عرض وقفة متشابه
- ﴿وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ ﴿٣٦﴾ ﴾ [الأنبياء آية:٣٦]
- ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ﴿٤١﴾ ﴾ [الفرقان آية:٤١]
{"وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا" إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا "أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ" وَهُم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ}
[الأنبياء: 36]
{"وَإِذَا رَأَوْكَ" إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا "أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا"}
[الفرقان: 41]
موضع التشابه الأوّل : ( وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا - وَإِذَا رَأَوْكَ )
الضابط : وَرَدَت آية الأنبياء بلفظ الذين كفروا (رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا)، و وَرَدَت آية الفرقان بالضّمير (رَأَوْكَ).
* القاعدة : قاعدة الاكتفاء بالمذكور الأوّل عمّا بعده.
ضابط آخر/
- في الأنبياء [لم] يُسبق لهم ذِكرٌ قبلها، حيث كانت الآية التي تسبقها (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35)) [فيجب هُنا] أن يُذكر الفاعل.
- في الفرقان [تقدّم] لهم ذِكرٌ قبل الآية في قول الله تعالى (وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا (٤٠))؛ فناسب في الآية [ذِكر الفاعل من خلال الواو] العائد دلالته على الذين تقدّم ذكرهم (وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا..(٤١)).
(مختصر اللمسات البيانية - د/ فاضل السامرائي - بتصرُّف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
موضع التشابه الثّاني :
( أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ - أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا )
الضابط :
- في الأنبياء قال (أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ [آلِهَتَكُمْ] (36)) لأنّه سَبَقَ ذِكر اتّخاذهم آلهةً من دون الله حيث قال (أَمِ اتَّخَذُوا [آلِهَةً] مِّنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ (21)) وقال (أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ [آلِهَةً]..(24))،
- وفي الفرقان قال: (أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ [رَسُولًا] (41)) لأنّه سَبَقَ ذِكر استهزائهم بالَّرسول وإنكارهم عليه حيث قالوا (مَالِ هَذَا [الرَّسُولِ] يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ..(7))
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
ضابط آخر/
ذُكِرَ في آية الفرقان قولهم (أَهَذَا الَّذِي [بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا]) وَهُوَ متوافقٌ مع بداية السُّورة؛ حيث كان الحديث في بداية السُّورة عن بعث الرَّسُولِ ﷺ نذيرًا للنّاس (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ [لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا] (1))، وبضبط هذا الموضع يتّضح موضع الأنبياء.
* القاعدة : قاعدة الربط بين الموضع المتشابه وأوّل السُّورة
=====القواعد=====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
هذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة ..
مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط
* قاعدة الاكتفاء بالمذكور الأوّل عمّا بعده ..
عادة العرب أنّهم إذا ذكروا شيئًا وأرادوه مرّةً أُخرى بالذّكر، فإنّهم يذكرونه بأحد [الضمائر المتصلة أو المنفصلة]، وكلّنا نعلم أنّ القرآن نزل بلسانٍ عربيٍّ مبين، ولذا تجد في مواضع عدّة الاكتفاء بالمذكور الأوّل عمّا بعدهُ وإن طال الفصل بسورة أو أكثر أو آية أو أكثر..
- ﴿وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ ﴿٣٦﴾ ﴾ [الأنبياء آية:٣٦]
- ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ﴿٤١﴾ ﴾ [الفرقان آية:٤١]