عرض وقفة متشابه
- ﴿بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴿٤٤﴾ ﴾ [الأنبياء آية:٤٤]
- ﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ ﴿٢٩﴾ ﴾ [الزخرف آية:٢٩]
{بَلْ "مَتَّعْنَا" هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى "طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ" أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ}
[الأنبيـاء: 44]
{بَلْ "مَتَّعْتُ" هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى "جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ"}
[الزخرف: 29]
موضع التشابه الأوّل : ( بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ - بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ )
الضابط : وَرَدَت كلمة (مَتَّعْنَا) في آية الأنبياء، ولضبطها نربط ألفها بــ ألف الأنبياء.
وَرَدَت كلمة (مَتَّعْتُ) في سُّورَة الزُّخرف، ولضبطها نربط تاءها بــ فاء الزُّخرف، فكِلا الحرفين متقاربين في الشَّكل.
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة.
ضابط آخر/
وَرَدَت الكلمة بصيغة الجمع (مَتَّعْنَا) في السُّورة التي يدلُّ اسمها على جمعٍ (الأنبياء)، وَوَرَدَت الكلمة بصيغة المفرد (مَتَّعْتُ) في السُّورة التي يدلُّ اسمها على مفردٍ (الزُّخرف).
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة.
موضع التشابه الثّاني : ما بعد (هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى)
( طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ - جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ )
الضابط :
- في الأنبياء: قال (حَتَّى [طَالَ] عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ (44)) تعقيبًا على قولهم قبلها ([مَتَى] هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (38)) فَهُم قد قالوا ذلك لَمَّا طال عمرهم وظنُّوا أنّ وعد الله لن يأتيهم فتعجّلوه.
- وفي الزُّخرف: قال (حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ [وَرَسُولٌ] مُّبِينٌ (29) وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ (30)) تصديقًا لقوله قبلها (وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن [نَّذِيرٍ] إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ (23)) فها هي قصَّة كُلّ الرُّسل مع المُترَفين من أقوامهم تتكرر مع رسولنا والمُمْتَعين من قومه.
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
مُلاحظة/ وَرَدَت في القرآن آية قريبة من آيات هذا البند، لكن لعدم الالتباس بينها وبينهم لم ندرجها ضمن الآيات التي ضُبِطت: (قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِن "مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى" نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا) [الفرقان: 18]
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
هذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة ..
مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط
- ﴿بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴿٤٤﴾ ﴾ [الأنبياء آية:٤٤]
- ﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ ﴿٢٩﴾ ﴾ [الزخرف آية:٢٩]