{"وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي" "اللَّهِ" مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً..}
[النَّحل: 41]
{"وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي" "سَبِيلِ اللَّهِ" ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا..}
[الحجّ: 58]
موضع التشابه : ما بعد (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي..)
الضابط : آيتان في كتاب الله بدأتا بـ (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي..)، ونضبط ما بعد الجزء المتطابق كالآتي:
- في النّحل وَرَدَ لفظ الجلالة (اللَّهِ) فقط.
- في الحجّ وَرَدَ (سَبِيلِ) + لفظ الجلالة (اللَّهِ).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر.
* القاعدة : قاعدة الزّيادة للموضع المتأخّر.
===القواعد===
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] ..
* قاعدة الضبط بالزّيادة للموضع المتأخر ..
كثير من الآيات المتشابهة يكون [الموضع المتأخّر منها فيه زيادة] على المتقدّم وقد يأتي خلاف ذلك، ولكننا كما أشرنا سابقًا نضبط الأكثر ونترك المستثنى الأقلّ على ماسبق بيانه (ولا نعني بالزّيادة والنّقصان في الآيات ظاهر مايتبادر من الألفاظ الزّائدة والنّاقصة، وإلّا فإنّ القرآن في الحقيقة محروس من الزّيادة والنّقصان، ولولا أنّ هذا الإصطلاح (الزّيادة والنّقصان) استعمله الأوائل المصنفون في هذا الفنّ مثل :الكرماني، وابن الجوزي، لما استعملناه تحاشيًا لما فيه من الإيهام غير المقصود..
{وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ "تَفْتَرُونَ"}
[النَّحـــــل: 56]
{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ "تَعْمَلُونَ"}
[النَّحـــــل: 93]
موضع التشابه : ما بعد (لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ)
( تَفْتَرُونَ - تَعْمَلُونَ )
الضابط :
- في [الآية الأولى]: ذَكَرَ أنّ المشركين يجعلون للأصنام التي اتخذوها آلهةً جزءًا من أموالهم التي رزقهم الله بها تقربًا إليها، وهذا [كذبٌ واختلاقٌ] على الله؛ فناسب ختام الآية بــ [(تَفْتَرُونَ)].١
- في [الآية الثّانية]: ذَكَرَ سُبحانه [فريقين]: فريقٌ هداهُ الله، وفريقٌ أضلّه، فناسب ختام الآية بــ (تَعْمَلُونَ)؛ إشارَةً [لما يعمله كُلُّ فريق]. ٢
١(التفسير الميسَّر - مُجمَّع المَلك فهد)
٢(إرشاد العقل السليم - أبو السّــعود)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
ملاحظة / إذا قرأتَ سُّورَة النّحل وأشكلَ عليك هل تختم الآية بــ لفظ الافتراء أو العمل؛ فحصر كل منهما في السُّورة معينٌ على الضبط بحول الله وقوته؛
حيث لم يرد لفظ الافتراء إلّا في موضعين:
(وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ "تَفْتَرُونَ" (56))
(وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا "يَفْتَرُونَ" (87))
وبقيّة المواضع في السُّورة خُتِمت بلفظ العمل [28 - 32 - 93 - 96 - 97]
===القواعد===
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] ..
* قاعدة الضبط بالترتيب الهجائي ..
يسميها البعض (الترتيب الألفبائي) ، والمقصود أنّك إذا وجدت آيتين متشابهتين فإنه في الغالب تكون [بداية الموضع المتشابه في الآية الأولى] مبدوءًا بحرف هجائي [يسبق] الحرف المبدوء به في الموضع الثاني من الآية الثانية ..
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له ..
{وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم "بِالْأُنثَى" ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ "يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ" مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ..}
[النَّحـــل: 58 - 59]
{وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم "بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا" ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ "أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ" وَهُوَ فِي الْخِصَامِ..}
[الزخرف: 17 - 18]
موضع التشابه الأوّل : ما بعد (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم)
( بِالْأُنثَى - بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا )
الضابط :
- في [النَّحل]: كلمة (الْأُنثَى) جاءت موافقة لما قبلها، حيث وَرَدَت قبلها كلمة (الْبَنَاتِ)، (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ [الْبَنَاتِ] سُبْحَانَهُ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ (57) وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم [بِالْأُنثَى].. (58))
- في [الزُّخرف]: جاءت الآية موافقة لبداية السُّورة، حيث وردت في الآية (بِمَا [ضَرَبَ] لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا)، ووَرَدَت في بدايتها
([أَفَنَضْرِبُ] عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ (5))
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه بأوَّل السُّورة.
موضع التشابه الثّاني : ما بعد (ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ)
( يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ - أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ )
الضابط :
- وَرَدَت كلمة (يَتَوَارَى) في النّحل، ومعناها يختفي ويتغيب، وهذه الكلمة مُناسبة لاسم النّحل.
- وَرَدَت (أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ) في الزُّخرف، ومعنى (الْحِلْيَةِ) الزِّينة، وهذه الكلمة مُناسبة لاسم الزُّخرف، حيث أنّ معنى الزُّخرف: الذَّهب، وقيل الزِّينة.
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة.
===القواعد===
* قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة..
مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط ..
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ "بِظُلْمِهِم" "مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا" مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ "لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ"}
[النَّـحل: 61]
{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ "بِمَا كَسَبُوا" "مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا" مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ "فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا"}
[فاطــر: 45]
موضع التشـابه الأوّل : ( بِظُلْمِهِم - بِمَا كَسَبُوا )
موضع التشابه الثّاني : ( مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا - مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا )
الضابط :
- في [النَّحل]: الآية جاءت بعد وصف الكفَّار وذِكر شدّة [ظُلمهم] ومن ذلك اتخاذهم إلهين اثنين، وشركهم في عبادة غير الله سبحانه وتعالى، وجَعْلهم للأصنام نصيبًا من مالهم، ووأد البنات، وغير ذلك؛ فناسب قول الله عز وجل: [(بِظُلْمِهِم)]، وأمّا ورود (عَلَيْهَا) في هذه الآية، وعدم ورود (عَلَى ظَهْرِهَا)؛ [لكراهة أن يجتمع ظائان] في جملتين معًا؛ لأنّ الفصاحة تأباه، حيث وَرَدَ وصف الظُّلم في الآية فلم ترد (عَلَى ظَهْرِهَا).
- في [فاطر]: [لم] يتقدَّم ما جاء في النَّحل من أوصاف الكفَّار، فقال عز وجل: (بِمَا كَسَبُوا)، للدّلالة على [العموم]، وقد [خلت] هذه الآية من حرف الظاء، فقال عز وجلّ: (عَلَى ظَهْرِهَا)، مع ما فيه من تفنن الخطاب.
(معجم الفروق الدّلالية/ بتصرُّف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
موضع التشابه الثّالث : خاتمة الآيتان
الضابط :
- في النّحل قال: (لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ)
أي: فإذا جاء ذلك الأَمَد المحدد فلا يتأخرون عنه ولا يتقدمون، ولو وقتًا يسيرًا، وهذا عظيم دقّةٍ، والنّحل معروفٌ بالتنظيم والدّقة، فختام الآية موافقٌ لاسم السُّورة.
- في فاطر قال: (فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا)
ختام الآية متوافقٌ مع اسم السُّورة، حيث في كلاهما اسم من أسماء الله (بَصِيرًا) (فاطر)؛ فمعنى فاطر أي: مبدع السَّمَاوَاتِ والأرض ومخترعها.
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة.
===القواعد===
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة..
مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط ..