التدبر

١٠٤١ { إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤًا منثورا} هذا من التشبيه العجيب؛ لأن اللؤلؤ إذا كان متفرقًا كان أحسن في المنظر؛ لوقوع شعاع بعضه على بعض! الثعالبي الوقفة كاملة
١٠٤٢ ما إن انتهى كليم الرحمن عليه السلام من نون {سيهدين} إلا وجاء الفرج الفوري{فأوحينا} من صدق مع الله في توكله كفاه،وعلى قدر اليقين تكون الكفاية الوقفة كاملة
١٠٤٣ (إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها)بعض المصائب ينتفح لهولها القلب فيرحم الله عبده (برباط) فما أضعف العبد وما أرحم الرب الوقفة كاملة
١٠٤٤ ( وكان سعيكم مشكورا) لم يقل (عملكم( ؛ ليبين أن شكر الرب مرتبط بسعي العبد ؛ فعلى قدر السعي يكون الشكر (والله أكرم /. الوقفة كاملة
١٠٤٥ ( وكان سعيكم مشكورا) لم يقل (عملكم( ؛ ليبين أن شكر الرب مرتبط بسعي العبد ؛ فعلى قدر السعي يكون الشكر (والله أكرم /. الوقفة كاملة
١٠٤٦ إنا نحن نزلنا عليك (القرآن) تنزيلا .(فاصبر) لحكم ربك..." من أعظم ما يعيننا على الصبر قراءة القرآن. الوقفة كاملة
١٠٤٧ [ لولا أن ربطنا على قلبها ] امر القلوب هو الذي لايملكه صاحبه ولا سلطان عليه فإن سار فلا يستطيع ايقافه إلا ان تداركه رحمة ربه الوقفة كاملة
١٠٤٨ ( قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين) حاجة اﻹنسان للعبادة (فطرية) لو لم يعبد الله (لعكف) على عبادة غيره الوقفة كاملة
١٠٤٩ "هل يسمعونكم إذ تدعون" احتج على بطلان أصنامهم أنها لا تسمع دعاءهم. لكن الإله الحق يسمعك حين تدعو الوقفة كاملة
١٠٥٠ "إن الله وملائكته يصلون على النبي" كم في هذا من شرف وعظم منزلة لنبينا ﷺ. هل تتمنى صلاة ربك ؟ صل عليهﷺ ، وسيصلي عليك بكل صلاة عشرا . الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

١٠٤١ توفني مسلما... ( رَبِّ قَدۡ ءَاتَیۡتَنِی مِنَ ٱلۡمُلۡكِ وَعَلَّمۡتَنِی مِن تَأۡوِیلِ ٱلۡأَحَادِیثِۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِیِّۦ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِۖ تَوَفَّنِی مُسۡلِمࣰا وَأَلۡحِقۡنِی بِٱلصَّـٰلِحِینَ) أكثر المفسرين على أن يوسف عليه السلام سأل ربه الموت منجزا وهو المروي عن ابن عباس من طرق ومجاهد وقتادة وابن إسحاق وابن عيينة ومقاتل بن سليمان..... وعباراتهم متقاربة وهذه عباراتهم... قال ابن عباس رضي الله عنهما من طريق مجاهد: اشتاق إلى لقاء الله، وأحبَّ أن يَلْحَق به وبآبائه، فدعا اللهَ أن يَتَوَفّاه، وأن يُلْحِقَه بهم، ولم يسأل نبيٌّ قطُّ الموتَ غيرُ يوسف قال قتادة : لما جمع ليوسف شمله، وتكاملت عليه النعم سأل لقاء ربّه..... وقال مجاهد: أن يوسف النبي ﷺ، لما جمع بينه وبين أبيه وإخوته، وهو يومئذ ملك مصر، اشتاق إلى الله وإلى آبائه الصالحين إبراهيم وإسحاق... وقال ابن إسحاق: قال يوسف حين رأى ما رأى من كرامة الله وفضله عليه وعلى أهل بيته حين جمع الله له شمله، وردَّه على والده، وجمع بينه وبينه فيما هو فيه من الملك والبهجة..... قال مقاتل بن سليمان: فلمّا جمع الله ليوسف شَمْلَهُ، فأَقَرَّ بعينه وهو مغموسٌ في المُلْكِ والنِّعمة؛ اشتاق إلى الله وإلى آياته، فتَمَنّى الموت. وقال بعضهم إنه سأل ربه الصفة أي أن يموت مسلما حين يأتي أجله وهو مروي عن الضحاك بن مزاحم. واستشكال المتأخرين بسبب ما ورد في شرعنا من النهي عن تمني الموت وقد أجيب عن ذلك بأجوبة بعضها من جهة النهي وهو أنه خاص بمن تمنى الموت ضجرا وجزعا بسبب الضر الذي نزل به. وأجوبة أخرى من جهة يوسف عليه السلام وأن هذا كان سائغا في ملتهم وشرعهم أو أنه قال ذلك عند احتضاره أو أنه سأل الصفة وهي الموت على الإسلام واختار هذا الأخير ابن تيمية وابن عطية رحمهم الله. وليس هذا محل البحث عن أحكام تمني الموت ولكن تفسير هذه الآية من المواطن الكثيرة التي عظم فيها منهج مفسري السلف في قلبي  مع أن  تفسير هذه الآية من المواطن التي يسوغ فيها الخلاف لورود قول آخر عن السلف واختيار هذا القول من أئمة محققين معتبرين كابن تيمية وابن عطية وغيرهم رحمهم الله جميعا ولكن جمهورهم على القول الأول. وقد بينوا وجهه بقولهم إن يوسف عليه السلام لما رأى تكامل النعمة عليه في الدنيا اشتاق إلى ربه عز وجل. قلت: وهذه فطرة النفوس التواقة التي لا تزال تطمح للمراتب العالية والمنازل الرفيعة. ومنها أن يوسف عليه السلام لما رأى تكامل النعم الدينية والدنيوية في حياته وأيقن أن الذي أعطاه إياه إنما هو ربه اللطيف الكريم الوهاب اطمأن إلى آخرته واشتاق إليها ولذا قال ( أنت وليي في الدنيا والآخرة) ومنها أنه قد جرت سنة الله تعالى في الدنيا أن كمالها يعقبه النقص وسرورها يتلوه الحزن وجمعها يلاحقه الفقد والفراق فسأل الله تعالى أن يتوفاه في كمالات النعمة قبل زوالها. وهو النبي الذي مرت به آلام الظلم والغربة والرق والسجن والأحزان. ومنها أن الشوق إلى الله تعالى أكمل ما يكون من العبد عند تكامل النعمة عليه وانغماره فيها. فإن النفوس عادة تركن لذلك وتحب لو طالت حياتها في ذلك النعيم العاجل. لكن المشتاقين لربهم لا تلهيهم عن الشوق إليه لذة مهما عظمت. الوقفة كاملة
١٠٤٢ إذ ذهب مغاضبا يقول تعالى: ﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبࣰا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَیۡهِ فَنَادَىٰ فِی ٱلظُّلُمَـٰتِ أَن لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّاۤ أَنتَ سُبۡحَـٰنَكَ إِنِّی كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ﴾ أكثر مفسري السلف في تفسير قوله تعالى (مغاضبا) أي: لربه... وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما من طريق سعيد بن جبير ومروي عن سعيد بن أبي الحسن وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير والشعبي والحسن البصري ووهب بن منبه واختاره الطبري وابن قتيبة رحمهم الله جميعا.واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله...وقول ابن سيده في المحكم من أهل اللغة. والقول الثاني: مغاضبا لقومه. وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما من طريق العوفي وعن الضحاك. ثم استحسنه أي الثاني( مغاضبا لقومه) أكثر المتأخرين وقدموه في المختصرات المحققة كالميسر والمختصر واستشكل كثير من المتأخرين القول الأول وأوردوا عليه... وهذا أيضا من المقامات الكثيرة التي يتبين فيها تفرد السلف في تفسيرهم ودقة نظرهم وظفرهم بالصواب في أقوالهم. فإن السياق يدل على ما ذهب إليه أكثر مفسري السلف  وأن ما وقع ليونس عليه السلام إنما هو من الموجدة التي وجدها في نفسه والمعاتبة لربه ويتبين قوة هذا النظر من وجوه كثيرة: منها: أن القول الثاني وهو قولهم: ذهب مغاضبا لقومه فإن كان المعنى: خروجه قبل أن يأذن الله له  بسبب كفرهم؛ فإن ترتيب المؤاخذة يكون على الذهاب قبل الإذن؛ وليس على الغضب؛ فإن الغضب من الكفار بالله، وبغضهم والحنق عليهم أمر محمود. وإن كان معناه: أنه خرج بسبب إيمانهم؛ فهذا بعيد؛ فكيف يغضب نبي لإيمان قومه، ودخولهم فيما دعاهم له، وهو أقدح في النبوة مما فروا منه. وأما من قال: خرج مغاضبا من أجل ربه؛ فهذا فيه بعد؛ فأن الغضب لله مما يحمد عليه المؤمن؛ فكيف يرتب السياق المؤاخذة عليه. ومنها: أن الله تعالى قال (إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبࣰا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَیۡهِ) أي أن يونس عليه السلام حين وجد المعتبة والموجدة في نفسه لربه ( على اختلاف السبب الذي نقله السلف لهذه الموجدة) ظن أن الله تعالى لن يؤاخذه بها فيضيق عليه. وبهذا تلاحظ مناسبة ترتيب قوله تعالى فظن أن لن نقدر عليه (نضيق عليه) أي إذا غاضبنا. ومنها: أن المغاضبة تقع ببواعث مختلفة منها شدة ثقة العبد بربه ومحبته له وحسن ظنه به فقد يسبق إليه خاطر بسبب قدر من أقداره تبارك وتعالى وقد تقع هذه الخواطر بسبب قصور تعظيم الرب في قلب العبد وما يقع من الأنبياء إنما  هو من الأول. ومنها: أن الإيرادات التي أوردت على ظاهر قول السلف يمكن الجواب عليها وأن الله تعالى لكمال رحمته ومغفرته وحلمه يحتمل من عباده بحسب منازلهم وأحوالهم وقوة إيمانهم وضعفه. وعامة الناس -حتى لا يكاد يسلم أحد- يقع لهم في نفوسهم من هذه الخواطر عن ربهم بسبب الأقدار المؤلمة والوقائع التي يرونها   والله يعفو عنهم لقلة صبرهم وجهلهم وضعف إيمانهم ومن اللطائف في ترجمة يوسف البقال في ذيل طبقات الحنابلة: وحُكِيَ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ بِـ«مِصْرَ» زَمَنَ وَاقِعَةِ «بَغْدَادَ» فَبَلَغَنِي أَمْرُهَا. فَأَنْكَرْتُهُ بِقَلْبِي، وَقُلْتُ: يَارَبِّ كَيْفَ هَذَا وَفِيْهِمُ الأطْفَالَ وَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ؟ فَرَأَيْتُ فِي المَنَامِ رَجُلًا، وَفِي يَدِهِ كِتَابٌ، فَأَخَذْتُهُ فَإِذَا فِيْهِ: دعَ الاعْتِرَاضَ فَمَا الأمْرُ لَكْ … وَلَا الحُكْمُ فِي حَرَكَاتِ الفَلَكْ وَلَا تَسْأَلِ اللهَ عَنْ فِعْلِهِ … فَمَنْ خَاضَ لُجَّةَ بَحْرٍ هَلَكْ. فما يقع في النفوس يعفو الله عنه، إما بسبب تأخر مرتبة العبد في الإيمان، وقلة صبره، أو بسبب بلوغه غاية الكمال فيحتمل منه. لكن يونس عليه السلام كان نبيا، فكانت هذه المغاضبة عظيمة عند الله منه؛ إذ كان في مرتبة النبوة، وما ينبغي لها من غاية الصبر واليقين. ومن وجه آحر كان عليه الصلاة والسلام دون أولى العزم من الرسل فلم يحتمل له. وفي (مدارج السالكين) قال ابن القيم رحمه الله: وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه- يقول:" انظر إلى «موسى» صلوات الله وسلامه عليه رمى الألواح التي فيها كلام الله الذي كتبه بيده فكسرها، وجر بلحية نبي مثله وهو هارون، ولطم عين ملك الموت ففقأها وعاتب ربه ليلة الإسراء في محمد ﷺ ورَفْعِهِ عليه، وربه تعالى يحتمل له ذلك كله، ويحبه، ويكرمه، ويُدَلِّلُه، لأنه قام لله تلك المقامات العظيمة في مقابلة أعدى عدو له، وصدع بأمره، وعالج أمتي القبط وبني إسرائيل أشد المعالجة، فكانت هذه الأمور كالشعرة في البحر  . وانظر إلى «يونس بن متى» حيث لم يكن له هذه المقامات التي لموسى غاضب ربه مرة فأخذه وسجنه في بطن الحوت، ولم يحتمل له ما احتمل لموسى" .انتهي كلام ابن تيمية بل قد جاء في حديث المعراج من طرق حسنها بعض العلماء كالذهبي والوادعي في قصة موسى عليه السلام بلفظ ( يعاتب ربه) وفي لفظ ( يتذمر). الوقفة كاملة
١٠٤٣ من مباحث علوم القرآن: الكلام عن أخوف آية في كتاب الله.. وقد نقلوا عن العلماء أقوالا . وقد يتفاوت الناس في ذلك بحسب أحوالهم الخاصة وتدبرهم وما وقع لهم لكن أخوف آيتين عندي في كتاب الله على نفسي ومن أحب: قوله تعالى: وَلَىِٕن سَأَلۡتَهُمۡ لَیَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَایَـٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ ۝٦٥ لَا تَعۡتَذِرُوا۟ قَدۡ كَفَرۡتُم بَعۡدَ إِیمَـٰنِكُمۡۚ إِن نَّعۡفُ عَن طَاۤىِٕفَةࣲ مِّنكُمۡ نُعَذِّبۡ طَاۤىِٕفَةَۢ بِأَنَّهُمۡ كَانُوا۟ مُجۡرِمِینَ ۝٦٦. والنصيحة لكل مؤمن الحذر كل الحذر من أي سخرية أو استهزاء بشيء من دين الله وشرعه وكتابه ورسله وسنة رسوله وأحكام دينه أو جعله مادة للنكات والضحك والطرائف وأن يجدد التوبة والندم فيما مضى. فلا يدري لعل كلمة ظنها سهلة تكون من هذا الباب. اللهم إنا نعوذ بك من الزلل. الوقفة كاملة
١٠٤٤ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰۤىِٕكَتَهُۥ یُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِیِّۚ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَیۡهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسۡلِیمًا﴾ قال ابن عاشور رحمه الله: لم تؤكد الصلاة بالمصدر مثل التسليم (وسلموا تسليما) لأنه سبق تأكيدها بالتمهيد لها دون السلام (إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰۤىِٕكَتَهُۥ یُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِیِّۚ ) انتهى بمعناه. ويقال: المصدر في قوله تعالى: ( تسليما) للتوكيد؛ ولما كانت صفة السلام معلومة؛ بقي معنى التوكيد دالا على الإكثار ..أي..سلموا تسليما كثيرا اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد عدد كل شيء. الوقفة كاملة
١٠٤٥ (لم أخنه بالغيب) في قوله تبارك وتعالى في قصة يوسف عليه السلام: (ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب).... ذهب عامة مفسري السلف إلى أن ذلك من كلام  يوسف عليه السلام. وبه قال ابنُ عباس من طرق، ومُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْر، وَعِكْرِمَةُ، وَابْنُ أَبِي الهُذَيل، وَالضَّحَّاكُ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، والسُّدي.... ولم يحك الطبري وابن أبي حاتم عنهم غير هذا القول... واشتهر في كلام المتأخرين أن هذا من من كلام امرأة العزيز. حتى صار القول الأول غريبا. وحجة المتأخرين في ذلك: السياق والدلالة العقلية. وأشهر من أطال في بيان حجة القول الثاني شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. وهذا من المواطن التي يجد فيها الناظر دقة  فهم السلف رحمهم الله، وقوة أقوالهم حتى مع جلالة من خالفهم وتبحره وإمامته. ولعدم الإطالة؛ فإن القول الأول هو الأقرب للصواب لوجوه منها: أنه قول عامة مفسري السلف واقتصر المعتنون بأقوالهم كالطبري وابن أبي حاتم في نقلهم عليه. الوجه الثاني: أن أصحاب القول الثاني استشكلوا القول الأول واحتجوا لقولهم بدليلي  السياق والأدلة العقلية. فأما السياق   فقد أشكل عليهم نسبة القول ليوسف عليه السلام بعد ما جاء الخبر عن امرأة العزيز دون فصل قال تعالى قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡـَٔـٰنَ حَصۡحَصَ ٱلۡحَقُّ أَنَا۠ رَ ٰ⁠وَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ۝٥١ ذَ ٰ⁠لِكَ لِیَعۡلَمَ أَنِّی لَمۡ أَخُنۡهُ بِٱلۡغَیۡبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی كَیۡدَ ٱلۡخَاۤىِٕنِینَ ۝٥٢ وهذ الوجه أجاب عنه الطبري رحمه الله بقوله: واتصل قوله: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾ ، بقول امرأة العزيز: ﴿أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين﴾ ، لمعرفة السامعين لمعناه، كاتصال قول الله: ﴿وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ ، بقول المرأة: ﴿وجعلوا أعزة أهلها أذلة﴾ ، [سورة النمل: ٣٤] وذلك أن قوله: ﴿وكذلك يفعلون﴾ ، خبر مبتدأ، وكذلك قول فرعون لأصحابه في"سورة الأعراف"، ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ ، وهو متصل بقول الملأ ﴿يُريدُ أن يُخْرِجَكُمْ مِنْ أرْضِكُمْ﴾ [سورة الأعراف: ١١٠] .(٣) وهذا الجواب واضح ولذلك لم يذكره ابن تيمية في أدلته على القول الثاني. وأما الأدلة العقلية فنقتصر على الجواب عن أدلة شيخ الإسلام بتصرف للاختصار . ولولا أن القول الأول هو قول عامة مفسري السلف لما تقحمت مناقشة قول هذا الإمام رحمه الله. فإن له في قلبي محبة ومهابة كبرى. الجواب الأول: ١- يقول ابن تيمية رحمه الله فكيف يقول يوسف: ﴿وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء﴾ وهو يعلم أنّ نفسه بريئة زكية غير أمارة. فالجواب أن اتهام النفس ونسبة الظلم لها هو من كمالات الأنبياء وتعظيمهم لربهم قال الله تعالى عن آدم ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمۡنَاۤ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ﴾ وقال عن موسى عليه السلام قَالَ رَبِّ إِنِّی ظَلَمۡتُ نَفۡسِی فَٱغۡفِرۡ لِی فَغَفَرَ لَهُۥۤۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِیمُ ۝١٦ وفي صحيح البخاري عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي هَزْلِي وَجِدِّي وَخَطَايَايَ وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عندي). فاتهامه لنفسه وغمصه لها من تواضعه لربه وذله له سبحانه. قال الطبري: يقول يوسف صلوات الله عليه: وما أبرئ نفسي من الخطأ والزلل فأزكيها... الجواب عن الدليل الثاني قال ابن تيمية رحمه الله: - أنّ قوله: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾ إذا كان معناه على ما زعموه أن يوسف أراد أن يعلم العزيز أني لم أخنه في امرأته على قول أكثرهم؛ أو ليعلم الملك أو ليعلم الله لم يكن هنا ما يشار إليه، فإنه لم يتقدم مِن يوسف كلام يشير به إليه، ولا تقدم أيضًا ذكرَ عفافه واعتصامه؛ فإن الذي ذكره النسوة قولهن: ﴿ما علمنا عليه من سوء﴾. وقول امرأة العزيز: ﴿أنا راودته عن نفسه﴾. وهذا فيه بيان كذبها فيما قالته أوَّلًا، ليس فيه نفس فعله الذي فعله هو. فقول القائل: إنّ قوله: ﴿ذلك﴾ من قول يوسف، مع أنّه لم يتقدم منه هنا قول ولا عمل؛ لا يَصِحُّ بحال.انتهى كلامه والجواب: أن الإشارة في قوله :(ذلك): ليست إلى فعل ليوسف أو قول يتعلق بعفافه بل إلى فعله عليه السلام من رده رسول الملك فالإشارة واضحة أنها لامتناعه. ولا شك أن فعلا كهذا ورد رسول الملك يحتاج إلى ذكر سبب وقد بينه عليه السلام بهذه الإشارة(ذلك) قال الطبري: يعني بقوله: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾ ، هذا الفعل الذي فعلتُه، من ردّي رسول الملك إليه، وتركي إجابته والخروج إليه، ومسألتي إيّاه أن يسأل النسوة اللاتي قطَّعن أيديهن عن شأنهن إذ قطعن أيديهن، إنما فعلته ليعلم أني لم أخنه في زوجته="بالغيب"، يقول: لم أركب منها فاحشةً في حال غيبته عني. الجواب على الدليل الثالث: قال ابن تيمية رحمه الله:  أنّ المعنى على هذا التقدير -لو كان هنا ما يشار إليه مِن قول يوسف أو عمله-: إنّ عِفَّتي عن الفاحشة كان ليعلم العزيزُ أنِّي لم أخنه، ويوسف إنّما تركها خوفًا مِن الله ورجاء لثوابه؛ لا لأجل مجرد علم مخلوق. قال الله تعالى: ﴿ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين﴾. فأخبر أنّه رأى برهان ربه، وأنّه مِن عباده المخلصين. ومَن ترك المحرمات ليعلم المخلوق بذلك لم يكن هذا لأجل برهان من ربه، ولم يكن بذلك مخلصًا، فهذا الذي أضافوه إلى يوسف إذا فعله آحادُ الناس لم يكن له ثواب من الله؛ بل يكون ثوابه على مَن عمل  انتهى. والجواب جواب الثاني فلم تكن الإشارة لعفافه بل لامتناعه عن إجابة رسول الملك حتى يسأل النسوة وهذا من تمام إحسانه عليه السلام  الذي وصفه الله به وأنه من المحسنين فإنه أراد ظهور عفته ليطمئن من كان عنده أنه حفظ عرضه وصان بيته وأنه  حفظ إحسانه وجميله. وهذا من أكمل الخلق وأتمه. ولا شك أن ظهور هذا بعد انتشار الخبر في المدينة من أعظم الإحسان لزوجها  وتنزيه فراشه. وهو من الإحسان الذي دعت إليه الشرائع وقد أراد بذلك الإحسان إلى الخلق وجه الله تعالى. لأنه يعلم أن من كان عنده إذا بان له صدق يوسف وعفته اطمأن وذهبت عنه قالة السوء. الجواب على الدليل الرابع: قال ابن تيمية رحمه الله أنّ الناس عادتهم في مثل هذا يعرفون بما عملوه مَن لذلك عنده قدر، وهذا يناسب لو كان العزيز غيورًا، وللعِفَّة عنده جزاء كثير، والعزيز قد ظهرت عنه مِن قلة الغيرة وتمكين امرأته مِن حبس يوسف مع الظالمين مع ظهور براءته ما يقتضي أنّ مثل هذا ينبغي في عادة الطباع أن يقابل على ذلك بمواقعة أهله، فإنّ النفس الأمارة تقول في مثل هذا: هذا لم يعرف قدر إحساني إليه وصوني لأهله؛ بل سلَّطها ومكَّنها. فكثير من النفوس لو لم يكن في نفسها الفاحشة إذا رأت مَن حاله هذا تفعل الفاحشة؛ إما نكاية فيه ومجازاة له على ظلمه، وإمّا إهمالًا له لعدم غيرته وظهور دياثته، ولا يصبر في مثل هذا المقام عن الفاحشة إلا من يعمل لله خائفًا منه، وراجيًا لثوابه، لا من يريد تعريف الخلق بعمله... انتهى والجواب أن هذا لا يوافق ظاهر القرآن من إحسان العزيز إلى يوسف عليه وسلم في قوله تعالى ( أكرمي مثواه) وقوله تعالى (إنه ربي،أحسن مثواي) فكيف يتصور ممن يقول ذلك عن العزيز ألا يكون له اهتمام به وبرعاية حقه واهتمام ان يعلم براءته وصيانة عرضه وحفظه لغيبته. الجواب عن الدليل الخامس قال ابن تيمية رحمه الله: أنّ الخيانة ضد الأمانة، وهما من جنس الصدق والكذب، ولهذا يقال: الصادق الأمين، ويقال: الكاذب الخائن. وهذا حال امرأة العزيز، فإنها لو كذبت على يوسف في مغيبه وقالت: راودني. لكانت كاذبة وخائنة، فلما اعترفت بأنها هي المراودة كانت صادقة في هذا الخبر أمينة فيه، ولهذا قالت: ﴿وإنه لمن الصادقين﴾. فأخبرت بأنه صادق في تبرئته نفسه دونها. فأما فعل الفاحشة فليس من باب الخيانة والأمانة، ولكن هو من باب الظلم والسوء والفحشاء كما وصفها الله بذلك في قوله تعالى عن يوسف: ﴿معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون﴾. ولم يقل هنا: الخائنين، ثم قال تعالى: ﴿كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين﴾. ولم يقل: لنصرف عنه الخيانة. والجواب: أن نسبة هذا القول لامرأة العزيز  مع إقرار الله لها مع ما وقع منها من الخيانة حقا بالمروادة ودعوة يوسف للفاحشة بعيد جدا وكونها خيانة من أظهر ما يكون إذ أن المرأة مؤتمنة حافظة لغيب زوجها وهي مع ذلك لم تحفظ أمانة زوجها بل سعت بكل وسيلة لإيقاع يوسف في الفاحشة فكيف يصدق عليها أنها لم تكن خائنة. وتسمية الفاحشة خيانة معروف في اللغة وكتب السنة حتى قال عبدالملك بن حبيب في كتابه أدب النساء باب المرأة تخون زوجها. كما إنها امرأة العزيز  من مجتمع وثني فكيف يكون منها هذا الكلام الذي هو من أحسن الكلام وأبينه توحيدا تأمل قوله تعالى ذَ ٰ⁠لِكَ لِیَعۡلَمَ أَنِّی لَمۡ أَخُنۡهُ بِٱلۡغَیۡبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی كَیۡدَ ٱلۡخَاۤىِٕنِینَ ۝٥٢ ۞ وَمَاۤ أُبَرِّئُ نَفۡسِیۤۚ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوۤءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّیۤۚ إِنَّ رَبِّی غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝٥٣﴾ [يوسف ٥٠-٥٣] هل تقول امرأة أرادت إغواء فتى كان في بيتها  وبهتته وافترت عليه وتسببت في حبس بريء سنوات طوال ولم يخرج بسبب منها بل لولا لطف الله برؤيا الملك لظلت على حالها وما برأت يوسف عليه السلام. فكيف تزكى بنقل مقالتها وإقرارها.!!! الجواب على الدليل السادس قال ابن تيمية رحمه الله الوقفة كاملة
١٠٤٦  أنّ النفوس منقسمة إلى مرحومة وأمارة كما قال القرآن: ﴿إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي﴾. وقد علِمنا قطعًا أنّ نفس امرأة العزيز من النفوس الأمارة بالسوء، وأمّا نفس يوسف ﵇ فإن لم تكن من النفوس المرحومة عن أن تكون أمّارة فما في الأنفس مرحوم؛ فإنّ مَن تدَّبر قصة يوسف علم أن الذي رُحم به وصرف عنه من السوء والفحشاء من أعظم ما يكون، ولولا ذلك لما ذكره الله في القرآن وجعله عبرة، وما من أحد من الصالحين الكبار والصغار إلا ونفسه إذا ابتليت بمثل هذه الدواعي أبعد عن أن تكون مرحومة من نفس يوسف. وعلى هذا التقدير: فإن لم تكن نفس يوسف مرحومة فما في النفوس مرحومة، فإذًا كل النفوس أمارة بالسوء، وهو خلاف ما في القرآن والجواب ظاهر فإن يوسف عليه السلام لم يزك نفسه بل قال (وما أبرئ نفسي) ولم يقل إن نفسي أمارة بالسوء بل قال ( إن النفس  أمارة بالسوء) إلا مارحم ربي وهو ممن رحمه الله فقال ذلك معتصما بربه كقوله (وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّی كَیۡدَهُنَّ أَصۡبُ إِلَیۡهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلۡجَـٰهِلِینَ) وكقول النبي صلى الله عليه وسلم والله لولا الله ما اهتدينا والحديث القدسي: كلكم ضال إلا من هديته. فلا إشكال في نسبة هذه المقالة ليوسف عليه السلام أو نبي غيره. بل هي من أخلاق الأنبياء ودينهم بالاعتصام بربهم والخوف على أنفسهم. الجواب عن الدليل السابع قال ابن تيمية رحمه الله أن هذا الكلام فيه -مع الاعتراف بالذنب- الاعتذار بذكر سببه، فإنّ قولها: ﴿أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين﴾ فيه اعتراف بالذنب، وقولها: ﴿وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء﴾ إشارة تطابق لقولها: ﴿أنا راودته﴾، أي: أنا مُقِرَّة بالذنب ما أنا مبرئة لنفسي، ثم بينت السبب فقالت: ﴿إن النفس لأمارة بالسوء﴾ فنفسي من هذا الباب، فلا ينكر صدور هذا منِّي، ثم ذكرت ما يقتضي طلب المغفرة والرحمة، فقالت: ﴿إن ربي غفور رحيم﴾. فإن قيل: فهذا كلام مَن يُقِرُّ بأن الزنا ذنب، وأن الله قد يغفر لصاحبه. قيل: نعم، والقرآن قد دل على ذلك حيث قال زوجها: ﴿واستغفري لذنبك﴾. وهذا دليل أنهم كانوا يرون ذلك ذنبًا ويستغفرون منه وإن كانوا مع ذلك مشركين؛ إذ الفواحش مما اتَّفق اهل الأرض على استقباحها. الجواب على الدليل السابع أن يقال إن قولها كما ذكر الله تعالى عنها (الآن حصحص الحق) دليل على أنه لم تعترف بذنبها إلا في ذلك المقام نفسه (الآن) فكيف تقول (ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب) فهل هناك أعظم خيانة من أنها بعد دعوته للفاحشة وافترائها عليه وتآمرها على سجنه وبقائها على ذلك السنوات الطوال وكل ذلك في الغيب عنه ولم تكن لتقر بذنبها لولا تقدير الله تعالى لرؤيا الملك وما حصل تبعا لها. ثم  ما الذي بينهما من عهد حتى لا تخونه؟. ولم يكن لها بد من الاعتراف مع حضور النسوة وإقرارها لهن حين جمعتهن بمراودته وإخبارها بامتناعه واستعصامه ولذا قالت حصحص الحق أي،ثبت واستقر. فلم يكن منها مبادرة للتوبة حتى بان الحق وظهر. وهذا كل يدل على بعد هذا القول وضعفه. الجواب على الدليل الثامن قال ابن تيمية رحمه الله: أنّ الله لم يذكر عن نبيٍّ ذنبًا إلا ذكر توبته منه، ويوسف لم يذكر القرآن أنه فعل مع المرأة ما يتوب منه، وما نقل عن وقوعه في بعض مقدمات الذنب كحل السراويل ونحوها فهذا ليس مما ينقل عن النبي، بل عن أهل الكتاب، وقولهم في الأنبياء معروف، فلو لم يكن معنا ما يرد نقلهم لم نصدقهم فيما لم نعلم صدقهم فيه، فكيف نصدقهم فيما قد دل القرآن على خلافه. والقرآن قد أخبر عن يوسف مِن الاستعصام والتقوى والصبر في هذه القضية ما لم يذكر عن أحد نظيره، فلو كان يوسف قد أذنب لَكان إما مصرًّا وإما تائبًا، والإصرار ممتنع، فتعيَّن أن يكون تائبًا، واللهُ لم يذكر عنه توبة في هذا ولا استغفارًا كما ذكر عن غيره من الأنبياء؛ فدلَّ ذلك على أن قوله: ﴿إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي﴾ إنما يناسب حال امرأة العزيز لا يناسب حال يوسف. الجواب: أن قول يوسف عليه السلام (وما أبرئ نفسي) لا يلزم منه وقوع الخطيئة بل هو ما تقدم من التواضع لربه والتبرؤ من تزكية نفسه. الوقفة كاملة
١٠٤٧ وقفة مع السورة الجامعة: وَٱلۡعَصۡرِ ۝١ إِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ لَفِی خُسۡرٍ ۝٢ إِلَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوۡا۟ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡا۟ بِٱلصَّبۡرِ ۝٣﴾ استثنى الله تعالى من الخسران في هذه السورة من اتصف بأربع صفات، وجاء ذكرها مرتبا تباعا ... وفي هذا الترتيب: إشارة  لترتب بعضها لبعض في الوقوع؛ وهذا أمر يجده العبد في نفسه في كليات الدين وفروعه. فإنك أولا تعلم بالحديث أو السنة فتؤمن  وتصدق. (إلا الذين آمنوا) ثم إذا قوي إيمانك بها وصدق؛ حملك على العمل والامتثال. (وعملوا الصالحات). ثم إذا عملت به ولازمته وجدت أثره ونفعه وأحببته فحثك على الدعوة إليه ووصية الناس به ونصيحتهم وذكرته للأقارب والمعارف وأوصيتهم به وكتبت عنه ونشرته وتكلمت. (وتواصوا بالحق) ثم مع انتشار العمل الصالح وملازمته يأتي الابتلاء والأذى فيه فيصبر العبد ويدعو إلى الصبر وتحمل الأذى. (وتواصوا بالصبر) ومثله كذلك فإن التواصي بتحمل الأذى يزيد أيضا في نشاط العبد في الدعوة إلى هذا العمل والدعوة إلى العمل تزيد من عمل العبد نفسه ومن ثم تقوي إيمانه.... وعلى العكس من ذلك يبدأ ضعف المؤمن في العمل الصالح بترك التواصي على الصبر وتحمل الأذى . ثم يدب الضعف في الدعوة للعمل نفسه والنصيحة به فإذا ترك ذلك بدأ النقص في عمله شيئا فشيئا حتى يتركه بالكلية فيزهد في العمل ثم. يذوي إيمانه بفضيلة العمل ويذهب عن قلبه بالكلية وربما نفر منه وصد عنه والعياذ بالله. .فالزم أول الحصون ولا تبرحها فإنها تحمى ما بعدها من ثغور العمل والإيمان. الهج بالنصيحة لنفسك وغيرك بتحمل المتاعب في الأعمال الصالحة ... ومراتب الناس في كل فضيلة على حسب هذا الأمور الأربع .وهم فيها كذلك يتفاضلون درجات ودرجات وربك يخلق ما يشاء ويختار الوقفة كاملة
١٠٤٨ الحياة الطيبة ﴿مَنۡ عَمِلَ صَـٰلِحࣰا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَلَنُحۡیِیَنَّهُۥ حَیَوٰةࣰ طَیِّبَةࣰۖ وَلَنَجۡزِیَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ﴾ [النحل ٩٧] نبهنا فضيلة الدكتور المفسر محسن المطيري جزاه الله عنا خيرا إلى أقوال السلف رحمهم الله في معنى الحياة الطيبة المراد في هذه الآية واختيار الطبري فيها. ولما كان تحصيل الحياة الطيبة هو غاية الإنسان وأقصى أمنياته فإنه جدير بالتدبر والتأمل من خلال أقوال مفسري السلف الصالح الذي هو ( بوابة التدبر الكبرى) وبالرجوع إلى أقوال السلف في معنى الحياة الطيبة نجدهم فسروها بخمس معان: ١- القناعة. ٢- الرزق الحلال. ٣- الجنة. ٤- الإيمان والعمل الصالح. ٥- السعادة. واختار الطبري وهو مروي عن علي رضي الله عنه وابن عباس رضي الله عنهما والحسن البصري ووهب بن منبه ومحمد بن كعب القرظي وأبي معاوية بن الأسود ويحيى بن سلام رحمهم الله أن المعنى : القناعة ولا شك أن هذا المعنى يشير إلى بصيرة إمام المفسرين بصنعته وتوفيق الله له.... ويتضح ذلك بمناقشة الأقوال الأخرى فأما الرزق الحلال والسعادة فيشبه أن يكون تفسيرا مرادفا  لمعنى الحياة الطيبة من جهة اللغة وليس بيانا لجنس هذه الحياة الطيبة وموعدها ولذا فلا يتعارض مع المعنى المختار. وقد أجاب الطبري رحمه الله بنحو هذا فقال: وأما القول الذي رُوي عن ابن عباس أنه الرزق الحلال، فهو مُحْتَمَل أن يكون معناه الذي قلنا في ذلك، من أنه تعالى يقنعه في الدنيا بالذي يرزقه من الحلال. انتهى. وأما القول بأن الحياة الطيبة: هي الإيمان والعمل الصالح فيشكل عليه أن يصبح جواب الشرط هو الشرط نفسه. وأما من قال : إنها الجنة فأجاب عنه الطبرى بجواب من دلالة السياق خلاصته:  أن الله تعالى أوعد قوما قبلها على معصيتهم العذاب في الدنيا والآخرة فهذه الآية تقابل تلك في أهل الإيمان. والحاصل أن القول الذي عليه أكثر السلف في بيان جنس الحياة الطيبة هو القناعة. وهذا معنى عظيم وبه تنحل أسرار السعادة كلها مرة واحدة. والآية فيها معنى عظيم آخر: وهو أن القناعة هبة من الله تعالى لمن جاء بشرطها وهو الإيمان والعمل الصالح. فكل عمل صالح تعمله كصلاة وصيام. صدقة وذكر وبر وصلة وأمر بالمعروف يقربك من القناعة والحياة الطيبة وكل نقص في العمل الصالح يقل معه حظك من القناعة ويحل محلها الشح والطمع ونكد الحياة طيب الله حياتكم الوقفة كاملة
١٠٤٩ (وأبونا شيخ كبير)... كثير من المفسرين والمتدبرين يستنبطون من هذا الموضع من الآية عفة وحياء الفتاتين وأنهما اعتذرتا لنفسيهما من الخروج بهذا العذر. ولا شك أنه معنى جميل يدل عليه ما وصف الله به الفتاتين في الآية من الاستحياء. وهناك معنى آخر في الثناء على الفتاتين وهو أظهر في هذا الموضع خاصة من صفة الحياء وهو بر الوالد. أعني في قوله تعالى عنهما ( وأبونا شيخ كبير) فإن موسى عليه السلام لم يسألهما عن سبب بروزهما وخروجهما بل السياق يدل على أنه سألهما: لماذا يذودان غنمهما ويمنعانها من الورود للماء؟ فأجابتا بهذا الجواب البار الجميل: (وأبونا شيخ كبير) لأن قولهما: (لا نسقي حتى يصدر الرعاء)؛ دليل على ضعفهما وحيائهما  من مزاحمة الرجال الأشداء؛ وهنا يأتي يأتي السؤال: أين رجالكم؟ أين أبوكما؟ فأقاما العذر للوالد الشيخ الكبير، وخافتا أن يظن به ظنا لا يليق به؛ فكأنهما قالتا: لا تلمه ولا تعذله! فإنه والله بريء معذور من الملامة. فإنه شيخ كبير. ولو كان شابا قويا قادرا؛ ما تركنا ولا جعلنا نحتاج للخروج للرعي. أبونا الآن شيخ كبير كان يكفينا المؤونة في قوته وشبابه كان يكفينا لفح الشمس والهجير ما منعه الآن إلا الشيخوخة والكبر (وأبونا شيخ كبير) عند باب السوق ترى شيخا مسنا بالكاد يستطيع أن يوقف السيارة يريد أن يطيب خاطر عائلته بالتسوق والنزهة.... وددت لو أن الراكبين معه وقفوا طويلا طويلا يرددون ( وأبونا شيخ كبير) كم من الآباء لا يستطيعون أن يحققوا كل آمال أولادهم وبناتهم مثل بقية الناس لا ينقصهم الحب والرحمة والحنان لكنه ( الكبر أو الضعف أو الشيخوخة والعجز أو الفقر والدين ) أظن أن هذا المعنى مع الحياء هو الذي أقبل بقلب نبي الله موسى إلى الفتاتين. بر الوالد وحفظ الجميل والعذر والأدب وهما في شدة تعب ذودهما ومعالجته لو كانتا ستشتكيان لأحد لا شتكنا الآن وهما في الهجير والحر ومعالجة أغنامهما يسألهما رجل غريب! لو سكتتا عن أبيهما ما عرفه! لكنه البر والحب وجمال الروح وحفظ العهد والخلق النبيل الوقفة كاملة
١٠٥٠ (سيجعل الله بعد عسر يسرا) هذه الآية وإن كان لفظها عاما فإنها نزلت بنصها  في عسر المال والنفقة وضيق اليد وبشرت بالغنى في المال والسعة فيه. فلو استبشر المؤمنون كلهم بوعد الله بهذه الآية في كل عسر يمرون به فإن المهموم على مصاريف الأهل والعيال ومطالب الأسرة والأولاد والدراسة أولى بالفرح بها من كل معسر ومهموم. هذا وعد الله....لا يخلف الله وعده.... الوقفة كاملة

احكام وآداب

١٠٤١ تفسير سورة غافر من الآية 18 إلى الآية 20 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٠٤٢ تفسير سورة غافر من الآية 21 إلى الآية 22 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٠٤٣ تفسير سورة غافر من الآية 23 إلى الآية 27 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٠٤٤ تفسير سورة غافر من الآية 28 إلى الآية 29 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٠٤٥ تفسير سورة غافر من الآية 30 إلى الآية 35 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٠٤٦ تفسير سورة غافر من الآية 36 إلى الآية 40 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٠٤٧ تفسير سورة غافر من الآية 41 إلى الآية 46 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٠٤٨ تفسير سورة غافر من الآية 47 إلى الآية 50 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٠٤٩ تفسير سورة غافر من الآية 51 إلى الآية 56 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٠٥٠ تفسير سورة غافر من الآية 57 إلى الآية 59 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة

التساؤلات

١٠٤١ س/ ما سبب نزول قوله تعالى: (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا)؟ ج/ سبب نزول هذه الآيات، أن اللّه تعالى أراد أن يشرع شرعًا عامًا للمؤمنين، أن الأدعياء ليسوا في حكم الأبناء حقيقة، من جميع الوجوه وأن أزواجهم لا جناح على من تبناهم، في نكاحهن. الوقفة كاملة
١٠٤٢ س/ (يوم تبدل الأرض غير الأرض) ورد في الحديث أن المعنى: أرض بيضاء نقية كالفضة؛ هل نستدل بهذه الآية على الآية ١٠٤ من سورة الأنبياء؟ ج/ تنبيه وتأكيد: مسألة الاستدلال خاصة بالمتخصصين في التفسير من خلال إعمال أصول وقواعد الاستدلال بشكل صحيح وليس لغيرهم الاستدلال والاستنباط. الوقفة كاملة
١٠٤٣ س/ (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدًا علينا إنا كنا فاعلين) تحدثت معظم كتب التفسير عن بداية خلق الإنسان، لكن هل نستطيع الاستدلال بهذه الآية على إعادة خلق الكون أيضا كما كان (كانتا رتقا)، وليس فقط في خلق الانسان؟ ج/ نعم إذا كان المستدل متخصص في التفسير وأعمل أصول وقواعد الاستدلال على وجه صحيح. الوقفة كاملة
١٠٤٤ س/ ما هي حكمة الله في قوله في آية الربا في سورة البقرة الآية ٢٧٥ (وأمره إلى الله) ولم يقل في الزنى أو الخمر أو في أكل الخنزير أو أي من الكبائر الأخرى (أمره إلى الله)؟ ج/ الحديث في الآية عمن تاب من الربا، فأخبر تعالى أن من تاب من الربا فلا شيء عليه فيما سبق قبل التوبة، ثم بيّن سبحانه أن أمر حاله السابقة إلى الله إشارة إلى وعد الله له بالعفو عما سبق، وفي مقابل ذلك أنذره من مغبة العودة إلى أخذ الربا بعد التوبة فقال: (ومن عاد فينتقم الله منه). الوقفة كاملة
١٠٤٥ س/ (وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ۗ) (ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ۖ وآتينا داوود زبورا) لماذا خص دواد بالذكر هنا؟ ج/ لما ذكر تفضيل بعض النبيين على بعض، مثل لذلك بتفضيل داود عليه السلام بإيتائه الزبور. والله أعلم الوقفة كاملة
١٠٤٦ س/ في قوله تعالى ﴿ وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ﴾ ما سبب اختيار لفظ الخروج بدلا من الدخول؟ ج/ لأنه كان في منزل آخر أو غرفة. والفعل (اخرج) فيه تضمين معنى الدخول ولهذا جيء بلفظ (على) أي اخرج من كذا وادخل على النساء. الوقفة كاملة
١٠٤٧ س/ في قوله تعالى (عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً) يقول المفسرون هو مقام الشفاعة العظمي يحمده فيه الأولون والآخرون. أرجو توضيح كيف يحمده فيه الأولون والآخرون؟ وهل يجوز صرف الحمد للمخلوق، وقد قصره الله على نفسه في قوله " الحمد لله"؟ ج/ الحمد هو الإخبار عن المحمود بصفات الكمال والحمد المطلق الكامل لا يكون إلا لله تعالى. ويجوز حمد المخلوق بما يناسبه، بذكر صفاته المحمودة ومناقبه. فلا إشكال في كون الرسول صلى الله عليه وسلم محمودا، وتحمده الخلائق. الوقفة كاملة
١٠٤٨ س/ ألا تتفق معي في سورة النمل (قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ) (من) الجازمة وسبقتها في نفس السورة وَأُوتِينَا (مِن )كُلِّ شَيْءٍ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ تأكيد على أن الذي لديه علم من الكتاب سيدنا سليمان لوجود (من) الجازمة؟ ج/ حياك الله المقدمة خطأ والنتيجة خطأ من هذه حرف جر وليست جازمة والذي عنده علم من الكتاب ليس نبي الله سليمان عليه السلام لانه السائل (أيكم يأتيني بعرشها..) السياق بعيد عن هذا المعنى وإضماره وهو حاضر غير متسق. الوقفة كاملة
١٠٤٩ س/ ﴿وَالَّذي أَطمَعُ أَن يَغفِرَ لي خَطيئَتي يَومَ الدّينِ﴾ ما هي هذه الخطيئة؟ ج/ (أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي) قيل أراد كذباته الثلاثة الواردة في الحديث وهي: - قوله في سارة زوجته: هي أختي، - وقوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ - وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ وقد أراد الجنس على الإطلاق؛ لأن هذه الثلاثة من المعاريض فلا إثم فيها. (ابن جزي). الوقفة كاملة
١٠٥٠ س/ في سورة المائدة آية (ومن لم يحكم بما أنزل الله) تكررت ٣ مرات ب(الكافرون) و(الظالمون) و(الفاسقون) فهل يوجد تفسير مختلف للمواضع الثلاث؟ ج/ هناك عدة توجيهات لاختلاف الختم في هذه الآيات منها:- ١- أن ذلك للترقى من حال الى أعلى منها. ٢- أن الأولى:في العقائد والثانية:في المعاملات والثالثة:في الهدايات والمواعظ ٣-أن الأولى:- نزلت فى حكم المسلمين والثانية:- فى اليهود والثالثة :-فى النصارى ٤-أن من لم يحكم إنكارا فهو كافر ومن لم يحكم جهلا فهو فاسق ومن لم يحكم به مع اعتقاده وحكم بضده فهو ظالم ٥-أنها مجتمعه فيهم فمن لم يحكم به فهو كافر بالنعمة ظالم فى حكمه فاسق فى فعله ٦-الكافر والظالم والفاسق كلها بمعنى وهو الكفر عبر عنه بألفاظ مختلفة لزيادة الفائدة ولترك التكرار ٧-أنها بمعنى واحد لأن الظلم والفسق كلاهما يطلق كثيرا في القرآن الكريم بمعنى الكفر وفي هذه الآيات توجيهات أخر. الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

١٠٤١ التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة
١٠٤٢ التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة
١٠٤٣ التعليق على تفسيرالبيضاوي الوقفة كاملة
١٠٤٤ التعليق على تفسير البيضاوى الوقفة كاملة
١٠٤٥ التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة
١٠٤٦ التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة
١٠٤٧ التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة
١٠٤٨ التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة
١٠٤٩ التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة
١٠٥٠ التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

١٠٤١ آية (٦١) : (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ) * تكلم ربنا سبحانه وتعالى عن طعام اليهود فقال (وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى (٥٧)) وقال فيما بعد على لسانهم (لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ مع أن المنّ والسلوى طعامان؟ هو نهج واحد ، المن والسلوى يتكرر نفسه منّ وسلوى منّ وسلوى فيصير طعاماً واحداً ، وقسم قال أن المنّ كان شراباً يتحلون به أما السلوى فهو طعام واحد . * (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ) لم يقل ربنا سبحانه أصابتهم الذلة والمسكنة فقد شبّه الله تعالى الذلة والمسكنة في هذه الآية بالقبة التي أحاطت أهلها من كل جانب وأظلتهم فلازموها ولم يغادروها فكانت بيتهم الذي لا يحولون عنه . * (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ) في آن واحد بينما في آل عمران هناك تفريق في الزمن ضربت الذلة أولاً ثم بعد فترة طويلة ضربت المسكنة (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ) : في سورة البقرة: ما من قوم آذوا نبيهم كما آذى بنو إسرائيل أنبياءهم بدءًا من موسى عليه السلام؛ فلما أنزل الله عليهم المن والسلوى قالوا نريد حشائش الأرض، ولما اتخذوا العجل إلهاً قال لهم الله تعالى اقتلوا أنفسكم ومع هذا لا يتوبون لشدة عنادهم، حينئذ انتقم الله منهم فقال (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ) في آن واحد الذلة الهزائم في الحرب فما دخلوا حرباً مع العماليق إلا هزموا وسرق منهم التابوت، أما المسكنة بين الناس فاليهودي دائماً يبدي نفسه أمام الآخرين أنه مسكين ومظلوم إلى يوم القيامة. في آل عمران هذا في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ) أولاً فقد انهزموا في كل الحروب التي خاضها اليهود ضد المسلمين خيبر وبني قريظة وبني المصطلق وبني قينقاع، فأذلهم الله عز وجل لشدة مكرهم وتآمرهم ولكن النبي صلى الله عليه وسلم وعدهم أنهم سوف يصابون بالمسكنة في المستقبل وما إن انتهى العهد الراشدي إلى يومنا هذا وهم في العالم كله يشعرون بالمسكنة إضافة إلى الذلة. * الفرق من الناحية البيانية بين قوله (وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ) وقوله (وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ) : قال تعالى في سورة البقرة (وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ (٦١)) وقال في سورة آل عمران (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٢١)) و(ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ (١١٢)) . النبيين والأنبياء : من حيث اللغة الأنبياء أكثر من النبيين من حيث العدد ، الأنبياء جمع تكسير من جموع الكثرة ، والنبيين جمع مذكر سالم وهو من جموع القلة ، عندما يذكر معاصي بني إسرائيل يذكر الأنبياء . (بغير حق) و(بغير الحق) : استعمال كلمة (الحق) معرّفة تعني أي بغير الحق الذي يدعو إلى القتل فهناك أمور يستحق بها القتل ، أما استعمال (بغير حق) نكرة فهي تعني لا حق أصلاً يدعو إلى القتل ولا إلى غيره ، فإذا أراد تعالى أن يبيّن لنا العدوان يذكر (بغير حق) ، فعندما يقول يقتلون الأنبياء بغير حق هذا أعظم وأكبر جرماً من يقتلون النبيين بغير الحق لأن الأنبياء أعم وأشمل والنبيين أقل وحق نكرة أي من دون أي داعي ، هذا من حيث اللغة . لما ننظر في السياق لاحقاً نلاحظ مقام الذم والكلام على بني إسرائيل في قوله يقتلون الأنبياء بغير حق أكثر وأعظم من يقتلون النبيين بغير الحق في سياق تكريمهم في سورة البقرة . الوقفة كاملة
١٠٤٢ سورة الفاتحة : اشتملت على كل معاني وأهداف القرآن على قصرها حوت معاني القرآن العظيم واشتملت مقاصده الأساسية بالإجمال فهي تتناول أصول الدين وفروعه، العقيدة، العبادة، التشريع، الاعتقاد باليوم الآخر والإيمان بصفات الله الحسنى وإفراده بالعبادة والاستعانة والدعاء والتوجه إليه جلّ وعلا بطلب الهداية إلى الدين الحق والصراط المستقيم والتضرع إليه بالتثبيت على الإيمان ونهج سبيل الصالحين وتجنب طريق المغضوب عليهم والضآلين وفيها الإخبار عن قصص الأمم السابقين والاطلاع على معارج السعداء ومنازل الأشقياء وفيها التعبد بأمر الله سبحانه ونهيه وغير ذلك من مقاصد وأهداف فهي كالأم بالنسبة لباقي السور الكريمة ولهذا تسمى بأم الكتاب. * تضمنت سورة الفاتحة : الإيمان بالله (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) . الإيمان باليوم الآخر (مَـالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) . الإيمان بالملائكة والرسل والكتب (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) لما تقتضيه من إرسال الرسل والكتب. جمعت السورة توحيد الربوبية (رَبِّ الْعَالَمِينَ) وتوحيد الالوهية (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) ولذا فهي حقاً أم الكتاب. * محاور سورة الفاتحة : القرآن يدعو للاعتقاد بالله ثم عبادته ثم حدد المنهج في الحياة وهذه نفسها العقيدة: (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ * مَـالِكِ يَوْمِ الدِّينِ). العبادة: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ). مناهج الحياة: (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ). وكل ما يأتي في كل سور وآيات القرآن هو شرح لهذه المحاور الثلاث.  * تذكر سورة الفاتحة بأساسيات الدين ومنها : شكر نعم الله (الْحَمْدُ للّهِ) . الإخلاص لله (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) . الصحبة الصالحة (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ) . تذكر أسماء الله الحسنى وصفاته (الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ) . الاستقامة (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) . تذكر الآخرة (مَـالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ويوم الدين هو يوم الحساب . أهمية الدعاء . وحدة الأمة (نَعْبُدُ)، (نَسْتَعِينُ) ورد الدعاء بصيغة الجمع مما يدل على الوحدة ولم يرد بصيغة الإفراد . تعلمنا كيفية الدعاء فأولها ثناء عليه سبحانه (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) وآخرها دعاء بالهداية (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) . * لطائف سورة الفاتحة : أنزل الله تعالى ١٠٤ كتب وجمع هذه الكتب كلها في ثلاثة كتب (الزبور، التوراة والانجيل) ثم جمع هذه الكتب الثلاثة في القرآن وجمع القرآن في الفاتحة وجمعت الفاتحة في الآية (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ). هي مفتاح القرآن افتتح بها وتحوي كل كنوزه، وفيها مدخل لكل سورة من باقي السور بحيث أنه إذا وضعت قبل أي سورة من القرآن يبقى التسلسل بين السور والمعاني قائماً. بداية المصحف (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ، يقابلها آخر سورة الناس (مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ) فهذا الكتاب فيه الهداية ليس للبشر وحدهم وإنما لكل مخلوقات الله تعالى. في خواتيمها ذكر أصناف الخلق المكلفين (الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ) وفواتح البقرة تحدثت عن هذه الأصناف المتقين والكفار والمنافقين. آخرها (غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ) وجاءت سورة البقرة بعدها تتحدث عن المغضوب عليهم (بني إسرائيل) وكيف عصوا ربهم ورسولهم وجاءت سورة آل عمران لتتحدث عن الضآلين (النصارى) . آخرها الدعاء (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) جاء مرتبطاً ببداية سورة البقرة (هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ). أحكام التجويد في سورة الفاتحة جاءت ميسرة وهذا والله أعلم لتيسير تلاوتها وحفظها من كل الناس عرباً كانوا أو عجماً. --------------------------------------------------------------- اللمسات البيانية في سورة الفاتحة * الاستعاذة (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) * الاستعاذة جاءت بلفظ الجلالة فهو يجمع كل الصفات لكن لما تقول القادر يخطر في بالك صفة القدرة فقط، الرحمن صفة الرحمة، الكريم صفة الكرم. * القرآن الكريم إستعمل كلمة الشيطان ما قال إبليس لأمرين: أولاً: إبليس هو اسم أبو الشياطين الذي أبى أن يسجد لآدم وأول من عصى ربه تعالى فليس شرطاً أن يكون هو الذي يأتي ليوسوس لك لأن له ذرية وكل إنسان وُكّل به شيطانه. ثانياً: كلمة إبليس فيها معنى الإنكسار والخذلان والحزن بينما الآية تريد أن تحذّر. * كلمة (الشَّيْطَانِ) من الشطن الذي هو الحبل الممتد يعني أن هذا الشيطان يمتد إليك فكن حذراً منه لكن حتى لا يغالي الإنسان في كثرة الخوف منه جاءت كلمة الرجيم. * (الرَّجِيمِ) ما قال الشيطان اللعين أو غيره وهذا الوصف هنا هو أنسب الأوصاف للشيطان حتى تتخيل صورته وهو يُرجم بالحجارة فكأنه منشغل بنفسه، فكلمة شيطان فيه حبل ممتد إليك حتى لا تتهاون في شأنه وكلمة رجيم حتى  لا يبلغ بك الخوف منه مبلغاً عظيماً فهو رجيم مرجوم. * الرجيم وليس المرجوم: فعندنا لغتان: فعيل ومفعول، فعيل نسميها صفة مشبهة رجيم كأن الرجم لازم له صفته اللاصقة به ، أما المرجوم فقد يكون مرجوماً الآن لكن قد لا يكون مرجوماً بعد ساعة. الوقفة كاملة
١٠٤٣ آية (٦٢) : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) * عبّر تعالى هنا بالذين هادوا ولم يقل اليهود إشارة إلى أنهم الذين انتسبوا إلى اليهود وليسوا اليهود من سبط يهوذا . * وجه الإختلاف من الناحية البيانية بين آية ٦٢ في سورة البقرة وآية ٦٩ في المائدة (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٩)) وآية ١٧ في الحج (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١٧)) : من حيث الناحية الإعرابية : النصب في آية البقرة وآية الحج (وَالصَّابِئِينَ) معطوف على منصوب . الرفع في آية المائدة على محل إسم إنّ ، فالأصل إسم إنّ قبل أن تدخل عليه مرفوع فهذا مرفوع على المحل ، أو يجعلوه جملة معترضة (والصابئون كذلك) . لكن لماذا رفع؟ (إنّ) تفيد التوكيد ، (الصابئون) غير مؤكد والباقي مؤكد لماذا؟ لأنهم دونهم في المنزلة ، أبعد المذكورين ضلالاً والباقون أصحاب كتاب ، الذين هادوا عندهم التوراة والنصارى عندهم كتاب الإنجيل والذين آمنوا عندهم القرآن ، الصابئون ما عندهم كتاب خرجوا عن الديانات المشهورة ، صبأ في اللغة أي خرج عن الدين ، ولذلك هم دونهم في الديانة والاعتقاد ولذلك لم يجعلهم بمنزلة واحدة فرفع فكانوا أقل توكيداً ، وجاءت هذه الآية لتلفتنا أن هذه التصفية تشمل الصابئين أيضاً فقدمتها ورفعتها لتلفت إليها الآذان بقوة ، ولتقطع اليأس فالصابئون كذلك كلهم يغفر لهم إذا تابوا . من حيث التقديم والتأخير في الترتيب : آية البقرة (والنصارى والصابئين) لم يذم عقيدة النصارى وحشرهم على الجانب التاريخي فذكر اليهود ومن ورائهم بالترتيب التاريخي ووضع الصابئين في آخر المِلل ، والذين آمنوا (المؤمنون) مقدّمون على الجميع . في المائدة (والصابئون والنصارى) قدّم الصابئين لأنه ذمّ النصارى في المائدة ذماً فظيعاً على معتقداتهم ، تكلم على عقيدة التثليث جعلهم كأنهم لم يؤمنوا بالله وكأنهم صنف من المشركين (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ (٧٢)) (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ .. (٧٣)) فأخّر النصارى حتى تكون منزلتهم أقل لأنه ذمّ عقيدتهم . في الحج (وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى) الكلام على الفصل يوم القيامة ، تحدث عن مطلق الايمان والكفر والحساب يوم القيامة ، فلا بد أن تكون متلازمة ، فجمعهم وجعل العطف عطفاً طبيعياً . في آية البقرة (فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) أما في المائدة (فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) : المذكورين في الآيتين هم نفسهم (الذين آمنوا، الذين هادوا، النصارى، الصابئين) لكن : - في سورة المائدة السياق في ذمّ عقائد اليهود والنصارى ذمّاً كثيراً مسهب والكلام على اليهود أشدّ وما ذكرهم في المائدة إلا بمعاصيهم ، أما في البقرة فالسياق في الكلام عن اليهود فقط وليس النصارى ، حتى لما يذكر العقوبات يذكرها في المائدة (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَـئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ (٦٠)) أكثر من البقرة (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ (٦٥)) لذا اقتضى السياق التفضيل بزيادة الخير والرحمة في المكان الذي يكون الغضب فيه أقل (في سورة البقرة) . - جو الرحمة ومفردات الرحمة وتوزيعها في سورة البقرة أكثر من المائدة ، فقد وردت الرحمة ومشتقاتها في سورة البقرة ١٩ مرة بينما وردت في المائدة ٥ مرات ، ولم تُجمع القردة والخنازير إلا في سورة المائدة . - أنواع العمل الصالح في السورتين: في سورة المائدة ورد ذكر ١٠ أنواع من العمل الصالح (الوفاء بالعقود، الوضوء، الزكاة، الأمر بإطاعة الله ورسوله والإحسان والتعاون على البر والتقوى وإقام الصلاة والجهاد في سبيل الله والأمر باستباق الخيرات) ، وفي سورة البقرة ورد ذكر ٣٠ أو ٣٣ نوع من أعمال الخير وتشمل كل ما جاء في سورة المائدة ما عدا الوضوء وفيها بالإضافة إلى ذلك الحج والعمرة والصيام والإنفاق والعكوف في المساجد وبر الوالدين والهجرة في سبيل الله والإيفاء بالدين والقتال في سبيل الله والإصلاح بين الناس وغيرها كثير ، لذا اقتضى كل هذا العمل الصالح في البقرة أن يكون الأجر أكبر (فلهم أجرهم عند ربهم) . - (فلهم أجرهم عند ربهم) تتردد مفرداتها كما يلي : ١. الفاء وردت في البقرة ٢٦٠ مرة ووردت في المائدة ١٨٠ مرة ٢. لهم وردت في البقرة ٢٩ مرة وفي المائدة ١٥ مرة ٣. أجرهم وردت في البقرة ٥ مرات وفي المائدة مرة واحدة فقط ٤. عند وردت في البقرة ١٩ مرة وفي المائدة مرة واحدة ٥. ربهم وردت في البقرة ١٠ مرات ومرتين في المائدة وهذه العبارة (فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) لم ترد إلا في سورة البقرة بهذا الشكل وقد وردت في البقرة ٥ مرات . * الله سبحانه وتعالى يعطف الإيمان على العمل لذلك يقول دائما (آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً) لأن الإيمان إن لم يقترن بعمل فلا فائدة منه ، والله يريد الإيمان أن يسيطر على حركة الحياة بالعمل الصالح ، فيأمر كل مؤمن بصالح العمل وهؤلاء لا خوف عليهم في الدنيا ولا هم يحزنون في الآخرة . * الفرق بين (عَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا) و (وَعَمِلَ صَالِحًا) أنه في عموم القرآن إذا كان السياق في العمل يقول (عملاً صالحاً) كما في آخر سورة الكهف (مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا (١١٠)) لأنه تكلم عن الأشخاص الذين يعملون أعمالاً سيئة أما الآية (٦٢) من سورة البقرة ليست في سياق الأعمال فقال (عمل صالحاً) . الوقفة كاملة
١٠٤٤ آية (٦٣) : (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) * تقديم كلمة (الجبل) فى سورة الأعراف وتأخير (الطور) فى سورة البقرة : التقديم والتأخير في القرآن الكريم يقرره سياق الآيات فقد يتقدم المفضول وقد يتقدم الفاضل ، والكلام في سورة الأعراف عن بني إسرائيل والطور (وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١)) قدّم الجبل على بني إسرائيل ، أما في آية سورة البقرة أخّر الطور لأن سياق الآيات في الكلام عن بني إسرائيل وليس في الطور نفسه . * الفرق بين الجبل والطور واستخدام كل منهما : الجبل هو إسم لما طال وعظُم من أوتاد الأرض والجبل أكبر وأهم من الطور من حيث التكوين وعادة ما تُذكر الجبال في القرآن في موقع التهويل والتعظيم ، ولذلك ذكر الجبل في آية سورة الأعراف لأن الجبل أعظم ويحتاج للزعزعة والإقتلاع ولذا جاء في قوله تعالى (وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً .. (١٤٣)) ولم يقل الطور ، الرفع الذي هو ضد الوضع أما النتق فهو أشد وأقوى من الوضع وفيه إخافة وتهديد كبيرين ، إذن النتق والجبل أشد تهديداً وتهويلاً . * الفرق بين (وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّور) و (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا (١٠) فصلت) : (من) يسموها إبتداء الغاية ، أي ملاصق لا يسمح لأحد بأن يدخل (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا (١٠) فصلت) الرواسي ملاصقة للأرض ولو قال فوقها تحتمل بُعد المسافة ، أما (أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ (٦) ق) (وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّور) ليس ملاصقاً لهم وإنما فوق رؤسهم . الوقفة كاملة
١٠٤٥ آية (٦٦) : (فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ) * على من يعود الضمير في (جعلناها)؟ العقوبة ، الحادثة ، قال (فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ) هذه عقوبة، ثم قال (فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً) جعل هذه الحادثة والعقوبة نكالاً، الضمير يعود أحياناً على المفهوم من السياق ليس بالضرورة على كلمة ظاهرة ، (اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى(٨)المائدة) الضمير (هو) يعود على العدل ، أي واحد يسمعها يفهم المقصود والمقام يوضح المسألة . الوقفة كاملة
١٠٤٦ آية (٦٩) : (قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاء فَاقِـعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ) * لو قال تعالى بقرة صفراء لعلِم بنو إسرائيل أنه لون الصُفرة سيما أن هذا اللون نادر في البقر فلم قيّد الصفرة بصفة فاقع؟ في هذا التعبير مزيد من التعجيز والتقييد والتضييق على بني إسرائيل وتحديد لبقرة بعينها دون سواها لأنهم شدّدوا فشدّد الله تعالى عليهم . الوقفة كاملة
١٠٤٧ آية (٧٠) : (قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّآ إِن شَاء اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ) *(إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا) لم قالوا هذه الجملة في هذه الآية مع أنهم لم يقولوها في المرات السابقة؟ طلب بنو إسرائيل صفات البقرة على ثلاث مراحل طلبوا تحديد ماهيتها (قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لّنَا مَا هِيَ) ومرة طلبوا تحديد لونها (قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا) ولم يعللوا سبب طلبهم فلما لجأوا للتعليل في المرة الثالثة قالوا (قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّآ إِن شَاء اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ) لأن فعل الشيء ثلاث مرات يكون له وقع في النفس من الضجر فلا بد من إضافة تعليل في المرة الثالثة ، ولهذا إنتشر في حياتنا التوكيد في الرقم ٣. الوقفة كاملة
١٠٤٨ آية (٧٤) : (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) * دروس مستفادة من قصة البقرة : بقصة واحدة أخذنا حزمة من الأهداف العظيمة : أولاً : ذبح العجل من القلوب قبل أن يذبح على الأرض ، لأن قطعا العجل الذهبي الذي عبده بنو إسرائيل مُثل لهم فلما يذبحوا البقرة الصفراء فالمعني المعنوي والتربوي هاهو يحصل قطعا أو هكذا يفترض . ثانياً : بنو إسرائيل غلاظ الإيمان بالغيب وبالذات الإيمان بالآخرة فكان درس البقرة ليريهم قدرة الله على البعث كيف يحي الله الموتى ، ضرب ميت بقطعة من ميت فيحيا .. ما هذا؟ هذه قدرة الله هذه معجزة يسوقها الله عز وجل ، وتناسقت القصة مع جو سورة البقرة اللي كله جو الإحياء من بعد الموت . ثالثاً : الجريمة كانت مقيدة ضد مجهول والآن علم القاتل وانتهي التنازع ، أحياء أوشكت أن تقتتل وتقع دماء جديدة . رابعاً : تعليم بني إسرائيل تلقي الأمر للتنفيذ ، وأن الأمر للالتزام ، الشعب مع النبي جند في الميدان الأمر للتنفيذ العسكري ينفذ بلا اعتراض ، هذا نبي يوحى إليه . خامساً : قلوب بني إسرائيل لانت للحظات .. دقائق .. ساعات ( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ) يا الله! يعني ما لبثت قلوبكم أن عادت إلى طبيعتها وعادتها وهيئتها رجعت القساوة والعمي النفسي رجع إلى قلوبكم من جديد ، ولكي أعطيك صورة مجسدة لقسوة القلب ما اكتفى بكلمة قست قلوبهم ، لا أعطاك إياه في مثل مجسد ( فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) قلوب من اللحم تكون أشد قسوة من الحجارة! الدليل (وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء) كالحجر اللي كنتم منه تشربون منه يا بني إسرائيل ورأيتم كيف تخرج المياه من حجارة من قلب الصخر يخرج الماء (وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ) ثلاث نماذج على الحجارة إما انفجار أنهار .. إما خروج مياه .. إما هبوط من خشية الله . أفيصيب قلوبكم مثل ما كان من هذه الحجارة؟ الجواب: لا .. إذن قلوبكم أقسى من الحجارة . * ختم الآية الكريمة (وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) بتاء الخطاب وما قال (عَمَّا يَعْمَلُونَ) الماضين لأن المقصود يا حاضرين نزول القرآن ويا شاهدين هذا النبي صلى الله عليه وسلم ، الله تعالي ليس غافلا عما تعملون . * (وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ) هذا النص تكرر في القرآن مرات كثيرة لكن في البقرة وآل عمران (وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) : السياق كان دائما يجيء عن بني إسرائيل ، كذلك في البقرة وآل عمران (وما الله) وفي باقي المواطن (وما ربك) لأنه في القرآن المكي كان يتنزل لمسح ألم النبي صلى الله على النبي وسلم فكان (وما ربك) كلمة المواساة ، لكن هنا (وَمَا اللّهُ) يربي المهابة في قلوب بني إسرائيل وغيرهم . الوقفة كاملة
١٠٤٩ آية (٧٨) : (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ) * الأمي هو من لا يعرف القراءة ولا الكتابة لكن من أين أتى هذا اللفظ؟ ومن أين اكتسب معناه؟ إن كلمة أميّ إسم منسوب والنسبة هي كل اسم انتهى بياء مشددة وهذا الإسم منسوب إلى الأم أي الوالدة لأنه بقي على الحال التي بقي عليها مدة حضانة أمه له فلم يكتسب علماً جديداً لذلك قيل عنه أميّ . الوقفة كاملة
١٠٥٠ (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) * (الْحَمْدُ للّهِ) جملة مؤلفة من كلمتين، هل كان من الممكن استعمال كلمات أخرى أو التغيير في وضعها ؟ في الظاهر . . نعم . . هناك كلمات و أساليب تحمل المعنى نفسه ، ولكن هل تفي بالمراد ؟ وماذا عن المعنى العام ؟ ١ـ المدح لله - المدح هو الثناء وذكر محاسـن الغير من الصـفات والأعمال أما الحمد فهو الثناء على الجميل من النعمة او غيرها وذكر المحاسـن مع التعظيم والمحبة فأيهما أقوى ؟ - المدح قد يكون للحي ولغير الحي ، وللعاقل وغير العاقل من جماد أو حيوان كالذهب والديك أما الحمد فيخلص للحي العاقل. - المدح قد يكون قبل الإحسان أو بعده أما الحمد فلا يكون إلا بعده ، فالحمد يكون لما هو حاصل من المحاسن في الصفات أو الفعل فلا يحمد من ليس في صفاته ما يستحق الحمد أما المدح فقد تمدح إنساناً ولم يفعل شيئاً من المحاسن ، ولذا كان المدح منهياً عنه. - المدح لم يرد في القرآن الكريم لا بالمصدر ولا بالمشتقات ولا أي صيغة من صيغ المدح لما في المدح من إحتمال الصدق والكذب. ** يظهر لنا مما تقدم أننا عندما نقول (الْحَمْدُ للّهِ) فإننا نحمد الله الحي الذي اتصـف بالصفات الحسنى والفعل الجميل فاسـتـحـق الحمد على صفاته وعلى فعله وإنعامه ، ونعترف له بالتفضل والتكرم فقدأسبغ علينا من إحسانه ظاهراً وباطناً ما لا يعد ولا يحصى، مع إظهار تعظيمنا وإجلالنا له وتأكيد توجه محبتنا إليه، ولو قال المدح لله لم يفد شيئاً من ذلك. ٢ـ الشكر لله ـ الحمد يقتضي المحبة والتعظيم والشكر ليس فيه ذلك فحينما تشكر إنساناً ليس شرطاً أن تعظّمه أو تحبه. ـ لا يكون الشكر إلا على ما وصل للشـخـص من النعم ، أما الحمد فعلى ما وصل إليه وإلى غيره، فالشكر إذن أضيق نطاقاً. ـ الشكر يختص بالنعم ولا يوجه للصـفات، فنحن لا نشكر فلاناً على علمه أو قدرته، أما الحمد فيكون على النعم وعلى الصفات الذاتية وإن لم يتعلق شيء منها بنا. ** مما تقدم يتضح لنا أن المدح أعم من الحمد ، وأن الحمد أعم من الشكر وفي الأول تعميم لا يناسب المقام ، وفي الأخير تخصيص غير مناسب أيضاً فهل يمكن استعمال واحدة من هذه العبارات؟ ٣- الثناء على الله الثناء لا يأتي إلا مع (على) وفيه نوع من الإستعلاء لا ينسجم مطلقاً مع بداية الفاتحة ولكن أنت تقول حمده وحمد له فعله والتعدي باللام تقرّبه، لا نجد أثنى على الله إبتداء إنما يقول حمد الله وأثنى عليه بما هو أهله تأتي ملحقة لا تأتي منفردة لأن فيها نوع من الإستعلاء، ولم يرد الثناء بكل تصريفاته في كتاب الله عز وجل. ٤ـ أحمد الله أو نحمد الله أو احمدوا الله ـ هي جمل فعلية تدل على الحدوث وتجدد الفعل أما (الْحَمْدُ للّهِ) فجملة اسمية تدل على الدوام والثبوت لذا فمن القواعد المعروفة في اللغة أن الجملة الاسمية أقوى من الجملة الفعلية لأن : ــ الجملة الفعلية تختص بفاعل معين أو جماعة تؤمر بالحمد ، ولكن ماذا عن غيرهم من الناس ؟ أما الجملة الاسمية فلا تحدد فاعل معين فهو المحمود على وجه الاطلاق منك ومن غيرك. - الجملة الفعلية ترتبط بزمن معين مما يعني أن الحمد لا يحدث في غير هذا الزمن الذي يتم فيه الحمد وزمن الإنسان زمن محدد معين ، يرتبط أو يساوي عمره على أقصى تقدير ، فلا يتجاوزه إلى ما بعده ولا يبدأ قبله، فيكون الحمد أقل مما ينبغي بكثير أما في الجملة الاسمية فالحمد مطلق مستمر، فهو كان محمودا قبل حمد الحامدين وقبل شكر الشاكرين. ــ الجملة الفعلية لا تفيد أن المفعول مستحق للفعل، فقد نشكر من لا يستحق الشكر، أما الجملة الاسمية فتفيد استحقاقه للحمد تأكيداً فالحمد والثناء حق لله تعالى ثابت له يستحقه لذاته ولصفاته ولما أنعم من آلائه . ــ وإن كان الفعل للأمـر(احمد أو احمدوا) فإن المأمور قد يفعل ما أمر به دون اقتناع، وإنما خوفا من الآمر أو رغبة في شيء . ــ والحمد صفة قلبية، وهي اعتقاد كون المحمود متفضلاً منعماً مستحقا للتعظيم والإجلال، فإذا تلفظ الإنسان بالجملة الفعلية ذات الفاعل والزمن المحددين وكان قلبه غافلا عن معنى التعظيم اللائق كان كاذبا، أما إن تلفظ بالجملة الاسمية فإنه يكون صادقاً وإن كان قلبه غافلا لاهيا، لأنها تفيد أن الحمد حق لله ، وهذا حاصل سواء عقل أم غفل . ٥ـ الحمدَ لله (بالنصب) - جائزة على تقدير فعل محذوف، فتكون جملة فعلية والجملة الاسمية أقوى كما تقدم ، فقراءة الرفع (الحمدُ لله) تفيد ثبوت الشيء على جهة الاستحقاق ثباتاً دائماً، فهي أولى من قراءة النصب . ٦ـ حمدا لله - هي جملة فعلية نقدر لها فعلاً محذوفاً ، والجملة الاسمية (الحمدُ لله) أقوى . ـ (الحمدُ لله) معرّفة بأل، و (أل) تفيد العهد وتفيد استغراق الجنس، فإن أفادت العهد كان المعنى: الحمد المعروف بينكم هو لله، وإن أفادت الاستغراق كان المعنى: إن الحمد كله لله على سبيل الإحاطة والشمول. ويظهر أن المعنيين مرادان، أما (حمدا لله) فنكرة لا تفيد شيئا من المعاني المتقدمة . ٧ـ إن الحمد لله - (إن) تفيد التوكيد، وليس المقام مقام شك أو إنكار يقتضي توكيدا . - (إن الحمدَ لله ) جملة خبرية تحمل إلينا خبراً واضحاً محدداً (ثبوت الحمد لله تعالى) ولا تحتمل إنشاء ، أما (الحمدُ لله) فتفيد الإخبار بثبوت الحمد لله ، فهي خبرية ولكنها تفيد إنشاء التعظيم واستشعار نعم الله علينا، وفيها معنى الدعاء ، فهي ذات معان أكثر. ٨ـ لله الحمد ـ (لله الحمدُ) فيها تقديم الجار والمجرور ، وفي التقديم اختصاص وحصر أو إزالة شك، والمقام في سورة الفاتحة هو مقام مؤمنين يقرون بالعبادة ويطلبون الاستعانة والهداية ، فليس هناك من ادعى أن ذاتاً أخرى قد تشترك معه في الحمد فنزيل الظن عنده، أو أن الحمد لغير الله لنخصه به؟ ـ كما أن الحمد في الدنيا ليس مختصا لله وحده، وإن كان هو سببه كله، فالناس قد يحمد بعضهم بعضاً، وفي الحديث (من لم يحمد الناس لم يحمد الله)، فيجوز توجيه الحمد لغير الله في ظاهر الأمر، فلا حاجة للاختصاص بالتقديم. ٩ـ اختصاص الاسم العلَم (الله) بالذكر، دون سائر أسمائه االحسنى وصفاته - كان يمكن أن يقال الحمد للحي، الحمد للرحيم، الحمد للبارئ .. ، ولكن لو حدث ذلك لأفهم أن الحمد إنما استحقه لهذا الوصف دون غيره، فجاء بالاسم العلَم ليدل على أنه استحق الحمد لذاته هو لا لصفة من صفاته ـ ثم إن ذكر لفظ الجلالة (الله) يناسب سياق الآيات، فسيأتي بعدها بقليل "إياك نعبد وإياك نستعين" ولفظ الجلالة (الله) مناسب للعبودية، لأنه مأخوذ من لفظ الإله أي المعبود. ـ هذا والمجيء بوصف غير لفظ الجلالة ليس فيه تصريح بأن المقصود هو الله عز وجل. * كلمة الحمد لله وحدها بُدئ بها في أربع سور أخرى كأنما هذه البدايات تحاول أن تبيّن نماذجاً من الحمد، يُحمَد الله عز وجل هنا لرحمته وهنا لفضله وهنا لعلمه وهنا لإعطائه العلم للآخرين وهنا لخلقه السموات والأرض، فكأن بدايات السور متكاملة: - في الفاتحة الحمد لله هو جنس الحمد، نظام كليٌّ وهناك جزئيات في بدايات أربع سور أخرى بينها نوع من التلازم والتشابك. - في الأنعام (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ) الكلام على بدء الخلق وفيه معنى التقدير والتصوير، ومن رحمة الله سبحانه تعالى جعل الظلمات والنور. - في فاطر (الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا) هذه المنشيء، ثم تكلم على جعل الملائكة. - في سبأ (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) هذا الذي في السموات والأرض  ملك لله سبحانه وتعالى. - في الكهف (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ) الملائكة والرسل وإنزال الكتاب نماذج من آلآء الله ونعمه التي يُحمد عليها. *** *** *** *** *** (رَبِّ الْعَالَمِينَ) : * اختيار كلمة (رَبِّ) هي أنسب ما يمكن وضعه بعد (الْحَمْدُ للّهِ) فهو أولى بالحمد من غيره لأن الرب هو المالك والسيد والمربي والمنعم والقيّم فإذن رب العالمين هو ربهم ومالكهم وسيدهم ومربيهم والمنعم عليهم وقيُمهم، و تناسب ما بعدها (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) لأن من أولى مهام الرب الهداية لذا اقترنت الهداية كثيراً بلفظ الرب كما اقترنت العبادة بلفظ الله تعالى . *اختيار كلمة (الْعَالَمِينَ) : -- العالمين جمع عالم وهو كل موجود سوى الله تعالى ويجمع على العوالم وعلى العالمين، رب العالمين يقتضي كل صفات الله تعالى ويشمل كل أسماء الله الحسنى. لكن اختيار العالمين على العوالم أمر بلاغي لأن العالمين خاص للمكلفين وأولي العقل والعلم فقط . -- لا تستعمل كلمة العالمين إلا إذا اجتمع العقلاء مع غيرهم وغلبوا عليهم، والعالمين جمع العالم بكل أصنافه لكن يغلُب العقلاء على غيرهم فيقال لهم العالمين لا يقال لعالم الحشرات أو الجماد أو البهائم العالمين، أما العوالم قد يطلق على أصناف من الموجودات ليس منهم المكلفون (تقال للحيوانات والحشرات والجمادات). -- العالمين تشمل جيلاً واحداً وقد تشمل كل المكلفين أو قسماً من جيل كما جاءت في قصة سيدنا لوط بمعنى قسم من الرجال (قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَن الْعَالَمِينَ). -- السورة كلها في المكلفين وفيها طلب الهداية وإظهار العبودية لله وتقسيم الخلق كله خاص بأولي العقل والعلم لذا كان من المناسب اختيار العالمين على غيرها من المفردات او الكلمات لتشمل كل العالمين لا بعضهم. * الحمد لله رب العالمين جاءت في أكثر من موضع جاءت في أول الفاتحة تحميداً وتمجيداً لله سبحانه وتعالى وبها يختم العمل والدعاء وتأتي قي سور آخرى في سياق الحديث عن الآخرة أي الحمد لله رب العالمين في البدء وفي الختام: - الحمد لله رب العالمين في بداية الفاتحة بعد البسملة معناه بداية عمل. - في نهاية سورة الصافات بعد الحديث عن الكون وما يضم إلى قيام الساعة وإنتهاء الحياة (وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)). - في نهاية سورة الزمر(وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ ... وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٧٥)). - في الأنعام (فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٥)) هنا نهاية عمل في نهاية الحياة إنتهى أمرهم. - في يونس (وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠)) في آخر الدعاء في الجنة. - في غافر (هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٥)) هنا يحتمل في أول الدعاء وآخره. الوقفة كاملة

متشابه

١٠٤١ وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا "بَعْدَهَا" "قَوْمًا" آخَرِينَ} [الأنبـــياء: 11] {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا "مِن بَعْدِهِمْ" "قَرْنًا" آخَرِينَ} [اﻷنعـــــــام: 6] {ثُمَّ أَنشَأْنَا "مِن بَعْدِهِمْ" "قَرْنًا" آخَرِينَ} [المؤمنون: 31] {ثُمَّ أَنشَأْنَا "مِن بَعْدِهِمْ" "قُرُونًا" آخَرِينَ} [المؤمنون: 42] موضع التشابه الأوّل : ( بَعْدَهَا - مِن بَعْدِهِمْ - مِن بَعْدِهِمْ - مِن بَعْدِهِمْ ) موضع التشابه الثّاني : ( قَوْمًا - قَرْنًا - قَرْنًا - قُرُونًا ) الضابط : في الأنبياء قال (وَأَنشَأْنَا [بَعْدَهَا]) بدون (مِن) على غرار قوله في صدر السُّورة (مَا آمَنَتْ [قَبْلَهُم] (6)) وقوله (وَمَا أَرْسَلْنَا [قَبْلَكَ] إِلَّا (7)) [بدون (مِن)] في جميعها، وقال (قَوْمًا) وليس (قَرْنًا) لأنّه قال قبلها (وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ)، والقصْم هُوَ التّكسير والتّهشيم، [والهلاك المقصود لأهل القرية]، والمعنى وكم قصمنا أهل قرية؛ لذلك قال (قَوْمًا) ليدُلّ على المعنى المقصود وَهُوَ هلاك [القوم السّابقين أنفسهم] وليس فقط القرية كبُنيانٍ وأثاثٍ؛ فلفظ (قوم) أوضح في الدّلالة على الأشخاص من لفظ (قرن)، أمّا الآيات الأُخرى فالحديث فيها عن الأشخاص أساسًا فلم يحتج للتّوضيح. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي - بتصرف يسير) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ضابط آخر/ نضبطها من خلال الرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم البيت (٣٢٣). * القاعدة : قاعدة الضبط بالشِّعر. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الضبط بالشّعر .. وهذه من القواعد النّافعة، أن تضبط الآيات المتشابهة [بأبيات شعرية] ونظم مفيد خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشّعر ويحبّه، وهذه من الطّرق المتبعة قديمًا عند العلماء.. الوقفة كاملة
١٠٤٢ {قَالُوا "يَا وَيْلَنَا" إِنَّا كُنَّا "ظَالِمِينَ"} [اﻷنبيـــاء: 14] {وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ "يَا وَيْلَنَا" إِنَّا كُنَّا "ظَالِمِينَ"} [اﻷنبيـــاء: 46] {فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا إِلَّا أَن قَالُوا إِنَّا كُنَّا "ظَالِمِينَ"} [اﻷعــراف: 5] {قَالُوا "يَا وَيْلَنَا" إِنَّا كُنَّا "طَاغِينَ"} [القلـــــــم: 31] موضع التشابه الأوّل : وَرَدَت (يَا وَيْلَنَا) في جميع آيات هذا البند إِلَّا آية الأعراف. الضابط : سُّورَة الأعراف مبنيّة على قلّة التّراكيب اللفظيّة، وعدم ورود (يَا وَيْلَنَا) في آيتها مناسبٌ لبناء السُّورة. * القاعدة : قاعدة العناية بما تمتاز به السُّورة (قلّة التّراكيب اللفظيّة). موضع التشابه الثّاني : ( ظَالِمِينَ - ظَالِمِينَ - ظَالِمِينَ - طَاغِينَ ) الضابط : جميع المواضع التي في هذا البند خُتِمت بوصف (ظَالِمِينَ) إِلَّا موضع القلم انفرد بختمه بوصف (طَاغِينَ) وذلك لأنَّه [سَبَقَ هذه الآية وصْف أصحاب الجنّة أنفسهم بالظُّلم] (قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (29)) ثُمَّ بعد أن لام بعضهم بعضًا وذكَّر بعضهم بعضًا بما كان منهُم شعروا بمدى طغيانهم وتعدّيهم للحدّ في الظُّلم واشتدت حسرتهم فقالوا (إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (31)) (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي - بتصرُّف) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ====القواعد===== * قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة .. هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله، فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو [كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك . * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. الوقفة كاملة
١٠٤٣ {أَمِ اتَّخَذُوا "آلِهَةً مِّنَ الْأَرْضِ" هُمْ يُنشِرُونَ} [الأنبياء: 21] {أَمِ اتَّخَذُوا "مِن دُونِهِ آلِهَةً" قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ} [الأنبياء: 24] موضع التشابه : ما بعد (أَمِ اتَّخَذُوا) ( آلِهَةً مِّنَ الْأَرْضِ - مِن دُونِهِ آلِهَةً ) الضابط : آيتان في سُّورَة الأنبياء بُدِأتا بــ (أَمِ اتَّخَذُوا) ويحدث لدى كثيرٍ من الحُفّاظ لبسٌ فيما بعد (أَمِ اتَّخَذُوا)؛ ونضبط ذلك كالآتي: - الآية الأولى جاء فيها (أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِّنَ الْأَرْضِ) ونُلاحظ أنّ بين (اتَّخَذُوا) وبين (آلِهَةً) حكمٌ تجويديّ وَهُوَ المدّ. - الآية الثّانية جاء فيها (أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً) ونُلاحظ عدم وجود حكم تجويديّ بين (اتَّخَذُوا) وبين (مِن دُونِهِ). أي أنّك أَيُّهَا الحافظ المُبارك عند قراءتك لهاتين الآيتين والتباسهما عليك تذكّر أنّ الآية الأُولى هي التي فيها حُكم المدّ. * القاعدة : قاعدة الضبط بأحكام التّجويد. ضابط آخر/ في [الأنبياء: 21] : قال (أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِّنَ الْأَرْضِ) لأنَّه سَبَقَ أن نفى أن يكون من أهل السَّماء آلهةً فقال (..وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (19)) فبيّن أنّ [أهل السماء عبادٌ له، ثُمَّ تَسَاءَلَ عن أهل الأرض] فقال (أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِّنَ الْأَرْضِ)، ثُمَّ في [الأنبياء: 24] سَأَل [سُؤالًا عامًّا] بعد ذلك فقال (أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً) دون أن يحدد جهةً، فَشَمل بذلك كل الاحتمالات ففنّدها. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ====القواعد===== * قاعدة الضبط بأحكام التجويد .. مما يمكن الاستعانة به - بعد ﷲ - على ضبط الآيات المتشابهة، [الضبط بأحكام التجويد] من غنّةٍ أو مدٍّ أو قلقلة أو غير * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. الوقفة كاملة
١٠٤٤ {أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً قُلْ "هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ" "هَذَا ذِكْرُ" مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ} [اﻷنبياء: 24] {وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ "هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ" "إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ"} [البقرة: 111] {أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ "هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ" "إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ"} [النَّــــمل: 64] {وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا "هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ" "فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ" وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [القصص: 75] موضع التشابه الأوّل : (هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ) الضابط : وَرَدَت (هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ) في أربعِ مواضعٍ في القُرآن، ولتسهيل حصر أسماء السّور نجمع الحرف الأوّل من اسم كُلّ سورة فنخرج بــ كلمة [نِقاب]، «نِقاب» (النّمل - القصص - الـأنبياء - البقرة) * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. * القاعدة : قاعدة الضبط بالجُملة الإنشائية. موضع التشابه الثّاني : ما بعد (هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ) الضابط : - في آية البقرة وآية النّمــــــــل وَرَدَت (إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) واسم السُّورتين من أسماء المخلوقات غير العاقلة؛ أي أنّك أَيُّهَا الحافظ اختم الآية بــ (إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) إن كان اسم السُّورة التي تقرأها من أسماء المخلوقات غير العاقلة. - في آية الأنبياء وَرَدَت (هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي) تذكّر أنّ المقصود بالذّكر هُنا هُوَ الكُتُب المنزّلة على الأنبياء، فعند قراءتك لآية الأنبياء اقرأ (هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي) فالأنبياء هم من نُزِّلَ إليهم الذِّكر. وفي القصص وَرَدَت (فَعَلِمُوا) ولضبطها تذكّر العلاقة بين كلمة القصص والعِلم؛ فبالقصص التي تُروى نعلم مالا نعلمه. * القاعدة : قاعدة الرّبط بين السُّورتين فأكثر. * القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات.. * قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة .. مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .. * قاعدة الرّبط بين السّورتين فأكثر .. من القواعد المستفادة من الضبط بالحصر أن [تربط بين السّورتين] فأكثر في المواضع المتشابهة .. * قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة .. هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله، فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو [كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك . الوقفة كاملة
١٠٤٥ {وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا "لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ"} [الأنبيـــاء: 31] {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ "لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ"} [المؤمنون: 49] {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ "لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ"} [الســـــجدة: 3] موضع التشابه : ( لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ) الضابط : ثلاثُ آياتٍ خُتِمت بــ (لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ)، ولتسهيل حصر أسماء السّور نجمع الحرف الأوّل من اسم كُلّ سورة فنخرج بــ كلمة [أمس]، «أمس» (الـأنبياء - المؤمنون - السّجدة). * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. * القاعدة : قاعدة الضبط بالجُملة الإنشائية. ضابط آخر/ نضبطها بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم الأبيات (٤٢٠ - ٤٢٣). * القاعدة : قاعدة الضبط بالشّعر. مُلاحظة/ هُناك آيات خُتِمت بــ (لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ) وآيات كما ضبطناها في هذا البند خُتِمت بــ (لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ)؛ وجديرٌ بالذِّكر أن تعرف أيُّها الحافظ أنّ مواضع النّصف الأوّل من القرآن وَرَدَت فيها فقط (لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ)، أمّا مواضع النّصف الثّاني من القرآن وَرَدَت فيها (لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) باستثناء موضعٍ خُتِمَ بــ (لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ) وَهُوَ موضع [الزخرف: 10]، (وَإِذۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ "لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ") [البقــــــــرة: 53] (..فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِی وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِی عَلَیۡكُمۡ وَ"لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ") [البقـــــرة: 150] (..وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَ ٰ⁠لِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَایَـٰتِهِۦ "لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ") [آل عمران: 103] (..فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِیِّ ٱلۡأُمِّیِّ ٱلَّذِی یُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَـٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ "لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ") [الأعــراف: 158] (وَأَلۡقَىٰ فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَ ٰ⁠سِیَ أَن تَمِیدَ بِكُمۡ وَأَنۡهَـٰرًا وَسُبُلًا "لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ") [النّـــــــــحل: 15] (ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدًا وَجَعَلَ لَكُمۡ فِیهَا سُبُلًا "لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ") [الزُّخـــــرف: 10] * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. * القاعدة : قاعدة الضبط بمعرفة موضع الآية في المُصحف. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات.. * قاعدة الضبط بالشّعر .. وهذه من القواعد النّافعة، أن تضبط الآيات المتشابهة [بأبيات شعرية] ونظم مفيد خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشّعر ويحبّه، وهذه من الطّرق المتبعة قديمًا عند العلماء * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. * قاعدة الضبط بمعرفة موضع الآية في المصحف .. قبل بيان معنى القاعدة تذكّر بأنّ هذه القواعد التي معنا خاصّة بنسخة مجمّع الملك فهد رحمه الله [مصحف المدينة] ومن ثمّ فإنّ من أفضل القواعد المعينة -بإذن الله- معرفة [موقع الآية] وهذا مما يساعد على الضبط والإتقان .. الوقفة كاملة
١٠٤٦ "وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ" أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} [الأنبياء: 33 - 34] {لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَ"كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ" ۝ "وَآيَةٌ لَّهُمْ" أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} [يـــــس: 40 - 41] موضع التشابه : ( كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) وما بعدها. الضابط : آيتان في كتاب الله خُتِمتا بــ (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) وهما آية الأنبياء وآية يسٓ، ونضبط ما بعدها لكي لا يلتبس على الحافظ: - [في الأنبياء] وَرَدَت (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ)؛ لأنّه لمّا استدل بالأشياء الستة التي وَرَدَ ذِكرها قبل هذه الآية، وكانت تلك الأشياء من [أصول النعم الدنيوية]، أتبعه بما نبّه به على أن هذه الدنيا جعلها كذلك [لا لتبقى] وتدوم أو يبقى فيها من خلقت الدنيا له، [بل] خلقها سُبحانه وتعالى للإبتلاء والامتحان، ولكي يُتوصّل بها إلى الآخرة التي هي دار الخلود فقال (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ [الْخُلْدَ]). ١ - [في يـــسٓ] وَرَدَت (وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ)؛ لأنَّه قبلها عَدّد آياتٍ [في الأرْضِ وفي السَّماءِ] وبهذه الآية انتقل إلى عَدِّ آيَةٍ [في البَحْرِ] تَجْمَعُ بَيْنَ العِبْرَةِ والمِنَّةِ وهي آيَةُ تَسْخِيرِ الفُلْكِ.....٢ ١(التّفسير الكبير - الرّازي) ٢(التحرير والتنوير - ابن عاشور - بتصرُّف يسير) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. الوقفة كاملة
١٠٤٧ {"وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا" إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا "أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ" وَهُم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ} [الأنبياء: 36] {"وَإِذَا رَأَوْكَ" إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا "أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا"} [الفرقان: 41] موضع التشابه الأوّل : ( وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا - وَإِذَا رَأَوْكَ ) الضابط : وَرَدَت آية الأنبياء بلفظ الذين كفروا (رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا)، و وَرَدَت آية الفرقان بالضّمير (رَأَوْكَ). * القاعدة : قاعدة الاكتفاء بالمذكور الأوّل عمّا بعده. ضابط آخر/ - في الأنبياء [لم] يُسبق لهم ذِكرٌ قبلها، حيث كانت الآية التي تسبقها (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35)) [فيجب هُنا] أن يُذكر الفاعل. - في الفرقان [تقدّم] لهم ذِكرٌ قبل الآية في قول الله تعالى (وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا (٤٠))؛ فناسب في الآية [ذِكر الفاعل من خلال الواو] العائد دلالته على الذين تقدّم ذكرهم (وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا..(٤١)). (مختصر اللمسات البيانية - د/ فاضل السامرائي - بتصرُّف) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. موضع التشابه الثّاني : ( أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ - أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ) الضابط : - في الأنبياء قال (أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ [آلِهَتَكُمْ] (36)) لأنّه سَبَقَ ذِكر اتّخاذهم آلهةً من دون الله حيث قال (أَمِ اتَّخَذُوا [آلِهَةً] مِّنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ (21)) وقال (أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ [آلِهَةً]..(24))، - وفي الفرقان قال: (أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ [رَسُولًا] (41)) لأنّه سَبَقَ ذِكر استهزائهم بالَّرسول وإنكارهم عليه حيث قالوا (مَالِ هَذَا [الرَّسُولِ] يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ..(7)) (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ضابط آخر/ ذُكِرَ في آية الفرقان قولهم (أَهَذَا الَّذِي [بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا]) وَهُوَ متوافقٌ مع بداية السُّورة؛ حيث كان الحديث في بداية السُّورة عن بعث الرَّسُولِ ﷺ نذيرًا للنّاس (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ [لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا] (1))، وبضبط هذا الموضع يتّضح موضع الأنبياء. * القاعدة : قاعدة الربط بين الموضع المتشابه وأوّل السُّورة =====القواعد===== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. هذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة .. مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط * قاعدة الاكتفاء بالمذكور الأوّل عمّا بعده .. عادة العرب أنّهم إذا ذكروا شيئًا وأرادوه مرّةً أُخرى بالذّكر، فإنّهم يذكرونه بأحد [الضمائر المتصلة أو المنفصلة]، وكلّنا نعلم أنّ القرآن نزل بلسانٍ عربيٍّ مبين، ولذا تجد في مواضع عدّة الاكتفاء بالمذكور الأوّل عمّا بعدهُ وإن طال الفصل بسورة أو أكثر أو آية أو أكثر.. الوقفة كاملة
١٠٤٨ {لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمْ "وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ"} [الأنبياء: 39] {بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا "وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ"} [الأنبياء: 40] موضع التشابه : ( وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ - وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ ) الضابط : آيتان متتاليتان في سُّورَة الأنبياء، الأُولى خُتِمت بـ (وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ)، والثّانية خُتِمت بــ (وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ) ولضبطهما نربط كُلّ موضع ببداية الآية: - الآية الأولى بُدِأت بكلمة (لَوْ) وهي كلمةٌ لا تحتوي على حروفٍ منقوطةٍ؛ فاختمها أيُّها الحافظ بكلمة (يُنصَرُونَ) فالصّاد حرفٌ غير منقوطٍ. - الآية الثّانية بُدِأت بكلمة (بَلْ) وهي كلمةٌ تحتوي على حرفٍ منقوطٍ؛ فاختمها أيُّها الحافظ بكلمة (يُنظَرُونَ) فالظّاء حرفٌ منقوط. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة
١٠٤٩ {بَلْ "مَتَّعْنَا" هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى "طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ" أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الأنبيـاء: 44] {بَلْ "مَتَّعْتُ" هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى "جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ"} [الزخرف: 29] موضع التشابه الأوّل : ( بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ - بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ ) الضابط : وَرَدَت كلمة (مَتَّعْنَا) في آية الأنبياء، ولضبطها نربط ألفها بــ ألف الأنبياء. وَرَدَت كلمة (مَتَّعْتُ) في سُّورَة الزُّخرف، ولضبطها نربط تاءها بــ فاء الزُّخرف، فكِلا الحرفين متقاربين في الشَّكل. * القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة. ضابط آخر/ وَرَدَت الكلمة بصيغة الجمع (مَتَّعْنَا) في السُّورة التي يدلُّ اسمها على جمعٍ (الأنبياء)، وَوَرَدَت الكلمة بصيغة المفرد (مَتَّعْتُ) في السُّورة التي يدلُّ اسمها على مفردٍ (الزُّخرف). * القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة. موضع التشابه الثّاني : ما بعد (هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى) ( طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ - جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ ) الضابط : - في الأنبياء: قال (حَتَّى [طَالَ] عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ (44)) تعقيبًا على قولهم قبلها ([مَتَى] هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (38)) فَهُم قد قالوا ذلك لَمَّا طال عمرهم وظنُّوا أنّ وعد الله لن يأتيهم فتعجّلوه. - وفي الزُّخرف: قال (حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ [وَرَسُولٌ] مُّبِينٌ (29) وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ (30)) تصديقًا لقوله قبلها (وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن [نَّذِيرٍ] إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ (23)) فها هي قصَّة كُلّ الرُّسل مع المُترَفين من أقوامهم تتكرر مع رسولنا والمُمْتَعين من قومه. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. مُلاحظة/ وَرَدَت في القرآن آية قريبة من آيات هذا البند، لكن لعدم الالتباس بينها وبينهم لم ندرجها ضمن الآيات التي ضُبِطت: (قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِن "مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى" نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا) [الفرقان: 18] ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. هذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة .. مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط الوقفة كاملة
١٠٥٠ {قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ "إِذَا مَا يُنذَرُونَ"} [الأنبيــــــــاء: 45] {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ "إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ" ۝ وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ} [النمــل: 80 - 81] {فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ "إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ" ۝ وَمَا أَنتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ} [الروم: 52 - 53] موضع التشابه : ما بعد (الصُّمّ) + (الدُّعاء) الضابط : في الأنبياء وَرَدَت (إِذَا مَا يُنذَرُونَ)، وفي النّمــــــــل والرُّوم وَرَدَت (إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ)؛ ولضبط آية الأنبياء نُلاحظ أنّ الآية بُدِأت بلفظ الإنذار (قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم) ثمّ خُتِمت بلفظ الإنذار أيضًا (إِذَا مَا يُنذَرُونَ) فنربط خاتمة الآية ببدايتها لضبط آية الأنبياء وبضبطها تتّضح آية النّمــــــــل والرُّوم. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ضابط آخر/ - [في الأنبياء]: أَمَرَ الله نبيّه ﷺ أن يقول لهم (إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ) [مخاطبًا لهُم]، فلابُدَّ أن يكونوا في حضرته فلا يعقل أن يقول لهُم ذلك وقد ولّوا مدبرين لذلك لم يقل هنا (إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ). - بينما [في النّمــــــــل والرُّوم]: أراد الله أن [يصوِّر إعراضهم وتولّيهم] عن قبول الحق، فشبههم بالموتى الذين ولَّوا عن الدُّنيا مدبرين وبالصُّم إذا ما ولَّوا عنه مدبرين؛ مبالغةً في بيان شدّة إعراضهم. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 1041 إلى 1050 من إجمالي 14785 نتيجة.