"إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين" كل "عسى" في القرآن فهي واجبة.
"وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون" هذا إغراء من الله تعالى للمؤمنين على قتال المشركين الكفار من اليهود والنصارى، لمقالتهم هذه المقالة الشنيعة، والفرية على الله تعالى.
"والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم * يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم" ولهذا يقال: من أحب شيئا وقدمه على طاعة الله، عذب به، وهؤلاء لما كان جمع هذه الأموال آثر عندهم من رضا الله عنهم، عذبوا بها، كما كان أبو لهب، لعنه الله، جاهدا في عداوة رسول الله ، وامرأته تعينه في ذلك، كانت يوم القيامة عونا على عذابه أيضا.
"ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون" فتضمنت هذه الآية الكريمة أدبا عظيما وسرا شريفا، حيث جعل الرضا بما آتاه الله ورسوله والتوكل على الله وحده، وهو قوله: "وقالوا حسبنا الله" وكذلك الرغبة إلى الله وحده، في التوفيق لطاعة الرسول وامتثال أوامره، وترك زواجره، وتصديق أخباره، والاقتفاء بآثاره.
"إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل" إنما قدم الفقراء ههنا لأنهم أحوج من البقية على المشهور، لشدة فاقتهم وحاجتهم.
"التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون" القائمون بعبادة ربهم، وهي الأقوال والأفعال فمن أخص الأقوال الحمد؛ فلهذا قال: {الحامدون} ومن أفضل الأعمال الصيام..وهو المراد بالسياحة ههنا؛ ولهذا قال: {السائحون} .. وكذا الركوع والسجود، وهما عبارة عن الصلاة، ولهذا قال: {الراكعون الساجدون}.