"ولئن اتبعت أهواءهم بعدما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق" هذا وعيد لأهل العلم أن يتبعوا سبل أهل الضلالة بعدما صاروا إليه من سلوك السنة النبوية والمحجة المحمدية.
"رب اجعل هذا البلد آمنا" قال في هذه القصة: "رب اجعل هذا (البلد) آمنا" فعرَّفه، كأنه دعا به بعد بنائها؛ ولهذا قال: "الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق"، ومعلوم أن إسماعيل أكبر من إسحاق بثلاث عشرة سنة، فأما حين ذهب بإسماعيل وأمه وهو رضيع إلى مكان مكة، فإنه دعا أيضا فقال: "رب اجعل هذا (بلدا) آمنا".
رسالة مواساة ••
تخيّل أول يوم في الجنة، وقد انتهى العمل
وفرغنا من الحساب وغادرنا هذه الدنيا الممتلئة بالمنغصات.
حينها سيموت الفقد، ستختفي الدموع والأحزان، سترحل كل المشاق وسنجتمع هناك بمن أحببنا،
أخيرًا سنجتمع بالنبي ﷺ وسنرى الله
عز وجل رأي العين ..
يا عظيم الشوق لتلك اللحظات.
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾
(صالح الخلف)
"ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون" هذا دعاء ثان بعد الدعاء الأول الذي دعا به عندما ولى عن هاجر وولدها، وذلك قبل بناء البيت، وهذا كان بعد بنائه، تأكيدا ورغبة إلى الله، عز وجل؛ ولهذا قال: "عند بيتك المحرم"
"فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم" قال ابن عباس، وغيره: لو قال: "أفئدة الناس" لازدحم عليه فارس والروم واليهود والنصارى والناس كلهم، ولكن قال: "من الناس" فاختص به المسلمون.
"وارزقهم من الثمرات"، وقد استجاب الله ذلك..وهذا من لطفه تعالى وكرمه ورحمته وبركته: أنه ليس في البلد الحرام مكة شجرة مثمرة، وهي تجبى إليها ثمرات ما حولها، استجابة لخليله إبراهيم، عليه الصلاة والسلام.
"وأرسلنا (الرياح) لواقح" ذكرها بصيغة الجمع، ليكون منها الإنتاج، بخلاف (الريح) العقيم فإنه أفردها، ووصفها بالعقيم، وهو عدم الإنتاج؛ لأنه لا يكون إلا من شيئين فصاعدا.
"لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون" أقسم تعالى بحياة نبيِّه، صلوات الله وسلامه عليه، وفي هذا تشريف عظيم، ومقام رفيع وجاه عريض..قال ابن عباس: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفسا أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره.