{.."لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ"..}
[النَّحـل: 31] + [الفرقان: 16]
{.."لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا"..}
[ق: 35]
موضع التشابه : ( لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ - لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا )
الضابط :
- (فِيهَا) ضمير يعود للجنّة، (مَّا يَشَاءُونَ) متعلّق بمن يدخل الجنّة.
- إذا كان السياق في الكلام عن الجنّة يقدّم (فِيهَا)، وإذا كان الكلام على أصحاب الجنّة يُقدِّم المشيئة.
- في النّحل: (..وَلَنِعْمَ [دَارُ الْمُتَّقِينَ] (٣٠) [جَنَّاتُ عَدْنٍ] يَدْخُلُونَهَا .. لَهُمْ [فِيهَا] مَا يَشَآؤُونَ..(٣١)) يتكلم عن الجنّة.
- في الفرقان: (قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ [جَنَّةُ الْخُلْدِ] الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ [كَانَتْ] لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا (15) لَّهُمْ [فِيهَا] مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ.. (16)) يتكلم عن الجنّة.
- بينما في ق: السِّياق على أصحاب الجنّة فقدّم ما يتعلق بهم (هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ [أَوَّابٍ حَفِيظٍ] (٣٢) مَنْ [خَشِيَ الرَّحْمَن] بِالْغَيْبِ [وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ] (٣٣) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (٣٤) لَهُم مَّا [يَشَاؤُونَ] فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (٣٥)).
(مختصر اللمسات البيانية - د/ فاضل السامرائي - بتصرُّف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
===القواعد===
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له .
{..كَذَلِكَ "فَعَلَ" الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ..}
النَّحـــل: 33 - 35]
{..كَذَلِكَ "كَذَّب"َ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ..}
[اﻷنعام: 148] + [يُـونُس: 39]
موضع التشابه : ( فَعَلَ - كَذَّبَ )
الضابط : وردت (فَعَلَ) في موضعي النَّحل فقط، ولضبطها نُلاحظ أنّ (فَعَلَ) انتهت بـحرف اللام، وكذلك اسم سُّورَة النَّحل انتهى بحرف اللام، وبضبط هذين الموضعين، يتّضح الموضعين الآخرَين.
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة.
===-القواعد===
* قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة..
مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .
{فَأَصَابَهُمْ "سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا" وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}
[النَّحـــل: 34]
{وَبَدَا لَهُمْ "سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا" وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}
[الزُّمــــر: 48]
{فَأَصَابَهُمْ "سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا" وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ}
[الزُّمــــر: 51]
{وَبَدَا لَهُمْ "سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا" وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}
[الجاثية: 33]
موضع التشابه : ( سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا - سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا )
الضابط :
- في النّحل: قال (مَا عَمِلُوا) لموافقة ما قبلهِ وَهُوَ قولُه (مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ [تَعْمَلُونَ] (28)) / (..ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ [تَعْمَلُونَ] (32))
- في [الزُّمـر: 48 - 51]: الآيتان في وجهٍ واحدٍ وقال فيهما (مَا كَسَبُوا) ونضبط ذلك بتكرُّر لفظ الكَسْب في الوجه
(وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا [كَسَبُوا]..(48) ... (49) قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا [يَكْسِبُونَ] (50) فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا [كَسَبُوا] وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا [كَسَبُوا] وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ (51)).
- في الجاثية: قال (مَا عَمِلُوا) لموافقة ما قبلهِ وَهُوَ قولُه (..الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ [تَعْمَلُونَ] (28)) / (..إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ [تَعْمَلُونَ] (29)).
- لاحظ تطابق خواتيم آية النّحل و[الزُّمــــر: 48] والجاثية.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
* القاعدة : قاعدة العناية بما تمتاز به السُّورة (كثرة الدَّوران).
ضابط آخر/
ليس في النَّحل (كسبت أو كسبوا) وبالتالي:
- (فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا "عَمِلُوا"..) [النَّحـــل: 34] وليس كسبوا.
- (..وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا "عَمِلَتْ"..) [النحل: 111] وليس كسبت.
نضبط ذلك بجملةِ [النّحلُ يُحِبُّ العملَ]
أيّ: في سُّورَة النَّحل لَمَّا يرد إشكال بين العمل والكسب نقرأ بلفظ العمل؛ لأنَّ الكسب لم يرد في النَّحل.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية.
ضابط آخر/
نضبطها بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم البيت (١٩٣).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالشِّعر.
ملاحظة /
١- آية غافر وَرَدَت بــ لفظ المكر،
(فَوَقَاهُ اللَّهُ "سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا" وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ..(45))
وذلك لأنّ مؤمن آل فرعون أظهر الموافقة التامة لموسى عليه السّلام، ودعاهم إلى ما دعاهم إليه موسى، وهذا أمر لا يحتملونه آل فرعون؛ فأرادوا به كيدًا فحفظه الله من كيدهم ومكرهم [وانقلب كيدهم ومكرهم على أنفسهم]، لذا قال (فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا) تفسیر السّعدي.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
٢- تمّ بفضل الله ضبط اقتران لفظ السَّيئات بالكسب وبالعمل بشكلٍ أوسع سابقًا،
===القواعد===
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له .
* قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية ..
من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك
-بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات..
* قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة ..
هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله،
فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو[كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك ..
* قاعدة الضبط بالشّعر ..
وهذه من القواعد النّافعة، أن تضبط الآيات المتشابة [بأبيات شعرية] ونظم مفيد, خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشّعر ويحبّه، وهذه من الطّرق المتبعة قديمًا عند العلماء..
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
{إِنَّمَا قَوْلُنَا "لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ" "وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ" مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ..}
[النَّحل: 40 - 41]
{إِنَّمَا أَمْرُهُ "إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ" "فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ" مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}
[يـــسٓ: 82 - 83]
موضع التشابه الأوّل : إرادة الله لكون الشّيء.
الضابط : وَرَدَت إرادة الله لكون الشّيء بصيغتين مختلفين في هذه السُّورتين فقط.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر.
موضع التشابه الثّاني : ما بعد إرادة الله لكون الشّيء.
( وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ - فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ )
الضابط :
- [في النّحل]: الآيات السّابقة دلّت على [تمادي] الكُفّار في الغيّ والجهل والضّلال، حيثُ أنَّهُم أقسموا بالله جَهْدَ أيمانهم على إنكار البعث والقيامة، وحالتهم هذه لا يُبعد إقدامهم على [إيذاء] المسلمين وضرّهُم؛ وحينئذٍ يلزم المؤمنين أن [يُهاجروا] عن تلك الدِّيار والمساكن؛ فقال (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ). ١
- [في يــــسٓ]: قال الله تعالى قبل هذه الآية (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78)) أي: [وضرب لنا المنكر للبعث مثلًا] لا ينبغي ضربه، وهو قياس قدرة الخالق بقدرة المخلوق،
فردّ الله عليهم بآياتٍ دالةٍ على عَظِيمِ قُدْرَته وتَفَرُّدِهِ بِالإلَهِيَّةِ؛ ثُمَّ خَتَمَ الآيات [بـتنزيهـه سُبحانه] عمّا وصفوه به تعالى فقال (فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِه مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ..). ٢
١(المُختارات من المُناسبات - أ/ ابتسام العمودي)
٢(تفسيـــــــــــــــــر السّعدي + التّفسير المُـــيسَّر)
بتصـــــــــــــــرُّف
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
===القواعد===
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] ..