﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ﴾:
السبل نوعان: سبيل قاصد إلى الله موصل إلى رضوانه وجنته وسبل جائرة لا توصل إلا إلى دركات الشقاء فاحذر السبل الجائرة فإن الشيطان يزيّنها والباطل يروّج لها كن مع القاصدين وجه الله السائرين إليه تُفلح.
﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ • وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ﴾:
في هذه الدنيا قد نخاف من زلة لسان فنحاسب عليها أشد الحساب فما بالك هناك وكل كلمة وكل صغيرة وكبيرة مسجلة مستطرة لكن سماحة هذا الدين تمنحك الفرصة لمحو الخطأ ورفع المؤاخذة بالتوبة الصادقة والاستغفار فأكثر منهما .. فأخطاؤنا كثيرة.
﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى • فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لَّا يُؤْمِنُ بِهَا﴾:
اجعلها أمام ناظريك ..أزل عن عينيك ركام الضباب فهناك من يصرفك عنها ويلقي بينك وبينها ألف حجاب مزّق تلك الحجب باليقين والاستعداد واعلم أنك ولقاء ربك على ميعاد فإلى أين تبتعد وأنت كل يوم في اتجاهها تعود وكل الطرق إليها تقود.
﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا﴾ • ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللَّهِ﴾:
ما أشد حرصنا على درجات الدنيا حريصون على الترقيات والسعي للترشيح إليها فاعلم يارعاك الله أن لك سُلم أعمال وأنك في صعود أو نزول بحسبه وفي تكريم أو مهانة بناء عليه فلا يكن حرصك على ترقيات الدنيا أشد منه ففيه الرقي الدائم والرفعة الأبدية.
﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾:
الموفقون هم أهل التحري الذين لا يقدمون على أعمالهم جزافا ولا يقودهم التقليد والتبعية العمياء هم الذين يبحثون عن الحق من مظانّه عن الحقيقة والصواب والرشد وآلة التحري هي العقل السليم والمعلومة الصحيحة فأكثر ما يخدع الناس ويقودهم للخطأ التسرع والتقليد وتغليب الهوى.
﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾:
أينما ذهبت اجعل قلبك يسير معك حيث سرت، واجعل كل خطوة تخطوها تشحن وعاء الفطرة بالإيمان، واجعل مع كل مشهد عبرة، ومع كل نظرة ميزان، ولا تجعله سير خطيئة ينكت في قلبك السواد، ولا مجرد سير متعة كأي فرد من الأفراد.
﴿إِن اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَان﴾:
ما أجمل هذا الدين، وما أجمل ما يأمر به، كن عادلا في جميع معاملاتك، في أقوالك وأفعالك، واجعل الإحسان دأبك، ونفع الناس هواية تستمتع بها، وترجو من الله ثوابها.