{وَيَوْمَ نَبْعَثُ "مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا" ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ}
[النَّحل: 84]
{وَيَوْمَ نَبْعَثُ "فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا" عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ..}
[النَّحل: 89]
موضع التشابه : ما بعد (وَيَوْمَ نَبْعَثُ)
( مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا - فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا )
الضابط : تكررت (من) بكثرة في الآيات التي قبل (مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا)، (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم "مِّن" بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم "مِّن" جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَ "مِنْ" أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (80) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُم "مِّنَ" الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81)) فنربط (من) من الآيات ببعضها لضبط الموضع الأوّل، وبضبطه يتّضح الموضع الثّاني.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
ضابط آخر/
- لمّا يقول (نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا) هذا يتكلم عن الأمم السّابقة ما قبل الإسلام، الذين سوف يبعث الله عليهم نبيّهُم شاهدًا، سيبعث سيّدنا عيسى على قومه شهيدًا، وسيبعث سيّدنا موسى على قومه شهيدًا، يعني كُلّ الأنبياء والرُّسل سوف يشهدون على أممهم؛ لذلك قال (نَبْعَثُ [مِنْ]) لأنّ الرُّسل [من] نفس الأقوام.
- (نَبْعَثُ [فِي]) أي: نبعثُ من غير الأمم، أي: من خارجهم، وهؤلاء [المسلمون فقط]، من حيث أنّ المسلمين سوف يشهدون على كُلّ الأمم، لماذا؟ لأنّ المسلمين الأمة الوحيدة التي تؤمن بجميع الرُّسل ولا تفرِّق بين أحد منهم.
- أي أنّ الموضع الأوّل الحديث فيه عن شهادة الرّسل على أممهم، والموضع الثّاني الحديث فيه عن شهادة المسلمين على بقيّة الأمم.
(د/ أحمد الكبيسي - بتصرُّف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
ضابط آخر/ نضبطها بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم البيت (٣٢٠).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالشِّعر.
===القواعد===
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
* قاعدة الضبط بالشّعر ..
وهذه من القواعد النّافعة، أن تضبط الآيات المتشابة [بأبيات شعرية] ونظم مفيد, خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشّعر ويحبّه، وهذه من الطّرق المتبعة قديمًا عند العلماء.
{وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا [الْعَذَابَ] فَـ"ــلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ" يُنظَرُونَ}
[النَّحــــــل: 85]
{أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَـ"ـلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ" يُنصَرُونَ}
[البقــــــرة: 86]
{خَالِدِينَ فِيهَا "لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ" يُنظَرُونَ}
[البقـــرة: 162]
{خَالِدِينَ فِيهَا "لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ" يُنظَرُونَ}
[آل عمران: 88]
موضع التشابه :
( ــلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ - ــلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ [الْعَذَابُ] وَلَا هُمْ )
الضابط : آية النّحل وحيدة بعدم ورود (العذاب) بعد (ــلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ)؛ ولضبطها نُلاحظ أن كلمة (العذاب) وَرَدَت قبل (ــلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ) في قوله (وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ)؛ فلم تتكرر الكلمة في الخاتمة.
( القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
* القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة.
===القواعد===
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
* قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة ..
هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله،
فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو[كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك ..
{.."الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا" عَن سَبِيلِ اللَّهِ..}
[النَّحـل: 88] + [النِّساء: 167]
[مُحمَّــــــــــــد: 1 - 32 - 34]
{.."الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ" عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ..}
[الحـــــجّ: 25]
موضع التشابه : ( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا - الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ )
الضابط : موضع الحجّ وحيد بــ (وَيَصُدُّونَ)؛ لأنَّ الآية تتناول صدّ ٱلنَّاس عن المسجد الحرام ومنعهم من أداء الحجّ، وهُو أمرٌ [يتكرر] كُلّ عامٍ؛ فناسب أن يـأتي بالفعل بصيغة المُضارع ليفيد [التّكرار].
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزبيدي - بتصرُّف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
* القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة.
===القواعد===
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة ..
هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله،
فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو[كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك
{وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ "وَنَزَّلْنَا" "عَلَيْكَ" الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ..}
[النَّحل: 89]
{يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ "وَنَزَّلْنَا" "عَلَيْكُمُ" الْمَنَّ وَالسَّلْوَى}
[طـــــه: 80]
{"وَنَزَّلْنَا" "مِنَ السَّمَاءِ" مَاءً مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ..}
[ق: 9]
موضع التشابه الأوّل : (وَنَزَّلْنَا)
الضابط : تكررت كلمة (وَنَزَّلْنَا) مقترنةً بــ نون العظمة، مع تشديد الزّاي، وقبلها واو، في ثلاثِ مواضعٍ فقط.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر.
موضع التشابه الثّاني : ما بعد (وَنَزَّلْنَا)
الضابط : وردت (عَلَيْكَ) و(عَلَيْكُمُ) في آيتي النّحل وطه, أمّا آية ق الوحيدة التي لم ترد فيها ذلك, ولزيادة الضبط نتذكّرأنّ اسم سورة ق أقصرمن اسم سُّورَتي النّحل وطه, فنربط قِصَر اسمها بعدم ورود كلمة (عَلَيْكَ) أو(عَلَيْكُمُ) في آيتها.
-* القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة.
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة.
ضابط آخر/ نضبطها بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم الأبيات (٣٤٨ - ٣٤٩).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالشِّعر.
===-القواعد===
* قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة..
مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط ..
* قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة ..
هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله،
فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو[كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك ..
* قاعدة الضبط بالشّعر ..
وهذه من القواعد النّافعة، أن تضبط الآيات المتشابة [بأبيات شعرية] ونظم مفيد, خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشّعر ويحبّه، وهذه من الطّرق المتبعة قديمًا عند العلماء.
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] ..
{وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ "وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ"}
[النَّحـــل: 89]
{قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا "وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ"}
[النَّحل: 102]
موضع التشابه :
( وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ - وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ )
الضابط :
الآية الأُولى أطول من الآية الثّانية، فالآية الأطول جاء فيها وصفٌ أطول (وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى)، والآية الأُخرى ورد فيها وصفٌ أقلّ طولًا (وَهُدًى وَبُشْرَى).
* القاعدة : قاعدة الزّيادة للآية الأطول.
ضابط آخر/
جاءت (رَحْمَةً) زيادة في الأولى عن الثّانية؛ وذلك أنّ الأُولى تفضّلت بقوله تعالى (تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ)، [والتّبيانُ رحمةٌ]؛ فجاءت (رَحْمَةً) متلائمة في السِّياق.
(من لطائف القرآن - الشّيخ/ صالح بن عبدالله التركي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد====
* قاعدة ربط الزّيادة بالآية أو السّورة الطويلة ..
قد يكون مكمن التشابه بين الآيتين [طولًا وقِصَرًا]، ويكون الحل بربط الزّيادة بالسّورة أو الآية الطويلة ..
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له ..