" وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ" اتصاله –بدعاء ركوب الدابة-؛ لأن الركوب للتنقل، والنقلة العظمى هو الانقلاب إلى الله تعالى، أو لأنه مخطر، فينبغي للراكب أن لا يغفل عنه، ويستعد للقاء الله تعالى.
"وَكَذلِكَ مَا أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ" تسلية لرسول الله صلّى الله عليه وسلم، ودلالة على أن التقليد في نحو ذلك ضلال قديم، وأن مقدميهم أيضاً لم يكن لهم سند منظور إليه، وتخصيص المترفين: إشعار بأن التنعم وحب البطالة، صرفهم عن النظر إلى التقليد.
" وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ" واذكر وقت قوله هذا؛ ليروا كيف تبرأ عن التقليد وتمسك بالدليل، أو ليقلدوه إن لم يكن لهم بد من التقليد؛ فإنه أشرف آبائهم.
"لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ" لعل تفصيل التنعم بالمطاعم والملابس وتكريره في القرآن وهو حقير بالإضافة إلى سائر نعائم الجنة: لما كان بهم من الشدة والفاقة.
"وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا (اتَّخَذَهَا) هُزُوًا" الضمير لـ (آياتِنا)، وفائدته: الإِشعار بأنه إذا سمع كلاماً وعلم أنه من الآيات بادر إلى الاستهزاء بالآيات كلها ولم يقتصر على ما سمعه.
" وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا"فيه دليل على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر؛ لأنه إذا حط منه للفصال حولان لقوله: "حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ" بقي ذلك، وبه قال الأطباء، ولعل تخصيص أقل الحمل وأكثر الرضاع؛ لانضباطهما، وتحقق ارتباط حكم النسب والرضاع بهما.