{..وَنَجَّیۡنَـٰهُم مِّنۡ "عَذَابٍ غَلِیظٍ"}
[هُـــــــود: 58]
{..وَیَأۡتِیهِ ٱلۡمَوۡتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَیِّتٍ وَمِن وَرَاۤىِٕهِۦ "عَذَابٌ غَلِیظٌ"}
[إبراهيــم: 17]
{نُمَتِّعُهُمۡ قَلِیلًا ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ "عَذَابٍ غَلِیظٍ"}
[لقمــــــان: 24]
{..فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِمَا عَمِلُوا۟ وَلَنُذِیقَنَّهُم مِّنۡ "عَذَابٍ غَلِیظٍ"}
[فصّـــــلت: 50]
موضع التشابه : (عذاب) + (غليظ)
الضابط : أربعُ مواضعٍ وردت فيها (عذاب) + (غليظ)
ولتسهيل حصر أسماء السّور نجمع الحرف الأوّل من اسم كُلّ سورة فنخرج بــ كلمة [أَلِفَهُ] بمعنى: أَحَبَّه،
ولزيادة الضبط نربط بين الكلمة الجامعة لأسماء السُّور وبين موضع التشابه، حيث أنّ معنى كلمة غليظ في اللغة: أي ثَقيلُ الظِّلّ وصَعْبُ الطَّبْع، تُكْرَه صُحْبتُه، ومعنى أَلِفَهُ كما ذكرنا سابقًا أَحَبَّه, فبينهما علاقة تضادّ.
القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر.
القاعدة : قاعدة الضبط الجملة الإنشائية.
===== القواعد =====
قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] ..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية ..
من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [ وضع جملة مفيدة ] تجمع شتاتك - بإذن الله- للآيات المتشابة أو لأسماء السور التي فيها هذه الآيات..
{"وَأُتۡبِعُوا۟" "فِی هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا لَعۡنَةً" وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۗ أَلَاۤ إِنَّ عَادًا كَفَرُوا۟ رَبَّهُمۡ..}
[هُـــــــود: 60]
{"وَأُتۡبِعُوا۟" "فِی هَـٰذِهِۦ لَعۡنَةً" وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ بِئۡسَ ٱلرِّفۡدُ ٱلۡمَرۡفُودُ}
[هُـــــــود: 99]
{"وَأَتۡبَعۡنَـٰهُمۡ" "فِی هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا لَعۡنَةً" وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلۡمَقۡبُوحِینَ}
[القـصص: 42]
موضع التشابه الأوّل : ( وَأُتۡبِعُوا۟ - وَأُتۡبِعُوا۟ - وَأَتۡبَعۡنَـٰهُمۡ )
الضابط : انفردت آية القصص عن آيتي هُود في الصّيغة، حيث وردت فيها (وَأَتۡبَعۡنَـٰهُمۡ)، والآية التي قبل هذه الآية بُدأت بصيغة مماثلة (وَجَعَلۡنَـٰهُمۡ أَىِٕمَّةً یَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ..)[41]،
فنربط (وَأَتۡبَعۡــنَـٰهُمۡ) بــ (وَجَعَلۡــنَـٰهُمۡ) فكِلتا الكلمتين بنفس الصّيغة، وبضبط آية القصص تتضح آيتي هُود.
القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
موضع التشابه الثّاني :
( فِی هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا لَعۡنَةً - فِی هَـٰذِهِۦ لَعۡنَةً - فِی هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا لَعۡنَةً )
الضابط :
- في [هُــود: 99]: [لم] يذكر شيئًا عن أحوال قوم فرعون في الدُّنيا إلّا قوله (..فَٱتَّبَعُوۤا۟ أَمۡرَ فِرۡعَوۡنَ..)[97]، ثمّ انتقل إلى ذِكر أحوالهم يوم القيامة؛ لِذلك ناسب [حذف] لفظ (ٱلدُّنۡیَا)، لاختصاره في ذِكر حالهُم فيها.
- بينما في الآيتين الأُخريين [أسهب] في وصفِ أحوالهم وأفعالهم في الدُّنيا [فأثبتَ] لفظها.
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات)
القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
===== القواعد =====
قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
َهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ "مَوَاخِرَ فِيهِ" "وَلِتَبْتَغُوا" مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}
[النحل: 14]
{وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ "فِيهِ مَوَاخِرَ" "لِتَبْتَغُوا" مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}
[فاطـر: 12]
موضع التشابه الأوّل : ( مَوَاخِرَ فِيهِ - فِيهِ مَوَاخِرَ )
الضابط : اسم سُّورَة فاطر بُدِأَ بــ فاء، وآيتها قُدِّم فيها حرف الفاء (فِيهِ مَوَاخِرَ)، فنضبط موضع فاطر بهذه العلاقة، وبضبطه يتضح موضع النّحل.
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة.
ضابط آخر/
- وَرَدَت في آية النّحل عدّة جُمَلٍ أُخّر فيها حرف الجر
(لِتَأْكُلُوا مِنْهُ) (وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ) ثمّ وردت (مَوَاخِرَ فِيهِ) بنفس الترتيب.
- وَرَدَت في آية فاطر جُمَلة قُدّم فيها حرف الجر
(وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ) ثمّ وردت (فِيهِ مَوَاخِرَ) بنفس الترتيب.
القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
ضابط آخر/
- (مَوَاخِرَ) وصف لوسائل النّقل، (فِيهِ) يتعلّق بالبحر،
"- في سُّورَة [النَّحل السِّياق في الكلام على وسائل النّقل]؛ حيث تقدَّم هذه الآية ذِكر وسائل النّقل البرية الأنعام والخيل والبغال والحمير، ثمّ ذَكَرَ الفُلك وهي وسيلة نقل بحرية [فقدّم صفتها (مَوَاخِرَ)] وألحق الصفة بالموصوف, وأخّر ما يتعلق بالبحر (فِيهِ) لأنّ الكلام ليس على البحر.
- في سُّورَة [فاطر الكلام كُلّه على البحر] وليس على وسائل النقل (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ (١٢)) [فقدّم ضمير البحر (فِيهِ)]."*
* (مختصر اللمسات البيانية - د/ فاضل السامرائي)
القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
موضع التشابه الثّاني : ( وَلِتَبْتَغُوا - لِتَبْتَغُوا )
الضابط :
- [في آية النّحل]: وردت (لِتَأْكُلُوا) مقترنةً بــ لام التعليل، فعُطفَ عليها قوله (وَلِتَبْتَغُوا) المقترنة أيضًا بــ لام التعليل، [هذه عطف عِلّة على عِلّة].
- [في آية فاطر]: وردت (وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ) [بدون] لام تعليل، ثم وردت (لِتَبْتَغُوا) بــ لام التعليل، فلم ترد الواو لأنّ لام (لِتَبْتَغُوا) لام تعليل لكن ليس قبلها تعليل [فكيف نعطفها]؛ فناسب عدم ورود الواو.
(مختصر اللمسات البيانية - د/ فاضل السامرائي - بتصرُّف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
ملاحظة/ موضع فاطر هو الوحيد في القرآن بهذه الصّيغة
(.. لِتَبۡتَغُوا۟ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ)
وفي غيره (.." وَ" لِتَبۡتَغُوا۟ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ)
===القواعد===
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة..
مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
{..لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ "وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ"}
[النحل: 14] + [القصص: 73] + [الروم: 46]
[فاطـر: 12] + [الجــــــــــــــــــــــــــاثية: 12]
{ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ...وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ "وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ"}
[البقرة: 185]
- وفي بقيّة المواضع {.."لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ"}
موضع التشابه : ( وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ - لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
الضابط :
- إذا وَرَدَ في الآية لفظ الفضل (لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ) يرد في الخاتمة حرف الواو (وَلَعَلَّكُمْ)،
- إِلَّا موضع [البقرة: 185] لم ترد فيه (لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ) ومع ذلك خُتِمت الآية بـ (وَلَعَلَّكُمْ) بالواو، ونضبط ذلك بأنّ الحديث في بداية الآية كان عن القرآن (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ..) والقرآن فضلٌ، بل أكبر فضلٍ من الله فنقرأ الآية بـ (وَلَعَلَّكُمْ)،
- وبضبط مواضع (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) تتضح مواضع (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
===القواعد===
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
{وَاللَّهُ يَعْلَمُ "مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ"}
[النحل: 19]
{أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ "مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ"}
[النَّـمل: 25]
{يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ "مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ" وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}
[التغابن: 4]
موضع التشابه :
( مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ - مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ - مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ )
الضابط : الموضعان الأول والثّالث متطابقان بورود (مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ), وإنّما اختلف عنهُما الموضع الذي في الوسط وهو الموضع الثّاني بورود (مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ).
* القاعدة : قاعدة الوسط بين الطّرفين المتشابهين.
ضابط آخر/ موضع النّمل هو الوحيد بـ ورود [(تُخْفُونَ)]، وهو مناسبٌ في هذا الموضع؛ لأنَّه وَرَدَ في صدر الآية قوله (يُخْرِجُ الْخَبْءَ) وَهُوَ كُلّ [خفية] في السَّمَاوَاتِ والأرض.
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي - بتصرُّف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
===القواعد===
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له
* قاعدة الوسط بين الطرفين المتشابهين ..
عند التشابه بين ثلاث آيات أو أكثر وكان أوّل وآخر موضع
[متطابقين] (طرفي المواضع) في كثير من الحالات تكون الآية التي تتوسط الطرفين [مختلفة]، بمعرفتها تكون عونًا على الضبط -بإذن الله-
{"إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ" فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ..}
[النّــحل: 22]
{"وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ" لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ}
[البقرة: 163]
موضع التشابه : ( إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ - وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ )
الضابط : آيتان في كتاب الله بُدِأتا بــ هذه الصّيغة، مع اختلافٍ قليلٍ بينهما، حيث وَرَدَت آية البقرة بــ واو (وَإِلَهُكُمْ) وآية النّحل بدون واو حيث بُدِأت بالهمزة (إِلَهُكُمْ)، ولضبط ذلك نُلاحظ أنّ الآية التي قبل آية النّحل بُدِأت بالهمزة أيضًا (أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ..(21))، فنضبط آية النّحل بهذه العلاقة، وبضبطه يتضح موضع البقرة.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
ملاحظة / وَرَدَت آيات شبيهة بما تمّ ضبطه هُنا، لكن ليست بداية آية وإنّما وسط آية وتُضبط بالسِّياق لذا لم نُدرجها في هذا البند.
===القواعد===
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .
{قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ "وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ"}
[النحل: 26]
{كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ "فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ"}
[الزُّمــر: 25]
موضع التشابه : ( وَأَتَاهُمُ - فَأَتَاهُمُ )
الضابط : وَرَدَت آية الزُّمر بالفاء (فَأَتَاهُمُ) ولضبطها نُلاحظ أنّ بداية الآية التي قبلها وبداية الآية التي بعدها فيها فاء
(أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ..(24)..فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ..(25) فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ..(26))
فنربط الفاء من الآيات الثّلاثة ببعضها لضبط موضع الزُّمر، وبضبطه يتضح موضع النّحل.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
ضابط آخر/ وَرَدَت الكلمة بالواو في الموضع الأوّل (وَأَتَاهُمُ), وبالفاء في الموضع الثّاني (فَأَتَاهُمُ).
* القاعدة : قاعدة الواو قبل الفاء.
===القواعد===
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك
* قاعدة ( الواو قبل الفاء )..
فكثيرًا مايُشكل على الحافظ -حفظه الله من كل سوء- الجُمل التي تبدأ بالواو أو الفاء، مثل (ونعم أجر العاملين) مع (فنعم أجر العاملين)، والقاعدة الأغلبية في القرآن الكريم : أنّ [الأسبقية] تكون للآيات التي تبدأ [بالواو قبل الفاء]، وهناك مستثنيات قليلة تكون الفاء فيها قبل الواو ينبغى للحافظ ألّا تشكل عليه، وألّا يقف عندها طويلًا
{ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ "قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ" إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ..}
[النَّحـــل: 27]
{وَ"قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ" وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ..}
[القصص: 80]
{وَ"قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ" لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ..}
[الـــــرُّوم: 56]
موضع التشابه : ( قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ - قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ )
الضابط :
- في [النّحل]: قابل بين الذين قال فيهم (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ [عِلْمٍ] (25))
وبين (الَّذِينَ أُوتُوا [الْعِلْمَ] (27)).
- في [القصص]: قابل بين إدّعاء قارون وقوله (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى [عِلْمٍ] عِندِي (78)) وبين قول (الَّذِينَ أُوتُوا [الْعِلْمَ] (80)) أي العلم النّافع على الحقيقة وليس كعلم قارون الذي ضرّه ولم ينفعه.
- في [الرُّوم]: قال قبلها (إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن [يُؤْمِنُ] بِآيَاتِنَا (53)) فأهل الإيمان وحدهُم هُمُ الذين يستمعون [فيعلمون]؛ لذلك هُمُ الذين علموا كم لبثوا؛ لذلك قال (وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا [الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ] (56)).
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
===القواعد===
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له ..