"واغضض من صوتك" لا تبالغ في الكلام، ولا ترفع صوتك فيما لا فائدة فيه؛ ولهذا قال تعالى:"إن أنكر الأصوات لصوت الحمير" هذا التشبيه في هذا بالحمير يقتضي تحريمه وذمه غاية الذم.
"فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون" لما أخفوا أعمالهم أخفى الله لهم من الثواب، جزاء وفاقاً؛ فإن الجزاء من جنس العمل، قال الحسن البصري: أخفى قوم عملهم فأخفى الله لهم ما لم تر عين، ولم يخطر على قلب بشر.
"وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم" بدأ في هذه الآية بالخاتم؛ لشرفه صلوات الله عليه، ثم رتبهم بحسب وجودهم صلوات الله عليهم.
"وردَّ الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال" فسلط عليهم هواء فرق شملهم، كما كان سبب اجتماعهم من الهوى، وهم أخلاط من قبائل شتى، أحزاب وآراء، فناسب أن يرسل عليهم الهواء الذي فرق جماعتهم.
"وردَّ الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال" إشارة إلى وضع الحرب بينهم وبين قريش، وهكذا وقع بعدها، لم يغزهم المشركون، بل غزاهم المسلمون في بلادهم.
"إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا"، هذا نص في دخول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في أهل البيت هاهنا؛ لأنهن سبب نزول هذه الآية، وسبب النزول داخل فيه قولا واحدا، إما وحده على قول أو مع غيره على الصحيح.
"يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا"، عن ابن عباس قال: إن الله لم يفرض على عباده فريضة إلا جعل لها حدا معلوما، ثم عذر أهلها في حال العذر، غير الذكر، فإن الله لم يجعل له حدا ينتهي إليه، ولم يعذر أحدا في تركه، إلا مغلوبا على تركه.
"يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا" هذه الآية الكريمة فيها أحكام كثيرة. منها: إطلاق النكاح على العقد وحده، وليس في القرآن آية أصرح في ذلك منها، وفيها دلالة لإباحة طلاق المرأة قبل الدخول بها، وقد استدل ابن عباس وغيره بهذه الآية على أن الطلاق لا يقع إلا إذا تقدمه نكاح.
"تُرجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء" أي: من أزواجك، لا حرج عليك أن تترك القسم لهن؛ ولهذا ذهب طائفة من الفقهاء من الشافعية وغيرهم إلى أنه لم يكن القسم واجبا عليه، صلوات الله وسلامه عليه، واحتجوا بهذه الآية الكريمة.