- مما تمّ حصره في البند السّابق، آيات سورة يُونس وهُود والشُّعراء وسبأ وردت فيها (إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَى..):
{فَإِن تَوَلَّیۡتُمۡ فَمَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٍۖ "إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ" "وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ"}
[يُونس 72]
{وَیَـٰقَوۡمِ لَاۤ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَیۡهِ مَالًاۖ "إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۚ" "وَمَاۤ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟" إِنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ رَبِّهِمۡ وَلَـٰكِنِّیۤ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمًا تَجۡهَلُونَ}
[هُـــود: 29]
{یَـٰقَوۡمِ لَاۤ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَیۡهِ أَجۡرًاۖ "إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَى ٱلَّذِی فَطَرَنِیۤ"
"أَفَلَا تَعۡقِلُونَ"}
[هُـــود: 51]
{وَمَاۤ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَیۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ "إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ"}
[الشُّعراء: 109 - 127 - 145 - 164 - 180]
{قُلۡ مَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٍ فَهُوَ لَكُمۡۖ "إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ" "وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءٍ شَهِیدٌ"}
[سبــــأ: 47]
موضع التشابه الأوّل : ما بعد ( إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَى)
( ٱللَّهِ - ٱلَّذِی فَطَرَنِیۤ - رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ )
الضابط : جميع مواضع الشُّعراء وردت فيها (إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ), ووردت في بقيّة المواضع (إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ)، إلّا آية [هُـــود: 51] وردت فيها (إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَى ٱلَّذِی فَطَرَنِیۤ)؛
ذَكَرَ نبي الله هُود (ٱلَّذِی فَطَرَنِیۤ) أي عدّى الفعل إلى [ذاته]، فعبّر بضمير [المتكلم]، وكما نُلاحظ في قصّة هُود ارتباط الأمور بشخص هُود عليه السّلام (إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعۡتَرَىٰكَ (54)) (كِیدُونِی (55)) (إِنِّی تَوَكَّلۡتُ (56))
( رَبِّی (56))...
فمَنِ الذي سيُنجيه من الكيد؟ الذي فطره فهو الذي خلقه ويحفظه من كل سوء فالأمر إذن شخصي وليس عامًّا فاقتضى ذكر (ٱلَّذِی فَطَرَنِیۤ).
(د/ فاضل السامرائي - بتصرُّف)
القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
موضع التشابه الثّاني :
ما بعد (إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَى [ٱللَّهِ/ٱلَّذِی فَطَرَنِیۤ])، حيث مواضع الشُّعراء تُضبط بالسِّياق فلا حاجة لضبطها هُنا.
- [يُونس 72]: (وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ)،
جاء في بداية الآية قوله تعالى (فَإِن تَوَلَّیۡتُمۡ) أيّ: فإن أعرضتم، [وضد الإعراض هو الخضوع]، وبمعنى الخضوع خُتِمت الآية، حيث قال (وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ) فمعنى الإسلام الاستسلام لله والخضوع له.
- [هُـــود: 29]: (وَمَاۤ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟)
لَمّا كانَ التَّعْبِيرُ [بِرَذالَةِ] المُتَّبِعِ (..وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِینَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا..)[27]، وهو تعبيرٌ يُنَفِّرُ أهْلَ الدُّنْيا عَنْ ذَلِكَ التّابِعِ، بَيَّنَ لَهم أنَّ [شَأْنَهُ غَيْرُ] شَأْنِهِمْ وأنَّهُ رَقِيقٌ عَلى مَن آمَنَ بِهِ فقال (وَمَاۤ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟). ١
- [هُـــود: 51]: (أَفَلَا تَعۡقِلُونَ)
ذَكَرَ سُبحانه في سورة هُود قصّة نوح، ثمّ قصّة هُود عليهما السّلام، فقال هُود لقومه (أَفَلَا تَعۡقِلُونَ) وكأنّه يقول [أفلا تعقلون مما جرى] على قوم نوح لمّا كذّبوا الرُّسل. ٢
- [سبــــأ: 47]: (وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءٍ شَهِیدٌ)
جاء في الآية التي قبلها قوله (..ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ..)[46]، ثمّ خُتِمت هذه الآية بـ (وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءٍ شَهِیدٌ)
أي: شهيد بأنّي نذير [وما بي جنون]. ٣
1(نظم الدّرر - للبقاعي)
٢(تفسير القرطــــــــــبي)
٣(تفسير البســـــــــــــيط)
بتصرُّف
القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
===== القواعد =====
قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
-
﴿وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُم مُّلَاقُوا رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ﴿٢٩﴾ ﴾
[هود آية:٢٩]
-
﴿فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴿٧٢﴾ ﴾
[يونس آية:٧٢]
-
﴿يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿٥١﴾ ﴾
[هود آية:٥١]
-
﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿١٠٩﴾ ﴾
[الشعراء آية:١٠٩]
-
﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿١٢٧﴾ ﴾
[الشعراء آية:١٢٧]
-
﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿١٤٥﴾ ﴾
[الشعراء آية:١٤٥]
-
﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿١٦٤﴾ ﴾
[الشعراء آية:١٦٤]
-
﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿١٨٠﴾ ﴾
[الشعراء آية:١٨٠]
-
﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴿٤٧﴾ ﴾
[سبأ آية:٤٧]