التدبر
| ١٠٥١ | تذكّر أن الشافي هو الله وحده وليس الراقي وخير لك أن ترقي نفسك من أن يرقيك غيرك؛ قال إبراهيم:﴿وإذا مرضت فهو يشفين﴾؛ توكّل على الله حق التوكل. الوقفة كاملة |
| ١٠٥٢ | إن الله وملائكته يصلّون على النبي ..) كن مع الملأ الأعلى في شرف الصلاة ! اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد ﷺ الوقفة كاملة |
| ١٠٥٣ | ﴿إن الله وملائكته "يصلّون" على النبي﴾ يصلون= فعل مضارع يفيد الاستمرار، الصلاة على النبي ﷺ لا تتوقف.. فصلوا عليه وسلموا تسليما . الوقفة كاملة |
| ١٠٥٤ | صور ثبات بعضهم على نحوٍ قد لا تستطيع تصوره لشدته قد لا يفسرها لك إلا قوله تعالى(لولا أن ربطنا على قلبها) الوقفة كاملة |
| ١٠٥٥ | ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾ أخبر الله سبحانه بمنزلة نبيه بالملأ الأعلى ثم أمر أهل العالم السفلي بالصلاة عليه الوقفة كاملة |
| ١٠٥٦ | ( وسبحه) (وكبره ( الشدة في الكلمتين تدل على أن) الذكر) يجمع القلب لا يشتته ؛ فتناسب المعنى والمبنى. الوقفة كاملة |
| ١٠٥٧ | [ والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات ] اﻷذى هو اﻷذى سواء كان من القريب او البعيد سواء بالكلمة او بالموقف او بالنظرة بالنهاية مؤلم! الوقفة كاملة |
| ١٠٥٨ | قبل أن تظن أو تكتب أو تفعل...تفكر في هذه الآية: ﴿والذين يُؤذونَ المُؤمِنين والمُؤمِناتِ بغير مَا اكتَسَبوا فقد احتملوا بهتانًا وإثمًا مبينا﴾ الوقفة كاملة |
| ١٠٥٩ | " الذي خلقني فهـو يَهـدين " أول نعمة على الإطلاق أن تكون مهتدياً إلى الله... حتى إن بعض العلماء قال: تمام النعمة الهدى . الوقفة كاملة |
| ١٠٦٠ | { وقالت لأخته قصيه } تأمل حرصها على ابنها مع أن الله قد تكفل بحفظه لا تلُم أمك في زيادة حرصها عليك ، قلبها العظيم لا يتحمل . الوقفة كاملة |
تذكر واعتبار
| ١٠٥١ | (إني نذرت لك.....) يتشوف الآباء للذرية حيث تتزين بهم الحياة ويأمل الوالدان نفعهم وعونهم.... وهذه قصة مؤمنة قال المفسرون: كانت(عاقرا). رزقها الله الحمل بعد انتظار وانقطاع.... فلما فرحت واستبشرت به نذرته كله لله... خادما للمسجد.... خالصا محررا لا تريد منه شيئا ولو ساعة من عمره. لله: يعني أنها انخلعت من نصيبها وحظها من الضيف القادم مع شدة الشوق والحاجة اليه من امرأة مسنة لا ولد لها. هذا ما يمكنها فعله. وهذا ما تملكه. أن تتخلى عن حظها في الخدمة والبر ولذة القرب والسعي..... أن تضحي بلذائذ الدنيا العاجلة فيه. أما الهداية والقبول فإنها من الله وحده... قصة لا تتكرر لكن يقع طرف منها... من أمهات كثيرات..... أم تعلم أن ابنها إذا طلب العلم انقطع له واشتغل به أكثر وقته فهو بين حضور درس ومطالعة كتاب ومذاكرة وحفظ ورحلة ثم تعليم وتدريس وتأليف ودعوة...ثم هي في كل ذلك مشفقة عليه. لكنها لم تقل يوما دعك من العلم والطلب والدعوة..... بل تشجعه وتدعو له وتحثه وتصبره.. وتكتم حاجتها عنه حتى لا ينقطع عن الدرس والتدريس والرحلة والسفر..... بل ربما كتمت وجعها حتى لا تحزنه... هي لم تنذره بلسانها لكنها نذرته بحالها وفعلها.... وأب كذلك... يحث أولاده على حلق التحفيظ ومحاضن التربية تعلما وتعليما ودراسة وتدريسا وربما فيهم كبار يقودون السيارة.. لكنه ينزل في الزحام ليقضي لوازم البيت ولا ينشغل الأولاد عن الدرس والقرآن..... نذر ولده لربه بلسان حاله لا بمقاله.... يتحامل على نفسه لموعده في المستشفى ليبقى الأولاد لله تعالى في حلق القرآن ومجالس العلم... لها وله نصيب: من وعد الله -إن شاء الله-...من اصطفاء آل عمران.... الوقفة كاملة |
| ١٠٥٢ | الكمال الثالث.... من عبقريات ابن القيم رحمه الله حديثه عن كمال خاص عند اقتران اسمين من أسماء الله الحسنى.... فكمال كل اسم على حده وكمال ثالث باقترانها معا مثاله: (إن ربي قريب مجيب....) فقربه الخاص من عبده المؤمن: كمال وكرم..... وإجابته لدعائه: كمال وكرم... وكونه يجيب دعاءه مع إكرامه بالقرب: كمال ثالث وكرم أعظم. ولله المثل الأعلى.... لو سألت صاحبا لك حاجة.... فإن أرسلها لك مع غيره من بعيد فقد أكرمك.... وإن جاء ينظر حاجتك ويشعرك بعونه بالقرب منك -ولم لم يتمكن من إجابتك-فقد أكرمك... فإن حصل حاجتك، ولم يرض أن يأتي بها أحد غيره، وقرب ليعطيك....فقد بلغ غاية إكرامك. الوقفة كاملة |
| ١٠٥٣ | بيوت المؤمنين...... في قصور الدنيا وبيوتها يحمل أهل الدنيا مهما بلغ غناهم هم الأثاث والفرش والستر وترتيبها وتنظيمها وتنسيقها وتغييرها وإصلاحها وموضتها وإعادة ترتيبها بعد ضيوفهم..... كما إنهم يحملون هم الأذواق والألوان... والجودة والجديد لكن أهل الجنة كفاهم الله ذلك كله فكل شيء في قصورهم على غاية الكمال والجمال والنظام وراحة النفوس واختيارها فلا شيء يقلقهم السرر مرتفعة مشرفة حيث الإطلالة على كل شيء مع ستورها الأكواب موضوعة في المكان الذي تشتهيه الأنفس والوسائد مرتبة مصفوفة منتظمة حيث شأنها النظام والبسط منتشرة في كل مكان يريدونه.... كل ذلك على الدوام لا يختل فلا تبلى ولا تخرب ولا تتبعثر ولا تتقادم بل تتجدد وتزداد كل لحظة ألقا وجمالا كأنما تتجدد في طرفة العين.... فِیهَا سُرُرࣱ مَّرۡفُوعَةࣱ ١٣ وَأَكۡوَابࣱ مَّوۡضُوعَةࣱ ١٤ وَنَمَارِقُ مَصۡفُوفَةࣱ ١٥ وَزَرَابِیُّ مَبۡثُوثَةٌ ١٦﴾ [الغاشية ٨-١٦] اللهم بإيماننا بذلك بلغنا ووالدينا وأزواجنا وذرياتنا وإخواننا وأخواتنا وقرابتنا وأحبتنا وجيراننا والقارئين والمسلمين ذلك. الوقفة كاملة |
| ١٠٥٤ | صمت الحزين... وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّكَ یَضِیقُ صَدۡرُكَ بِمَا یَقُولُونَ ٩٧ فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِینَ ٩٨ (قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿فسبح بحمد ربك﴾ قل: سبحان الله وبحمده..) حين نشعر بالضيق والكآبة والحزن يغرينا الشيطان بصمت العاجزين المطبق. تتجمد ألسنتنا ونصبح هامدين كالحيطان. نترقب ننتظر شيئا من هنا أو هناك دون محاولة منا للنهوض. تشحب وجوهنا وتضيق أنفاسنا وتعلو زفراتنا نلقي بأجسادنا على فرشنا جثامين ليس فيها إلا الأنفاس. قلوبنا مشرعة نوافذها نحو قدوم من يواسينا أو يبشرنا أو يحملنا عجيب : وفي أفواهنا مفاتيح الحل التسبيح: سبحان الله وبحمده. مائة مرة ....الف مرة .....عشرة آلاف. لا تسكت وأنت حزين أبدا املأ حزنك تسبيحا.... سبح سبح....... سبحان الله وبحمده.... الوقفة كاملة |
| ١٠٥٥ | قوله تعالى: (وَإِذۡ قَالَ لُقۡمَـٰنُ لِٱبۡنِهِۦ وَهُوَ یَعِظُهُۥ ....) هذه الجملة الحالية لبيان حال لقمان عندما كان يوصي ابنه.... لماذا نص القرآن عليها؟ ولم يقتصر على الفعل (وإذ قال)؟ ما قاله ابن عاشور رحمه الله أن ابن لقمان كان مشركا فجاء الوعظ لأن فيه معنى الزجر. هذا التعليل مبني على قول مقاتل بن سليمان رحمه الله أن ابن لقمان وأمه كانا كافرين ولم أجده لغيره من المفسرين والله أعلم . لكن هذا التعليل يلزم منه أن ابن لقمان كان واقعا في كل ما نهاه أبوه عنه.وهذا فيه بعد كما لا يلزم في الموعظة أن تكون لواقع في الإثم. هل يمكن التماس معنى آخر؟ الوقفة كاملة |
| ١٠٥٦ | الإرادة ......كيف تغيرنا؟ ﴿إِن یُرِیدَاۤ إِصۡلَـٰحࣰا یُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَیۡنَهُمَاۤۗ﴾ المشكلات بين الخلق كثيرا ما تكون شائكة ومعقدة ومنهكة؛ لاختلاف طبائعهم، وتباين ما عندهم من العقل والدين والبصيرة. والتوفيق بين مطالبهم وأهوائهم وإراداتهم فوق قدرة الخلق وطاقتهم. تجلس إلى متخاصمين، إلى زوجين، إلى متبايعين، إلى متشاركين إلى قريبين؛ فتحتار: كيف يمكن إصلاح كل هذا الركام من الاختلاف؟ وكيف تقنع العقول مع اختلافها وطريقة فهمها وشحها وقناعتها بحقها وألمها مما تراه ظلما عليها وتعدد المواقف ومواضع الاختلاف؟ الإمساك بكل جوانب المشكلات: عسير على البشر المصلحين الذين يتفاوتون أيضا في قدراتهم ويتأثرون ببلاغة الخصوم وقدرتهم على الشرح والبيان. ولكن الله الرحيم العليم -سبحانه- تكفل بالتوفيق جل وعلا عند توفر شرط واحد فقط: وجود إرادة صحيحة صادقة للإصلاح ونية طيبة ومحبة للصلح. والآية وإن كانت في الحكمين عند أكثر المفسرين أو عامتهم. فإنه كما قال ابن عباس رضي الله عنهما تعم كل مصلح. لا تفكر في تعقد المشكلات وصعوبة حلها وتاريخها الطويل وتعدد أطرافها وتداخل أسبابها! فكر أولا! في زرع إرادة الصلح ومحبته في المختلفين. في بيتك مع أهلك وزوجك. لتبقى إرادة الإصلاح هي الأصل مهما احتدمت المشكلات. أيقظ محبة الوئام في قلب زوجتك وقلبك. لا ترتهن لوساوس الانتقام والثأر والانتصار ... حينئذ: فالتوفيق قد تكفل الله به. وكل المشكلات سهلة والمعضلات ستراها وقد انحلت عقدها عقدة عقدة. إرادة الإصلاح هي باب التوفيق ومدخل الخيرات والسعادة. كيف نربي هذه الإرادة في قلوبنا؟ بالكلمة الطيبة ..بالإحسان ...بتعظيم فضائل الوئام والسكينة ...بالصبر والعفو والتغاضي والتغافل... بالذكريات الجميلة والحنين ... باستدعاء جمال الحياة في جنة الوئام والحب وأشياء ربما تعرفونها ولا أعرفها.... عظموا إرادة الإصلاح في قلوبكم وقلوب أحبتكم...تفتح لكم الخيرات ويؤلف الله بين قلوبكم. عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿إن يريدا إصلاحا﴾ قال: هما الحكمان ﴿يوفق الله بينهما﴾، وكذلك كُلُّ مُصْلِحٍ يوفقه الله للحق والصواب الوقفة كاملة |
| ١٠٥٧ | الحمد لله.... وقالوا: الحمد لله الذي هدانا لهذا.... وقالوا: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن... وقالوا: الحمد لله الذي صدقنا وعده.... وَءَاخِرُ دَعۡوَىٰهُمۡ أَنِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ (الحمد لله) كلمة تكررت في الخبر عن مقالة أهل الجنة والتي قالوها على وجه التنعم واللذة؛ وهذا دليل على أن من أعظم لذائذ الروح: إقرارها بنعمة الله وتعظيمها لفضله وأن النفس تسعد وتفرح وتتنعم في الدنيا بقدر ما فيها من الشعور بالشكر والثناء لربها. (الحمد لله): كلمة أعطاها الله لأهل الجنة ليتلذذوا بها بألسنتهم وقلوبهم في أرفع درجات النعيم وحين فصل في نعيمهم أخبرنا بذلك مرات... الحمد لله والذي نفسي بيده ما قالها مؤمن بها إلا ملأت قلبه سرورا وتنعما ولذة... الحمد لله... قولوها بقلوبكم موقنين بفضل ربكم ونعمته لتتعجلوا لذة من لذات الجنة ونعيمها.... قولوها فالله أكرم من أن يحرم من قالها في دار الابتلاء أن يقولها في دار النعيم. الحمد لله..... الوقفة كاملة |
| ١٠٥٨ | رحلة تمرة..... من أعظم أسباب تعظيم نعمة الله في القلب تذكر رحلة النعمة من أول طريقها إلى بلوغها إليك.... هذه التمرة في يدك .. .تأمل طول رحلتها ... وربك يعدها من خمس سنين أو أكثر حينما شق الأرض لنواة نخلتها لأول مرة.... وسقاها على تعاقب الليالي،والأيام وقيض لها من يعتني بها من الأقوام ثم أينعت وأبلحت وأصفرت وأرطبت وأتمرت في عناية ربها ثم قطفت وجمعت وسافرت عبر المراكب والمتاجر حتى استقرت في يدك يا لعناية الله بك فَلۡیَنظُرِ ٱلۡإِنسَـٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِۦۤ ٢٤ أَنَّا صَبَبۡنَا ٱلۡمَاۤءَ صَبࣰّا ٢٥ ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقࣰّا ٢٦ فَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا حَبࣰّا ٢٧ وَعِنَبࣰا وَقَضۡبࣰا ٢٨ وَزَیۡتُونࣰا وَنَخۡلࣰا ٢٩ وَحَدَاۤىِٕقَ غُلۡبࣰا ٣٠ وَفَـٰكِهَةࣰ وَأَبࣰّا ٣١ مَّتَـٰعࣰا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَـٰمِكُمۡ ٣٢ الوقفة كاملة |
| ١٠٥٩ | قَالَ كَبِیرُهُمۡ أَلَمۡ تَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ أَبَاكُمۡ قَدۡ أَخَذَ عَلَیۡكُم مَّوۡثِقࣰا مِّنَ ٱللَّهِ وَمِن قَبۡلُ مَا فَرَّطتُمۡ فِی یُوسُفَۖ فَلَنۡ أَبۡرَحَ ٱلۡأَرۡضَ حَتَّىٰ یَأۡذَنَ لِیۤ أَبِیۤ أَوۡ یَحۡكُمَ ٱللَّهُ لِیۖ وَهُوَ خَیۡرُ ٱلۡحَـٰكِمِینَ ٨٠ ٱرۡجِعُوۤا۟ إِلَىٰۤ أَبِیكُمۡ فَقُولُوا۟ یَـٰۤأَبَانَاۤ إِنَّ ٱبۡنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدۡنَاۤ إِلَّا بِمَا عَلِمۡنَا وَمَا كُنَّا لِلۡغَیۡبِ حَـٰفِظِینَ ٨ لامهم أخوهم الأكبر ووصفهم بالتفريط فما ردوا عليه وما غضبوا منه ثم أمرهم ووجههم فعملوا بأمره وامتثلوا مقالته بحروفها .... وقد ساق الله ذلك الفعل منه في سياق الفضل له. فدل على أن الأدب توقير الأخ الأكبر واعتبار قوله واحترام نصحه. الوقفة كاملة |
| ١٠٦٠ | حراسة الوحي.... قال تعالى ﴿ٱلَّذِینَ یُبَلِّغُونَ رِسَـٰلَـٰتِ ٱللَّهِ وَیَخۡشَوۡنَهُۥ وَلَا یَخۡشَوۡنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِیبࣰا﴾ ... إذا تأملت تاريخ العلم الشرعي وأهله وعلومه وسير علمائه فسيتضح لك جليا أنها كلها من أجل غاية واحدة: هي ( حراسة الوحي ( القرآن والسنة) لفظا ومعنى) فحراسة النص واللفظ: بحفظ القرآن وضبطه، وضبط المتشابهات، والقراءات، وأحكام الأداء، و والوقف والابتداء ورسم المصحف وأحكام التجويد ...وكل علوم القرآن المتعلقة بلفظه؛ بل كل حلق القرآن ومجالس تدريسه وتلقين الأطفال وتعليمهم قراءة الحروف ونطقها... داخل في حراسة لفظ الوحي ونصه. وكذلك؛ حفظ السنة وضبط أسانيدها وعلم الرجال والتراجم والطبقات والجرح والتعديل وتدوين السنة وعلوم الحديث والمصطلح وأنوع الحديث وتمييز الصحيح من الضعيف والعلل وكل ما يتعلق بلفظ الحديث من العلوم. . ثم حراسة المعنى: ففي القرإن العظيم يحرس المعنى بعلوم التفسير وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه ودلالات الألفاظ وأصول التفسير وتاريخه وطبقات المفسرين ومعرفة لغة العرب وشواهد اللغة والنحو والصرف والبلاغة .....الخ وفي،السنة كذلك شروح كتب السنة ومعانيها ومنهج استنباط الأحكام منها وكتب العقائد وكتب الفقه وأصول الفقه والمقاصد والآداب وعلوم الآلة كلها من أجل صيانة المعنى.... بل كتب السيرة والمغازي والتاريخ والبلدان والمعاجم كلها أصلا لحراسة الوحي بضبط مكانه وزمانه ورجاله ولسانهم وأحوال التنزيل.. وكل الجهود العلمية والتربوية الصحيحة هي من أجل حراسة اللفظ والمعنى. فليس هناك جهد علمي لعالم أو طالب علم منذ نزول الوحي إلا وهي من أجل أن يحرس لفظ الوحي من التبديل والتغيير والنقص أو الزيادة أو حفظ المعنى الذي أراده الله ورسوله بفهم من شهدوا التنزيل الذي نزل بلسانهم. وهذا هو معنى الحفظ الذي وعد الله به الأمة ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) فطالب العلم ينبغي أن له أن يستحضر هذه الوظيفة بحفظ الميراث النبوي وصيانته وحراسته من التبديل في اللفظ أو المعنى بل وبالسلوك والامتثال فأن أفعال العلماء الربانيين وتأسيهم وامتثالهم للوحي هو نقل أمين للرسالة ومعناها. وليحذر طالب العلم من فوات هذه الغاية من ذهنه في أي مرحلة من مراحل الطلب. ولينظر نفسه هل هو أقدر على حراسة لفظ الوحي أو معناه أو هما معا ثم ليجتهد في ذلك فإنه طريق العلماء قبله. فالناس في هذا الباب ثلاثة حارس للفظ وحارس للمعنى وثالث....لا هذا ولا ذاك في الصحيحين عن أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ، قَبِلَتِ الْمَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ، أَمْسَكَتِ الْمَاءَ، فَنَفَعَ اللهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ، لَا تُمْسِكُ مَاءً، وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللهِ، وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ، فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ.» الوقفة كاملة |
احكام وآداب
| ١٠٥١ | تفسير سورة غافر من الآية 60 إلى الآية 65 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ١٠٥٢ | تفسير سورة غافر من الآية 66 إلى الآية 68 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ١٠٥٣ | تفسير سورة غافر من الآية 69 إلى الآية 76 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ١٠٥٤ | تفسير سورة غافر من الآية 77 إلى الآية 81 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ١٠٥٥ | تفسير سورة غافر من الآية 82 إلى الآية 85 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ١٠٥٦ | تفسير سورة فصلت من الآية 1 إلى الآية 8 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ١٠٥٧ | تفسير سورة فصلت من الآية 9 إلى الآية 12 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ١٠٥٨ | تفسير سورة فصلت من الآية 13 إلى الآية 18 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ١٠٥٩ | تفسير سورة فصلت من الآية 19 إلى الآية 24 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ١٠٦٠ | تفسير سورة فصلت من الآية 25 إلى الآية 29 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
التساؤلات
| ١٠٥١ | س/ في قوله تعالى "إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة" قال مجاهد وغير واحد: كل من عصى الله خطأ أو عمدا فهو جاهل حتى ينزع عن الذنب. (ابن كثير) كيف نوفق بين هذا القول بأن الخطأ ذنب وبين حديث "رفع عن أمتي الخطأ"؟ ج/ المقصود بالجهالة في الآية هي الجهالة المتعمدة التي هي ثمرة طاعة الهوى والغفلة وطاعة الشيطان فهذه يؤاخذ عليها المرء. وأما الجهل بالحكم نتيجة النسيان أو الخطأ غير المتعمد فهذه مما يعفى عنه. الوقفة كاملة |
| ١٠٥٢ | س/ هل سيأتي يوم تنمحي الأمية فلا يبقى أمي على الأرض، يستنتج من قوله تعالى «وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا...»؟! هل يلزم من ذلك معرفة كل البشر بالقراءة والكتابة، و ما طبيعة ما هو مكتوب في كتاب كل إنسان؟ أم أنه كقراءة الناس كلمة (كافر) بين عيني الدجال؟ ج/ ذلك اليوم العظيم له مقاييسه وظروفه الخاصة، والله أعلم بكيفية قراءة الناس لكتبهم كيف تكون. وظاهر الآية أنهم كلهم يقرأون كتبهم. الوقفة كاملة |
| ١٠٥٣ | س/ قال تعالى "أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء" الطفل =مفرد ، الذين =جمع ، يظهروا =جمع. كيف يفهم ذلك؟ ج/ "الطفل" المقصود به جنس الأطفال عموماً، ولذلك جاء معه اسم الموصول "الذين" الدال على الجمع. فالمقصود أو الأطفال الذين لم يظهروا على عورات النساء. الوقفة كاملة |
| ١٠٥٤ | س/ «حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ» لفظ ارجعون: هل فيه دلالة على تكرار قول المقصر والمفرط في جناب الله: رب ارجعني، رب ارجعني،... كثيرا فجمعت هكذا؟ ج/ قد يكون هذا صحيحاً، فالتعبير بالجمع عن المفرد يوحي بذلك. الوقفة كاملة |
| ١٠٥٥ | س/ (فسئل العادّين) من هم العادّون، وهل هم بشر أم ملائكة؟ ج/ العادّون المقصود بهم الذين يهتمون بالتاريخ وحساب السنين من الناس أو من الملائكة. الوقفة كاملة |
| ١٠٥٦ | س/ «وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ ۗ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ» لم يكن فرعون وقومه يؤمنون بالطيرة على غير عادة العرب، فلم جاء التعبير به في حقهم؟ ج/ بل هذه الآية دليلٌ على أن فرعون وقومه كانوا يعتقدون بالطيرة، وليست خاصة بالعرب بل هي في كل مجتمعات الشرك قديماً وحديثاً لأن الشيطان واحد. الوقفة كاملة |
| ١٠٥٧ | س/ قال تعالى: "وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفتِ عليه...". هل الوحي هنا هو الوحي الذي يكون للأنبياء، وهل الوحي يكون للنساء؟ هل كانت أم موسى مُخيرة بين إرضاعه وبين أن تلقيه في الماء؟ إذا كانت الإجابة نعم فلماذا لم تختر إرضاعه واختارت أن تلقيه في الماء؟ ج/ هذا وحي خاص بأم موسى ليس كالوحي الذي ينزل على الأنبياء وليس له أحكامه. وهو توجيه لها في حال اشتداد خوفها عليه أن تلقيه في اليم، وقد ربط الله على قلبها وفعلت ذلك راضيةً مطمئنةً وكانت عاقبتها خيرا لها ولابنها موسى صلى الله عليه وسلم. س/ هل كان فيه تخيير لها في الآية "فإذا خفتِ"؟ ج/ لا. س/ طيب ما المقصود في هذه الجزئية؟ هلا تكرمت بشرح مبسط؟ ج/ الأسلوب في الآية أسلوب شرط لا تخيير. فالله يرشدها إذا خافت على ولدها القتل بأن تلقيه في النهر وسيحفظه الله لها. ولم يقل لها: فإذا خفت عليه فأنت مخيرة إما تمسكينه فيهلك بالقتل، وإما تلقينه في النهر فينجو من جنود فرعون. فهو توجيه وإرشاد لها لا تخيير لها. الوقفة كاملة |
| ١٠٥٨ | س/ يقول الله عزوجل فى سورة مريم ( ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) وقال عز وجل فى سورة التوبة:(نسوا الله فنسيهم)، فكيف يستقيم المعنى؟ ج/ النسيان يطلق على معنين: الأول: الذهول عن الشيء وهو المنفي عن الله تعالى. الثاني: ترك الشيء مع ذكره، وهو المثبت في حق الله تعالى. الوقفة كاملة |
| ١٠٥٩ | س/ قال ابن زيد، في قوله: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) ، قال: وإنما هذا لأهل الكفر وأهل الشرك وليس لأهل الإسلام. أما أهل الذنوب من أهل الإسلام، فالله أعلم بذنوبهم وأعمالهم. (ما ينبغي لأحد أن يُصَالح على شيء من معاصي الله، ولا يركن إليه فيها) نرجو تبيين معنى الكلام. ج/ يقصد ابن زيد أن (الذين ظلموا) في الآية مقصود بهم أهل الكفر والشرك، وأن مداهنتهم في الدين سبيل لحصول العذاب وأما أهل الذنوب من المسلمين فلا يدخل حكم الآية فيهم. الوقفة كاملة |
| ١٠٦٠ | س/ ذكر الله سبحانه وتعالى في سورة النمل (فَلَمَّا جَآءَتْ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُۥ هُوَ ۚ) (وَأُوتِينَا ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ) هل رد ملكة سبأ هنا يدل على الاستكبار لأن الآية التي تليها (وصدها ما كانت تعبد)؟ ج/ المقصود: أن دينها السابق القائم على الشرك وعبادة الشمس كان مانعًا لها عن الإسلام في أول الأمر، وأكد ذلك بأنها تنتسب إلى قوم كافرين، ومخالفة القوم أمر يشق على الإنسان. ولا علاقة للكبر بالأمر. بل إن ذكر هذه الموانع ثم ذكر إسلامها بعد ذلك يدل على صدقها في إسلامها. الوقفة كاملة |
تفسير و تدارس
| ١٠٥١ | التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة |
| ١٠٥٢ | التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة |
| ١٠٥٣ | التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة |
| ١٠٥٤ | التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة |
| ١٠٥٥ | التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة |
| ١٠٥٦ | التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة |
| ١٠٥٧ | التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة |
| ١٠٥٨ | التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة |
| ١٠٥٩ | التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة |
| ١٠٦٠ | التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة |
أسرار بلاغية
| ١٠٥١ | آية (٨٠) : (وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللّهِ عَهْداً فَلَن يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) * الفرق بين دلالة الجمع في معدودة ومعدودات : القاعدة : جمع غير العاقل إن كان بالإفراد يكون أكثر من حيث العدد من الجمع السالم كأنهار جارية وأنهار جاريات وأشجار مثمرة أكثر من مثمرات وجبال شاهقة أكثر من حيث العدد من شاهقات ، وجمع السالم قلة ، فهذه من المواضع التي يكون فيها المفرد أكثر من الجمع . معدودات جمع قلّة وهي تفيد القلّة (أقل من ١١) أما معدودة فهي تدل على أكثر من ١١، في سورة البقرة اختيار كلمة (معدودة) في هذه الآية لأن الذنوب التي ذُكرت فيها أكثر ، بينما في سورة آل عمران (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ (٢٤)) لأن الذنوب التي ذُكرت في هذه الآية أقلّ ، وقد قال تعالى في سورة يوسف عليه السلام (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (٢٠)) أي أكثر من ١١ درهماً ، ولو قال معدودات لكانت أقل. الوقفة كاملة |
| ١٠٥٢ | (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) : -- (الرَّحْمَنِ) على وزن فعلان و(الرَّحِيمِ) على وزن فعيل ومن المقرر في علم التصريف في اللغة العربية أن الصفة فعلان تمثل الحدوث والتجدد والامتلاء والاتصاف بالوصف إلى حده الاقصى فيقال غضبان بمعنى امتلأ غضباً لكن الغضب يزول ومثل ذلك عطشان، جوعان يكون عطشان فيشرب فيذهب العطش، أما (الرَّحِيمِ) على وزن فعيل فهي تدل على الثبوت مثل طويل، جميل، قبيح فلا يقال خطيب لمن ألقى خطبة واحدة وإنما تقال لمن يمارس الخطابة وكذلك الفقيه. -- هذا الاحساس اللغوي بصفات فعلان وفعيل لا يزال في لغتنا الدارجة إلى الآن فنقول بدا عليه الطول (طولان) فيرد هو طويل (صفة ثابتة) فلان ضعفان (حدث فيه شيئ جديد لم يكن) فيرد هو ضعيف (هذه صفته الثابتة فهو أصلا ضعيف). -- ولذا جاء سبحانه وتعالى بصفتين تدلان على التجدد والثبوت معاً فلو قال الرحمن فقط لتوهم السامع أن هذه الصفة طارئة قد تزول كما يزول الجوع من الجوعان والغضب من الغضبان. ولو قال رحيم وحدها لفهم منها أن صفة رحيم مع أنها ثابتة لكنها ليست بالضرورة ظاهرة على الدوام فعندما يقال فلان كريم فهذا لا يعني انه لا ينفك عن الكرم لحظة واحدة وإنما الصفة الغالبة عليه هي الكرم. فجاء سبحانه بالصفتين مجتمعتين ليدل على أن صفاته الثابتة والمتجددة لا ينفك عن إحداهما فرحمته لا تنقطع وهذا ياتي من باب الاحتياط للمعنى . * قدم سبحانه الرحمن على الرحيم لأن صيغة الرحمن هي الصفة المتجددة وفيها الامتلاء بالرحمة لأبعد حدودها فالانسان في طبيعته عجول وكثيراً ما يؤثر الشيئ الآتي السريع وإن قل، لذا جاء سبحانه بالصفة المتجددة فرحمته قريبة ومتجددة ولا تنفك لأن رحمته ثابتة. * يقول علماؤنا الرحيم تختص بالمؤمنين وجاءت في المرحلة الثانية بعد الرحمن، وفي البسملة بعد لفظ الجلالة ثم الرحمن لأن لفظة الله لا يُسمّى بها مخلوق وكذلك كلمة الرحمن لا يسمى بها مخلوق ولا حتى بالإضافة، أما الرحيم فقد يوصف بها البشر لأنها رحمة لكنها قليلة بالقياس إلى الرحمن، ولقد وُصِف محمد (ص) بالرحيم (بِالْمُؤْمِنينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ). * وقوع كلمة الرحيم بعد كلمة الرب يدلنا على أن الرحمة هي من صفات الله تعالى العليا وفيها إشارة إلى أن المربي يجب أن يتحلى بالرحمة وتكون من أبرز صفاته وليست القسوة والرب بكل معانيه ينبغي أن يتصف بالرحمة سواء كان مربياً او سيداً او قيماً وقد وصف الله تعالى رسوله بالرحمة. الوقفة كاملة |
| ١٠٥٣ | آية (٨١) : (بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) * هنا استعمل كسب مع السيئة (مَن كَسَبَ سَيِّئَةً) بينما استعمل العمل مع السوء في قوله تعالى (مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ (٥٤) الأنعام) ما الفرق بين كسب وعمل والفرق بين السيئة والسوء؟ لم يرد في القرآن من كسب سوءاً ، لكن كسب سيئة وعمل سوءاً ، لو وضعناها في سياقها يتضح الأمر: في الآية في البقرة (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ (٧٩)) اشتروا به ثمناً قليلاً ، صار كسباً إذن كسبوا ، قال (بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً) (وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ) إذن صارت السيئة هنا كسباً ، بينما الآية الأخرى في الأنعام (وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (٥٤)) هذا مؤمن عمل سوءاً بجهالة ثم تاب إذن لن تبقى سيئة لم يكسب سيئة ، هناك كسب وهنا لم يكسب . * الكسب غالباً يكون حسناً فهل الكسب يأتي مع السوء أم أن هذا أسلوب توبيخ؟ كسب سيئة، جعله كأنه كسب لكن كسب يُدخله موارد التهلكة ، هو أصل الكسب في اللغة الحصول على شيء لكن قد يكون من مصدر حلال أو حرام كسب حلال وكسب حرام ، هو في الحالين كسب . * كيف تحيط الخطايا والإثم بالإنسان؟ الخطيئة إسم لما يقترفه الإنسان من آثام جرائم ، تأمل السِوار الذي يحيط بالمعصم لا يبقي منفذاً من اليد خالياً دون إحاطة وهذه صورة الخطايا والآثام عندما تكثر فهي تلتف حول الجسم والروح ولا تدع للإنسان مجالاً لحرية للهروب من الخطأ كذلك الفاسق لو أبصر في أي اتجاه لما رأى إلا المنكر الذي ألِفَه واعتاده . الوقفة كاملة |
| ١٠٥٤ | آية (٨٣) : (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ) * الفرق بين (وَذِي الْقُرْبَى) فى سورة البقرة و (وَبِذِي الْقُرْبَى) فى سورة النساء: عندنا آيتين آية اليهود في سورة البقرة لا يوجد باء والآية الأخرى للمسلمين (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى ﴿٣٦﴾ النساء) رب العالمين يعلم أنه ما من أمة على وجه الأرض سوف تصل إلى ما وصل إليه المسلمون من هذا الرحم وهؤلاء القربى والوالدين والتماسك الأسري والكل يشهد بذلك في حين الأمم كلها لا تُعنى بهذا فجاء بالباء للتوكيد . * الفرق بين الوالدين والأبوين : في القرآن خط لم يتخلف ولا مرة واحدة إذا ذكر الوصية بهما أو البر بهما أو الدعاء لهما يقول الوالدين ولا يقول الأبوين (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ (٢٨) نوح) ، أما الأبوين فقد تأتي في الميراث (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ (١١) النساء) . لا شك أن الأبوين هو (مثنى الأب والأم) لكن تغليب الأب ، والوالدين الوالد والوالدة وأيضاً تغليب لفظ الوالد والولادة للأم بالفعل وللأب للنسب ، إذن لما يقول الوالدين تذكير بالولادة (يعني الأم) يعني فيها إلماح إلى إحسان الصحبة إلى الأم والإحسان إليها والإهتمام أكثر من الأب وهذا يتطابق مع حديث النبي صلى الله عليه وسلم لأن الولادة منها ، إذن كل القرآن فيه إلماح إلى أن الأم أولى بحسن الصحبة . الوقفة كاملة |
| ١٠٥٥ | آية (٨٤) : (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ) * (لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم) هذه (لا) نافية للجنس وليست ناهية - لم تجزم - لكن بمعنى النهي يسمونه خروج الخبر إلى النهي يراد به معنى الأمر (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ (٢٣٣) البقرة) معناها ليرضعن ، (لا جدال في الحج) هي نافية قطعاً ويراد بها النهي . * هذه الآية تخاطب بني إسرائيل الذين مضوا ومع ذلك جاءت بصيغة المخاطب لتبين للمؤمنين أن الخلف من بني إسرائيل هم بمنزلة أسلافهم فأفعالهم واحدة وتصرفاتهم موروثة . الوقفة كاملة |
| ١٠٥٦ | (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) أو (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ): * الفرق بين المالك والمَلِك: -- المالك من التملك بمعنى الذي يملك، والمالك قد يكون ملكاً أو لا، أما المَلِك من المُلك والحكم، والمَلِك قد يكون مالكاً أو لا. -- المالك يتصرف في ملكه كما لا يتصرف المَلِك، والمالك عليه أن يتولى أمر مملوكه من الكسوة والطعام والملك ينظر للحكم والعدل والانصاف. المالك أوسع لشموله العقلاء وغيرهم والملك هو المتصرف الأكبر وله الأمر والإدارة العامة في المصلحة العامة فنزلت القراءتين متواترتين لتجمع بين معنى الملكية والملك وتدل على أنه سبحانه هو المالك وهو المَلِك (قُلِ اللَهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ). * قال مالك يوم واليوم لا يملك إنما ما فيه يملك: مالك اليوم لكل ما يجري وما يحدث في اليوم وكل ما فيه ومن فيه فهي إضافة عامة شاملة من باب المِلكية والمُلكية لقصد العموم. *مالك يوم الدين، ولم يذكر الدنيا: -- قال (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) فهو مالكهم وملكهم في الدنيا وهذا شمل الدنيا. -- (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) هو مالك يوم الجزاء يعني ملك ما قبله من أيام العمل والعمل يكون في الدنيا فقد شمل يوم الدين الدنيا أيضاً. * (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) وليس مالك يوم القيامة أو الجزاء أو الحساب أو الحشر: الدين بمعنى الجزاء وهو يشمل الجزاء والحساب والطاعة والقهر وكلمة الدين أنسب للفظ رب العالمين وأنسب للمكلفين فالجزاء يكون لهؤلاء المكلفين والكلام من أوله لآخره عنهم فهو أنسب من يوم القيامة لأن القيامة فيها أشياء لا تتعلق بالجزاء. ولو قال مالك يوم القيامة يكون التصور هو قيام الناس من قبورهم لا يكون فيه معنى المحاسبة، ولا يكون فيه معنى الطاعة والإلتزام ولا يكون فيه معنى الإعتقاد في الدين فهو يوم الإعتقاد السليم، هذا يومكم هذا يوم الدين الذي يبرز فيه الدين ويتعالى فيه الدين. اقتران الحمد بهذه الصفات أحسن وأجمل اقتران : -- (الْحَمْدُ للهِ) فالله محمود بذاته وصفاته على العموم والله هو الاسم العلم. -- ثم محمود بكل معاني الربوبية (رَبِّ الْعَالَمِينَ) لأن من الأرباب من لا تحمد عبوديته. -- وهو محمود في كونه رحمن رحيم، محمود في رحمته يضعها حيث يجب ان توضع لأن الرحمة لو وضعت في غير موضعها لم تكن مدحاً لصاحبها. -- وهو محمود في تملكه وفي مالكيته وفي ملكه يوم الدين (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) أو (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ). -- استغرق الحمد كل الأزمنة من الأزل إلى الأبد : فالحمد قبل الخلق (الْحَمْدُ للهِ) حين كان تعالى ولم يكن معه شيئ قبل حمد الحامدين وقبل وجود الخلق والكائنات فاستغرق الحمد هنا الزمن الأول. وعند خلق العالم (رَبِّ الْعَالَمِينَ). واستغرق الحمد وقت كانت الرحمة تنزل ولا تنقطع (الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ). واستغرق الحمد يوم الجزاء كله وهو لا ينتهي لأن أهل النار خالدين فيها وأهل الجنة خالدين فيها لا ينقضي جزاؤهم. الوقفة كاملة |
| ١٠٥٧ | آية (٨٧) : (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ) * الفعل أيدناه مأخوذ من اليد وأيّدناه أي قوّيناه وشددنا أزره وعضده واليد تطلق عادة على القدرة والمنعة لأنها آلة القوة والدفاع عن النفس ومنع الآخرين من الاعتداء . * قال تبارك وتعالى (وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) ألم يكن باقي الرسل والأنبياء مؤيدين بروح القدس؟ لقد ذكر هنا تأييد عيسى بروح القدس لأن الروح ستشيع في كل أمر له ميلاداً ومعجزةً وموتاً والروحُ القدس هو جبريل عليه السلام لم يكن يفارقه أبداً ، لقد جاء عيسى عليه السلام على غير مألوف الناس وطبيعة البشر مما جعله معرضاً دائماً للهجوم ولذلك لابد أن يكون الوحي في صحبته لا يفارقه ليجعل من مهابته على القوم ما يرد الناس عنه . * كذبتم فعل ماضي وتقتلون فعل مضارع زمن الأفعال تعبّر أحياناً عن الأحداث المستقبلية بأفعال ماضية (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا .. (٧٣) الزمر) والأحداث الماضية بأفعال مضارعة حكاية الحال تُعبّر عن حدث ماضي بفعل مضارع كأنما نريد أن نستحضر الحدث أمامنا مثل الآية (٨٧) هنا . الوقفة كاملة |
| ١٠٥٨ | (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينَ) : * قدم المفعولين (إِيَّاكَ) ولم يقل نعبدك ونستعينك للاختصاص ، (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) تخصيص العبادة لله تعالى وحده و(وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينَ) الاستعانة به حصراً. * كررت إِيَّاكَ مع فعل الاستعانة ولم يقل إِيَّاكَ نعبد ونستعين التكرار توكيد في اللغة ، ولو اقتصرنا على ضمير واحد (إياك نعبد ونستعين) لفُهِم أنه لا يُتقرب إليه إلا بالجمع بين العبادة والاستعانة بمعنى أنه لا يعبد بدون استعانة ولا يستعان به بدون عبادة وهذا غير وارد وإنما هو سبحانه نعبده على وجه الاستقلال ونستعين به على وجه الاستقلال وقد يجتمعان لذا وجب التكرار في الضمير اياك نعبد واياك نستعين. * قدم العبادة على الاستعانة : - العبادة هي علة خلق الإنس والجن (وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون) والاستعانة هي وسيلة للعبادة فالعبادة أولى بالتقديم. - العبادة هي حق الله والاستعانة هي مطلب من مطالبه وهي طلب العبد وحق الله مقدّم على طلب العبد. - إياك نعبد تتصل بكلمة الله وإياك نستعين تتصل بكلمة ربّ فالأولى فيها توحيد الألوهية والثانية فيها توحيد الربوبية. إياك نعبد تعني نعبدك ولا نعبد أحداً سواك. * لم يقل إياه نعبد وإياه نستعين أو الله نعبد والله نستعين فبداية السورة كلها للغائب ولكن انتقل إلى الخطاب المباشر بقوله (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينَ): من حيث اللغة يتحصل حصر العبادة لله لكن هذا في البلاغة يسمى الإلتفات وله فائدة عامة وهي تطرية لنشاط السامع وتحريك الذهن للإصغاء والانتباه، وفائدة للمتكلم البليغ يقتضيها المقام فالكلام من أول السورة إلى مالك يوم الين كله ثناء على الله تعالى والثناء يكون في الحضور والغيبة، ولكن الثناء في الغيبة أصدق وأولى، أما (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينَ) فهو دعاء والدعاء في الحضور أولى وأجدى وكذلك العبادة فأنت لا تدعو غائباً وإنما تدعو حاضراً مخاطباً. * ما قال (وبك نستعين) : - الفعل استعان يتعدّى بنفسه (استعانه) أو بحرف الجر (استعان به) ، لكن فُضّلت إياك على بك، لأن الموضع ليس موضع تأكيد فلو جاءت إياك نعبد وبك نستعين كأنه يريد أن يزيل شكاً في أن الله سبحانه وتعالى يعلّم المؤمنين أن يقصروا الإستعانة عليه سبحانه. * أطلق سبحانه فعل الاستعانة ولم يحدد نستعين على شئ او طاعة او غيره لتشمل كل شئ وليست محددة بامر من امور الدنيا. * عبر سبحانه عن الاستعانة والعبادة بلفظ ضمير الجمع وليس المفرد أعبد وأستعين إشارة الى أهمية الجماعة في الاسلام ، إضافة إلى أن المؤمنين أخوة فلو قال إياك أعبد لأغفل عبادة أخوته المؤمنين ولكن عندما نقول اياك نعبد نذكر كل المؤمنين ويدخل القائل في زمرة المؤمنين ايضاً. * قرن العبادة بالاستعانة ليدل على أن الإنسان لا يستطيع أن يقوم بعبادة الله إلا بإعانة الله له وتوفيقه وهو إقرار بعجز الإنسان عن حمل الأمانة الثقيلة إذا لم يعنه الله تعالى على ذلك، فالاستعانة بالله علاج لغرور الانسان وكبريائه واعتراف الإنسان بضعفه. الوقفة كاملة |
| ١٠٥٩ | آية (٨٨) : (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ) * الله سبحانه وتعالى يذكر لنا كيف برر بنو إسرائيل عدم إيمانهم وقتلهم الأنبياء وكل ما حدث منهم فقد قالوا (قُلُوبُنَا غُلْفٌ) والغلف مأخوذ من الغلاف والتغليف ، وهناك غلْف بسكون اللام وغلُف بضم اللام ، مثل كتاب وكتب فهي تحتمل غلُف أي فيها من العلم ما يكفيها ويزيد فكأنهم يقولون إننا لسنا في حاجة إلى كلام الرسل ، أو غُلْفٌ أي مغلفة ومطبوع عليها أي أن الله طبع على قلوبهم وختم عليها حتى لا ينفذ إليها شعاع من الهداية ولا يخرج منها شعاع من الكفر . * (بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ) لفظ " بل " يؤكد لنا أن كلامهم غير صحيح ، فإذا كان الله سبحانه وتعالى قد طبع على قلوبكم ألم تسألوا أنفسكم لماذا؟ فالحق تبارك وتعالى يرد عليهم فهم ليس عندهم كفاية من العلم بحيث لا يحتاجون إلى منهج الرسل ولكنهم ملعونون ومطرودون من رحمة الله فلا تنفذ إشعاعات النور ولا الهداية إلى قلوبهم ولكن ذلك ليس لأن ختم عليها بلا سبب ولكنه جزاء على أنهم جاءهم النور والهدى فصدوه بالكفر أولاً ، ولذلك فإنهم أصبحوا مطرودين من رحمة الله لأن من يصد الإيمان بالكفر يطرد من رحمة الله ، ولا ينفذ إلى قلبه شعاع من أشعة الإيمان . الوقفة كاملة |
| ١٠٦٠ | (إِهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) * لا دعاء مفروض على المسلم قوله غير هذا عدة مرات في اليوم وهذا يدل على أهميته لأن له أثره في الدنيا والآخرة فالإنسان لا يمكن أن يهتدي للصراط المستقيم بنفسه إلا إذا هداه الله لذلك، فإذا تُرك الناس لأنفسهم لذهب كل إلى مذهبه. * لم يقل تعالى اهدنا إلى الصراط المستقيم أو اهدنا للصراط المستقيم: الهداية هي الإلهام والدلالة. وفعل الهداية هدى يهدي في العربية قد يتعدى بنفسه دون حرف جر وقد يتعدى بإلى أو باللام . ذكر أهل اللغة ان الفرق بين التعدية بالحرف والتعدية بالفعل نفسه: -- التعدية بالفعل نفسه تقال لمن يكون في الطريق فنعرفه به كما قال تعالى مخاطباً رسوله (وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا) ، ولمن لا يكون في الطريق فنوصله إليه كقول سيدنا ابراهيم لأبيه (فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا). -- أما التعدية بالحرف (إلى) فتستعمل لمن لم يكن في الصراط فهداه الله فيصل بالهداية إليه (فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ) . -- وتستعمل التعدية باللام هداه له بمعنى بينه له ، وتستعمل عند الغاية ، فلم تستعمل مع السبيل أو الصراط أبداً في القرآن لأن الصراط ليست غاية إنما وسيلة توصل للغاية. وقد اختص سبحانه الهداية باللام له وحده أو للقرآن لأنها خاتمة الهدايات كقوله (إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) وقوله (يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء). -- والهداية على مراحل وليست هداية واحدة : - إنسان بعيد يحتاج من يوصله إلى الطريق نستعمل الفعل المتعدي بإلى. - إذا وصل ويحتاج من يعرفه بالطريق وأحواله نستعمل الفعل المتعدي بنفسه. - إذا سلك الطريق ويحتاج إلى من يبلغه مراده نستعمل الفعل المتعدي باللام (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا) وهذه خاتمة الهدايات. * لم يقل سبحانه إيانا اهدي هذا المعنى لا يصح فالتقديم للاختصاص ولا يجوز أن نقول خصنا بالهداية ولا تهدي احداً غيرنا. * قال اهدنا ولم يقل اهدني لأنه مناسب لسياق الآيات السابقة في الاستعانة والعبادة فاقتضى الجمع في الهداية أيضاً، وفيه إشاعة لروح الجماعة وقتل للأنانية من النفس بأن ندعو للآخرين بما ندعو به لأنفسنا وفيه شئ من التثبيت والاستئناس. * لم يستخدم أرشد أو دلّ مكان الفعل هدى : فعل الهداية ليس هو مجرد الإرشاد ففي إستعمالات العرب كأنه يمس شيئاً داخلياً فيه ومنه الهدية لما تقدمها لإنسان في داخله نوع من المحبة والحميمية والود. * الخط المستقيم هو أقصر بُعد بين نقطتين فكأن المسلم يدعو الله أن يجعله في أقرب الطرق الذي لا يكون متعباً أو معوجاً. * اختار كلمة الصراط بدلاً من الطريق أو السبيل: - البناء اللغوي للصراط هو على وزن فِعال وهو من الأوزان الدالة على الاشتمال كالحزام والشداد والخمار والغطاء والفراش، الصراط يدل على أنه واسع رحب يتسع لكل السالكين. - كلمة الطريق لا تدل على نفس المعنى فهي على وزن فعيل بمعنى مطروق أي مسلوك. - السبيل على وزن فعيل ونقول أسبلت الطريق إذا كثر السالكين فيها لكن ليس في صيغتها ما يدل على الاشتمال. *كلمة الصراط وأخواتها في القرآن الكريم (إمام – صراط – طريق - سبيل – نهج – فج - جدد (جمع جادة) – نفق) : إمام: هو الطريق العام السريع بين المدن أو الدول وليس له مثيل ويتميز بقدسية علامات المرور فيه ، وقد استعير هذا اللفظ في القرآن بمعنى الشرائع (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ (٧١) الإسراء) أي كل ما عندهم من شرائع وجاء أيضًا بمعنى كتاب (وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (١٢) يس). صراط: هو كل ممر بين نقطتين متناقضتين كضفتي نهر أو قمتي جبلين أو الحق والباطل أو الكفر والإيمان، والصراط واحد لا يتكرر في مكان ولا يثنى ولا يجمع. وقد استعير في القرآن الكريم للتوحيد فلا إله إلا الله تنقل من الكفر إلى الإيمان (مَن يَشَإِ اللّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (٣٩)الأنعام) والصراط عموما هو التوحيد وهو العدل المطلق لله تعالى وما عداه فهو نسبي . سبيل: طريق يأتي بعد الصراط وهو ممتد طويل سهل لكنه متعدد (سبل جمع سبيل) ولكن شرطها أن تبدأ من نقطة واحدة، والمذاهب في الإسلام من السبل وسبل السلام تأتي بعد الإيمان والتوحيد بعد عبور الصراط المستقيم ، واستخدمت كلمة السبيل في القرآن بمعنى حقوق في قوله (قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ (٧٥)آل عمران) ، وابن السبيل في القرآن هو من انقطع عن أهله انقطاعا بعيداً. طريق: الطريق يكون داخل المدينة وقد سميت طرقا لأنها تطرق كثيرا بالذهاب والإياب المتكرر. والطريق هي العبادات التي نفعلها بشكل دائم كالصلاة والزكاة والصوم والحج والذكر (يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ (٣٠)الأحقاف). نهج: عبارة عن ممرات خاصة لا يمر بها إلا مجموعة خاصة من الناس وهي كالعبادات التي يختص بها قوم دون قوم مثل نهج القائمين بالليل ونهج المجاهدين في سبيل الله ونهج المحسنين وعباد الرحمن فكل منهم يعبد الله تعالى بمنهج معين وعلى كل مسلم أن يتخذ لنفسه نهجاً معيناً خاصاً به يعرف به عند الله تعالى (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا (٤٨)المائدة) وإذا لاحظنا وصفها في القرآن وجدنا لها ثلاثة صفات والإنفاق فيها صفة مشتركة: نهج المستغفرين بالاسحار: (كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (١٩) الذاريات) . نهج أهل التهجد: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (١٦)السجدة) . نهج المحسنين: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ (١٣٤) آل عمران) . فج: هو الطريق بين جبلين (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧)الحج). جادة: هي الطريق الذي يرسم في الصحراء أو الجبال من شدة الأثر ومن كثرة سلوكه، وتجمع على جدد كما وردت في القرآن الكريم (وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ (٢٧)فاطر) . نفق: وهو الطريق تحت الأرض (فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأَرْضِ (٣٥)الأنعام) . الوقفة كاملة |
متشابه
| ١٠٥١ | {وَهَذَا ذِكْرٌ "مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ" أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ} [الأنبيـاء: 50] {وَهَذَا كِتَابٌ "أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ" مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ..} [اﻷنعـــام: 92] {وَهَذَا كِتَابٌ "أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ" فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [اﻷنعام: 155] {كِتَابٌ "أَنزَلْنَاهُ" إِلَيْكَ "مُبَارَكٌ" لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29] موضع التشابه : في جميع المواضع تمّ تقديم (أَنزَلْنَاهُ) على (مُبَارَكٌ) باستثناء موضع الأنبياء الذي انفرد بتقديم (مُبَارَكٌ) على (أَنزَلْنَاهُ). الضابط : لنتذكَّر أنّ موضع الأنبياء هو الوحيد الذي تمّ فيه تقديم كلمة (مُبَارَكٌ) نضبطه بجملةِ [الأنبياء مباركون]، دلالة الجُملة: «الأنبــياء» للدّلالة على اسم سُّورَة الأنبياء. «مباركون» للدّلالة على تقديم كلمة (مُبَارَكٌ) في آية الأنبياء. وبضبط موضع الأنبياء بهذه الجُملة تتّضح المواضع الأُخرى. * القاعدة : قاعدة الضبط بالجُملة الإنشائية. * القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة. ملاحظة/ ١- آية ص الوحيدة التي وَرَدَت فيها كلمة (إِلَيْكَ) من بين آيات البند فتنبّه لها. ٢- عند قراءتك لآية [اﻷحقاف: 12] (وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَانًا عَرَبِيًّا لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا..) انتبه أن تقول فيها بعد (وَهَذَا كِتَابٌ) قول الله (أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ). * القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة. ====القواعد==== * قاعدة العناية بالآية الوحيدة .. كثير من الآيات المتشابهة يكون بينها [تماثل تامّ عدا آية واحدة تنفرد] عنها في جزء من الآية ، فعناية الحافظ بهذه الآية الوحيدة ومعرفته لها يريحه فيما عداها، مع التنبيه على أنّه في الغالب تكون الآية الوحيدة هي الآية الأولى في المواضع المتشابهة * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات.. الوقفة كاملة |
| ١٠٥٢ | {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ "مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ" الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ "قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ"} [الأنبيـــاء: 52 - 53] {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ "مَا تَعْبُدُونَ" "قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا" فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ} [الشعــراء: 70 - 71] {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ "مَاذَا تَعْبُدُونَ" "أَئِفْكًا آلِهَةً" دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ} [الصافات: 85 - 86] موضع التشابه : ما بعد ( إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا.. ) الضابط : - [في الأنبياء]: كان سؤال سيّدنا إبراهيم عليه السلام لقومه (مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ) [فَذَكَرَ آلهتهم] كما ذَكَرَ النبيُّ ﷺ آلهة قُريش فقد سَبَقَ قول كُفّار مكّة عن النبيّ ﷺ (أَهَذَا الَّذِي [يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ] (36))، كما أنّ السُّورة ككل ركَّزت على ذِكر الآلهة التي اتّخذوها من دون الله في قوله (أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِّنَ الْأَرْضِ (21)) وقوله (أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّن دُونِنَا (43)) کما ذَكَرَ مآل تلك الآلهة فقال (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ (98))، ولذلك أيضًا كان [جوابهم متعلّقًا بالآلهة] فقالوا (وَجَدْنَا آبَاءَنَا [لَهَا] عَابِدِينَ (53)) - [وفي الشُّعراء]: كان سُؤال سيّدنا إبراهيم عليه السّلام لقومه (مَا تَعْبُدُونَ) لأنّ السُّورة تناولت محاولات الأنبياء إقناع أقوامهم بالإيمان إقناعًا عقليًا قائمًا على النِّقاش وسوق الأدلة والبراهين فَبَدَأَ محاورتهم [بسُوالٍ مجرَّد عمَّا يعبدون دون توبیخٍ] أو لومٍ؛ لذلك [أجابوه قائلين (نَعْبُدُ أَصْنَامًا)]. - [أمّا في الصّافّات]: فقد كان سؤاله لهُم (مَاذَا تَعْبُدُونَ) وزيادة (ذَا) في السُّؤال جَعَلَت الغرض من [الاستفهام هُنا التَّوبيخ والتَّقريع] ولذلك [لم يجيبوه لعلمهم بأنّه يقصد توبیخهم] وتبكيتهم، ثمّ استمر في توبيخهم قائلًا (أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86)) وذلك لأنَّ السُّورة قائمة على الزَّجر والتّوبيخ، كما تردد فيها الاستفهام الاستنكاري كقوله (أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَا (11)) وقوله (أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59)) وقوله (أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62)) وغيرها. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. الوقفة كاملة |
| ١٠٥٣ | {قَالُوا وَجَدْنَا "آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ" "قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ" أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [الأنبياء: 53 - 54] {قَالُوا "بَلْ" وَجَدْنَا "آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ" "قَالَ أَفَرَأَيْتُم" مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 74 - 75 - 76 - 77] موضع التشابه الأوّل : وَرَدَت (بَلْ) في آية الشُّعراء دون آية الأنبياء. الضابط : في سُّورَة الأنبياء وَرَدَ سؤالٌ واحدٌ قبل الآية وَهُوَ (إِذۡ قَالَ لِأَبِیهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا هَـٰذِهِ ٱلتَّمَاثِیلُ ٱلَّتِیۤ أَنتُمۡ لَهَا عَـٰكِفُونَ (52)) ثُمَّ وَرَدَت الإجابة بدون (بَلْ)، أمّا آية الشُّعراء فازدادت سؤالًا عن آية الأنبياء حيث ورد فيها سؤالين قبل الآية وَهُمَا (قَالَ هَلۡ یَسۡمَعُونَكُمۡ إِذۡ تَدۡعُونَ (72) أَوۡ یَنفَعُونَكُمۡ أَوۡ یَضُرُّونَ (73)) ثُمَّ وَرَدَت الإجابة بـزيادة (بَلْ)، * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. * القاعدة : قاعدة الزيادة للموضع المتأخر. ضابطٌ آخر/ - قال بزيادة (بل) في الجواب في آية الشعراء، وهو حرف إضراب [يراد به نفي الأول وإثبات الثاني] لأنّه قال لهم (قَالَ هَلۡ یَسۡمَعُونَكُمۡ إِذۡ تَدۡعُونَ (72) أَوۡ یَنفَعُونَكُمۡ أَوۡ یَضُرُّونَ (73))، وهو استفهام استنكاري يراد به النفي، فجاءت إجابتهم مصدَرَة بحرف الإضراب. - أمّا في آية الأنبياء فلم تصدر الجملة بحرف الإضراب، لأنّها إجابة [مباشرة] عن سؤال إبراهيم عليه السلام. (معجم الفروق الدلالية / بتصرف). * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. موضع التشابه الثّاني : ( آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ - آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ) الضابط : تكرر لفظ العبادة في سُّورَة الأنبياء، وَ تذكُّره معينٌ لضبط كثير من متشابهات السُّورة؛ ومن بينها هذا المتشابه؛ {قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا "لَهَا عَابِدِينَ"} [اﻷنبيـاء: 53] {قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا "كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ"} [الشعراء: 74] {..أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا "فَاعْبُدُونِ"} [اﻷنبياء: 25] {..أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا "فَاتَّقُونِ"} [النّــــحل: 2] {..أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى "لِلْعَابِدِينَ"} [اﻷنبياء: 84] {..أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى "لِأُولِي الْأَلْبَابِ"} [ص: 43] {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ "فَاعْبُدُونِ"} [اﻷنبـــياء: 92] {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ "فَاتَّقُونِ"} [المؤمنون: 52] وبضبط آية الأنبياء تتّضح آية الشُّعراء. * القاعدة : قاعدة العناية بما تمتاز به السُّورة (كثرة الدّوران). موضع التشابه الثّالث : ردّ إبرام عليه السّلام ( قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ - قَالَ أَفَرَأَيْتُم ) الضابط : - في آية الأنبياء بَدَأ إبراهيم عليه السّلام ردّه بكلمة (لَقَدْ) وهذه الكلمة متكررة في الوجه الذي وَرَدَت فيه الآية، حيث بُدِأت آيتان بهذه الكلمة (وَ"لَقَدۡ" ءَاتَیۡنَا مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ (48)) (وَ"لَقَدۡ" ءَاتَیۡنَاۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ رُشۡدَهُۥ (51)) فنربط (لَقَدْ) من الآيات ببعضها لتسهيل ضبط ردّ إبراهيم عليه السّلام في الأنبياء. - في آية الشُّعراء بَدَأ إبراهيم عليه السّلام ردّه بكلمة (أَفَرَأَيْتُم) وهي متوافقة مع آيةٍ قبلها وهي قول الله تعالى (فَلَمَّا تَرَ ٰءَا ٱلۡجَمۡعَانِ (61))، فنربط (أَفَرَأَيْتُم) بــ (تَرَ ٰءَا) لتسهيل ضبط ردّ إبراهيم عليه السّلام في الشُّعراء. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له * قاعدة الضبط بالزّيادة للموضع المتأخر .. كثير من الآيات المتشابهة يكون [الموضع المتأخّر منها فيه زيادة] على المتقدّم وقد يأتي خلاف ذلك، ولكننا كما أشرنا سابقًا نضبط الأكثر ونترك المستثنى الأقلّ على ماسبق بيانه (ولا نعني بالزّيادة والنّقصان في الآيات ظاهر مايتبادر من الألفاظ الزّائدة والنّاقصة، وإلّا فإنّ القرآن في الحقيقة محروس من الزّيادة والنّقصان، ولولا أنّ هذا الاصطلاح (الزّيادة والنّقصان) استعمله الأوائل المصنفون في هذا الفنّ مثل: الكرماني، وابن الجوزي، لما استعملناه تحاشيًا لما فيه من الإيهام غير المقصود.. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. * قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة .. هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله، فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو [كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك . الوقفة كاملة |
| ١٠٥٤ | {قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا "يَنفَعُكُمْ" شَيْئًا وَلَا "يَضُرُّكُمْ"} [الأنبياء: 66] تمّ سابقًا بحول الله وقوته ضبط تقديم (النّفع) على (الضّرّ) أو تقديم (الضّرّ) على (النّفع) في جميع مواضعها ولزيادة الفائدة نضبط هذه الآية بالتأمّل في المعنى: تمّ في الآية تقدیم النّفع على الضّر لموافقة ما قبلها؛ حيث تمّ قبلها تقديم "الحقّ على لاعبين، وشاهدين على مُدبرين (قَالُوا أَجِئْتَنَا [بِالْحَقِّ] أَمْ أَنتَ مِنَ [اللَّاعِبِينَ] (55) قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِّنَ [الشَّاهِدِينَ] (56) وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا [مُدْبِرِينَ] (57))"* (القواعد الأربعينيّة في ضبط المتشابهات القُرآنيّة - دُريد الموصلي)* * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. الوقفة كاملة |
| ١٠٥٥ | {"وَأَرَادُوا" بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ "الْأَخْسَرِينَ" "وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ" الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} [الأنبيــاء: 70 - 71] {"فَأَرَادُوا" بِهِ كَيْدًا "فَجَعَلْنَاهُمُ "الْأَسْفَلِينَ" "وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ" إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الصافات: 98 - 99] موضع التشابه الأوّل : ( وَأَرَادُوا - فَأَرَادُوا ) الضابط : اقترنت الكلمة بالفاء (فَأَرَادُوا) في آية الصّافّات ولضبطها نربط فاء (فَأَرَادُوا) بــ فاء الصّافات، وبضبط آية الصّافات تتّضح آية الأنبياء التي اقترنت الكلمة فيها بالواو (وَأَرَادُوا). * القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة. موضع التشابه الثّاني : ( الْأَخْسَرِينَ - الْأَسْفَلِينَ ) الضابط : وَرَدَت كلمة (الْأَسْفَلِينَ) في آية الصّافّات ولضبطها نربط فاء (الْأَسْفَلِينَ) بــ فاء الصّافّات، وبضبط آية الصّافّات تتضح آية الأنبياء التي وَرَدَت فيها كلمة (الْأَخْسَرِينَ). * القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة. ضابط آخر/ قاله هُنا: بلفظ [(الْأَخْسَرِينَ)] وفي الصَّافات بلفظ (الْأَسْفَلِينَ)؛ لأنَّ ما هُنا تقدَّمه أنَّ إبراهيم كادَهم، وأنّهم كادوه، وأنَّه غلبهم في الكيْدِ، [فخسرت] تجارتهم حيث كسر أصنامهم، ولم يبلغوا من إحراقه مرادهم، فناسب ذِكر (الْأَخْسَرِينَ). وما في الصّافّات: تقدَّمه (قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97)) فأجَّجوا نارًا عظيمةً، وبنوْا بنيانـًا عظيمًا، ورفعوا إبراهيم إليه ورموه منه [إلى أسفل]، فرفعه الله إليه، وجعلهم في الدنيا من الأسفلين، وردّهم في العقبى أسفل سافلين، فناسبَ ذكرُ [(الْأَسْفَلِينَ)]. (كتاب فتح الرّحمن بكشف ما يلتبس من القُرآن - أبو يحيى زكريّا الأنصاري) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. موضع التشابه الثّالث : ما بعد (فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ - فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ) الضابط : في آية الأنبياء ذُكِرَ قول الله في إنجاء إبراهيم ولوط عليهما السّلام إلى أرض الشام (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) أمّا في سُّورَة الصّافّات ذُكِرَ قول إبراهيم عليه السّلام أنّه يريد الهجرة إلى أرض الشام (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ) فتذكّر أيُّها الحافظ أنّ كِلتا الآيتين تدوران حول موضوع انتقال إبراهيم عليه السّلام إلى أرض الشّام؛ عُبِّر في الموضع [الأوّل عن ذلك بقول الله] سُبحانه، وعُبِّر في الموضع [الثّاني عن ذلك بقول إبراهيم] عليه السّلام. * القاعدة : قاعدة الضبط بالتّدرُّج. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة .. مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .. * قاعدة التدرّج .. يقصد بهذه القاعدة أن يأتي المذكور في الآية أو الآيات [بصورة تدريجية]، من الأسفل للأعلى أو العكس -أي بشكل تصاعدي- وهذه القاعدة وإن كان لها صلة بقاعدة "الرّبط بالصّورة الذّهنية" إلّا أنّها لأهميتها تمّ إفرادها.. الوقفة كاملة |
| ١٠٥٦ | {"وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً" يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا "وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ" فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ} [الأنبيـاء: 73] {"وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً" "يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ" وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ} [القصص: 41] {"وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً" يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا "لَمَّا صَبَرُوا" وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجـدة: 24] موضع التشابه الأوّل : ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً - وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً - وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً ) الضابط : في الموضع الأول والثاني -الأنبياء والقصص- وَرَدَت (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً)، وفي الموضع الأخير -السّجدة- وَرَدَت (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً) بزيادة (مِنْهُمْ)؛ أي أنّ الزيادة وَرَدَت في الموضع المتأخّر. * القاعدة : قاعدة الزيادة في الموضع المتأخّر. ضابط آخر/ - في الأنبياء: المقصودون بالآية هم إبراهيم وإسماعيل وإسحاق عليهم السّلام لذلك قال (وَجَعَلْنَاهُمْ) أي [كُلّهم]. - في القصص: السياق عن فرعون وجنوده لذلك قال (يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ). - في السّجدة: المقصودون بالآية هم بنو إسرائيل [ولم يكونوا كُلّهم] أئمةً بل بعضهم لذلك قال (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ). (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. موضع التشابه الثّاني : ما بعد (يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا) موضع التشابه هذا خاصٌّ بآية الأنبياء والسّجدة، فلم يرد (يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا) في القصص لأنّ السِّياق عن فرعون وجنوده لذلك قال (يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ). الضابط : - في الأنبياء قال (وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ) [لأنّهُم أنبياء]. في السّجدة قال (لَمَّا صَبَرُوا) لأنَّهم عبادٌ مكلّفون بالصبر واليقين و[ليسُوا أنبياء] يُوحى إليهم. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالزّيادة للموضع المتأخر .. كثير من الآيات المتشابهة يكون [الموضع المتأخّر منها فيه زيادة] على المتقدّم وقد يأتي خلاف ذلك، ولكننا كما أشرنا سابقًا نضبط الأكثر ونترك المستثنى الأقلّ على ماسبق بيانه (ولا نعني بالزّيادة والنّقصان في الآيات ظاهر مايتبادر من الألفاظ الزّائدة والنّاقصة، وإلّا فإنّ القرآن في الحقيقة محروس من الزّيادة والنّقصان، ولولا أنّ هذا الاصطلاح (الزّيادة والنّقصان) استعمله الأوائل المصنفون في هذا الفنّ مثل: الكرماني، وابن الجوزي، لما استعملناه تحاشيًا لما فيه من الإيهام غير المقصود.. * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. الوقفة كاملة |
| ١٠٥٧ | {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ "وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ"} [الأنبياء: 73] {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا "وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ"} [اﻷنبياء: 90] موضع التشابه : ( وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ - وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ) الضابط : خُتِمت الآية الأُولى بــ (عَابِدِينَ)، وخُتِمت الآية الثّانية بــ (خَاشِعِينَ)، ويمكن ضبطهما بجُملةِ [عبدٌ خاشعٌ] دلالة الجُملة: «عـــبدٌ» للدّلالة على خاتمة الآية الأُولى (عَابِدِينَ) «خاشعٌ» للدّلالة على خاتمة الآية الثّانية (خَاشِعِينَ) * القاعدة : قاعدة الضبط بالجُملة الإنشائية. ضابط آخر/ - في [الأنبياء: 73] ذَكَرَ في الآية عبادات بدنية ومالية (وَإِقَامَ [الصَّلَاةِ] وَإِيتَاءَ [الزَّكَاةِ]) فناسب أن يختمها بقوله (وَكَانُوا لَنَا [عَابِدِينَ]). - في [اﻷنبياء: 90] ذَكَرَ في الآية عبادات قلبية [(وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا)] فالدُّعاء والرَّغبة إلى الله والرَّهبة منه تُناسب ختام الآية بقوله (وَكَانُوا لَنَا [خَاشِعِينَ]). (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. =====القواعد==== * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات.. * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. الوقفة كاملة |
| ١٠٥٨ | {وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ "فَاسِقِينَ"} [الأنبياء: 74] {وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ "فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ"} [الأنبياء: 77] موضع التشابه : ما بعد (إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ) ( فَاسِقِينَ - فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ ) الضابط : بين موضعي التشابه علاقة تدرّج: - حيث تكون أولًا المعصية (فَاسِقِينَ) - ثُمَّ تكون العقوبة (فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ) - أي أنّك أيُّها الحافظ إذا التبس عليك الموضعان فاقرأ في خاتمة الموضع الأول ما يدلّ على المعصية، وفي خاتمة الموضع الثّاني ما يدلّ على العقوبة. * القاعدة : قاعدة الضبط بالتّدرُّج. ضابط آخر/ - في [الأنبياء: 77] الحديث عن [قوم نوح] لذلك قال (فَأَغْرَقْنَاهُمْ). (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة التدرّج .. يقصد بهذه القاعدة أن يأتي المذكور في الآية أو الآيات [بصورة تدريجية]، من الأسفل للأعلى أو العكس -أي بشكل تصاعدي- وهذه القاعدة وإن كان لها صلة بقاعدة "الرّبط بالصّورة الذّهنية" إلّا أنّها لأهميتها تمّ إفرادها.. الوقفة كاملة |
| ١٠٥٩ | {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ "وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ"} [الأنبياء: 78] {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ "وَكُنَّا فَاعِلِينَ"} [الأنبياء: 79] {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ "فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ"} [الأنبياء: 80] {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا "وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ"} [الأنبياء: 81] {وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ "وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ"} [اﻷنبياء: 82] موضع التشابه : خواتيم الآيات الضابط : - الأنبياء 78: ذُكِرَت كلمة (يَحْكُمَانِ) في الآية، ثمّ خُتِمت الآية بخاتمةٍ فيها لفظ الحُكم (وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ). - الأنبياء 79: نُلاحظ ذِكْر أكثر من فعلٍ في الآية (فَفَهَّمْنَاهَا) (آتَيْنَا) (وَسَخَّرْنَا)، ثُمَّ خُتِمت الآية بخاتمةٍ فيها لفظ الفعْل (وَكُنَّا فَاعِلِينَ) - الأنبياء 80: ذِكْرَ النِّعم يستلزم الشُّكر، وهُنا ذُكِرَت نعمة الدُّروع، ثمّ خُتِمت الآية بــ (فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ). - الأنبياء 81: ذُكِرَ في الآية تسخير الرّيح لِسُليمان عليه السّلام وكيف أنّها خاضعة ومنقادة لأمر سُليمان وإرادته، ثُمَّ خُتِمت الآية بــ (وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ) أي: لعلمنا بالأشياء صحّ منّا أن ندبِّر هذا التدبير في رسلنا وفي خلقنا، وأن نفعل هذه المعجزات القاهرة. - اﻷنبياء 82: ذُكِرَ في الآية تسخير الشّياطين لِسُليمان عليه السّلام، ثُمَّ خُتِمت الآية بــ (وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ) ذَكَرَ ابن عبّاس لذلك ثلاثة أوجه: أحدها: أنّه تعالى كان يحفظهم عليه لئلّا يذهبوا ويتركوه. وثانيها: كان يحفظهم من أن يهيجوا أحدًا في زمانه. وثالثها: كان يحفظهم من أن يفسدوا ما عملوا فكان دأبهم أنهمّ يعملون بالنّهار ثُمَّ يفسدونه في الليل. تمّ الرُّجوع للتّفسير الكبير لضبط خاتمة الآيتان (81 - 82) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك الوقفة كاملة |
| ١٠٦٠ | {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ "عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ" "إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا" وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ} [الأنبياء: 81] {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ "غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ" وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ..} [ســـــبأ: 12] {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ "تَجْرِي بِأَمْرِهِ" "رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ"} [ص: 36] موضع التشابه الأوّل : ما بعد ( الرِّيحَ ) الضابط : •١• - في سبأ قال (غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ) وَهُوَ الموضع الوحيد الذي وَرَدَت فيه كلمة (شَهْرٌ) بينما في الموضعين الآخرين وَرَدَ ذِكْر جريان الرّيح بأمر سُلَيْمَان عليه السّلام، ولتسهيل ضبط موضع سبأ نربط سين سبأ بـ شين (شَهْرٌ). •٢• - في الأنبياء قال (عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ) - في ص قال (تَجْرِي بِأَمْرِهِ) نُلاحظ أنّ آية الأنبياء زادت عن آية ص بكلمة (عَاصِفَةً)؛ ونضبط ذلك كالآتي: معنى (عَاصِفَةً) أي شديدة الهبوب، وذُكِر قبل (عَاصِفَةً (81)) الحرب وهي من المواقف الشّديدة على الإنسان (وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ..(80)) أي: هي وقايةٌ لكم، وحفظٌ عند الحرب، واشتدادِ البأس، فعند قراءتك أيُّها الحافظ للآية التي ذُكِرَت فيها الحرْب اقرأ بعدها كلمة (عَاصِفَةً) في وصْف الرّيح فكِلتا الكلمتين فيهما دلالةٌ على الشِّدة، وبضبط آية الأنبياء تتضح آية ص. * القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. موضع التشابه الثّاني : ما بعد (تَجْرِي بِأَمْرِهِ) الضابط : (تَجْرِي بِأَمْرِهِ) وَرَدَت في آية الأنبياء وآية ص فنضبط ما بعدها لكي لا يلتبس على الحافظ: في آية الأنبياء قال: (إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا) في آية ص قال: (رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ) نُلاحظ أنّ بين موضعي التّشابه علاقة تدرّج من الخاصّ إلى العام: - في الموضع الأوّل ذَكَرَ أرض الشّام (إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا) -خاصّ- - في الموضع الثّاني ذَكَرَ كُلّ الأرض (حَيْثُ أَصَابَ) -عامّ- * القاعدة : قاعدة الضبط بالتّدرُّج. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك * قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة .. مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط * قاعدة التدرّج .. يقصد بهذه القاعدة أن يأتي المذكور في الآية أو الآيات [بصورة تدريجية]، من الأسفل للأعلى أو العكس -أي بشكل تصاعدي- وهذه القاعدة وإن كان لها صلة بقاعدة "الرّبط بالصّورة الذّهنية" إلّا أنّها لأهميتها تمّ إفرادها.. الوقفة كاملة |
إظهار النتائج من 1051 إلى 1060 من إجمالي 14785 نتيجة.