"ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا" لما أن فسره له وبينه ووضحه وأزال المشكل قال: "ما لم تسطع" وقبل ذلك كان الإشكال قويا ثقيلا فقال: "سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا" فقابل الأثقل بالأثقل، والأخف بالأخف، كما قال تعالى: "فما اسطاعوا أن يظهروه" وهو الصعود إلى أعلاه، "وما استطاعوا له نقبا"، وهو أشق من ذلك، فقابل كلا بما يناسبه لفظا ومعنى.
"واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد" ما التزم قط عبادة بنذر إلا قام بها، ووفاها حقها، وقال بعضهم: إنما قيل له: "صادق الوعد"؛ لأنه قال لأبيه: "ستجدني إن شاء الله من الصابرين"، فصدق في ذلك.
"أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل" فرق أنسابهم، وإن كان يجمع جميعهم آدم؛ لأن فيهم من ليس من ولد من كان مع نوح في السفينة، وهو إدريس، فإنه جد نوح.
"قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى" ضحوة من النهار ليكون أظهر وأجلى وأبين وأوضح، وهكذا شأن الأنبياء، كل أمرهم واضح، بين، ليس فيه خفاء ولا ترويج؛ ولهذا لم يقل "ليلا" ولكن نهارا ضحى.