أعظم أنواع الصدقِ الصدقُ مع الله فلتتقيه في السر كما تتقيه في العلن ولتحبه في الضراء والسراء فإنك لن تكون صادقًا مع نفسك والناس حتى تكون مع ربك صادقًا،{قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم}.
اجتهاد الوالدين في تربية أولادهم واجب شرعي، فعليهم أن يجتهدوا في التربية، وليسألوا الله العون على ذلك، ويكثروا من الدعاء لهم بالهداية، فإنها بيد الله وحده. فمن ضلّ بعد ذلك فإن الله يقول: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}.
محبَّتك لله تعالى لا تكون إلا بمحبتك لكل ما يحبه الله تعالى من الأقوال والأفعال والنيّات، وبغض كل ما يبغضه الله تعالى منها، واتباع الرسول ﷺ، قال الله تعالى: {قل إن كنتم تحبُّون الله فاتَّبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم واللهُ غفور رحيم}.
عنايتك بالقرآن لا تعني إقامة حروفه وتضييع حدوده واتخاذه ظهريًّا، وإنما تعني تلاوته وتدبره واتباعك لما جاء به، قال تعالى:{وهذا كتابٌ أنزلناهُ مباركٌ فاتَّبعوه واتّقوا لعلّكم تُرحمون} ومما جاء به الأمر باتباع النبي ﷺ، قال تعالى:{وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}.
بر الوالدين ليس تفضلًا من الولد ولا مجرد واجب يؤديه على مضض وإنما اعتراف بالجميل وردٌّ لجزء يسير لصاحبي الفضل العظيم، وهو دين تسدِّد بعضه لوالديك، وقبل ذلك معاملة مع الله المطّلع على السر وأخفى القائل:{ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوَّابين غفورًا}.
لا هداية بدون اتباع كتاب الله وسنة النبي ﷺ، فهما الصراط المستقيم المذكور في الفاتحة: {اهدنا الصّراط المستقيم(6) صراط الذين أنعمت عليهم}؛ لذلك قال تعالى: {ومن يُطع اللهَ والرسولَ فأولئك مع الذين أنعم اللهُ عليهم من النبيّين والصّدّيقين والشُّهداء والصّالحين وحَسُنَ أولئك رفيقًا}.
الذنوب حواجز بين العبد وبين رحمة ربه إذا كثرت ازداد بعده عن ربه الذي يمهله ولا يهمله ويعطيه ولا يحرمه ويستر عليه ولا يفضحه. والتوبة تزيل كل تلك الحواجز، قال الله تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إنّ الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم}.
من أسباب تكفير السيئات:
- اجتناب الكبائر، قال تعالى:{إن تجتنبوا كبائر ما تُنهون عنه نُكفِّر عنكم سيئاتكم ونُدخلْكُم مُدْخَلًا كريمًا}.
- ومنها فعل الحسنات وأفضلها إقام الصلاة، قال سبحانه:{وأقم الصلاة طرفي النهار وزُلَفًا من الليل إن الحسنات يُذْهِبْنَ السيئات ذلك ذكرى للذّاكرين}.
لا تنتظر أن تتنزّل عليك الهداية،فالهداية طريق واحد لا بد أن تسلكه، وهو اتباع كتاب الله وسنة محمد ﷺ ثم لا تزال تدعو الله أن يثبت قدميك على هذا الطريق حتى تلقى الله، قال تعالى:{وأنّ هذا صراطي مستقيمًا فاتّبعوه ولا تتّبعوا السُّبلَ فتفرّقَ بكم عن سبيله ذلكم وصَّاكم به لعلكم تتقون}.
ليست النصيحة تصيُّد أخطاءٍ، وهتك مستورٍ، ونشر معايب، وتعمّد إحراج وإهانة، وإنما النصيحة، هدية محبة، ورسالة رحمة، وحقٌّ مبذول لكل مسلم سرًّا، وأفضل النصيحة ما كان تلميحًا مادام المقام لا يحتاج للتصريح. قال الله تعالى:{ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة}.