُ أَجۡرَهُۥ فِی ٱلدُّنۡیَاۖ [وَ]إِنَّهُۥ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ (27)) معطوفة جميعها بالواو لتفيد التّعدد والكثرة.
(المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات د.دُعاء الزّبيدي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
====القواعد====
* قاعدة الوسط بين الطرفين المتشابهين .. عند التشابه بين ثلاث آيات أو أكثر وكان أوّل وآخر موضع [متطابقين] (طرفي المواضع) في كثير من الحالات تكون الآية التي تتوسط الطرفين [مختلفة]، بمعرفتها تكون عونًا على الضبط -بإذن الله- .. * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ
{وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ "الْأَيْمَنِ" وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا}
[مريـــــم: 52]
{يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ "الْأَيْمَنَ" وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى}
[طــــــــه: 80]
موضع التشابه : ( الْأَيْمَنِ - الْأَيْمَنَ )
الضابط :
- نُلاحظ أنّ كلمة (الأيمن) صفةٌ للجانب وليس للطُّور، فالطور هو الجبل والجبل واحدٌ والجانب هو المختلف؛ ومما يعين على الضبط معرفة أنّ الصّفة في اللغة العربية تتبع الموصوف في الإعراب؛
- ففي آية مريم (جَانِبِ) مجرورٌ بالكسرة فـــ وَرَدَ (الْأَيْمَنِ) مجرورًا بالكسرة أيضًا.
- وفي آية طه (جَانِبَ) مفعولٌ به ثانٍ منصوبٌ بالفتحةِ فـــ وَرَدَ (الْأَيْمَنَ) منصوبًا بالفتحة أيضًا.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالإعراب.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالإعراب ..
في حال اللبس بين موضعين أو أكثر [اختلفا في التشكيل]، فمعرفة إعراب كلًا من الموضعين خير معين على الضبط ..
{فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ "أَضَاعُوا الصَّلَاةَ" وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا}
[مريــــــــم: 59]
{فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ "وَرِثُوا الْكِتَابَ" يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا..}
[اﻷعراف: 169]
موضع التشابه : ما بعد (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ)
( أَضَاعُوا الصَّلَاةَ - وَرِثُوا الْكِتَابَ )
الضابط :
- في آية مريم وَرَدَ قوله (أَضَاعُوا [الصَّلَاةَ]) وَهُوَ متوافقٌ مع بداية السُّورة حيث وَرَدَ في بداية السُّورة (إِذۡ [نَادَىٰ رَبَّهُۥ] نِدَاۤءً خَفِیّـا (3)) فالصّلاة والدُّعاء عبادتان؛ وقد تكون عبادة الدُّعاء في الصّلاة.
- في آية الأعراف وَرَدَ قوله (وَرِثُوا [الْكِتَابَ]) وَهُوَ متوافقٌ مع بداية السُّورة؛ حيث وَرَدَ في بداية السُّورة لفظ الكتاب أيضًا (الۤمۤصۤ (1) [كِتَـٰبٌ] أُنزِلَ إِلَیۡكَ..(2)).
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه بأوّل السُّورة.
ضابط آخر/
- في الأعرَاف: السِّياق يتناول قصّة أهل الكتاب منذ مُوسى عليه السّلام ثمّ تطرَّق لِخَلَفِهِم الذين [ورثوا] عنهم الكتاب، [وفرَّطوا] فيه في مقابل عَرَضَ الدُّنْيَا الزائل.
- وفي سُّورَة مريم سَبَقَ بقوله: (..إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتُ ٱلرَّحۡمَـٰنِ [خَرُّوا۟] سُجَّدًا وَبُكِیًّا ۩ (58)) فَنَاسَبَ أن [يعيب] على خَلَفِهِم أنّهم أضاعوا الصّلاة، فقال: (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ [أَضَاعُوا] الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59)).
(المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي)
* القاعدة: قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد===
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة ..
مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط ..
{إِلَّا مَن "تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا" فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا}
[مريـــــم: 60]
{وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن "تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا" ثُمَّ اهْتَدَى}
[طــــــــه: 82]
{إِلَّا مَن "تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ [عَمَلًا] صَالِحًا" فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}
[الفرقــان: 70]
{وَمَن "تَابَ [] وَعَمِلَ صَالِحًا" فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا}
[الفرقــان: 71]
{فَأَمَّا مَن "تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا" فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ}
[القصـص: 67]
موضع التشابه : في جميع مواضع هذا البند وَرَدَت (تَابَ) + (وَآمَنَ) + (وَعَمِلَ صَالِحًا)؛ إلّا موضعي الفرقان.
الضابط :
- نجد أن الآية (۷۰) في سُّورَة الفرقان هي الوحيدة التي اختلفت عن هذه الآيات؛ فقد زاد فيها عن هذه الآيات فقال: (إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ [عَمَلًا] صَالِحًا)
- وعندما زادت كلمة في هذه الآية رقم (٧٠)، جاءت بعدها الآية رقم (٧١) من نفس سورة الفرقان، فنقصت فيها كلمة؛ فقال: (وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا) فأسقط كلمة (ءامن).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر.
ضابط آخر/
نضبطها بالرّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمهُ الله، رقم البيت (١٧٤).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالشِّعر.
=====القواعد====
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] ..
* قاعدة الضبط بالشّعر ..
وهذه من القواعد النّافعة، أن تضبط الآيات المتشابهة [بأبيات شعرية] ونظم مفيد خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشّعر ويحبّه، وهذه من الطّرق المتبعة قديمًا عند العلماء..
{لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا "إِلَّا سَلَامًا" وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا}
[مريــــــــم: 62]
{لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا "وَلَا تَأْثِيمًا"}
[الواقعـــــة: 25]
{لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا "وَلَا كِذَّابًا"}
[النبــــــــــأ: 35]
موضع التشابه : ما بعد (لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا)
( إِلَّا سَلَامًا - وَلَا تَأْثِيمًا - وَلَا كِذَّابًا )
الضابط :
---•--- في آية مريم وَرَدَت (إِلَّا سَلَامًا) ولضبطها نُلاحظ تكرُر لفظ السّلام عدّة مرّات قبل الآية
("وَسَلَـٰمٌ" عَلَیۡهِ یَوۡمَ وُلِدَ وَیَوۡمَ یَمُوتُ وَیَوۡمَ یُبۡعَثُ حَیًّا (15))
("وَٱلسَّلَـٰمُ" عَلَیَّ یَوۡمَ وُلِدتُّ وَیَوۡمَ أَمُوتُ وَیَوۡمَ أُبۡعَثُ حَیًّا (33))
(قَالَ "سَلَـٰمٌ" عَلَیۡكَۖ سَأَسۡتَغۡفِرُ لَكَ رَبِّیۤ إِنَّهُۥ كَانَ بِی حَفِیًّا (47)).
---•--- في آية الواقعة وَرَدَت (وَلَا تَأْثِيمًا) ولضبطها نُلاحظ أنّ سُّورَة الواقعة في الجزء السّابع والعشرين وفي نفس الجزء وَرَدَت سُّورَة الطُّورِ التي إحدى آيتها (یَتَنَـٰزَعُونَ فِیهَا كَأۡسًا لَّا لَغۡوࣱ فِیهَا وَلَا "تَأۡثِیمࣱ" (23))؛ فنربط (وَلَا تَأْثِيمًا) من الواقعة بــ (وَلَا تَأۡثِیمࣱ) من الطُّور للضبط.
---•--- في آية النبأ وَرَدَت (وَلَا كِذَّابًا) ولضبطها نُلاحظ ورود لفظ الكذب قبل الآية ("وَكَذَّبُوا۟" بِـَٔایَـٰتِنَا "كِذَّابًا" (28))؛ فنربط لفظ الكذب من الآيتين ببعضهما لتسهيل الضبط.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
* القاعدة : قاعدة العناية بما تمتاز به السُّورة (كثرة الدّوران).
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
* قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة ..
هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله،
فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو[كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك .