"قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين" قال ابن مسعود رضي الله عنه: أفرس الناس ثلاثة: أبو بكر حين تفرس في عمر، وصاحب يوسف حين قال: "أكرمي مثواه"، وصاحبة موسى حين قالت: "يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين".
"ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين" الله سبحانه وتعالى يعلم ما كان وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون.. ولهذا يقول ابن عباس وغيره في مثل: "إلا لنعلم": إلا لنرى؛ وذلك أن الرؤية إنما تتعلق بالموجود، والعلم أعم من الرؤية، فإنه يتعلق بالمعدوم والموجود.
"فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين" ، وجعلنا تلك السفينة باقية، إما عينها كما قال قتادة: إنها بقيت إلى أول الإسلام على جبل الجودي، أو نوعها جعله للناس تذكرة لنعمه على الخلق.. وهذا من باب التدريج من الشخص إلى الجنس، كقوله تعالى: "ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين"
"ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله" أي: للروم أصحاب قيصر ملك الشام، على فارس أصحاب كسرى، وهم المجوس. وقد كانت نصرة الروم على فارس يوم وقعة بدر في قول طائفة كثيرة من العلماء، كابن عباس، والثوري، والسدي، وغيرهم.
"ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس" قال أبو العالية: من عصى الله في الأرض فقد أفسد في الأرض؛ لأن صلاح الأرض والسماء بالطاعة..ولهذا إذا نزل عيسى ابن مريم عليه السلام، في آخر الزمان فحكم بهذه الشريعة المطهرة..فإذا أهلك الله في زمانه الدجال وأتباعه ويأجوج ومأجوج، قيل للأرض: أخرجي بركاتك. فيأكل من الرمانة الفئام من الناس، ويستظلون بقحفها، ويكفي لبن اللقحة الجماعة من الناس. وما ذاك إلا ببركة تنفيذ شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلما أقيم العدل كثرت البركات والخير.
"ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين" من هاهنا استنبط ابن عباس وغيره من الأئمة أن أقل مدة الحمل ستة أشهر؛ لأنه قال تعالى في الآية الأخرى: "وحمله وفصاله ثلاثون شهرا"