{مَّا ٱلۡمَسِیحُ ٱبۡنُ مَرۡیَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّیقَةٌ كَانَا یَأۡكُلَانِ ٱلطَّعَامَۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ "نُبَیِّنُ" لَهُمُ "ٱلۡـَٔایَـٰتِ" ثُمَّ ٱنظُرۡ أَنَّىٰ یُؤۡفَكُونَ}
[المائدة: ٧٥]
موضع التشابه : الفرق بين نصرّف ونفصّل ونبيّن الآيات
الضابط : نحصر مواضع " (نُصَرِّفُ / نُفَصِّلُ / نُبَیِّنُ) الْآيَاتِ "
1- * كلّ ما في سورة الأنعام جاءت بصيغة (نُصَرِّفُ الْآيَاتِ)
[46 - 65 - 105]،
ماعدا موضع واحد وهو الآية [55] حيث جاء فيها (نُفَصِّلُ)
* كلّ ما في سورة الأعراف جاءت بصيغة (نُفَصِّلُ الْآيَاتِ)
[32 - 174]،
ماعدا موضع واحد وهو الآية [58] حيث جاء فيها (نُصَرِّفُ)
2 - (نُفَصِّلُ الْآيَاتِ) وردت في [يونس: 24]+[التوبة: 11]+[الروم: 28]
ونضبطها بنجمع الحرف الأول من كل سورة فنخرج بكلمة
[يَتِــر] معناه: يُنقص، كماورد في قوله تعالى (يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) [محمد: 35]
3 - (نُبَیِّنُ) + (الْآيَاتِ) ، وردت فقط في آية [المائدة: 75]
* قاعدة: الضبط بالحصر
ضابط آخر / الفرق بين نصرّف ونفصّل ونبيّن الآيات: التفصيل والتصريف غير التبيين مع أن كلها إيضاح
[التصريف] هو [التغيير] يأتي للمسألة الواحدة ويغيّر فيها [حتى يوصلها لك]، مثل الاستدلال على الحياة الآخرة بخلق الإنسان وتطوره (أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (٣٧) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (٣٨) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣٩) أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠) القيامة) هذا تصريف، يعني كل مرة يأتي بشكل حتى يثبت المسألة.
[التفصيل] هو التبيين بصورة واسعة فيأتي [بأمور متعددة] مختلفة هذه وهذه وهذه [فيفصلها] ، مثال (إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٩٥) فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٩٦) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٩٧) الأنعام) إنتقل من الحب والنوى إلى الإصباح ثم الشمس والقمر ثم النجوم، ينتقل ويذكر أموراً كثيرة مختلفة قطعاً قطعاً فقال (قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ).
[التبيين] هو [توضيح] أمر واحد كما تبين [المسألة الواحدة]، على سبيل المثال الآيات من (٧٢) إلى (٧٥) في نفس القضية الحديث عن تكذيب أهل الكتاب في تأليه المسيح عليه السلام فاستعمل نبيّن أي نوضح.
(مختصر اللمسات البيانية)
* قاعدة : الضبط بالتأمل
======القواعد======
* قاعدة : الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لب المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذّاً ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيراً من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
{قُلۡ "أَتَعۡبُدُونَ" مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا یَمۡلِكُ لَكُمۡ "ضَرًّا وَلَا نَفۡعًا" ..}
[المائدة: ٧٦]
{قَالَ "أَفَتَعۡبُدُونَ" مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا "یَنفَعُكُمۡ شَیۡـًٔا وَلَا یَضُرُّكُمۡ" }
[الأنبياء: ٦٦]
موضع التشابه الأول : ( أَتَعۡبُدُونَ - أَفَتَعۡبُدُونَ )
الضابط : زادت آية الأنبياء بــ فاء (أَفَتَعۡبُدُونَ)
* قاعدة : الزيادة للموضع المتأخر
موضع التشابه الثاني : تقديم النّفع أو الضّرّ
الضابط : نحصر مواضع تقديم (النّفع) عــــلى (الضّرّ)
١ - [الأنعام: ٧١] + [الأعراف: ١٨٨] + [الرعد: ١٦] + [الشعراء: ٧٣]
الضابط : السور فيها حرف العين فنربط عينها بــ عين (النّفع)
* قاعدة : الربط بين الموضع المتشابه واسم السورة
٢ - سورة [الأنبياء: ٦٦]
الضابط : نربط بين السورة وكلمة (النّفع) بجملة
[الأنبياء جاءوا بالنّفع]
* قاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية
٣ - سورة [سبأ: ٤٢]
الضابط : ورد فيها قوله ( بَلۡ كَانُوا۟ "یَعۡبُدُونَ ٱلۡجِنَّۖ" أَكۡثَرُهُم بِهِم مُّؤۡمِنُونَ فَٱلۡیَوۡمَ لَا یَمۡلِكُ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ "نَّفۡعًا وَلَا ضَرًا" ) [٤١ - ٤٢]
( من كان يعبد [الجنّ] كان يعتقد أنه يجلب له [النّفع] فى الدنيا )
(موقع منهاج المسلم)
* قاعدة : الضبط بالتأمل
٤ - سورة [يونس: ١٠٦] + [الفرقان: ٥٥] في مواضعهما الأخيرة
الضابط : مواضع يونس كلها (الضّرّ) قبل (النّفع) [18 - 49]، ماعدا [الآية: ١٠٦] (النّفع) قبل (الضّرّ)
سورة الفرقان [آية: ٣] (الضّرّ) قبل (النّفع)، و [الآية: ٥٥] (النّفع) قبل (الضّرّ)
* قاعدة : الضبط بالحصر
ضابط آخر / لضبط آية [المائدة:76] / ذكر الله سبحانه وتعالى قبل هذه الآية [أقوال ضارّة]، كقولهم أنّ الله هو المسيح [آية: 72] - تعالى الله عن ذلك - فناسب [تقديم الضّر] على النّفع ، فقال (مَا لَا یَمۡلِكُ لَكُمۡ "ضَرًّا وَلَا نَفۡعًا" )
* قاعدة : الضبط بالتأمل
*وبحول الله وقوته سنتطرق للتأمل في كل موضع تقدّم فيه (النّفع) على(الضّرّ) في الجزء الخاص بمتشابهات ذاك الموضع
=====القواعد=====
* قاعدة : الضبط بالزيادة للموضع المتأخر ..
كثير من الآيات المتشابهة يكون [ الموضع المتأخر منها فيه زيادة ] على المتقدم وقد يأتي خلاف ذلك ، ولكننا كما أشرنا سابقاً نضبط الأكثر ونترك المستثنى الأقل على ماسبق بيانه (ولا نعني بالزيادة والنقصان في الآيات ظاهر مايتبادر من الألفاظ الزائدة والناقصة ،وإلا فإن القرآن في الحقيقة محروس من الزيادة والنقصان ، ولولا أن هذا الإصطلاح ( الزيادة والنقصان) استعمله الأوائل المصنفون في هذا الفن مثل :الكرماني ، وابن الجوزي، لما استعملناه تحاشياً لما فيه من الإيهام غير المقصود..
* قاعدة : الربط بين الموضع المتشابه واسم السورة..
مضمون القاعدة : أن هناك [ علاقة ] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السورة ، إما [ بحرف مشترك أو معنى ظاهر ] أو غير ذلك ، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط ..
* قاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية ..
من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [ وضع جملة مفيدة ] تجمع شتاتك - بإذن الله- للآيات المتشابة أو لأسماء السور التي فيها هذي الآيات..
* قاعدة : الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لب المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذّاً ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيراً من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
{..عَذَابًا ضِعۡفًا "مِّنَ" ٱلنَّارِ..}
[الأعراف: ٣٨]
{..عَذَابًا ضِعۡفًا "فِی" ٱلنَّارِ}
[ص: ٦١]
موضع التشابه : ( مِّنَ - فِی )
الضابط : ورد الحرف (فِی) في سورة ص، لكنّه يشترك مع اسم سورة الأعراف في حرف الفاء, وبضبط هذا الموضع بهذه العلاقة العكسية؛ يتّضح الموضع الآخر بلا ضبط
القاعدة : الضبط بعلاقة عكسية مع اسم السُّورة
===== القواعد =====
قاعدة الضبط بعلاقة عكسية:
إذا وُجدت آيتان متشابهتان فإنّنا نستطيع أحيانًا, أن نربط [الموضع المتشابه في الآية الأولى] بحرف أو بكلمة [بالآية الثانية] أو[باسم السورة التي فيها الآية الثانية]
ولا تنطبق هذه العلاقة بينه وبين الآية الأولى
والعكس صحيح للموضع المتشابه في الآية الثانية.
مثل / ماجاء في سورة النّور الوجه الأول
[الزوج] وهو -مذكر- جاء معه [لعـــنة]
و[المرأة] -المؤنث- جاء معها [غضب]
{وَقَالَتۡ أُولَىٰهُمۡ لِأُخۡرَىٰهُمۡ فَمَا كَانَ لَكُمۡ عَلَیۡنَا مِن فَضۡلٍ فَذُوقُوا۟ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ "تَكۡسِبُونَ"} [الأعراف: ٣٩]
{..فَذُوقُوا۟ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ "تَكۡفُرُونَ"}
[آل عمران: ١٠٦] + [الأنعــــام: ٣٠]
[الأنفــــــــال: ٣٥] + [الأحـقاف: ٣٤]
موضع التشابه : ( تَكۡسِبُونَ - تَكۡفُرُونَ )
الضابط : تمّ ضبطها بقاعدة العناية بالآية الوحيدة في الجزء الثامن
ونضبطها هُنا بالتّأمل:
- الفرق بين (تَكۡسِبُونَ) و(تَكۡفُرُونَ) أنّ الكسب [زيادة] على العمل
يعنى: هؤلاء القوم [كفروا وأضلّوا] غيرهم فكان لهم الجزاء مضاعفًا بما كسبت أيديهم
- وفي الأعراف واضح ذلك من الصّراع الذى دار بين الفرقتين
ولم يرد مثله في سائر الآيات.
(يمكن الرّجوع إلى المصحف وملاحظة ذلك في الآيات)
(دورة تثبیت المتشـابه - الشّيخ/ عباس رمضان - بتصرّف)
القاعدة : الضبط بالتأمل
===== القواعد =====
قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
{..وَلَا یَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ یَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِی سَمِّ ٱلۡخِیَاطِۚ وَكَذَ ٰلِكَ نَجۡزِی "ٱلۡمُجۡرِمِینَ"} [الأعراف: ٤٠]
{لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوۡقِهِمۡ غَوَاشٍۚ وَكَذَ ٰلِكَ نَجۡزِی "ٱلظَّـٰلِمِینَ"}
[الأعراف: ٤١]
موضع التشابه : ( ٱلۡمُجۡرِمِینَ - ٱلظَّـٰلِمِینَ )
الضابط : الآيتان متتاليتان لذا نضبط خاتمتهما, وردت قبل (ٱلۡمُجۡرِمِینَ) كلمات فيها حرف الجيم (ٱلۡجَنَّةَ) (یَلِجَ) (ٱلۡجَمَلُ)، فنربط جيمها بــ جيم (ٱلۡمُجۡرِمِینَ), وبضبط هذا الموضع يتّضح الموضع الآخر بلا ضبط
القاعدة : الضبط بالمجاورة والموافقة
===== القواعد =====
قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
{وَنَزَعۡنَا مَا فِی صُدُورِهِم مِّنۡ غِلٍّ "تَجۡرِی" مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَـٰرُ..}
[الأعراف: ٤٣]
{وَنَزَعۡنَا مَا فِی صُدُورِهِم مِّنۡ غِلٍّ "إِخۡوَ ٰنًا" عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِینَ}
[الحـــجر: ٤٧]
موضع التشابه : ( تَجۡرِی - إِخۡوَ ٰنًا )
الضابط : جاءت (تَجۡرِی) في الأعراف، لكنّها مشتركة مع اسم سورة الحجر في الجيم والراء
جاءت (إِخۡوَ ٰنًا) في الحجر، لكنّها مشتركة مع اسم سورة الـأعراف في الهمزة
القاعدة : الضبط بعلاقة عكسية مع اسم السُّورة
ضابط آخر /
قوله تعالى: (وَنَزَعۡنَا مَا فِی صُدُورِهِم مِّنۡ غِلٍّ إِخۡوَ ٰنًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِینَ) . قاله في [الحجر] بزيادة (إِخۡوَ ٰنًا) لأنّه [نزل في أصحاب رسول الله] صلى الله عليه وسلم. وقاله في غير هذه السُّورة بدونهم، لأنّه نزل في عامَّة المؤمنين.
(كتاب فتح الرّحمن بكشف ما يلتبس في القرآن - بتصرُّف يسير)
القاعدة : الضبط بالتأمل
===== القواعد =====
قاعدة الضبط بعلاقة عكسية:
إذا وُجدت آيتان متشابهتان فإنّنا نستطيع أحيانًا, أن نربط [الموضع المتشابه في الآية الأولى] بحرف أو بكلمة [بالآية الثانية] أو[باسم السورة التي فيها الآية الثانية]
ولا تنطبق هذه العلاقة بينه وبين الآية الأولى
والعكس صحيح للموضع المتشابه في الآية الثانية.
مثل / ماجاء في سورة النّور الوجه الأول
[الزوج] وهو -مذكر- جاء معه [لعـــنة]
و[المرأة] -المؤنث- جاء معها [غضب]
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
{..وَقَالُوا۟ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی "هَدَىٰنَا لِهَـٰذَا" وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِیَ لَوۡلَاۤ أَنۡ هَدَىٰنَا..}
[الأعراف: ٤٣]
{وَقَالُوا۟ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِیۤ "أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ" إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ}
[فاطر: ٣٤]
{وَقَالُوا۟ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی "صَدَقَنَا وَعۡدَهُۥ" وَأَوۡرَثَنَا ٱلۡأَرۡضَ..}
[الزمر: ٧٤]
موضع التشابه : ما بعد (وَقَالُوا۟ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی)
( هَدَىٰنَا لِهَـٰذَا - أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَ - صَدَقَنَا وَعۡدَهُۥ )
الضابط : بين مواضع التشابه علاقة تدرّج
- (هَدَىٰنَا لِهَـٰذَا) [الهداية] تكون أولًا, بالإيمان بالله في الدنيا.
- (أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَ) من نتائج الهداية ذهاب الحزن، والمقصودُ بالحزن هنا الخوف من دخول النار، حيث لمّا اهتدوا [لم يدخلوا النّار].
- (صَدَقَنَا وَعۡدَهُۥ) بعد الهداية وذهاب الحزن يكون [دخولهم للجنّة] وهذا المقصود من قوله تعالى (صَدَقَنَا وَعۡدَهُۥ): صدقنا وعده الذي وُعدناه على ألسنة رسله، فقد وعدنا بأن يدخلنا الجنة.
القاعدة : الضبط بالتّدرّج
===== القواعد =====
قاعدة الضبط بالتدرّج..
يقصد بهذه القاعدة أن يأتي المذكور في الآية أو الآيات [بصورة تدريجية] ، من الأسفل للأعلى أو العكس - أي بشكل تصاعدي - وهذه القاعدة وإن كان لها صلة بقاعدة "الربط بالصورة الذهنية" إلّا أنّها لأهميتها تمّ إفرادها..
{..ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی هَدَىٰنَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِیَ لَوۡلَاۤ أَنۡ هَدَىٰنَا "ٱللَّهُۖ" "لَقَدۡ" جَاۤءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّ..}
[الأعراف: ٤٣]
{هَلۡ یَنظُرُونَ إِلَّا تَأۡوِیلَهُۥۚ یَوۡمَ یَأۡتِی تَأۡوِیلُهُۥ یَقُولُ ٱلَّذِینَ نَسُوهُ مِن "قَبۡلُ" "قَدۡ" جَاۤءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّ..}
[الأعراف: ٥٣]
موضع التشابه : ( لَقَدۡ - قَدۡ )
الضابط : ورد قبل (لَقَدۡ) لفظ الجلالة (ٱللَّـهُ) فنربطهما ببعضما باللام.
وردت قبل (قَدۡ) كلمة (قَبۡلُ) فنربطهما ببعضهما حيث أنّهما بُدأتا بــ قاف.
القاعدة : الضبط بالمجاورة والموافقة
===== القواعد =====
قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..