﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون﴾
إن الدنيا دار بلاء وامتحان، فأراد سبحانه أن يجعل بعض العبيد فتنة لبعض على العموم في جميع الناس
مؤمن وكافر، فالصحيح فتنة للمريض، والغني فتنة للفقير، والفقير الصابر فتنة للغني.
ومعنى هذا أن كل واحد مختبر بصاحبه.
ستواجه في هذه الحياة مواقف صعبة وتبتلى بأشخاص حولك
مدير، رئيس، زوج، زملاء، إخوة...
يصدر منهم ما يؤلمك
تذكر:
{وجعلنا بعضكم لبعض فتنة "أتصبرون"}
وحسبك حينها
"وكان ربك بصيرا"
{وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون}
قرن الله سبحانه الفتنةَ بالصبر هاهنا
وفي قوله: {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا}
فليس لـمَن قد فُتِن بفتنةٍ دواءٌ مثل الصبر.
﴿أمَّن هو قانتٌ آناء الليل ساجدًا وقائمًا يحذرُ الآخرةَ ويرجو رحمة ربِّه﴾
من أحب أن يهوِّن الله عليه الوقوف يوم القيامة
فليره الله في ظلمة الليل ساجدًا وقائمًا يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه
{أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ }
المؤمنُ الصادق أمضى ليلَه بين السجود والقيام طائعاً لربه، ومع ذلك لم يطمئنْ لعمله، بل جمع مع الرجاء الخوف.
{أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ}
الخشية أبدا متضمنة للرجاء
ولولا ذلك لكانت قنوطًا
كما أن الرجاء يستلزم الخوف
ولولا ذلك لكان أمنًا
فأهل الخوف لله والرجاء له
هم أهل العلم الذين مدحهم الله.
{أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ}
سافرت مع ابن عباس رضي الله عنه
فكان يقوم نصف الليل
فيقرأ القرآن حرفًا حرفًا
ثم يبكي حتى تسمع له نشيجًا.
{وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ يَحولُ بَينَ المَرءِ وَقَلبِهِ}
فإذا خربت العين وفسدت خرب القلب وفسد، وصار كالمزبلة التي هي محل النجاسات والقاذورات والأوساخ
فلا يصلح لسكنى معرفة الله ومحبته والإنابة اليه والأنس به والسرور بقربه
وإنما يسكن فيه أضداد ذلك