"فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير" يأمر تعالى رسوله وعباده المؤمنين بالثبات والدوام على الاستقامة، وذلك من أكبر العون على النصر على الأعداء ومخالفة الأضداد، ونهى عن الطغيان، وهو البغي، فإنه مصرعة حتى ولو كان على مشرك.
"وأسروه بضاعة (والله عليم بما يعملون)" في هذا تعريض لرسوله محمد ، وإعلامه له بأنني عالم بأذى قومك، وأنا قادر على الإنكار عليهم، ولكني سأملي لهم، ثم أجعل لك العاقبة والحكم عليهم، كما جعلت ليوسف الحكم والعاقبة على إخوته.
"ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون* واتبعت ملة آبائي .." وهكذا يكون حال من سلك طريق الهدى، واتبع المرسلين، وأعرض عن طريق الظالمين؛ فإنه يهدي قلبه ويعلمه ما لم يكن يعلمه، ويجعله إماما يقتدى به في الخير، وداعيا إلى سبيل الرشاد.
"أما أحدكما فيسقي ربه خمرا" وهو الذي رأى أنه يعصر خمرا، ولكنه لم يعيِّنه لئلا يحزن ذاك؛ ولهذا أبهمه في قوله: "وأما الآخر فيصلب" وهو في نفس الأمر الذي رأى أنه يحمل فوق رأسه خبزا.
قال الله تعالى:
﴿وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين﴾
• "ونطق الكون أجمعه - ناطقه وبهيمه - لله رب العالمين بالحمد في حكمه وعدله ، ولهذا لم يسند القول إلى قائل بل أطلقه ، فدل على أن جميع المخلوقات شهدت له بالحمد".