"ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا" أخذ الإمام الحبر: ابن عباس من عموم هذه الآية الكريمة: ولاية معاوية السلطنة، وأنه سيملك؛ لأنه كان ولي عثمان، وقد قتل عثمان مظلوما، رضي الله عنه، وقد تمكن معاوية وصار الأمر إليه كما قاله ابن عباس واستنبط من هذه الآية الكريمة، وهذا من الأمر العجب.
"ومن الليل فتهجد به نافلة لك" إنما جعل قيام الليل في حقه ، نافلة على الخصوص؛ لأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وغيره من أمته إنما يكفر عنه صلواته النوافل الذنوب التي عليه.
"وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا" لا بد مع الحق من قهر لمن عاداه وناوأه؛ ولهذا يقول تعالى: "لقد أرسلنا رسلنا بالبينات"إلى قوله: "وأنزلنا الحديد"
"وإني لأظنك يا فرعون مثبورا * فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا" في هذا بشارة لمحمد صلى الله عليه وسلم بفتح مكة مع أن هذه السورة نزلت قبل الهجرة، وكذلك وقع؛ فإن أهل مكة هموا بإخراج الرسول منها، كما قال تعالى: "وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها..." الآيتين؛ ولهذا أورث الله رسوله مكة، فدخلها عنوة على أشهر القولين، وقهر أهلها، ثم أطلقهم حلما وكرما.
"سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم" لما ضعف القولين الأولين بقوله: {رجما بالغيب} أي: قولا بلا علم، ..حكى الثالث وسكت عليه أو قرره بقوله: {وثامنهم كلبهم} فدل على صحته.
"وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه" أي: خانه أصله؛ فإنه خلق من مارج من نار، وأصل خلق الملائكة من نور.. فعند الحاجة نضح كل وعاء بما فيه، وخانه الطبع عند الحاجة، وذلك أنه كان قد توسم بأفعال الملائكة وتشبه بهم، وتعبد وتنسك، فلهذا دخل في خطابهم، وعصى بالمخالفة.