: 45 - 46]
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي "مَقَامٍ أَمِينٍ" فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ}
[الدُّخــان: 51 - 52]
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي "جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ" آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ}
[الذاريات: 15 - 16]
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي "جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ" فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ}
[الطُّـــــور: 17 - 18]
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي "جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ" فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ}
[القمـــــــر: 54 - 55]
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي "ظِلَالٍ وَعُيُونٍ" وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ}
[المرسلات: 41 - 42]
موضع التشابه : ما بعد (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي)
الضابط :
- في [الدُّخان] قال: (فِي مَقَامٍ أَمِينٍ)
لَمَّا وَصَفَ [مقام الأثيم] بقوله (خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47)) قابلها بِذِكر [مقام المُتّقين]، ومن ناحيةٍ أخرى نُلاحظ ورود كلمة (مَقَامٍ) في وصف آل فرعون (كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ [وَمَقَامٍ] كَرِيمٍ (26)). *
- في [الطُّور] قال: (فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ)
ذِكر (فِي جَنَّاتٍ [وَنَعِيمٍ]) مناسبٌ [للتّفصيل الذي وَرَدَ في نعيم أهل الجنّة بعد هذه الآية]، حيث ذُكِر نعيم الجنّة هُنا بتفصيلٍ أكثر مما وَرَدَ في غيره من المواضع، من ضمن النّعيم الذي ذُكِر هُنا دون غيره (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ..)
أي: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم في الإيمان، [ألحقنا بهم ذريتهم في منزلتهم في الجنة]، وإن لم يبلغوا عمل آبائهم؛ لتَقَرَّ أعين الآباء بالأبناء عندهم في منازلهم، فيُجْمَع بينهم على أحسن الأحوال، وما نقصناهم شيئًا من ثواب أعمالهم.
_ في [القمر] قال: (فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ)
أغلب آيات سُّورَة القمر [خُتِمت بحرف الرَّاء] (وَسُعُرٍ - سَقَرَ - بِقَدَرٍ - بِالْبَصَرِ - مُّدَّكِرٍ - الزُّبُرِ - مُّسْتَطَرٌ) وورود (جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ) في خاتمةِ آيتها مناسبٌ لذلك.
- في [المرسلات] قال: (فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ)
قال (فِي [ظِلَالٍ] وَعُيُونٍ) لمقابلة وصف حال ٱلۡكُفَّار في النّار قبلها (انطَلِقُوا إِلَى [ظِلٍّ] ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (30) لَّا [ظَلِيلٍ] وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (31)). - موضعي [الحِجر والذَّاريات متطابقان] بورود
(فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ)، لذا نضبط ما بعدهما:
قال في الحِجر (ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ)
قال في الذّاريات (آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ)
ما بين آيتيهما علاقة تدرّج،
- حيث يدخل أهل الجنّةِ الجنّةَ أولًا
(ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ)
- ثُمَّ يُعطون جميع مُناهم من أصناف النّعيم فيأخذونها راضين ونفوسهم فرحة (آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ).
ملاحظة/ سيتم التفصيل في آيتي الذّاريات والطُّور في الجزء السّادس والعشرون بحول الله وقوتهِ!
*(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي - بتصرُّف يسير).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
* القاعدة : قاعدة الموافقة بين فواصل الآي.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتّدرّج.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الموافقة بين فواصل الآي ..
من المواضع المشكلة في بعض الأحيان آخر الآي، والتي هي في الغالب على [نسق واحد] وانسجام تام، ومن ثمّ مراعاة هذا الإنسجام يقي من الخطأ -بإذن الله-..
* قاعدة التدرّج..
يقصد بهذه القاعدة أن يأتي المذكور في الآية أو الآيات [بصورة تدريجية]، من الأسفل للأعلى أو العكس -أي بشكل تصاعدي- وهذه القاعدة وإن كان لها صلة بقاعدة "الرّبط بالصّورة الذّهنية" إلّا أنّها لأهميتها تمّ إفرادها..
{ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ "آمِنِينَ"}
[الحجر: 46]
{ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ "ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ"}
[ق: 34]
موضع التشابه : ما بعد (ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ)
( آمِنِينَ - ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ )
الضابط :
- في [الحِجر]: سَبَقَ ذِكر قصّة آدم وإبليس وما انتهت إليه من [إخراج آدم] من الجنّة؛ فناسب لفظ (آمِنِينَ) أي: [آمنين أن يخرجوا] منها كما خَرَجَ آدم عليه السّلام، ولذلك قال بعدها (..وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ (48)).
- وفي [ق]: السّياق في ذِكر مجيء [الموت] وفرار الإنسان منه (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19))؛ فناسب ذِكر [الخلود الذي لا موت فيه].
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له
{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ "مُّتَقَابِلِينَ"}
[الحِجــــر: 47]
{عَلَى سُرُرٍ "مُّتَقَابِلِينَ"}
[الصافات: 44]
{مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ "مَّصْفُوفَةٍ" وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ}
[الطُّـــــور: 20]
{عَلَى سُرُرٍ "مَّوْضُونَةٍ"}
[الواقعــــة: 15]
موضع التشابه : ما بعد (عَلَى سُرُرٍ)
( مُّتَقَابِلِينَ - مُّتَقَابِلِينَ - مَّصْفُوفَةٍ - مَّوْضُونَةٍ )
الضابط :
١- السُّور التي في اسمها حرف الواو، وَرَدَت فيها أوصاف فيها حرف الواو: الطُّور (مَّصْفُوفَةٍ)، الواقعة (مَّوْضُونَةٍ)،
ونضبطها بالتفصيل كالآتي:
- في [الطُّور] قال (مَّصْفُوفَةٍ)، ومعناها كما قال القرطبي رحمه الله أي: [موصولة] بعضها إلى بعض حتى تصير صفًا، وكان الحديث بعد هذه الآية عن الآباء والذّرية (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ.. (21)) وبين الآباء وذريتهم علاقةُ [صلة].
- "في [الواقعة] قال (عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ) أي منسوجة [بالذّهب] مُشبّكة، ثُمَّ ذَكَرَ الاتّكاء عليها للزّيادة في التّنعُّم؛ لأنَّ الآيات في ذِكر [جزاء السّابقين] فزاد لهم في وصف النّعيم."*
*(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي)
٢- السُّور التي ليس في اسمها حرف الواو وَرَدَ فيها وصف (مُّتَقَابِلِينَ):
الحِجر + الصّافات (مُّتَقَابِلِينَ).
ونضبطها بالتفصيل كالآتي:
- ذُكِر قبل آية [الحِجر] أنّ [الغّل يُزال] من قلوب أهل الجنّة،
ثُمَّ ذُكِر أنّهم (عَلَى سُرُرٍ [مُّتَقَابِلِينَ]) فالخاتمة مناسبة لبداية الآية.
- ذُكِر قبل آية [الصّافات] ([وَأَقْبَلَ] بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27)) فنربط (وَأَقْبَلَ) بــ (عَلَى سُرُرٍ [مُّتَقَابِلِينَ]).
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
===القواعد===
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة..
مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
{إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوَهُمْ "أَجْمَعِينَ" "إِلَّا امْرَأَتَهُ" قَدَّرْنَا إِنَّهَا..}
[الحِجـــــــــر: 59 - 60]
{فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ "أَجْمَعِينَ" "إِلَّا عَجُوزًا" فِي الْغَابِرِينَ}
[الشُّعــراء: 170 - 171]
{إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ "أَجْمَعِينَ" "إِلَّا عَجُوزًا" فِي الْغَابِرِينَ}
[الصَّافات: 134 - 135]
موضع التشابه الأوّل : (أَجْمَعِينَ) في وصف نجاة آل لوط.
الضابط : وردت (أَجْمَعِينَ) في وصف نجاة آل لوط في هذه السُّور الثلاث فقط،
ولزيادة الضبط نلاحظ أنّ الآيات الثّلاثة تشترك في صفة القِصَر، أي إذا قرأتَ سُّورَةً تتميز آياتها بالقِصَر فاختم آيتها في وصف آل لوط بــ (أجمعين).
لاحظ طول الآيات في السُّور التي لم ترد فيها (أَجْمَعِينَ) في نجاة آل لوط:
(فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (83)) اﻷعراف
(فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ (57)) النمل
(قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (32)) العنكبوت
(وَلَمَّا أَن جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ.. (33)) العنكبوت
* القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر.
* القاعدة : قاعدة الموافقة بين فواصل الآي.
موضع التشابه الثّاني : ما بعد (أَجْمَعِينَ)
الضابط : في آيتي الشُّعراء والصّافّات وَرَدَ وصف العجوز بعد (أَجْمَعِينَ)، ولم تُوصف امرأة لوط بالعجوز في غير هذين الموضعين في القرآن,
أمّا آية الحِجر هي الوحيدة التي لم يرد فيها بعد (أَجْمَعِينَ) وصف العجوز.
* القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة.
* القاعدة : قاعدة الرّبط بين السُّورتين فأكثر.
===القواعد===
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] ..
* قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة ..
هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله،
فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو[كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك
* قاعدة الموافقة بين فواصل الآي ..
من المواضع المشكلة في بعض الأحيان آخر الآي، والتي هي في الغالب على [نسق واحد] وانسجام تام، ومن ثمّ مراعاة هذا الإنسجام يقي من الخطأ -بإذن الله-..
* قاعدة الرّبط بين السّورتين فأكثر ..
من القواعد المستفادة من الضبط بالحصر أن [تربط بين السّورتين] فأكثر في المواضع المتشابهة ..
{فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ "مُشْرِقِينَ" "فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا" وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ}
[الحجر: 73 - 74]
{فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ "مُصْبِحِينَ" "فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ"}
[الحجر: 83 - 84]
موضع التشابه الأوّل : ( مُشْرِقِينَ - مُصْبِحِينَ )
الضابط : بين موضعي التشابه علاقة تدرّج:
- ذَكَرَ في الموضع الأوّل الشُّروق
(فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ)
- وذَكَرَ في الموضع الثّاني الصُّبح
(فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ)
- "والشُّروق يكون أولًا, ثمّ الصُّبح, حيث أنّ الصُّبح أوسع وقتًا من الشُّروق، فهو ممتدٌ من الشُّروق حتى قُبيل الظُّهر"*.
*(من لطائف القرآن - الشّيخ/ صالح بن عبد الله التُّركي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتّدرّج.
ضابط آخر/ وردت في الآية الأُولى (مُشْرِقِينَ), ووردت في الآية الثّانية (مُصْبِحِينَ), ولضبطهما نتذكّر أنّ الشّين تسبق الصّاد في التّرتيب الهجائي.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالترتيب الهجائي.
موضع التشابه الثّاني : ما بعد (مُشْرِقِينَ - مُصْبِحِينَ)
الضابط :
- قال في عذاب قوم لوط (فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا)
قوم لوط [قلبوا الفطرة فقلب الله ديارهم] فالجزاء من جنس العمل. ١
- قال في عذاب أصحاب الحِجر (فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ)
قال قبلها (وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (82))، أيْ: كانوا ينحتون الجبال [ظانين أنّهم يَكُونُون آمِنِينَ] عَقِبَ نَحْتِها وسُكْناها، وكانَتْ لَهم بِمَنزِلَةِ الحُصُونِ لا يَنالُهم فِيها العَدُوُّ، ولَكِنَّهم [نَسُوا أنَّها لا تُأمِّنُهم مِن عَذابِ اللَّهِ]؛ فَلِذَلِكَ قالَ (فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ). ٢
١ (مجالس التّدبر)
٢ (التحرير والتنوير - ابن عاشور)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الضبط بالترتيب الهجائي ..
يسميها البعض (الترتيب الألفبائي) ، والمقصود أنّك إذا وجدت آيتين متشابهتين فإنه في الغالب تكون [بداية الموضع المتشابه في الآية الأولى] مبدوءًا بحرف هجائي [يسبق] الحرف المبدوء به في الموضع الثاني من الآية الثانية ..
* قاعدة التدرّج..
يقصد بهذه القاعدة أن يأتي المذكور في الآية أو الآيات [بصورة تدريجية]، من الأسفل للأعلى أو العكس -أي بشكل تصاعدي- وهذه القاعدة وإن كان لها صلة بقاعدة "الرّبط بالصّورة الذّهنية" إلّا أنّها لأهميتها تمّ إفرادها..
{إِنَّ فِي ذَلِكَ "لَآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ"}
[الحجر: 75]
{إِنَّ فِي ذَلِكَ "لَآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ"}
[الحجر: 77]
موضع التشابه : ( لَآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ - لَآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ )
الضابط :
- (إِنَّ فِي ذَلِكَ [لآيَاتٍ] لِّلْمُتَوَسِّمِينَ) ذكرها تعقيبًا على قوم لوط, وفي سياق القصّة ذَكَرَ عدّة أمور [وعدّة آيات] وليست آية واحدة, قال (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ) هذه آية، (فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا) هذه آية أخرى، (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ) هذه آية أخرى ، والآية يعني العلامة والمتوسمين هم المفكرين المتفرسين والمعتبرين.
- ثم قال (وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقيمٍ) أي الآثار وهي [آيةٌ] واحدة؛ فقال (إِنَّ فِي ذَلِكَ [لآيَةً] لِّلْمُؤمِنِينَ).
(مختصر اللمسات البيانية - د/ فاضل السّامرائي - بتصرُّف يسير)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
===القواعد===
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له ..
{"إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ" "وَإِن كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ"}
[الحجــــر: 77 - 78]
{خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ "إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ" "اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ" وَأَقِمِ الصَّلَاةَ..}
[العنكبوت: 44 - 45]
موضع التشابه الأوّل : (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ)
الضابط : وَرَدَت (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ) في هاتين السُّورتين فقط.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر.
ضابط آخر/ نضبطها بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم الأبيات (٢٦٨ - ٢٦٩).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالشِّعر.
موضع التشابه الثّاني : ما بعد (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ)
الضابط :
- في [الحِجر] قال: (وَإِن كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ)
في الحِجر [عَطَفَ قصّة ٱصحاب الأيكة على قصّة قوم لُوط].
- في [العنكبوت] قال: (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ)
الآية السّابقة (خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ) كانت [تسلية من الله للمؤمنين]، وهذه الآية جاءت [تسليةً من الله للنبي ﷺ] فقال (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ) يَعْنِي إنْ كُنْتَ تَأْسَفُ عَلى كُفْرِهِمْ فاتْلُ ما أُوحِيَ إلَيْكَ لِتَعْلَمَ أنَّ نُوحًا ولُوطًا وغَيْرَهُما كانُوا عَلى ما أنْتَ عَلَيْهِ بَلَّغُوا الرِّسالَةَ وبالَغُوا في إقامَةِ الدَّلالَةِ ولَمْ يُنْقِذُوا قَوْمَهم مِنَ الضَّلالَةِ والجَهالَةِ. ١
١ (مفاتيح الغيب - فخر الدين الرازي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
===القواعد===
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها]
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له
* قاعدة الضبط بالشّعر ..
وهذه من القواعد النّافعة، أن تضبط الآيات المتشابة [بأبيات شعرية] ونظم مفيد, خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشّعر ويحبّه، وهذه من الطّرق المتبعة قديمًا عند العلماء
{وَكَانُوا يَنْحِتُونَ "مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ"}
[الحجــــر: 82]
{وَتَنْحِتُونَ "مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ"}
[الشعراء: 149]
موضع التشابه : ( مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ - مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ )
الضابط :
- في [الحِجر]: قال [(آمِنِينَ)]؛ لأنَّه تلاها مباشرةً ذِكر ما بدّد أمنهم وهو [الصّيحة] التي أخذتهم (فأخذتهم الصّيحة مصبحين (83))، فوضّحت المقابلة بين الحالتين.
- في [الشُّعراء]: قال [(فَارِهِينَ)] وليس آمنين؛ لأنَّه قد [تقدّم ذِكر نعمة الأمن] (أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا [آمِنِينَ] (146)) فاكتفى بها، وعدّد عليهم بعدها نعمة أخرى.
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
وَرَدَت آية الأعراف بصيغة قريبة من هذه الآيات ولكن بدون وصف للبيوت وبحذف (مِن): (..تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ "الْجِبَالَ بُيُوتًا" فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ..(74)),
====القواعد-====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له ..