التدبر

١٢١ ﴿ إن الله يغفر الذنوبَ جميعاً إنه هو الغفور الرحيم ﴾ ؛ جمع الله بين المغفرة والرحمة في ختام الآية لأنه كريم يتجاوز عن الزلل ويُكرم برحمته. فقد يغفر أحدنا عثرات غيره لكن ليس شرطاً أن يرحمه ؛ لكن الله سبحانه من واسع كرمه أنه مع مغفرته لذنب عبده فهو يرحمه ويكرمه بعد عفوه. الوقفة كاملة
١٢٢ أعظم أسباب شرح الصدر : التوحيد ، وعلى حسب كماله وقوته يكون انشراح صدر صاحبه : " أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه". الوقفة كاملة
١٢٣ ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون﴾ كلما تقرب إلى الكريم زاد كرما فسارع بالنفقة وبادر بالصدقة. الوقفة كاملة
١٢٤ (وأن إلى ربك المنتهى)كل الخلائق ستنتهي إليه سبحانه ،ومن تقرع قلبه هذه الآية سيحسب ألف حساب للوقوف بين يدي الله وانتهاء أمره إليه الوقفة كاملة
١٢٥ اهتمامك بأمور اﻷمة يجعلك أمة بمفردك ، فدعوة النبي ﷺ كانت عالمية (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً) فإن شئت فكن أمة، أو إقليميا، أو حلس بيتك !! الوقفة كاملة
١٢٦ ضمان من الله الكريم ﷻ ..﴿ وما أنفقتم من شيء فهو يُخلفه ﴾. الوقفة كاملة
١٢٧ ﴿ ﻓﺈﻧﻚ ﺑﺄﻋﻴﻨﻨﺎ ﴾ ﻻ أحد يخاف على مقام النبي فهو ليس بحفظ الله وحمايته فقط بل بعينه التي ﻻ تنام ! الوقفة كاملة
١٢٨ "كانوا قليلا من الليل ما يهجعون، وبالأسحار هم يستغفرون" هذه سيرة الكريم ،يأتي بأبلغ وجوه الكرم، ويراه قليلا،ويعتذر عن التقصير الوقفة كاملة
١٢٩ يغضب أحدهم إذا قيل له اتق الله؛حيث لا يحملها إلا على محمل التوبيخ والتعيير،وليس ذلك بلازم،فقد قالها الله لسيد البشرﷺ(يا أيها النبي اتق الله) الوقفة كاملة
١٣٠ ( ياأيها النبي اتق الله ) التقوى أُمِر بها خيرُ الورى؛ فكيف بمن دونه على الثرى . الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

١٢١ مشهد من وفاء النبي صلى الله عليه وس الوقفة كاملة
١٢٢ أعظم نعيم ( لذة النظر إلى وجه الله الكريم) الوقفة كاملة
١٢٣ توقفت كثيرًا في" سورة يس " فوجدت فيها أمرًا ربما لا نلتفت إليه كثيرًا . ترتبط "سورة يس" بالموت . غالبًا ما تجد أهل المتوفي في بعض البلدان يعكفون على قراءة" سورة يس " يوم الوفاة لعل الله ينفع بها الميت . و منهم من يواظبون عليها عدة أيام بعد وفاة عزيز عليهم وهي بدعة كما أوضح ذلك الشيخ ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله وغيرهم من العلماء لكني التفتت إلى أمر مهم في" سورة يس" قال الله عن القرآن الكريم فيها : ( لينذر من كان حيّاً ) . ولم يقل لينفع من كان ميتًا ..! لست أناقش ها هنا موضوع انتفاع الميت بقراءة الحي للقرآن ، ولكني ألتفت إلى أننا أغفلنا الحكمة الأعظم من القرآن : ( لينذر من كان حيًا ) . ثم جعلت أتساءل : كم من الأحياء الذين قرءوا "سورة يس" انتفع بها ؟ كم منهم تعلم منها ولو معنى واحد ؟ كم منهم أثرت في حياته وغيرت منها شيئًا ؟ هؤلاء الألوف الذين يقرؤوها كل يوم .. ماذا صنعوا بها .. يا ترى؟ ثم سألت نفسي : ماذا صنعت أنت بها ؟ ووقفت قليلاً أتدبر السورة حقيقة لفت انتباهي فيها آيات كثيرة ، لكنّ أبرز ما لفت انتباهي هي: قصة القرية التي جاءها المرسلون لعل أكثرنا يعرفها ، لكن الذي استوقفني فيها شئ أدهشني في القصة : أن رجلاً من القرية اقتنع بما يدعو إليه المرسلون ، وقام ملهوفًا على قومه ( من أقصى المدينة ) ، جاء يحاور قومه ويدعوهم إلى ما اعتقد أنه سبيل الفوز والسعادة ، جاء يحمل الخير لهم ، جاء فزعاً إلى نضج أفكارهم، جاء بخطاب يمس العاطفة فيستميلها ، ويخاطب العقل فيقنعه وكانت مكافأته من قومه أن "قتلوه ، ليست قتلة عادية ، بل بطريقة حقيرة رديئة لا يزاولها إلا حيوان بريٌ لم يعرف شكلاً إلى التهذيب والتربية . تروي التفاسير أن قومه قاموا إليه فركلوه ورفسوه حتى خرج قَصُّهُ ( عظمة القص تصل ما بين الأضلاع ) من ظهره ثم يدهشك ما سيحدث بعد ذلك ....ـ يخبرنا القرآن أن هذا الرجل قيل له ( ادخل الجنة ) ... لو كنت مكانه لفكرت على الفور : " يا ربي والقتلة ألن تنتقم لي منهم ؟ ألن تعذبهم ؟ يارب سلط عليهم حميراً ترفسهم حتى يموتوا " . لكن الذي أدهشني هو أمنية الرجل: ( قال يا ليت قومي يعلمون - بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين ) .. حقيقة توقفت كثيرًا أمام هذه النفسية العظيمة نفس رحبة واسعة جدًا ، حتى أنها لم تحمل ضغينة على القتلة ، بل على العكس كانت أول أمنية له فور أن بشر بالجنة " لو أن هذا المجتمع القاسي الذي قابل الجميل بالقتل ، لو أنهم يعلمون المنقلب ، لو أنهم يطلعون على الخير الذي أعده الله للصالحين ( يا ليت قومي يعلمون ) .. أدهشني حرصه على الخير لقومه مع ما واجه منهم ... أدهشني تمسكه بالرغبة في إصلاحهم مع ما تبين من عنادهم ... أدهشني همته في دعوتهم للخير مع توقف مطالبته بالعمل ... أدهشني حبه الخير للآخرين ، حتى من آذوه... أدهشني ان تكون أول أمنية له لو أنهم يعلمون..! وبعد أيامٍ ... وقفت من سيرة رسول الله - صل الله عليه وسلم - على موقف مشابه ، رحلة الطائف ، ويأتيه ملك الجبال: " لو شئت أطبقت عليهم الأخشبين " . فيجيب : ( اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ) وصلت إلى خلاصة .... - الكبار وحدهم هم الذين يتحملون سفاهة الناس من أجل هدف أسمى ... "هو إصلاحهم". - الكبار وحدهم هم الذين لا يعادون أحداً انتقاماً لأشخاصهم - الكبار وحدهم هم الذين تكون أمنياتهم بناء - الكبار وحدهم هم من يتقبلون دفع ضريبة حمل الإصلاح للناس - الكبار وحدهم هم الذين لا يعرف عامة المجتمع أقدارهم . اللهم اجعلنا منهم . الوقفة كاملة
١٢٤ فوائد ومعلومات قرآنية منوعة عدد السجدات في القران الكريم سورة ص اية 17 الوقفة كاملة
١٢٥ فوائد ومعلومات قرآنية منوعة إمرأة جاء زكرها صراحة بالقران الكريم سورة التحريم اية 10 الوقفة كاملة
١٢٦ شفاعة النبي يوم القيامة ~ موعظة مؤثرة جدا ~ تخيل هذا الموقف العظيم بين يدي الله سورة الضحى اية 5 الوقفة كاملة
١٢٧ من إعجاز القرآن الكريم سورة الكهف آية 26 الوقفة كاملة
١٢٨ تصاعد الأسلوب البلاغي في القرآن الكريم سورة الزمر اية 53 الوقفة كاملة
١٢٩ فضل أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام على سائر أصحاب الأنبياء الوقفة كاملة
١٣٠ قال الله عز وجل: { قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا ۚ } [سورة النمل:44] ‏قال العلامة محمد ابن عثيمين رحمه الله: ‏(ومن فوائد الآية الكريمة أن المرأة من قديم الزمان شيمتها التستُّر ؛ لأن قوله: {وكشفت عن ساقيها} دليل على أن الأصل أنها مستورة، وهو كذلك). الوقفة كاملة

احكام وآداب

١٢١ من أحكام القرآن الكريم سورة النساء ، آية 58 الوقفة كاملة
١٢٢ من أحكام القرآن الكريم سورة النساء ، آية 83 الوقفة كاملة
١٢٣ من أحكام القر آن الكريم الوقفة كاملة
١٢٤ من أحكام القرآن الكريم سورة النساء ، آية 45 الوقفة كاملة
١٢٥ من احكا م القران الكريم الوقفة كاملة
١٢٦ من ا حكام القران الكريم الوقفة كاملة
١٢٧ من أحكام القرآن الكريم سورة النساء ، آية 46 الوقفة كاملة
١٢٨ من أحكام القرآن الكريم سورة آل عمران ، آية 143 الوقفة كاملة
١٢٩ من أحكام القرآن الكريم الوقفة كاملة
١٣٠ من أحكام القرآن الكريم سورة آل عمران ، آية 144 الوقفة كاملة

التساؤلات

١٢١ س: حدثت مناظرة بيني وبين شخص مسيحي ، وقد فاجأني بقوله لي : هناك آية في القرآن تتضمن قول الله سبحانه وتعالى : الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ إلى آخر الآية ، والآية الأخرى تتضمن قوله تعالى : رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ و يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ وهناك آية أخرى ، وهي قوله تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ إلى آخر الآية ، وأن هناك - على حد زعمه - تناقضا ، فكيف يقول الله سبحانه وتعالى : وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ إلى آخر الآية ، بينما زوجات أنبياء الله نوح ولوط خبيثات ، وفرعون كما جاء فيه في القرآن وزوجته طيبة ، وحيث ليس لدي جواب مقنع ، آمل التكرم بإفتائي عن ذلك جزاكم الله خيرا ؟ جـ : أولا : قال الله تعالى : الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ هذه الآية ذكرت بعد الآيات التي نزلت في قصة الإفك تأكيدا لبراءة عائشة - رضي الله عنها - مما رماها به عبد الله بن أبي ابن سلول ، رأس المنافقين ، زورا وبهتانا ، وبيانا لنزاهتها وعفتها في نفسها ، ومن جهة صلتها برسول الله صلى الله عليه وسلم . وللآية معنيان : الأول : أن الكلمات الخبيثات والأعمال السيئات أولى بها الناس الخبيثون ، والناس الخبثاء أولى وأحق بالكلمات الخبيثات والأعمال الفاحشة ، والكلمات الطيبات والأعمال الطاهرة أولى وأحق بها الناس الطيبون ذوو النفوس الأبية والأخلاق الكريمة السامية ، والطيبون أولى بالكلمات والأعمال الصالحات . والمعنى الثاني : أن النساء الخبيثات للرجال الخبيثين ، والرجال الخبيثون أولى بالنساء الخبيثات ، والنساء الطيبات الطاهرات العفيفات أولى بالرجال الطاهرين الأعفاء ، والرجال الطيبون الأعفاء أولى بالنساء الطاهرات العفيفات ، والآية على كلا المعنيين دالة على المقصود منها ، وهو نزاهة عائشة - رضي الله عنها - عما رماها به عبد الله بن أبي ابن سلول من الفاحشة ، ومن تبعه ممن انخدع ببهتانه ، واغتر بزخرف قوله . ثانيا : قال الله تعالى : وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ سورة هود ، ومعنى الآيتين أن الله تعالى أخبر عن رسوله نوح - عليه السلام - أنه سأله تعالى أن ينجز له وعده إياه بنجاة ولده من الغرق والهلاك بناء على فهمه من ذلك من قوله تعالى له : احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وقد وعدتني بنجاة أهلي ووعدك الحق الذي لا يخلف وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ أي الذين وعدتك بإنجائهم لأني إنما وعدتك بإنجاء من آمن من أهلك بدليل الاستثناء في قوله تعالى : إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ ولذلك عاتبه الله تعالى على تلك المساءلة وذلك الفهم بقوله : يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ وبين ذلك بقوله إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ لكفره بأبيه نوح - عليه السلام - ومخالفته إياه فليس من أهله دينا ، وإن كان ابنا له من النسب ، قال ابن عباس وغير واحد من السلف - رضي الله عنهم - ( ما زنت امرأة نبي قط ) وهذا هو الحق ، فإن الله سبحانه أغير من أن يمكن امرأة من الفاحشة ، ولذلك غضب سبحانه على الذين رموا عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفاحشة ، وأنكر عليهم ذلك ، وبرأها مما قالوا فيها ، وأنزل في ذلك قرآنا يتلى إلى يوم القيامة . ثالثا : قال الله تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا الآيتين من سورة التحريم . بعد أن عاتب الله تعالى أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخاصة عائشة وحفصة - رضي الله عنهن جميعا - على ما بدر منهن مما لا يليق بحسن معاشرة النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى حلف أن يعتزلهن شهرا ، وأنكر تعالى عليهن بعض ما وقع منهن من أخطاء في حقه - عليه الصلاة والسلام - وأنذرهن بالطلاق ، وأن يبدله أزواجا خيرا منهن - ختم سورة التحريم بمثلين مثل ضربه للذين كفروا بامرأتين كافرتين : امرأة نوح وامرأة لوط ، ومثل ضربه للذين آمنوا بامرأتين صالحتين : بآسية امرأة فرعون ، ومريم بنت عمران إيذانا بأن الله حكم عدل لا محاباة عنده ، بل كل نفس عنده بما كسبت رهينة ، حث العباد على التقوى ، وأن يخشوا يوما يرجعون فيه إلى الله ، يوما لا يجزي فيه والد عن ولده ، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ، يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ، لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ، يوم لا تزر فيه وازرة وزر أخرى ، وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ، ولو كان ذا قربى ، يوم لا تنفع فيه الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا . فبين سبحانه أن امرأة نوح وامرأة لوط كانتا كافرتين ، وكانتا تحت رسولين كريمين من رسل الله ، وكانت امرأة نوح تخونه بدلالة الكفار على من آمن بزوجها ، وكانت امرأة لوط تدل الكفار على ضيوفه ؛ إيذاء وخيانة لهما وصدا للناس عن اتباعهما ، فلم ينفعهما صلاح زوجيهما نوح ولوط ، ولم يدفعا عنهما من بأس الله شيئا ، وقيل لهاتين المرأتين : ادخلا النار مع الداخلين جزاء وفاقا بكفرهما وخيانتهما ، بدلالة امرأة نوح على من آمن به ، ودلالة امرأة لوط على ضيوفه ، لا بالزنى ، فإن الله سبحانه لا يرضى لنبي من أنبيائه زوجة زانية ، قال ابن عباس - رضي الله عنهما - في تفسير قوله تعالى : فَخَانَتَاهُمَا قال : ( ما زنتا ) . وقال : ( ما بغت امرأة نبي قط إنما كانت خيانتهما في الدين ) وهكذا قال عكرمة ، وسعيد بن جبير ، والضحاك وغيرهم . وبين الله سبحانه بالمثل الذي ضربه للذين آمنوا بآسية زوجة فرعون وكان أعتى الجبابرة في زمانه ، أن مخالطة المؤمنين للكافرين لا تضرهم إذا دعت الضرورة إلى ذلك ما داموا معتصمين بحبل الله تعالى ، متمسكين بدينه ، كما لم ينفع صلاح الرسولين نوح ولوط زوجتيهما الكافرتين ، قال الله تعالى : لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ولذلك لم يضر زوجة فرعون كفر زوجها وجبروته ، فإن الله حكم عدل ، لا يؤاخذ أحدا بذنب غيره ، بل حماها وأحاطها بعنايته ، وحسن رعايته ، واستجاب دعاءها ، وبنى لها بيتا في الجنة ، ونجاها من فرعون وكيده ، وسائر القوم الظالمين . مما تقدم في تفسير الآيات من أن ابن نوح ليس ابن زنى ، وأن عائشة - رضي الله عنها - برأها الله في القرآن مما رماها به رأس النفاق ، ومن انخدع بقوله من المؤمنين والمؤمنات ، وأن كلا من امرأة نوح وامرأة لوط لم تزن ، وإنما كانتا كافرتين ، ودلت كل منهما الكفار على ما يسوءهما ، ويصد الناس عن اتباعهما ، وأن زواج المؤمن بالكافرة كان مباحا في الشرائع السابقة ، وكذا زواج الكافر بالمؤمنة ، وأن الله حمى امرأة فرعون من كيده ، وحفظ عليها دينها ونجاها من الظالمين ، يتبين أن الآيات المذكورة متوافقة لا متناقضة ، وأن بعضها يؤيد بعضا . وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم .. الوقفة كاملة
١٢٢ س: حدثت مناظرة بيني وبين شخص مسيحي ، وقد فاجأني بقوله لي : هناك آية في القرآن تتضمن قول الله سبحانه وتعالى : الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ إلى آخر الآية ، والآية الأخرى تتضمن قوله تعالى : رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ و يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ وهناك آية أخرى ، وهي قوله تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ إلى آخر الآية ، وأن هناك - على حد زعمه - تناقضا ، فكيف يقول الله سبحانه وتعالى : وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ إلى آخر الآية ، بينما زوجات أنبياء الله نوح ولوط خبيثات ، وفرعون كما جاء فيه في القرآن وزوجته طيبة ، وحيث ليس لدي جواب مقنع ، آمل التكرم بإفتائي عن ذلك جزاكم الله خيرا ؟ جـ : أولا : قال الله تعالى : الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ هذه الآية ذكرت بعد الآيات التي نزلت في قصة الإفك تأكيدا لبراءة عائشة - رضي الله عنها - مما رماها به عبد الله بن أبي ابن سلول ، رأس المنافقين ، زورا وبهتانا ، وبيانا لنزاهتها وعفتها في نفسها ، ومن جهة صلتها برسول الله صلى الله عليه وسلم . وللآية معنيان : الأول : أن الكلمات الخبيثات والأعمال السيئات أولى بها الناس الخبيثون ، والناس الخبثاء أولى وأحق بالكلمات الخبيثات والأعمال الفاحشة ، والكلمات الطيبات والأعمال الطاهرة أولى وأحق بها الناس الطيبون ذوو النفوس الأبية والأخلاق الكريمة السامية ، والطيبون أولى بالكلمات والأعمال الصالحات . والمعنى الثاني : أن النساء الخبيثات للرجال الخبيثين ، والرجال الخبيثون أولى بالنساء الخبيثات ، والنساء الطيبات الطاهرات العفيفات أولى بالرجال الطاهرين الأعفاء ، والرجال الطيبون الأعفاء أولى بالنساء الطاهرات العفيفات ، والآية على كلا المعنيين دالة على المقصود منها ، وهو نزاهة عائشة - رضي الله عنها - عما رماها به عبد الله بن أبي ابن سلول من الفاحشة ، ومن تبعه ممن انخدع ببهتانه ، واغتر بزخرف قوله ثانيا : قال الله تعالى : وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ سورة هود ، ومعنى الآيتين أن الله تعالى أخبر عن رسوله نوح - عليه السلام - أنه سأله تعالى أن ينجز له وعده إياه بنجاة ولده من الغرق والهلاك بناء على فهمه من ذلك من قوله تعالى له : احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وقد وعدتني بنجاة أهلي ووعدك الحق الذي لا يخلف وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ أي الذين وعدتك بإنجائهم لأني إنما وعدتك بإنجاء من آمن من أهلك بدليل الاستثناء في قوله تعالى : إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ ولذلك عاتبه الله تعالى على تلك المساءلة وذلك الفهم بقوله : يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ وبين ذلك بقوله إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ لكفره بأبيه نوح - عليه السلام - ومخالفته إياه فليس من أهله دينا ، وإن كان ابنا له من النسب ، قال ابن عباس وغير واحد من السلف - رضي الله عنهم - ( ما زنت امرأة نبي قط ) وهذا هو الحق ، فإن الله سبحانه أغير من أن يمكن امرأة من الفاحشة ، ولذلك غضب سبحانه على الذين رموا عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفاحشة ، وأنكر عليهم ذلك ، وبرأها مما قالوا فيها ، وأنزل في ذلك قرآنا يتلى إلى يوم القيامة . ثالثا : قال الله تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا الآيتين من سورة التحريم . بعد أن عاتب الله تعالى أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخاصة عائشة وحفصة - رضي الله عنهن جميعا - على ما بدر منهن مما لا يليق بحسن معاشرة النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى حلف أن يعتزلهن شهرا ، وأنكر تعالى عليهن بعض ما وقع منهن من أخطاء في حقه - عليه الصلاة والسلام - وأنذرهن بالطلاق ، وأن يبدله أزواجا خيرا منهن - ختم سورة التحريم بمثلين مثل ضربه للذين كفروا بامرأتين كافرتين : امرأة نوح وامرأة لوط ، ومثل ضربه للذين آمنوا بامرأتين صالحتين : بآسية امرأة فرعون ، ومريم بنت عمران إيذانا بأن الله حكم عدل لا محاباة عنده ، بل كل نفس عنده بما كسبت رهينة ، حث العباد على التقوى ، وأن يخشوا يوما يرجعون فيه إلى الله ، يوما لا يجزي فيه والد عن ولده ، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ، يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ، لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ، يوم لا تزر فيه وازرة وزر أخرى ، وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ، ولو كان ذا قربى ، يوم لا تنفع فيه الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا . فبين سبحانه أن امرأة نوح وامرأة لوط كانتا كافرتين ، وكانتا تحت رسولين كريمين من رسل الله ، وكانت امرأة نوح تخونه بدلالة الكفار على من آمن بزوجها ، وكانت امرأة لوط تدل الكفار على ضيوفه ؛ إيذاء وخيانة لهما وصدا للناس عن اتباعهما ، فلم ينفعهما صلاح زوجيهما نوح ولوط ، ولم يدفعا عنهما من بأس الله شيئا ، وقيل لهاتين المرأتين : ادخلا النار مع الداخلين جزاء وفاقا بكفرهما وخيانتهما ، بدلالة امرأة نوح على من آمن به ، ودلالة امرأة لوط على ضيوفه ، لا بالزنى ، فإن الله سبحانه لا يرضى لنبي من أنبيائه زوجة زانية ، قال ابن عباس - رضي الله عنهما - في تفسير قوله تعالى : فَخَانَتَاهُمَا قال : ( ما زنتا ) . وقال : ( ما بغت امرأة نبي قط إنما كانت خيانتهما في الدين ) وهكذا قال عكرمة ، وسعيد بن جبير ، والضحاك وغيرهم . وبين الله سبحانه بالمثل الذي ضربه للذين آمنوا بآسية زوجة فرعون وكان أعتى الجبابرة في زمانه ، أن مخالطة المؤمنين للكافرين لا تضرهم إذا دعت الضرورة إلى ذلك ما داموا معتصمين بحبل الله تعالى ، متمسكين بدينه ، كما لم ينفع صلاح الرسولين نوح ولوط زوجتيهما الكافرتين ، قال الله تعالى : لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ولذلك لم يضر زوجة فرعون كفر زوجها وجبروته ، فإن الله حكم عدل ، لا يؤاخذ أحدا بذنب غيره ، بل حماها وأحاطها بعنايته ، وحسن رعايته ، واستجاب دعاءها ، وبنى لها بيتا في الجنة ، ونجاها من فرعون وكيده ، وسائر القوم الظالمين . مما تقدم في تفسير الآيات من أن ابن نوح ليس ابن زنى ، وأن عائشة - رضي الله عنها - برأها الله في القرآن مما رماها به رأس النفاق ، ومن انخدع بقوله من المؤمنين والمؤمنات ، وأن كلا من امرأة نوح وامرأة لوط لم تزن ، وإنما كانتا كافرتين ، ودلت كل منهما الكفار على ما يسوءهما ، ويصد الناس عن اتباعهما ، وأن زواج المؤمن بالكافرة كان مباحا في الشرائع السابقة ، وكذا زواج الكافر بالمؤمنة ، وأن الله حمى امرأة فرعون من كيده ، وحفظ عليها دينها ونجاها من الظالمين ، يتبين أن الآيات المذكورة متوافقة لا متناقضة ، وأن بعضها يؤيد بعضا . وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم . الوقفة كاملة
١٢٣ س: حدثت مناظرة بيني وبين شخص مسيحي ، وقد فاجأني بقوله لي : هناك آية في القرآن تتضمن قول الله سبحانه وتعالى : الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ إلى آخر الآية ، والآية الأخرى تتضمن قوله تعالى : رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ و يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ وهناك آية أخرى ، وهي قوله تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ إلى آخر الآية ، وأن هناك - على حد زعمه - تناقضا ، فكيف يقول الله سبحانه وتعالى : وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ إلى آخر الآية ، بينما زوجات أنبياء الله نوح ولوط خبيثات ، وفرعون كما جاء فيه في القرآن وزوجته طيبة ، وحيث ليس لدي جواب مقنع ، آمل التكرم بإفتائي عن ذلك جزاكم الله خيرا ؟ جـ : أولا : قال الله تعالى : الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ هذه الآية ذكرت بعد الآيات التي نزلت في قصة الإفك تأكيدا لبراءة عائشة - رضي الله عنها - مما رماها به عبد الله بن أبي ابن سلول ، رأس المنافقين ، زورا وبهتانا ، وبيانا لنزاهتها وعفتها في نفسها ، ومن جهة صلتها برسول الله صلى الله عليه وسلم . وللآية معنيان : الأول : أن الكلمات الخبيثات والأعمال السيئات أولى بها الناس الخبيثون ، والناس الخبثاء أولى وأحق بالكلمات الخبيثات والأعمال الفاحشة ، والكلمات الطيبات والأعمال الطاهرة أولى وأحق بها الناس الطيبون ذوو النفوس الأبية والأخلاق الكريمة السامية ، والطيبون أولى بالكلمات والأعمال الصالحات . والمعنى الثاني : أن النساء الخبيثات للرجال الخبيثين ، والرجال الخبيثون أولى بالنساء الخبيثات ، والنساء الطيبات الطاهرات العفيفات أولى بالرجال الطاهرين الأعفاء ، والرجال الطيبون الأعفاء أولى بالنساء الطاهرات العفيفات ، والآية على كلا المعنيين دالة على المقصود منها ، وهو نزاهة عائشة - رضي الله عنها - عما رماها به عبد الله بن أبي ابن سلول من الفاحشة ، ومن تبعه ممن انخدع ببهتانه ، واغتر بزخرف قوله. ثانيا : قال الله تعالى : وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ سورة هود ، ومعنى الآيتين أن الله تعالى أخبر عن رسوله نوح - عليه السلام - أنه سأله تعالى أن ينجز له وعده إياه بنجاة ولده من الغرق والهلاك بناء على فهمه من ذلك من قوله تعالى له : احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وقد وعدتني بنجاة أهلي ووعدك الحق الذي لا يخلف وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ أي الذين وعدتك بإنجائهم لأني إنما وعدتك بإنجاء من آمن من أهلك بدليل الاستثناء في قوله تعالى : إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ ولذلك عاتبه الله تعالى على تلك المساءلة وذلك الفهم بقوله : يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ وبين ذلك بقوله إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ لكفره بأبيه نوح - عليه السلام - ومخالفته إياه فليس من أهله دينا ، وإن كان ابنا له من النسب ، قال ابن عباس وغير واحد من السلف - رضي الله عنهم - ( ما زنت امرأة نبي قط ) وهذا هو الحق ، فإن الله سبحانه أغير من أن يمكن امرأة من الفاحشة ، ولذلك غضب سبحانه على الذين رموا عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفاحشة ، وأنكر عليهم ذلك ، وبرأها مما قالوا فيها ، وأنزل في ذلك قرآنا يتلى إلى يوم القيامة . ثالثا : قال الله تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا الآيتين من سورة التحريم . بعد أن عاتب الله تعالى أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخاصة عائشة وحفصة - رضي الله عنهن جميعا - على ما بدر منهن مما لا يليق بحسن معاشرة النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى حلف أن يعتزلهن شهرا ، وأنكر تعالى عليهن بعض ما وقع منهن من أخطاء في حقه - عليه الصلاة والسلام - وأنذرهن بالطلاق ، وأن يبدله أزواجا خيرا منهن - ختم سورة التحريم بمثلين مثل ضربه للذين كفروا بامرأتين كافرتين : امرأة نوح وامرأة لوط ، ومثل ضربه للذين آمنوا بامرأتين صالحتين : بآسية امرأة فرعون ، ومريم بنت عمران إيذانا بأن الله حكم عدل لا محاباة عنده ، بل كل نفس عنده بما كسبت رهينة ، حث العباد على التقوى ، وأن يخشوا يوما يرجعون فيه إلى الله ، يوما لا يجزي فيه والد عن ولده ، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ، يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ، لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ، يوم لا تزر فيه وازرة وزر أخرى ، وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ، ولو كان ذا قربى ، يوم لا تنفع فيه الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا . فبين سبحانه أن امرأة نوح وامرأة لوط كانتا كافرتين ، وكانتا تحت رسولين كريمين من رسل الله ، وكانت امرأة نوح تخونه بدلالة الكفار على من آمن بزوجها ، وكانت امرأة لوط تدل الكفار على ضيوفه ؛ إيذاء وخيانة لهما وصدا للناس عن اتباعهما ، فلم ينفعهما صلاح زوجيهما نوح ولوط ، ولم يدفعا عنهما من بأس الله شيئا ، وقيل لهاتين المرأتين : ادخلا النار مع الداخلين جزاء وفاقا بكفرهما وخيانتهما ، بدلالة امرأة نوح على من آمن به ، ودلالة امرأة لوط على ضيوفه ، لا بالزنى ، فإن الله سبحانه لا يرضى لنبي من أنبيائه زوجة زانية ، قال ابن عباس - رضي الله عنهما - في تفسير قوله تعالى : فَخَانَتَاهُمَا قال : ( ما زنتا ) . وقال : ( ما بغت امرأة نبي قط إنما كانت خيانتهما في الدين ) وهكذا قال عكرمة ، وسعيد بن جبير ، والضحاك وغيرهم . وبين الله سبحانه بالمثل الذي ضربه للذين آمنوا بآسية زوجة فرعون وكان أعتى الجبابرة في زمانه ، أن مخالطة المؤمنين للكافرين لا تضرهم إذا دعت الضرورة إلى ذلك ما داموا معتصمين بحبل الله تعالى ، متمسكين بدينه ، كما لم ينفع صلاح الرسولين نوح ولوط زوجتيهما الكافرتين ، قال الله تعالى : لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ولذلك لم يضر زوجة فرعون كفر زوجها وجبروته ، فإن الله حكم عدل ، لا يؤاخذ أحدا بذنب غيره ، بل حماها وأحاطها بعنايته ، وحسن رعايته ، واستجاب دعاءها ، وبنى لها بيتا في الجنة ، ونجاها من فرعون وكيده ، وسائر القوم الظالمين . مما تقدم في تفسير الآيات من أن ابن نوح ليس ابن زنى ، وأن عائشة - رضي الله عنها - برأها الله في القرآن مما رماها به رأس النفاق ، ومن انخدع بقوله من المؤمنين والمؤمنات ، وأن كلا من امرأة نوح وامرأة لوط لم تزن ، وإنما كانتا كافرتين ، ودلت كل منهما الكفار على ما يسوءهما ، ويصد الناس عن اتباعهما ، وأن زواج المؤمن بالكافرة كان مباحا في الشرائع السابقة ، وكذا زواج الكافر بالمؤمنة ، وأن الله حمى امرأة فرعون من كيده ، وحفظ عليها دينها ونجاها من الظالمين ، يتبين أن الآيات المذكورة متوافقة لا متناقضة ، وأن بعضها يؤيد بعضا . وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم . الوقفة كاملة
١٢٤ س: ما تفسير قوله تعالى : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ الآيات ؟ ج : المراد بالبيوت في هذه الآية المساجد ، والجار والمجرور متعلق بقوله تعالى : يُوقَدُ أو بمحذوف وقع صفة لـ مِصْبَاحٌ والمعنى : الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة صافية يوقد من زيت شجرة الزيتون في مساجد أمر الله أن يرفع بناؤها ويعظم قدرها وتكرم عن لهو الحديث ولغو الكلام ورفع الأصوات وكل ما لا يليق بها ، وأمر سبحانه أن يذكر فيها اسمه بالقلب واللسان بالأذكار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم لا على ما يفعله كثير من أرباب الطرق ومريدوهم من الأذكار المبتدعة في ألفاظها أو في كيفية أدائها والذكر بها ، يسبح لله في هذه المساجد ويقدسه بالصلاة فيها ودراسة العلم بها ، وتلاوة القرآن وسائر الأذكار المشروعة ، بالغدو والآصال في الغداة والعشي أول النهار وآخره ، رجال قدروا الله قدره ، فلا تشغلهم مشاغل الدنيا من تجارة وبيع عن ذكر الله بقلوبهم وألسنتهم وأبدانهم ، لمراقبتهم الله ، ونظرهم في العواقب ، وخشيتهم من هول يوم القيامة الذي تتقلب فيه القلوب والأبصار ، وتذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت ، وتضع كل ذات حمل حملها ، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ، ولكن عذاب الله شديد ، ثم ذكر الله سبحانه جزاءهم بأحسن ما عملوا وتوفيتهم أجرهم بغير حساب جزاء وفاقا بإخلاصهم لربهم وبيعهم أنفسهم على ولي نعمتهم الله ذو الفضل العظيم . الوقفة كاملة
١٢٥ س: أستفسر عن معنى الآية الكريمة: رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْـزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ وجزاكم الله خيرًا؟ ج: معنى ذلك أن موسى عليه الصلاة والسلام لما ساعد المرأتين في سقي غنمهما ، وانصرفتا إلى أهلهما ، وتولى هو إلى الظل ، وأحس بالحاجة دعا ربه أن يقضي حاجته فقال: رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْـزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ أي: ارزقني ما يسد حاجتي من طعام أو غيره ، فيسر الله أمره وجاءته إحدى المرأتين وقالت له: إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا . . . إلى آخره . وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . الوقفة كاملة
١٢٦ س: عندنا مسألة نريد تفسيرها لنا على أحسن التفاسير؛ لأن الله تبارك وتعالى يقول: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ، وتلك المسألة يقول الله: مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ إلى آخر الآية ؟ ج: يقول ابن كثير - رحمه الله - في تفسير هذه الآية: وقو تعالى: مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ نهى أن يقال بعد هذا: زيد بن محمد ، أي: لم يكن أباه ، وإن كان قد تبناه فإنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يعش له ولد ذكر حتى بلغ الحلم ، فإنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولد له القاسم والطيب والطاهر من خديجة رضي الله عنها ، فماتوا صغارًا ، وولد له صلى الله عليه وعلى آله وسلم إبراهيم من مارية القبطية ، فمات أيضًا رضيعًا ، وكان له - صلى الله عليه وسلم - من خديجة أربع بنات: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة رضي الله عنهن أجمعين ، فمات في حياته - صلى الله عليه وسلم - ثلاث ، وتأخرت فاطمة رضي الله عنها حتى أصيبت به - صلى الله عليه وسلم - ، ثم ماتت بعده بستة أشهر ، وقوله تعالى: وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا، كقوله عز وجل: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ فهذه الآية نـص في أنه لا نبي بعده ، وإذا كـان لا نبي بعده فلا رسول بطريق الأولى والأحرى ؛ لأن مقام الرسالة أخـص من مقام النبوة ، فإن كل رسول نبي ولا ينعكس ، وبذلك وردت الأحاديث المتواترة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حديث جماعة من الصحابة رضي الله عنهم . قال الإمام أحمد : حدثنا أبو عامر الأزدي حدثنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أُبي بن كعب عن أبيه رضي الله عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: مثلي في النبيين كمثل رجل بنى دارًا فأحسنها وأكملها ، وترك فيها موضع لبنة لم يضعها ، فجعل الناس يطوفون بالبنيان ويعجبون منه ، ويقولون: لو تم موضع هذه اللبنة فأنا في النبيين موضع تلك اللبنة رواه الترمذي عن بندار عن أبي عامر العقدي به ، وقال: حسن صحيح ، وذكر بعد ذلك عدة أحاديث في الموضوع ، وبإمكانك أيضًا مراجعة تفسير ابن جرير والقرطبي ونحوهما إذا رغبت في التوسع . وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . الوقفة كاملة
١٢٧ س: بعد دفن الميت ، يقرأ بعض الناس من المصحف سورة ( يس ) عند القبر ، ويضعون غرساً على القبر مثل الصبار ، ويزرع سطح القبر بالشعير أو القمح ، بحجة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وضع ذلك على قبرين من أصحابه ، ما حكم ذلك ؟ ج: لا تشرع قراءة سورة ( يس ) ولا غيرها من القرآن على القبر بعد الدفن ولا عند الدفن ، ولا تشرع القراءة في القبور ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفعل ذلك ، ولا خلفاؤه الراشدون ، كما لا يشرع الأذان والإقامة في القبر ، بل كل ذلك بدعة ، وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ، خرجه الإمام مسلم في صحيحه . وهكذا لا يشرع غرس الشجر على القبور ، لا الصبار ولا غيره ، ولا زرعها بشعير أو حنطة أو غير ذلك ؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يفعل ذلك في القبور ، ولا خلفاؤه الراشدون - رضي الله عنهم - . أما ما فعله مع القبرين اللذين أطلعه الله على عذابهما من غرس الجريدة ، فهذا خاص به - صلى الله عليه وسلم - وبالقبرين ؛ لأنه لم يفعل ذلك مع غيرهما ، وليس للمسلمين أن يحدثوا شيئاً من القربات لم يشرعه الله ، للحديث المذكور ، ولقول الله سبحانه : أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ الآية . وبالله التوفيق . الوقفة كاملة
١٢٨ س: قال تعالى: لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ أرجو تفسير هذه الآية تفسيرًا واضحًا؟ ج: قال الله تعالى: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (69) لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ ، ومعنى الآيتين أن الكفار لما اتهموا النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه شاعر وقالوا: إن القرآن شعر رد الله مقالتهم بأنه ما علم نبيه الشعر ولا أوحاه إليه ، وبين سبحانه أنه لا ينبغي له أن يكون شاعرًا ، ولا يليق به ذلك؛ لأنه الصادق الأمين وإمام المهتدين ، جاء أمته بالحق والهدى والنور ، أما الشعراء فهم في كل واد يهيمون ، وأتباعهم هم الغاوون ، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، فشتان بينه وبين الشعراء في الأخلاق والطباع ، ثم بيَّن تعالى أن ما أوحاه إليه ليس شعرًا ، بل لا نسب بينه وبين الشعر في أسلوبه ونظمه ولا في معناه ، صدقًا وهداية وموعظة ، وذكرى لمن ألقى إليه سمعه وفتح له قلبه ، فكان له نورًا ورشادًا وفوزًا وسعادة ، فقال سبحانه: إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (69) لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا الآية ، أي: لينذر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالقرآن كل من كان حيًّا من الإنس والجن ، ويخوفه عواقب الإعراض عن الإيمان به ، وَيَحِقَّ الْقَوْلُ أي: كلمة العذاب على من كفر بالله وبرسوله ، وما جاء في القرآن الكريم ، وفي هاتين الآيتين رد على الكفار في اتهامهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه شاعر ، وزعمهم أن القرآن شعر ، وبيان لعلو قدره - صلى الله عليه وسلم - وقدر القرآن ، وبيان لعموم رسالته - صلى الله عليه وسلم - إلى الثقلين . وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . الوقفة كاملة
١٢٩ س: قال الله تعالى: حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ قرأت في تفسير الجلالين لجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي تفسير قوله تعالى: إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ إنها هي ليلة القدر أو ليلة النصف من شعبان نزل فيها من أم الكتاب من السماء السابعة إلى السماء الدنيا ، وسألت كثيرا من المشائخ وأفادوني بأنها ليلة القدر في رمضان ، فأرجو توضيح تفسير هذه الآية ، حفظكم الله؟ ج: أقسم الله جل شأنه بكتابه العزيز الذي هو آيته التي آتاها محمدا صلى الله عليه وسلم؛ لتكون معجزة وحجة له على رسالته أنه أنزل عليه القرآن الكريم في ليلة مباركة كثيرة الخير ، وهي ليلة القدر كما قال تعالى: إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ إلى آخر السورة ، وهي في شهر رمضان لقوله تعالى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْـزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ومن قال: (إنها ليلة النصف من شعبان) فقد أخطأ ، وأبعد النجعة؛ لمخالفته لنصوص القرآن والأحاديث النبوية الثابتة التي بينتها وعينت شهرها وسمتها باسمها ، وليس مع من قال: (إنها ليلة النصف من شعبان) دليل من الكتاب أو السنة الثابتة يعتمد عليه في تفسير الليلة المباركة بذلك ، وليست المسألة عقلية حتى يقال فيها بالرأي أو يعتمد فيها على الأدلة العقلية ، وإنما هي سمعية يعتمد فيها على النقول من الكتاب والسنة الثابتة ، ثم بين سبحانه سنته العادلة ورحمته الشاملة في عباده بقوله: إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ أي مرسلين رسلا يبلغون عن الله شريعته وهدايته لهم ، ويخوفونهم عاقبة مخالفة أوامره ونواهيه؛ إقامة لعدله ، وإسقاطا لمعاذير خلقه ورحمة منه بعباده كما قال تعالى: رُسُلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ، وكما قال: ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ ، وقال: مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا . وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . الوقفة كاملة
١٣٠ س: فسروا لنا هذه الآية: لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . إلى آخر السورة ، بعض الناس يكفر بعضهم بعضا حتى آبائهم وأمهاتهم وإخوانهم وأخواتهم ولو كانوا يصلون ، ويكفرون غيرهم ، فبينوا لنا معنى هذه الآية؟ ج: يخبر الله جل شأنه رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بأنه لا يجد ممن آمن بالله واليوم الآخر ، وأخلصوا قلوبهم لله ، وأسلموا وجوههم له فأطاعوه فيما أمر واجتنبوا ما نهى عنه وزجر قوما يحبون من شاق الله ورسوله ، وعدلوا عما جاء به صلى الله عليه وسلم من عند الله من الهدى والنور ، مهما طال الزمن ، وقلبت فيهم البصر ، وأمعنت النظر فسوف لا تجد من المخلصين الصادقين في إيمانهم من يحب قلبه هؤلاء الكفار ، ولو كانوا من أقرب الناس إليهم نسبة من آبائهم وأبنائهم وإخوانهم وعشيرتهم الأقربين ، وفي هذا ثناء جميل من الله سبحانه على أولئك الأخيار الذين صدقوا الله ورسوله ، واتبعوا ما جاءهم من الهدى والنور ، وفيه ترغيب لهم في الثبات على ذلك والازدياد منه ، وأمر للناس أن يسيروا سيرتهم ، وينهجوا نهجهم في الإخلاص وصدق الإيمان وتحذيرهم من صنيع المنافقين الذين تولوا قوما غضب الله عليهم من اليهود ويحلفون لرسول الله صلى الله عليه وسلم أيمانا كاذبة ليرضوه ويقولون: نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ . فتضمنت هذه الجملة الثناء على المؤمنين الصادقين بالبراءة من الكافرين ، والتحذير من حبهم ومودتهم ، والنهي عن ذلك كما في قوله تعالى: لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ، وكما في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (23) قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ، وكما في قوله تعالى: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ . إلى غير هذه الآيات من نصوص الكتاب والسنة التي نهت عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء وغيرهم من الكفار ، وحذرت من تولي من غضب الله عليهم ، ومن اتخذوا دين الله هزوا من الذين أوتوا الكتاب وسائر الكفار . وهذا بيان من الله تعالى لحكم أعمال القلوب من محبة ووداد وبراء من الكافرين وبغضهم وبغض ما ارتكبوه من غي وضلال ، أما المعاملات الدنيوية من بيع وشراء وسائر تبادل المنافع فتابع للسياسة الشرعية والنواحي الاقتصادية ، فمن كان بيننا وبينهم موادعة جاز أن نتبادل معهم المنافع من بيع وإجارة وكراء وقبول الهدايا والهبات والمكافأة عليها بالمعروف والإحسان إقامة للعدل ومراعاة لمكارم الأخلاق على أن لا يخالف ذلك أصلا شرعيا ، ولا يخرج عن سنن المعاملات التي أحلها الإسلام ، قال الله تعالى: لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ومن كان بيننا وبينهم حرب أو اعتدوا علينا فلا يجوز أن نتولاهم في المعاملات الدنيوية ، بل يحرم ذلك كما حرم توليهم بالمحبة والإخاء ، قالت الله تعالى: إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ . وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بيانا عمليا في السلم والحرب مع اليهود بالمدينة وخيبر ومع النصارى وغيرهم من الكفار ، ثم بين الله تعالى السبب الذي كان منه بغضهم للكافرين فقال : أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ إن هؤلاء الذين صدقوا الله ورسوله هم الذين قرر الله في قلوبهم الإيمان وثبته في نفوسهم وأيدهم ببرهان منه ونور وهدى فوالوا أولياءه وعادوا أعداءه وساروا على الشريعة التي رضيها الله تعالى لهم دينا ، ثم بين جزاءهم بقوله : وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أي أنه يتفضل الله عليهم بمنه وكرمه فيدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار فيها من النعيم المقيم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، فينعم بذلك النعيم أولئك المخلصون الأطهار مقيمين فيها أبد الآباد لا يفنى نعيمها ولا يزول ما هم منها بمخرجين رضي الله عنهم بما حققوه من إيمان صادق وعمل صالح ورضوا عن قضائه وتشريعه وجزائه وأثنوا عليه بما هو أهله ، ثم ختم السورة بقوله سبحانه : أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فأخبر تعالى بأنهم جنده الذين تولوه بالطاعة فتولاهم بنصره وفضله وإحسانه في الدنيا والآخرة وكانوا هم الفائزين دون من خادع الله ورسوله وتولى الكافرين ، ومن ذلك يتبين ما يأتي : أولا : أن من أحب الكفار ووادهم دينا فهو كافر كفرا يخرج من ملة الإسلام . ثانيا : من أبغضهم بقلبه وتبادل معهم المنافع من بيع وشراء وإجارة وكراء في حدود ما شرع الله فلا حرج عليه . ثالثا : من أبغضهم في الله ولكن عاشرهم وعاش بين أظهرهم لمصلحة دنيوية وآثر ذلك على الحياة مع المسلمين في ديارهم فهو آثم ؛ لما في ذلك من تكثير سوادهم والتعاون معجم دون المسلمين ولأنه عرض نفسه للفتن وحرمها من التعاون مع المسلمين على أداء شعائر الإسلام وحضور مشاهده والتناصح والتشاور مع المسلمين فيما يعود على الأمة الإسلامية بالقوة والنهوض إلى ما تسعد به في الدنيا والآخرة ، إلا إذا كان عالما يأمن على نفسه الفتنة ويرجو من إقامته بينهم أن ينفع الله به في الدعوة إلى الإسلام ونشره بينهم . وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

١٢١ بينات 1428 الوقفة كاملة
١٢٢ بينات 1428 الوقفة كاملة
١٢٣ بينات 1428 الوقفة كاملة
١٢٤ بينات 1428 الوقفة كاملة
١٢٥ بينات1428 الوقفة كاملة
١٢٦ بينات 1428 الوقفة كاملة
١٢٧ ينات 1428 الوقفة كاملة
١٢٨ بينات 1428 الوقفة كاملة
١٢٩ بينات 1428 الوقفة كاملة
١٣٠ بينات 1428 الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

١٢١ مسألة: قوله تعالى: (ومنهم من يستمع إليك) وفى يونس: (يستمعون) ، (ومنهم من ينظر إليك) ؟ . جوابه: أن آية الأنعام في أبى جهل، والنضر، وأبى، لما استمعوا قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - على سبيل الاستهزاء، فقال النضر: (أساطير الأولين) ، فلما قل عددهم أفرد الضمير مناسبة للمضمرين. وأية يونس: عامة لتقدم الآيات الدالة على ذلك كقوله تعالى: (ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به) فناسب ذلك ضمير الجمع، وأفرد من ينظر لأن المراد نظر المستهزئين، فأفرد الضمير. أو أنه لما تقدم ضمير الجمع أفرد الثاني تفننا، واكتفى بالأول، أو تخفيفا مع حصول المقصود. الوقفة كاملة
١٢٢ مسألة: قوله تعالى: (الرحمن (1) علم القرآن (2) خلق الإنسان (3) قدم التعليم على الخلق وقال تعالى في سورة (اقرأ باسم ربك الذي خلق (1) خلق الإنسان من علق (2)) الآيات، فقدم الخلق على التعليم؟ . جوابه: أن سورة " اقرأ " أول ما نزل من القرآن ولم يكن القرآن معهودا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولا لغيره، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لجبريل لما نزل بها: لست بقارئ. وسورة الرحمن: نزلت بعد معرفة القرآن، وشهرته عندهم، فكان الابتداء بما يعرفه من تقديم الخلق في سورة "اقرأ" أنسب من القرآن الذي لم يعهده وكان الابتداء بتعليم القرآن الذي نعرفه، والمنة به في سورة الرحمن أنسب لسياق ما وردت به السورة من عظيم المنة على العباد. الوقفة كاملة
١٢٣ وفيها {إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} بناء على قوله {ومنهم من يستمعون إليك} ومثله في الروم {إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} 23 فحسب.. الوقفة كاملة
١٢٤ مسألة: قوله تعالى: (ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره) وقال في سورة ص: (تجري بأمره رخاء) والعاصفة ة الشديدة، والرخاء: الرخوة؟ . جوابه: أنها كانت رخوة طيبة في نفسها، عاصفة في مرورها كما. قال تعالى: (غدوها شهر ورواحها شهر) . أو أن ذلك كان باعتبار حالين على حسب ما يأمرها سليمان عليه السلام. الوقفة كاملة
١٢٥ مسألة: قوله تعالى: (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) وقال تعالى: (وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير) وفى يس: (لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم) الآية. ؟ جوابه: أن المراد بآية فاطر مطلق الأمم كعاد وثمود وقوم نوح وقوم إبراهيم وفى العرب من ولد إسماعيل، خالد بن سنان، وحنظلة بن صفوان وفى بنى إسرائيل موسى وهارون ومن بعدهم. وقيل: لم يخل بنو آدم من نذير من حين بعث إليهم وإلى زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - إما نبي أو رسول. وآية سبأ: المراد بهم قريش خاصة وأهل مكة الموجودون زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وآباؤهم لم يأتهم نذير خاص بهم قبل النبي - صلى الله عليه وسلم الوقفة كاملة
١٢٦ مسألة: قوله تعالى: (قل أعوذ برب الناس (1) ما فائدة إثباتها في التلاوة مع عموم الحكم؟ . جوابه: توجه الخطاب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تشريفا له وتخصيصا بمزيد الاعتناء بالمخاطبة، ومثله: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء) ونحو ذلك. وأيضا: لو بدئ ب (أعوذ) لم يكن فيه من التنصيص على الأمر بها ما في قوله: (قل) لتطرق احتمال قصد الإخبار مع بعده. الوقفة كاملة
١٢٧ مسألة: قوله تعالى: ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر) . وفى سورة الطلاق: ذلكم يوعظ به) ؟ . جوابه: حيث قال (ذلك) فالخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقدم تشريفا له، ثم عمم فقال: ذلكم أزكى لكم وأطهر. وفى الطلاق: فالخطاب له ولأمته جميعا، وقدم تشريفه بالنداء لقوله: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن - الآية. الوقفة كاملة
١٢٨ قوله تعالى {تبارك} هذه لفظة لا تستعمل إلا لله ولا تستعمل إلا بلفظ الماضي وجاءت في هذه السورة في ثلاث مواضع {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده} و {تبارك الذي إن شاء جعل} و {تبارك الذي جعل في السماء بروجا} تعظيما لذكر الله وخصت هذه المواضع بالذكر لأن ما بعدها عظائم الأول ذكر الفرقان وهو القرآن المشتمل على معاني جميع كتب الله والثاني ذكر النبي والله خاطبه بقوله لولاك يا محمد ما خلقت للكائنات والثالث ذكر للبروج والسيارات والشمس والقمر والليل والنهار ولولاها ما وجد في الأرض حيوان ولا نبات ومثلها {فتبارك الله رب العالمين} و {فتبارك الله أحسن الخالقين} و {تبارك الذي بيده الملك}. الوقفة كاملة
١٢٩ منها قوله {سنة الله في الذين خلوا من قبل} في موضعين وفي الفتح {سنة الله التي قد خلت} التقدير في الآيات سنة الله التي قد خلت في الذين خلوا فذكر في كل سورة الطرف الذي هو أعم واكتفى به عن الطرف الآخر والمراد بما في أول هذه السورة النكاح نزلت حين عيروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنكاحه زينب فأنزل الله {سنة الله في الذين خلوا من قبل} أي النكاح سنة في النبيين على العموم وكانت لداود تسع وتسعون فضم إليهم المرأة التي خطبها أوريا وولدت سليمان والمراد بما في آخره هذه السورة القتل نزلت في المنافقين والشاكين الذين في قلوبهم مرض والمرجفين في المدينة على العموم وما في سورة الفتح يريد به نصرة الله لأنبيائه والعموم في النصرة أبلغ منه في النكاح والقتل ومثله في حم {غافر} {سنة الله التي قد خلت في عباده} فإن المراد بها عدم الانتفاع بالإيمان عند البأس فلهذا قال {قد خلت} . . الوقفة كاملة
١٣٠ قوله {فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا} كرر وقال في الفتح {ولن تجد لسنة الله تبديلا} وقال في سبحان {ولا تجد لسنتنا تحويلا} التبديل تغيير الشيء عما كان عليه قيل مع بقاء مادة الأصل كقوله تعالى {بدلناهم جلودا غيرها} وكذلك {تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} والتحويل نقل الشيء من مكان إلى مكان آخر وسنة الله سبحانه لا تبدل ولا تحول فخص هذا الموضع بالجمع بين الوصفين لما وصف الكفار بوصفين وذكر لهم غرضين وهو قوله {ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا} {ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا} وقوله {استكبارا في الأرض ومكر السيء} وقيل هما بدلان من {نفورا} فكما ثنى الأول والثاني ثنى الثالث ليكون الكلام كله على غرار واحد وقال في الفتح {ولن تجد لسنة الله تبديلا} فاقتصر على مرة واحدة لما لم يكن للتكرار موجب وخص {سبحان} بقوله تحويلا 77 لأن قريشا قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لو كنت نبيا لذهبت إلى الشام فإنها أرض المبعث والمحشر فهم النبي صلى الله عليه وسلم بالذهاب إليها فهيأ أسباب الرحيل والتحويل فنزل جبريل عليه السلام بهذه الآيات {وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها} وختم الآيات بقوله {تحويلا} تطبيقا للمعنى الوقفة كاملة

متشابه

١٢١ {"وَلَمَّا" جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ قَالَ ٱئۡتُونِی بِأَخٍ لَّكُم مِّنۡ أَبِیكُمۡ..} [يُوسُف: 59] {"فَلَمَّا" جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ جَعَلَ ٱلسِّقَایَةَ فِی رَحۡلِ أَخِیهِ..} [يُوسُف: 70] موضع التشابه : ( وَلَمَّا - فَلَمَّا ) الضابط : - في المَرَّةِ الأوْلى [لم] يُسرع في تَجْهِيزِهِمْ [لِيَعرفَ] أخْبارَهم بطول مدّة بقاءهم، ولِذَلِكَ [لَمْ] يَعْطِفْ بِالفاءِ. - [وأسْرَعَ] في تَجْهِيزِهِمْ في المرّة الثّانية قَصْدًا إلى [انْفِرادِهِ] بِأخِيهِ مِن غَيْرِ رَقِيبٍ بِالحِيلَةِ الَّتِي دَبَّرَها؛ فَلِذَلِكَ [أتَتِ الفاءُ] في قَوْلِهِ (فَلَمَّا). (نظم الدُّرر - البقاعي - بتصرُّف) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ضابط آخر/ ذُكر الموطن الأوّل بحرف الـ (واو)، بخلاف الثّاني ذُكر بحرف الـ (فاء) * القاعدة : قاعدة الواو قبل الفاء. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له . * قاعدة ( الواو قبل الفاء ).. فكثيرًا مايُشكل على الحافظ -حفظه الله من كل سوء- الجُمل التي تبدأ بالواو أو الفاء، مثل (ونعم أجر العاملين) مع (فنعم أجر العاملين)، والقاعدة الأغلبية في القرآن الكريم : أنّ [الأسبقية] تكون للآيات التي تبدأ [بالواو قبل الفاء]، وهناك مستثنيات قليلة تكون الفاء فيها قبل الواو ينبغى للحافظ ألّا تشكل عليه، وألّا يقف عندها طويلًا .. الوقفة كاملة
١٢٢ {"وَلَمَّا" دَخَلُوا۟ "عَلَىٰ یُوسُفَ" ءَاوَىٰۤ إِلَیۡهِ أَخَاهُۖ قَالَ إِنِّیۤ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبۡتَىِٕسۡ..} [يُوسُـف: 69] {"فَلَمَّا" دَخَلُوا۟ "عَلَیۡهِ" قَالُوا۟ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡعَزِیزُ مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئۡنَا بِبِضَـٰعَةٍ مُّزۡجَىٰةٍ..} [يُوسُـف: 88] {"فَلَمَّا" دَخَلُوا۟ "عَلَىٰ یُوسُفَ" ءَاوَىٰۤ إِلَیۡهِ أَبَوَیۡهِ وَقَالَ ٱدۡخُلُوا۟ مِصۡرَ..} [يُوسُـف: 99] موضع التشابه الأوّل : ( وَلَمَّا - فَلَمَّا - فَلَمَّا ) الضابط : - (فَلَمّا) حرف الفاء يدخل للدّلالة على [سُرعة] الفعل، بخلاف حرف الواو. ١ - [يُوسُـف: 69]: عندما دخلوا عليه أوّل مرّة، وأراد أن يُؤوي إليه أخاه، [احتاج وقتًا] حتّى لا يُلاحظوه؛ فناسبها (وَلَمَّا). ٢ - [يُوسُـف: 88]: بدأت بــ (فَلَمّا) للدّلالة على سرعة رجوعهم إلى العزيز بعد ما حدث لأبيهم من فقد بصره على إبنه الثاني، فرجعوا [بسرعة مستعطفين] الملك لذا قالوا (مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ). ٣ - [يُوسُـف: 99]: لمّا قَدِمُوا مِصْرَ كَأنَّهم أسْرَعُوا في ذَلِكَ؛ فالأب [مشتاقٌ] لرؤية ابنه، فناسب (فَلَمَّا). ٣ ١(دلیل الحُفّاظ في متشابه الألفاظ - الشّيخ يحيى الزّواوي) ٢(اللُؤلُــــــــؤ والمرجـــان في مُتشـــــــابه القُــــــــــــرآن) ٣(موقـــــــــــــع منهــــــــــــــــــاج المسلـــم - بتصــرُّف) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ضابط آخر/ نُلاحظ في ورود (وَلَمَّا - فَلَمَّا) في المواضع المتشابهة في سورة يُوسُف - أنّ في موضعها الأوّل تأتي الآية بـ (وَلَمَّا) - وفي موضعها الثّاني وما بعد تأتي الآية بــ (فَلَمَّا) مثل آيات هذا البند، وأيضًا آية [59 - 70] ("وَلَمَّا" جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ قَالَ ٱئۡتُونِی بِأَخٍ لَّكُم مِّنۡ أَبِیكُمۡ..) [59] ("فَلَمَّا" جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ جَعَلَ ٱلسِّقَایَةَ فِی رَحۡلِ أَخِیهِ..) [70] * القاعدة : قاعدة الواو قبل الفاء. |للإستزادة||انظر الجزء الثّاني عشر - بند ٩٣٣| موضع التشابه الثّاني : ( عَلَىٰ یُوسُفَ - عَلَیۡهِ - عَلَىٰ یُوسُفَ ) الضابط : نُلاحظ ذِكر اسم (يُوسُف) صريحًا في الموضع الأوّل والثّالث، ولكن الموضع الذي في الوسط اختلف فأتت الآية بالضمير (عَلَیۡهِ) حيثُ ذُكِر في الآية التي قبل هذه الآية اسم يُوسُف صريحًا (یَـٰبَنِیَّ ٱذۡهَبُوا۟ فَتَحَسَّسُوا۟ مِن "یُوسُفَ" وَأَخِیهِ..)[87]، فلم يُكرر في هذه الآية. * القاعدة : قاعدة الوسط بين الطرفين المتشابهين. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. * قاعدة ( الواو قبل الفاء ).. فكثيرًا مايُشكل على الحافظ -حفظه الله من كل سوء- الجُمل التي تبدأ بالواو أو الفاء، مثل (ونعم أجر العاملين) مع (فنعم أجر العاملين)، والقاعدة الأغلبية في القرآن الكريم : أنّ [الأسبقية] تكون للآيات التي تبدأ [بالواو قبل الفاء]، وهناك مستثنيات قليلة تكون الفاء فيها قبل الواو ينبغى للحافظ ألّا تشكل عليه، وألّا يقف عندها طويلًا .. * قاعدة الوسط بين الطرفين المتشابهين .. عند التشابه بين ثلاث آيات أو أكثر وكان أوّل وآخر موضع [متطابقين] (طرفي المواضع) في كثير من الحالات تكون الآية التي تتوسط الطرفين [مختلفة]، بمعرفتها تكون عونًا على الضبط -بإذن الله- الوقفة كاملة
١٢٣ {"وَكَأَیِّن مِّنۡ" "ءَایَةٍ" فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ یَمُرُّونَ عَلَیۡهَا وَهُمۡ عَنۡهَا مُعۡرِضُونَ} [يُوسُــــف: 105] {"وَكَأَیِّن مِّن" "نَّبِیٍّ" قَـٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّیُّونَ كَثِیرٌ فَمَا وَهَنُوا۟ لِمَاۤ أَصَابَهُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ..} [آل عمران: 146] {"فَــكَأَیِّن مِّن" "قَرۡیَةٍ" أَهۡلَكۡنَـٰهَا وَهِیَ ظَالِمَةٌ فَهِیَ خَاوِیَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا..} [الحــــــــــج: 45] {"وَكَأَیِّن مِّن" "قَرۡیَةٍ" أَمۡلَیۡتُ لَهَا وَهِیَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذۡتُهَا وَإِلَیَّ ٱلۡمَصِیرُ} [الحــــــــــج: 48] {"وَكَأَیِّن مِّن" "دَاۤبَّةٍ لَّا تَحۡمِلُ رِزۡقَهَا" ٱللَّهُ یَرۡزُقُهَا وَإِیَّاكُمۡۚ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ} [العنكبــــوت: 60] {"وَكَأَیِّن مِّن" "قَرۡیَةٍ" هِیَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرۡیَتِكَ ٱلَّتِیۤ أَخۡرَجَتۡكَ أَهۡلَكۡنَـٰهُمۡ فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ} [مُحــــــــــمَّد: 13] {"وَكَأَیِّن مِّن" "قَرۡیَةٍ" عَتَتۡ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِۦ فَحَاسَبۡنَـٰهَا حِسَابًا شَدِیدًا..} [الطـــــــــــلاق: 8] موضع التشابه الأوّل : (وَكَأَیِّن مِّن) / (فَكَأَیِّن مِّن) الضابط : وردت بالفاء فقط في موضع الحجّ الأوّل, ومجموع مواضع ورودهما سبع مواضع, ولتسهيل حصر أسماء السّور نجمع الحرف الأوّل من اسم كُلّ سورة فنخرج بــ جُملة [حَيَا مُعْطِ] بمعنى: مطر ذو عطاء. «حَيَا مُعْطِ» (الحجّ - يُوسُف - آل عمران - مُحمَّد - العنكبوت - الطّلاق) * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. * القاعدة : قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية. موضع التشابه الثّاني : ما بعد (وَكَأَیِّن مِّن) / (فَكَأَیِّن مِّن) الضابط : بعدهما في أغلب المواضع ورد لفظ القرية, باستثناء ثلاث مواضع لم يرد فيها لفظ القرية, وهذه المواضع هي: 1- في سورة يُوسُف قال: (وَكَأَیِّن مِّنۡ ءَایَةٍ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ) ذَكَرَ قبلها آية مشاهَدة [مسموعة] (..إِنۡ هُوَ إِلَّا [ذِكۡرٌ] لِّلۡعَـٰلَمِینَ)[104]، فناسب ذِكر آية مشاهدة [مرئية] وهي [السّماوات والأرض]. 2- في سورة آل عمران قال: (وَكَأَیِّن مِّن [نَّبِیٍّ]) متوافقة مع ماقبلها حيث كان الحديث قبلها عن النبيّ ﷺ (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا [رَسُولٌ] قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُ..)[144]. 3- في سورة العنكبوت قال: (وَكَأَیِّن مِّن دَاۤبَّةٍ لَّا تَحۡمِلُ [رِزۡقَهَا] ٱللَّهُ یَرۡزُقُهَا)، الحديث في الآية عن الرِّزق وتكرر لفظ الرِّزق في الوجه الذي وردت فيه الآية كما في قوله تعالى (ٱللَّهُ یَبۡسُطُ [ٱلرِّزۡقَ] لِمَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ..)[62]، فنربط ألفاظ الرِّزق ببعضها. * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. * قاعدة الضبط بالترتيب الهجائي .. يسميها البعض (الترتيب الألفبائي) ، والمقصود أنّك إذا وجدت آيتين متشابهتين فإنه في الغالب تكون [بداية الموضع المتشابه في الآية الأولى] مبدوءًا بحرف هجائي [يسبق] الحرف المبدوء به في الموضع الثاني من الآية الثانية .. * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات.. * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. الوقفة كاملة
١٢٤ - (تُرَ ٰبًا) بدون (عِظَـٰمًا) {وَإِن تَعۡجَبۡ فَعَجَبٌ قَوۡلُهُمۡ أَءِذَا كُنَّا "تُرَ ٰبًا" أَءِنَّا لَفِی خَلۡقٍ جَدِیدٍ..} [الرعــــــــد: 5] {وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَءِذَا كُنَّا "تُرَ ٰبًا" وَءَابَاۤؤُنَاۤ أَىِٕنَّا "لَمُخۡرَجُونَ"} [النمــــــل: 67] {[أَءِذَا مِتۡنَا] وَكُنَّا "تُرَابًاۖ" ذَ ٰلِكَ رَجۡعٌ بَعِیدٌ} [ق: 3] - (تُرَابًا وَعِظَـٰمًا) {أَیَعِدُكُمۡ أَنَّكُمۡ [إِذَا مِتُّمۡ] وَكُنتُمۡ "تُرَابًا وَعِظَـٰمًا" أَنَّكُم "مُّخۡرَجُونَ"} [المؤمنون: 35] {قَالُوۤا۟ [أَءِذَا مِتۡنَا] وَكُنَّا "تُرَابًا وَعِظَـٰمًا" أَءِنَّا "لَمَبۡعُوثُونَ"} [المؤمنون: 82] {[أَءِذَا مِتۡنَا] وَكُنَّا "تُرَابًا وَعِظَـٰمًا" أَءِنَّا "لَمَبۡعُوثُونَ"} [الصافـات: 16] {[أَءِذَا مِتۡنَا] وَكُنَّا "تُرَابًا وَعِظَـٰمًا" أَءِنَّا "لَمَدِینُونَ"} [الصافـات: 53] {وَكَانُوا۟ یَقُولُونَ [أَىِٕذَا مِتۡنَا] وَكُنَّا "تُرَابًا وَعِظَـٰمًا" أَءِنَّا "لَمَبۡعُوثُونَ"} [الواقعــــة: 47] - (عِظَـٰمًا وَرُفَـٰتًا) {وَقَالُوۤا۟ أَءِذَا كُنَّا "عِظَـٰمًا وَرُفَـٰتًا" أَءِنَّا "لَمَبۡعُوثُونَ" خَلۡقًا جَدِیدًا} [الإسراء: 49] {ذَ ٰلِكَ جَزَاۤؤُهُم بِأَنَّهُمۡ كَفَرُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا وَقَالُوۤا۟ أَءِذَا كُنَّا "عِظَـٰمًا وَرُفَـٰتًا" أَءِنَّا "لَمَبۡعُوثُونَ" خَلۡقًا جَدِیدًا} [الإسراء: 98] موضع التشابه الأوّل : ( تُرَابًا - تُرَابًا وَعِظَـٰمًا - عِظَـٰمًا وَرُفَـٰتًا ) الضابط : - وردت (تُرَابًا) بدون (عِظَـٰمًا) في ثلاثِ مواضعٍ، في الرّعد والنّمل وق، ولتسهيل حصر أسماء السّور نجمع الحرف الأوّل من اسم كُلّ سورة فنخرج بــ كلمة [قَرْن]، «قَرْن» (ق - الرَّعْد - النَّمل). - وفي بقيّة المواضع وردت (تُرَابًا وَعِظَـٰمًا). - إلّا موضعي الإسراء انفردا بــ (عِظَـٰمًا وَرُفَـٰتًا). ملاحظة / في أغلب الآيات المُدرَجة في هذا البند ذُكِرَ الموت, ولم يُذكَر الموت في ثلاث آياتٍ فقط, وإذا تأملنا مواضعها نجد أنّها تشترك مع مواضع (تُرَابًا) بدون (عِظَـٰمًا) في موضعين: حيث لم يرد كِلا القولين في الرّعد والنّمل, واختلفا في موضعهما الثّالث, فبالإضافة للرّعد والنّمل لم يُذكَر الموت في موضعي الإسراء, أمّا (تُرَابًا) بدون (عِظَـٰمًا) بالإضافة للرّعد والنّمل ورد في ق. * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. * القاعدة : قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية. ضابط آخر/ يمكن ضبط مواضع (تُرَابًا) بدون (عِظَـٰمًا) بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم الأبيات (١٢2 - ١٢3). * القاعدة : قاعدة الضبط بالشِّعر. موضع التشابه الثّاني : ( مَدِینُونَ - مُّخۡرَجُونَ - مَبۡعُوثُونَ ) الضابط : - [في الصّافات]: قال (أَءِنَّا لَمَدِینُونَ) أي مُدانون ومعاقبون بما كَسَبْنا؛ لأنَّه يحكي قول قرينه [بعد أن جُوزي] كُلّ منهما بما كَسَبَ وأُدخِل هُو الجنّة، وأُدخِل قرينه سواء الجحيم ووقعت الإدانة والمعاقبة بالفعل. - بينما [الآيات الأُخرى] كُلّها: فالقولُ محكيٌّ عنهم في الدُّنيا [وقبل معاينة الجزاء] فجاءت بـ (مُّخۡرَجُونَ - لَمَبۡعُوثُونَ) (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي - بتصرُّف يسير) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالشّعر .. وهذه من القواعد النّافعة، أن تضبط الآيات المتشابة [بأبيات شعرية] ونظم مفيد خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشّعر ويحبّه، وهذه من الطّرق المتبعة قديمًا عند العلماء.. * قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة.. مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .. * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات.. * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له الوقفة كاملة
١٢٥ {"جَنَّـٰتُ عَدۡنٍ یَدۡخُلُونَهَا" "وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَاۤىِٕهِمۡ وَأَزۡوَ ٰجِهِمۡ وَذُرِّیَّـٰتِهِمۡۖ" وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ یَدۡخُلُونَ عَلَیۡهِم مِّن كُلِّ بَابٍ} [الرَّعــــد: 23] {"جَنَّـٰتُ عَدۡنٍ یَدۡخُلُونَهَا" "تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُۖ" لَهُمۡ فِیهَا مَا یَشَاۤءُونَ..} [النحــــل: 31] {"جَنَّـٰتُ عَدۡنٍ یَدۡخُلُونَهَا" "یُحَلَّوۡنَ فِیهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤۡلُؤًاۖ"..} [فاطـــــر: 33] {"جَنَّـٰتِ عَدۡنٍ" "ٱلَّتِی وَعَدَ ٱلرَّحۡمَـٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَیۡبِۚ" إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِیًّا} [مريـــــم: 61] {"جَنَّـٰتُ عَدۡنٍ" "تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ" وَذَ ٰلِكَ جَزَاۤءُ مَن تَزَكَّىٰ} [طــــــــه: 76] {"جَنَّـٰتِ عَدۡنٍ" "مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ ٱلۡأَبۡوَ ٰبُ" } [ص: 50] موضع التشابه الأوّل : (جَنَّـٰتُ عَدۡنٍ یَدۡخُلُونَهَا) - (جنّات عدن) بدون (یَدۡخُلُونَهَا) الضابط : - ستُّ آياتٍ بُدِأت بـ (جنّات عدن)، ثلاثٌ منها وردت معها (یَدۡخُلُونَهَا)، وثلاثٌ لم ترد معها، - ولضبطهما نُلاحظ أنّ الآيات التي وردت فيها (یَدۡخُلُونَهَا) ورَدَ قبلها أوبعدها وصف الجنّة بالدّار، والدار تُناسبها كلمة (یَدۡخُلُونَهَا)، وبضبطها تتضح مواضع (جنّات عدن) بدون (یَدۡخُلُونَهَا), - في الرّعد قال قبـل الآية (..أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ [عُقۡبَى ٱلدَّارِ])[22] - وفي النّحل قال قبل الآية (..وَلَنِعۡمَ [دَارُ ٱلۡمُتَّقِینَ])[30] - وفي فاطــر قال بعد الآية (ٱلَّذِیۤ أَحَلَّنَا [دَارَ ٱلۡمُقَامَةِ]..)[35] * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ضابط آخر / - (جَنَّـٰتُ عَدۡنٍ یَدۡخُلُونَهَا) وَرَدَت في سورة الرّعد والنّحل وفاطر، ولتسهيل حصر أسماء السّور نجمع الحرف الأوّل من اسم كُلّ سورة فنخرج بــ كلمة [نَفَرَ] ولزيادة الربط بين موضع التشابه (جَنَّـٰتُ عَدۡنٍ یَدۡخُلُونَهَا) وبين الكلمة الجامعة لأسماء السُّور (نَفَرَ)، نتذكّر أنّ من معاني نَفَرَ بَعُدَ و تَرَكَ، حيث أنّ بينها وبين كلمة (یَدۡخُلُونَهَا) علاقة تضاد ولو من بعيد. «نَفَرَ» (النّحل - فاطر - الرّعد). وبضبطها تتضح مواضع (جنّات عدن) بدون (یَدۡخُلُونَهَا). * القاعدة : قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية. ضابط آخر/ يمكن ضبط (جَنَّـٰتُ عَدۡنٍ یَدۡخُلُونَهَا) بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم الأبيات (٤١٧ - ٤١٨). * القاعدة : قاعدة الضبط بالشِّعر. موضع التشابه الثّاني : ما بعد (جَنَّـٰتُ عَدۡنٍ یَدۡخُلُونَهَا) - (جنّات عدن) بدون (یَدۡخُلُونَهَا) الضابط : لتسهيل ضبطها نربط كُلّ سورتين معًا: - وردت أوصاف متعلقة بالدُّنيا في الموضع الأول من كِلا القولين - في الرّعد قال: (وَمَن [صَلَحَ] مِنۡ ءَابَاۤىِٕهِمۡ وَأَزۡوَ ٰجِهِمۡ وَذُرِّیَّـٰتِهِمۡ) - في مريم قال: (ٱلَّتِی [وَعَدَ] ٱلرَّحۡمَـٰنُ عِبَادَهُۥ) - والصّلاح والوعد وقعا في الدُّنيا. - وَرَدَ ذِكر جريان النّهر في الموضع الثّاني من كِلا القولين: - في النّحل قال: (تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا [ٱلۡأَنۡهَـٰرُۖ] لَهُمۡ فِیهَا مَا یَشَاۤءُونَ) - في طــــه قال: (تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا [ٱلۡأَنۡهَـٰرُ] خَـٰلِدِینَ فِیهَا) - ذَكَر بعض [نعيم الجنّة] في الموضع الثّالث من كِلا القولين: - في فاطر قال: ([یُحَلَّوۡنَ] فِیهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤۡلُؤًا) - في ص قـــال: ([مُّفَتَّحَةً] لَّهُمُ ٱلۡأَبۡوَ ٰبُ) * القاعدة : قاعدة الرّبط بين السُّورتين فأكثر. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالشّعر .. وهذه من القواعد النّافعة، أن تضبط الآيات المتشابة [بأبيات شعرية] ونظم مفيد خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشّعر ويحبّه، وهذه من الطّرق المتبعة قديمًا عند العلماء * قاعدة الرّبط بين السّورتين فأكثر .. من القواعد المستفادة من الضبط بالحصر أن [تربط بين السّورتين] فأكثر في المواضع المتشابهة .. * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات.. * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة
١٢٦ {..یَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ "وَیَبۡغُونَهَا عِوَجًا" ..} [إبراهيم: 3] + [الأعراف: 45] + [هود: 19] {قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ "مَنۡ ءَامَنَ تَبۡغُونَهَا عِوَجًا" وَأَنتُمۡ شُهَدَاۤءُۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ} [آل عمران: 99] {وَلَا تَقۡعُدُوا۟ بِكُلِّ صِرَ ٰطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ "مَنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَتَبۡغُونَهَا عِوَجًاۚ" وَٱذۡكُرُوۤا۟ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِیلًا فَكَثَّرَكُمۡ..} [الأعــراف: 86] موضع التشابه : (وَیَبۡغُونَهَا عِوَجًا - مَنۡ ءَامَنَ تَبۡغُونَهَا عِوَجًا - مَنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَتَبۡغُونَهَا عِوَجًا ) الضابط : - وَرَدَت (وَیَبۡغُونَهَا) بالواو في سُّورَة الأعراف - هُود - إبراهيم ولتسهيل حصر أسماء السّور نجمع الحرف الأوّل من اسم كُلّ سورة فنخرج بــ كلمة [هاء] كلمةٌ بمعنى التلبية، تنادي فلانًا فيقول لك: هَاءَ: أَي لبَّيْك. «هاء» (هُود - الـأعراف - إبراهيم ) - وَرَدَت (تَبۡغُونَهَا) بالتّاء في موضعين مقترنةً بـ (مَنۡ ءَامَنَ) مرّة بــ واو ومرّة بدونها، وتفصيل ذلك كالآتي: - [في آل عمران]: الكلامُ موجّهٌ لأهل الكتاب وهُم قومٌ [يؤمنون بالله] ولكنّهم كفروا بآياته التي نزلت على محمَّدٍ ﷺ، فقد سألهُم قبلها (..لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ..)[98]؛ لذلك قال (مَنۡ ءَامَنَ) [دون تخصيصٍ] أي آمن بالله وآياته ورسوله، "وَوقعت الكلمة [دون واوٍ] (تَبۡغُونَهَا) إخبارًا عن [حالهم]؛ لأنَّ جُملة { تبغونها } واقعة حالًا." ١ - أمّا [في الأعراف]: فالكلامُ موجّهٌ لقومٍ [يكفرون بالله] ابتداءً؛ لذلك قال قبلها (..یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥ..)[85]؛ [فزاد (بِهِۦ) تنبيهًا على أنّ المطلوب منهُم هُوَ الإيمان بالله] وترك الكفر به، [وزادت الواو]؛ لأنَّه في مقام [تعداد الأفعال] السَّيئة التي يفعلونها (تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَتَبۡغُونَهَا) ١ (من لطائف القرآن الكريم - الشّيخ/ صالــح بن عبدالله التركي) (ربــــــط المتشابهــــــات بمعــــــاني الآيـات - د/ دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. * القاعدة : قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. * قاعدة الضبط بالترتيب الهجائي .. يسميها البعض (الترتيب الألفبائي) ، والمقصود أنّك إذا وجدت آيتين متشابهتين فإنه في الغالب تكون [بداية الموضع المتشابه في الآية الأولى] مبدوءًا بحرف هجائي [يسبق] الحرف المبدوء به في الموضع الثاني من الآية الثانية .. * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات.. * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. الوقفة كاملة
١٢٧ - ورَدَت (ضلال) + (بعيد) في القرآن بــ ثلاثِ صيغٍ ١- {..ضَلَـٰلٍ بَعِیدٍ} بدون أل التعريف [إبراهيم: 3] + [الشُّورى: 18] + [ق: 27] ٢- {..الضّلال البعيد} بأل التعريف [إبراهيم: 18] + [الحج: 12] + [سبأ: 8] ٣- {..ضَلَـٰلًا بَعِیدًا} بالتّنوين [النِّساء: 60 - 116 - 136 - 167] - وباقي المواضع وَرَدَت فيها (ضلال) + (مبين) في تسعة عَشَرَ موضعًا، - {..ضَلَـٰلٍ كَبِیرٍ} وحيدة في [الملك: 9]. موضع التشابه : (ضلال) + (بعيد) الضابط : لتسهيل حصر مواضع (ضلال)+(بعيد) نجمع الحرف الأوّل من اسم كُلّ سورة مع موضع التشابه (ضلال)+(بعيد) فنخرج بــ جملةِ [شَقَا حَسَنٌ بضلاله] - دلالة الجُملة: «شَقَــــا» للدّلالة على أسماء السُّور (الشُّورى - ق - إبراهيم) «حَسَـــنٌ» للدّلالة على أسماء السُّور (الحجّ - سبأ - النّساء) «بضلاله» للدّلالة على موضع التشابه الذي تمّ ضبطه (ضلال) + (بعيد). * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. * القاعدة : قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية. ضابط آخر/ تضبط مواضع (ضلال) + (بعيد) بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم الأبيات (١٧٧ - ١٧٨). * القاعدة : قاعدة الضبط بالشِّعر. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات.. * قاعدة الضبط بالشّعر .. وهذه من القواعد النّافعة، أن تضبط الآيات المتشابة [بأبيات شعرية] ونظم مفيد خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشّعر ويحبّه، وهذه من الطّرق المتبعة قديمًا عند العلماء.. الوقفة كاملة
١٢٨ یُرِیدُ أَن یُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُمۡۖ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ ۝ قَالُوۤا۟ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ "وَأَرۡسِلۡ" فِی ٱلۡمَدَاۤىِٕنِ حَـٰشِرِینَ ۝ یَأۡتُوكَ بِكُلِّ "سَـٰحِرٍ" عَلِیمٍ ۝ "وَجَاۤءَ" ٱلسَّحَرَةُ فِرۡعَوۡنَ قَالُوۤا۟ "إِنَّ" لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَـٰلِبِینَ ۝ قَالَ نَعَمۡ "وَإِنَّكُمۡ" لَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِینَ} [الأعراف 110 - 111 - 112 - 113 - 114] {یُرِیدُ أَن یُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم "بِسِحۡرِهِۦ" فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ ۝ قَالُوۤا۟ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ "وَٱبۡعَثۡ" فِی ٱلۡمَدَاۤىِٕنِ حَـٰشِرِینَ ۝ یَأۡتُوكَ بِكُلِّ "سَحَّارٍ" عَلِیمٍ ۝ فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِیقَـٰتِ یَوۡمٍ مَّعۡلُومٍ ۝ وَقِیلَ لِلنَّاسِ هَلۡ أَنتُم مُّجۡتَمِعُونَ ۝ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ إِن كَانُوا۟ هُمُ ٱلۡغَـٰلِبِینَ ۝ "فَلَمَّا جَاۤءَ" ٱلسَّحَرَةُ "قَالُوا۟" لِفِرۡعَوۡنَ "أَىِٕنَّ" لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَـٰلِبِینَ ۝ قَالَ نَعَمۡ "وَإِنَّكُمۡ إِذًا" لَّمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِینَ} [الشعــــــــــــراء 35 - 36 - 37 - 38 - 39 - 40 - 41 - 42] موضع التشابه الأول : لم ترد (بِسِحۡرِهِۦ) في آية الأعراف، ووردت في آية الشُّعراء الضابط : تمّ ضبط هذا المتشابه في البند السّابق موضع التشابه الثاني : ( وَأَرۡسِلۡ - وَٱبۡعَثۡ ) الضابط : تكررت كلمة (الإرسال) في سورة الأعراف كثيرًا، وأقرب المواضع التي وردت فيها كلمة (الإرسال) من هذه الآية قوله (..قَدۡ جِئۡتُكُم بِبَیِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمۡ "فَأَرۡسِلۡ" مَعِیَ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ) [105]، وبضبط هذه الآية تتضح الآية الأخرى بدون ضبط * القاعدة : العناية بما تمتاز به السُّورة (كثرة التّكرار) ضابط آخر / - [الإرسال]: هو أن ترسل رسولًا تُحمله رسالة لطرفٍ آخر . - [الــــبعث]: فيه معنى الإرسال، فأنا أقول بعثت شخصًا أي بمعنى أرسلته -لكن للبعث معاني أكثر [غير الإرسال] ، وهي: ١- بعث الموتى: ليس بمعنى الإرسال ولكن إقامتهم مرة أخرى . ٢- بعث الـفتنة: أي إثارتها وتهييجها . - لذلك عمومًا البعث يُستعمل فيما هو [أشدّ]. - إذا رجعنا إلى قصّة موسى عليه السّلام، الملأ في الحالتين يقولون لفرعون وابعث في المدائن، وأرسل في المدائن . - ننظر إلى تكملة الأيتين: (قَالُوۤا۟ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِی ٱلۡمَدَاۤىِٕنِ حَـٰشِرِینَ ۝ یَأۡتُوكَ بِكُلِّ "سَحَّارٍ" عَلِیمٍ) [الشعراء: ٣٦ - ٣٧], سحَّار صيغة [مبالغة] بينما الأية الثانية: (قَالُوۤا۟ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَأَرۡسِلۡ فِی ٱلۡمَدَاۤىِٕنِ حَـٰشِرِینَ ۝ یَأۡتُوكَ بِكُلِّ "سَـٰحِرٍ" عَلِیمٍ) [الأعراف: ١١١ - ١١٢], قالوا ساحر [ليس] فيها صيغة مبالغة. - والمعلوم أنّ المواجهة بين فرعون وموسى عليه السّلام [أشدّ في الشُّعراء] منه في الأعراف . - فقد كان فرعون [غاضبًا في الشُّعراء] فقال الملأ من قومه له ابعث في المدائن أنت وأرسل وأقم من المدينة من يهيج عليه أيضًا. (اللمسات البيانية - د/ فاضل السامرائي - بتصرُّف) * القاعدة : الضبط بالتأمل ضابط آخر / نضبطها بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم البيت (٥٨) * القاعدة : الضبط بالشِّعر موضع التشابه الثالث : ( سَـٰحِرٍ - سَحَّارٍ ) الضابط : سورة الأعراف مبنيّة على قلّة التّراكيب اللفظيّة، وَ ورود كلمة (سَـٰحِرٍ) فيها مناسب لذلك، حيث أنّ كلمة (سَحَّارٍ) أطول منها في البناء اللفظي وَ ورودها في الشُّعراء مناسب لسياقها * القاعدة : العناية بما تمتاز به السُّورة (قلّة التّراكيب اللفظيّة) موضع التشابه الرابع : ما بعد "...(سَـٰحِرٍ - سَحَّارٍ) عَلِیمٍ" (وَجَاۤءَ ٱلسَّحَرَةُ فِرۡعَوۡنَ - فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ) الضابط : جاء في الشعراء قوله (فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِیقَـٰتِ یَوۡمٍ مَّعۡلُومٍ ۝ وَقِیلَ لِلنَّاسِ هَلۡ أَنتُم مُّجۡتَمِعُونَ ۝ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ إِن كَانُوا۟ هُمُ ٱلۡغَـٰلِبِینَ) [٣٨ - ٣٩ - ٤٠] ثمّ ورد قوله (فَلَمَّا جَاۤءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالُوا۟ لِفِرۡعَوۡنَ أَىِٕنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَـٰلِبِینَ) [41] أمّا سورة الأعراف فمبنيّة على قلّة التّراكيب اللفظيّة فورد فيها قوله (وَجَاۤءَ ٱلسَّحَرَةُ فِرۡعَوۡنَ قَالُوۤا۟ إِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَـٰلِبِینَ) [113] دون ورود آياتٍ مثل آيات الشُّعراء قبلها * القاعدة : العناية بما تمتاز به السُّورة (قلّة التّراكيب اللفظيّة) موضع التشابه الخامس : ( وَجَاۤءَ - فَلَمَّا جَاۤءَ ) موضع التشابه السّادس : ورد في الشُّعراء قوله (قَالُوا۟ لِفِرۡعَوۡنَ)، ولم يرد في الأعراف موضع التشابه السّابع : ( إِنَّ - أَىِٕنَّ ) موضع التشابه الثّامن : ( وَإِنَّكُمۡ - وَإِنَّكُمۡ إِذًا ) الضابط : تميّزت سورة الأعراف بقلّة التّراكيب اللفظيّة، وتميّزت سورة الشُّعراء بتفصيل الأحداث والسّرد فيها فورود (فَلَمَّا) (قَالُوا۟ لِفِرۡعَوۡنَ) (أَىِٕنَّ) (إِذًا) في الشُّعراء وعدم ورودها في الأعراف مناسب لسياق كل من السُّورتين * القاعدة : العناية بما تمتاز به السُّورة (قلّة التّراكيب اللفظيّة) ضابط آخر / نضبط موضع التشابه الثامن بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم البيت (٧٨) * القاعدة : الضبط بالشِّعر ====القواعد==== * قاعدة العناية بما تمتاز به السورة .. هذه القاعدة تأتي من التمكن وكثرة التأمل لكتاب الله ، فإن كثير من الآيات المتشابة عادة ما تمتاز بشيء من [الطول والقِصَر] ، أو[ كثرة التشابه ] ، أو [ كثرة الدوران للكلمة ] في السورة كما هي عبارة بعض المؤلفين ، أو غير ذلك . * قاعدة الضبط بالشعر .. وهذه من القواعد النافعة ، أن تضبط الآيات المتشابة [ بأبيات شعرية ] ونظم مفيد -خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشعر ويحبه ، وهذه من الطرق المتبعة قديمًا عند العلماء.. * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة
١٢٩ - تهديد فرعون للسّحرة لمّا آمنوا: {"قَالَ فِرۡعَوۡنُ" "ءَامَنتُم بِهِۦ" قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ "إِنَّ هَـٰذَا لَمَكۡرٌ" مَّكَرۡتُمُوهُ فِی ٱلۡمَدِینَةِ لِتُخۡرِجُوا۟ مِنۡهَاۤ أَهۡلَهَاۖ "فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ" ۝ "لَأُقَطِّعَنَّ" أَیۡدِیَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَـٰفٍ "ثُمَّ" "لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِینَ" ۝ قَالُوۤا۟ إِنَّاۤ إِلَىٰ رَبِّنَا..} [الأعراف: 123 - 124 - 125] {"قَالَ" "ءَامَنتُمۡ لَهُۥ" قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ "إِنَّهُۥ لَكَبِیرُكُمُ" ٱلَّذِی عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَۖ "فَلَأُقَطِّعَنَّ" أَیۡدِیَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَـٰفٍ وَ"لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ فِی جُذُوعِ ٱلنَّخۡلِ" وَلَتَعۡلَمُنَّ أَیُّنَاۤ أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبۡقَىٰ} [طــــــــــــه: 71] {"قَالَ" "ءَامَنتُمۡ لَهُۥ" قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ "إِنَّهُۥ لَكَبِیرُكُمُ" ٱلَّذِی عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَ "فَلَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَۚ" "لَأُقَطِّعَنَّ" أَیۡدِیَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَـٰفٍ وَ"لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِینَ" ۝ قَالُوا۟ لَا ضَیۡرَ..} [الشُّعراء: 49 - 50] موضع التشابه الأول : ( قَالَ فِرۡعَوۡنُ - قَالَ - قَالَ ) موضع التشابه الثاني : ( ءَامَنتُم بِهِ - ءَامَنتُمۡ لَهُ - ءَامَنتُمۡ لَهُ ) موضع التشابه الثالث : ما بعد (قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡ) ( إِنَّ هَـٰذَا لَمَكۡرٌ - إِنَّهُۥ لَكَبِیرُكُمُ - إِنَّهُۥ لَكَبِیرُكُمُ ) الضابط : نلاحظ التطابق التامّ في بداية الآيات في طه والشُّعراء ، وتختلف آية الأعراف عنهما فنضبط آية الأعراف بجملة [عُرِفَ فرعون بالمكر] والمكر كما قال السيوطي: (ما يَقْصد فَاعله في بَاطِنه خلاف ما يَقْتَضِيه ظَاهره) دلالة الجملة: «عُـــرِفَ» للدّلالة على اسم سورة الأعراف، لنفرقها عن طه والشُّعراء «فرعون» للدّلالة على قوله (قَـــــــــالَ فِرۡعَــــــــوۡنُ) «بـــــــــــ» للدّلالة على قوله (ءَامَنـــــــــــتُم بِـــــــــهِ) «المــــكر» للدّلالة على قوله (إِنَّ هَـٰذَا لَمَكۡرٌ مَّكَرۡتُمُوهُ) * القاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية ضابط آخر / نضبط موضع التشابه الأول والثاني بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم الأبيات (٢٠٩ - ٢١٠) * القاعدة : الضبط بالشِّعر موضع التشابه الرابع : قال في الأعراف (فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ) (لَأُقَطِّعَنَّ) وفي الشُّعراء (فَلَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ) (لَأُقَطِّعَنَّ) وفي طه (فَلَأُقَطِّعَنَّ) موضع التشابه الخامس : قال في الأعراف والشُّعراء (لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِینَ) وفي طه (لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ فِی جُذُوعِ ٱلنَّخۡلِ) الضابط : آية الأعراف والشُّعراء بينهما تشابه كبير، وتختلف عنهما آية طه حيث لم يرد فيها قوله (سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ) (أَجۡمَعِینَ) وذلك تناسبًا لتكرر الكلمات المختومة بالألف في آيات سورة طه و (سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ) (أَجۡمَعِینَ) غير مناسبٌ لذلك حيث خُتمتا بالنون * القاعدة : الموافقة بين فواصل الآي. أمّا ورود (فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ) في الأعراف، وورود (فَلَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ) في الشُّعراء ضابطها : أنّ سورة الأعراف مبنية على قلّة التّراكيب اللفظيّة، وعدم ورود الكلمة باللام مناسبٌ لذلك وسورة الشُّعراء مبنيّة على التفصيل وقوة التّحدي بين موسى عليه السّلام وفرعون فوردت الكلمة باللام لتأكيد ذلك * القاعدة : العناية بما تمتاز به السُّورة (قلّة التّراكيب اللفظيّة) موضع التشابه السادس : ورد قوله (ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ) في الأعراف، (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ) في سورة طه والشُّعراء الضابط : تمّ ضبطها بقاعدة العناية بالآية الوحيدة سابقًا وهُنا نضبطها بالتّأمل في المعنى. ورد قوله (ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ) في الأعراف لأنّ (ثُمَّ) تدلّ على أنّ الصّلب يقع بعد التّقطيع، وإذا [دلّ] في الأولى [عُلِمَ] في غيرها..... (أسرار التكرار) * القاعدة : الضبط بالتأمل ضابط آخر / نضبطها بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم البيت (١٢٥) * القاعدة : الضبط بالشِّعر ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالشعر .. وهذه من القواعد النافعة ، أن تضبط الآيات المتشابة [ بأبيات شعرية ] ونظم مفيد -خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشعر ويحبه ، وهذه من الطرق المتبعة قديمًا عند العلماء.. * قاعدة الموافقة بين فواصل الآي .. من المواضع المشكلة في بعض الأحيان آخر الآي ، والتي هي في الغالب على [ نسق واحد ] وانسجام تام ، ومن ثمّ مراعاة هذا الإنسجام يقي من الخطأ -بإذن الله-.. * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [ وضع جملة مفيدة ] تجمع شتاتك - بإذن الله- للآيات المتشابة أو لأسماء السور التي فيها هذي الآيات.. * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. * قاعدة الضبط بالشعر .. وهذه من القواعد النافعة ، أن تضبط الآيات المتشابة [ بأبيات شعرية ] ونظم مفيد -خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشعر ويحبه ، وهذه من الطرق المتبعة قديمًا عند العلماء.. * قاعدة الموافقة بين فواصل الآي .. من المواضع المشكلة في بعض الأحيان آخر الآي ، والتي هي في الغالب على [ نسق واحد ] وانسجام تام ، ومن ثمّ مراعاة هذا الإنسجام يقي من الخطأ -بإذن الله- الوقفة كاملة
١٣٠ {قَالَ مُوسَىٰ "لِقَوۡمِهِ" ٱسۡتَعِینُوا۟ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوۤا۟ إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ..} [الأعراف: 128] - قد يشكل على الحافظ (لِقَوۡمِهِ..) وَ (لِقَوۡمِهِۦ یَـٰقَوۡمِ..) ولضبط هذه الآيات نحصر مواضع (لِقَوۡمِهِۦ یَـٰقَوۡمِ..) ١- {وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ "لِقَوۡمِهِۦ یَـٰقَوۡمِ"..} [البـقرة: ٥٤] + [المائدة: ٢٠] + [الصـــف: ٥] ٢- {وَٱتۡلُ عَلَیۡهِمۡ نَبَأَ نُوحٍ إِذۡ قَالَ "لِقَوۡمِهِ یَـٰقَوۡمِ" إِن كَانَ كَبُرَ عَلَیۡكُم..} [يونس: 71] * القاعدة: الضبط بالحصر ضابط آخر / نضبط مواضع خطاب موسى لقومه في هذا البند بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم الأبيات (٤٠٠ - ٤٠٢) * القاعدة : الضبط بالشِّعر ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] .. * قاعدة الضبط بالشعر .. وهذه من القواعد النافعة ، أن تضبط الآيات المتشابة [ بأبيات شعرية ] ونظم مفيد -خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشعر ويحبه ، وهذه من الطرق المتبعة قديمًا عند العلماء.. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 121 إلى 130 من إجمالي 3349 نتيجة.