"وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى" إنما ذكر ههنا أعظم الآيات التي أعطيها، عليه السلام، وهو القرآن، وإلا فله من المعجزات ما لا يحد ولا يحصر.
"ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين" هذا شرط، والشرط لا يلزم وقوعه، كقوله: "قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين"، وقوله "لئن أشركت ليحبطن عملك"
"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" إن قيل: فأي رحمة حصلت لمن كفر به؟ فالجواب ما رواه أبو جعفر بن جرير: عن ابن عباس قال: من آمن بالله واليوم الآخر، كتب له الرحمة في الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن بالله ورسوله عوفي مما أصاب الأمم من الخسف والقذف.
"ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس"، قوله: "والشمس والقمر والنجوم": إنما ذكر هذه على التنصيص؛ لأنها قد عبدت من دون الله، فبين أنها تسجد لخالقها، وأنها مربوبة مسخرة.
"يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق" قد يستدل بهذه الآية من ذهب من العلماء إلى أن الحج ماشيا لمن قدر عليه، أفضل من الحج راكبا؛ لأنه قدمهم في الذكر، فدل على الاهتمام بهم وقوة هممهم وشدة عزمهم، والذي عليه الأكثرون أن الحج راكبا أفضل؛ اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه حج راكبا مع كمال قوته.