{وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِیهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِیَ بَیۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِی شَكٍّ مِّنۡهُ مُرِیبٍ "وَإِنَّ كُلًّا لَّمَّا لَیُوَفِّیَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَـٰلَهُمۡۚ" إِنَّهُۥ بِمَا یَعۡمَلُونَ خَبِیرٌ}
[هُــــود: 110 - 111]
{وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِیهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِیَ بَیۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِی شَكٍّ مِّنۡهُ مُرِیبٍ "مَّنۡ عَمِلَ صَـٰلِحًا فَلِنَفۡسِهِۦۖ" وَمَنۡ أَسَاۤءَ فَعَلَیۡهَاۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلۡعَبِیدِ}
[فُصِّــــــلت: 45 - 46]
موضع التشابه : ما بعد الآيتان المتطابقتان
(وَإِنَّ كُلًّا لَّمَّا لَیُوَفِّیَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَـٰلَهُمۡ - مَّنۡ عَمِلَ صَـٰلِحًا فَلِنَفۡسِهِ )
الضابط : بين موضعي التشابه علاقة تدرّج (بشكلٍ تنازلي):
(حيث الترتيب التّصاعدي أن يعمل الإنسان العمل الصّالح أو السّيء أولًا، ثمّ يوفيه ربُّه جزاء عمله)
- في الموضع الأوّل ذَكَرَ أنه يوفيهم جزاء أعمالهم.
(وَإِنَّ كُلًّا لَّمَّا لَیُوَفِّیَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَـٰلَهُمۡ)
- في الموضع الثّاني ذَكَرَ ما يرتكبه الإنسان من عمل
(صالح أو سيئ) (مَّنۡ عَمِلَ صَـٰلِحًا فَلِنَفۡسِهِ وَمَنۡ أَسَاۤءَ فَعَلَیۡهَا)
القاعدة : قاعدة الضبط بالتّدرّج.
ضابط آخر/
نربط صاد (مَّنۡ عَمِلَ صَـٰلِحًا) بــ صاد فصّلت،
نربط واو (وَإِنَّ كُلًّا) بــ واو هُود.
القاعدة : قاعدة الربّط بين الموضع المتشابه واسم السُّورة.
ضابط آخر لآية هُود/
ورد قبل الآية قوله تعالى (..وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِیبَهُمۡ غَیۡرَ مَنقُوصٍ)[109]، فنربط (لَمُوَفُّوهُمۡ) بــ (وَإِنَّ كُلًّا لَّمَّا لَیُوَفِّیَنَّهُمۡ)
القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
- وقد تمّ سابقًا ضبط مواضع (وَلَوۡلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِیَ بَیۡنَهُمۡ) في كُلّ القرآن |انظر الجزء الحادي عشر - بند ٨٠٤|
===== القواعد =====
قاعدة الضبط بالتدرّج..
يُقصد بهذه القاعدة أن يأتي المذكور في الآية أو الآيات [بصورة تدريجية] ، من الأسفل للأعلى أو العكس - أي بشكل تصاعدي - وهذه القاعدة وإن كان لها صلة بقاعدة "الربط بالصورة الذهنية" إلّا أنّها لأهميتها تمّ إفرادها..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
قاعدة الربط بين الموضع المتشابه واسم السورة..
مضمون القاعدة : أن هناك [ علاقة ] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السورة ، إمّا [ بحرف مشترك أو معنى ظاهر ] أو غير ذلك ، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط ..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
{"فَٱسۡتَقِمۡ كَمَاۤ أُمِرۡتَ" وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطۡغَوۡا۟..}
[هُــــود: 112]
{فَلِذَ ٰلِكَ فَٱدۡعُۖ "وَٱسۡتَقِمۡ كَمَاۤ أُمِرۡتَۖ" وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَاۤءَهُمۡ..}
[الشُّـورى: 15]
موضع التشابه : ( فَٱسۡتَقِمۡ كَمَاۤ أُمِرۡتَ - وَٱسۡتَقِمۡ كَمَاۤ أُمِرۡتَ )
الضابط : وردت (ٱسۡتَقِمۡ كَمَاۤ أُمِرۡتَ) في هذين الموضعين فقط، واختلاف بدايتهما (فَٱسۡتَقِمۡ) (وَٱسۡتَقِمۡ) يُضبطُ بالسِّياق.
بالإضافة إلى إمكانية ضبطهما بــ أنّ الفاء في (فَٱسۡتَقِمۡ) تسبق الواو في (وَٱسۡتَقِمۡ)
القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر.
القاعدة : قاعدة التّرتيب الهجائي.
===== القواعد =====
قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] ..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
قاعدة الضبط بالترتيب الهجائي ..
يسميها البعض (الترتيب الألفبائي) ، والمقصود أنك إذا وجدت آيتين متشابهتين فإنه في الغالب تكون [ بداية الموضع المتشابه في الآية الأولى ] مبدوءًا بحرف هجائي [ يسبق ] الحرف المبدوء به في الموضع الثاني من الآية الثانية ..
{إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ وَلِذَ ٰلِكَ خَلَقَهُمۡۗ وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ "لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِینَ" "وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَیۡكَ" مِنۡ أَنۢبَاۤءِ..}
[هُـــود: 119 - 120]
{وَلَوۡ شِئۡنَا لَـَٔاتَیۡنَا كُلَّ نَفۡسٍ هُدَىٰهَا وَلَـٰكِنۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ مِنِّی "لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِینَ" "فَذُوقُوا۟ بِمَا نَسِیتُمۡ" لِقَاۤءَ یَوۡمِكُمۡ هَـٰذَاۤ إِنَّا نَسِینَـٰكُمۡۖ وَذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ}
[السّــجدة: 13 - 14]
موضع التشابه الأوّل: (لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِینَ)
الضابط : لم ترد إلا في سورتي هود والسّجدة.
القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر.
موضع التشابه الثّاني :
ما بعد (لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِینَ)
( وَكُلًّا نَّقُصُّ - فَذُوقُوا۟ بِمَا نَسِیتُمۡ )
الضابط :
- سورة هُود هي سورة القصص وجاء فيها قوله
(وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَیۡكَ) (١)،
- سورة السجدة جاء فيها قوله
(فَذُوقُوا۟ بِمَا نَسِیتُمۡ لِقَاۤءَ یَوۡمِكُمۡ هَـٰذَاۤ)
ونلاحظ ورود لفظ الإذاقة في نفس الوجه
(..ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلنَّارِ..)[20] (٢)
القاعدة: (١) قاعدة الضبط بالتأمل
القاعدة : (٢) قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
===== القواعد =====
قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] ..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
{وَكَذَ ٰلِكَ مَكَّنَّا لِیُوسُفَ فِی ٱلۡأَرۡضِ "یَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَیۡثُ یَشَاۤءُۚ" نُصِیبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَاۤءُۖ وَلَا نُضِیعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ}
[يُوسُف: 56]
{وَقَالَ ٱلَّذِی ٱشۡتَرَىٰهُ مِن مِّصۡرَ لِٱمۡرَأَتِهِۦۤ أَكۡرِمِی مَثۡوَىٰهُ عَسَىٰۤ أَن یَنفَعَنَاۤ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًاۚ وَكَذَ ٰلِكَ مَكَّنَّا لِیُوسُفَ فِی ٱلۡأَرۡضِ "وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأۡوِیلِ ٱلۡأَحَادِیثِۚ" وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰۤ أَمۡرِهِۦ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ}
[يُوسُف: 21]
موضع التشابه : ما بعد ( وَكَذَ ٰلِكَ مَكَّنَّا لِیُوسُفَ فِی ٱلۡأَرۡضِ )
في الموضع الأوّل جاء (وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأۡوِیلِ ٱلۡأَحَادِیثِ)
في الموضع الثّاني جاء (یَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَیۡثُ یَشَاۤءُۚ)
الضابط :
- [الآية: ٢١]: في [بداية] قصّة يُوسُف فبيَّنَ أنّه سُبحانه [هيّأ] له من يرعاه، [وهيّأ] له أيضًا العلم الذي سينفعه بعد ذلك.
- [الآية: ٥٦]: بعد التمكين له بالخلاص من السّجن [مكّن] له في أرض “مصر“ ينزل منها أيّ منزلٍ شاءه.
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمّل
===القواعد===
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..