﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾:
(صبغة الله) دينه اصطبغوا به أتمّ اصطباغ، فكل من لم يصبغ نفسه به شوهّته صبغات شتى؛ من صبغات الشرق والغرب بقدر ذلك، فاصطبِغ بصبغة الله يضفي على قلبك الأنوار، وعلى سمتك الوقار، ويبين لك الحق من الباطل بجلاء وإظهار، وأن كل صبغة عداه فهي زيف واغترار، فلا أحسن من صبغة الله الواحد القهار.
﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ﴾:
من الخطأ الاستثمار وفناء الأعمار في موارد تنفد قد تنفد قبل صاحبها وقد ينفد هو قبل أن يجني ثمارها لكن حقِّق منها ما يكفيك الاستثمار إنما يكون في الباقي الذي لا ينفد لأنه في ازدياد إلى الأبد.
(عبدالله بهجت)
﴿قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ • فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾:
الإشفاق لجام النفس يردّها إلى الطريق فإشفاقهم كان يدفعهم دوما: إلى إصلاح العيوب والبعد عن الذنوب والعمل الصالح الدؤوب والإسراع إلى ربهم بالجوارح والقلوب فنجّاهم لبر الأمان ومنّ عليهم بالجنان والرضوان.
﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾:
حق تلاوته .. ليس الشأن حفظ حروفه ولكن الشأن أن تُحركك تلاوته وتمتثل له جوارحك فهذا هو الإيمان به.
﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾:
احذر قسوة القلب فلها علامات: فمن يرى الحق ولا يخضع، ويرى البرهان فلا يسمع، ويرى الصواب فلا يرجع؛ يصبح قلبه أقسى من الحجارة لأن الحجارة لله تخشع.
﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ﴾:
الدنيا عرَض حقير زائل .. لا تقدّمه على مغانم الآخرة فتندم، مكاسب الدنيا تزول .. ومكاسب الآخرة أدوم وأجل وأعظم، حسبك من سعادة الدنيا استثمارك فيها للآخرة فذلك والله المغنم.
﴿إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾:
افتح لها أذنيك، صحح بها اتجاهك قبل نهاية الطريق، فإن دعتك نفسك للجرأة على الحرمات للتكاسل عن الطاعات للتعدي على الحقوق والممتلكات تذكر رب العالمين .. كلهم في قبضته، إياك أن يراك بين منعطفات الغفلة ومنحدرات الخيانة.
﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا﴾:
الاعتبار بسنن من قبلنا من صميم العلم الشرعي، وهو عبادة تورث الحكمة وتورث الخوف وتقوى الله، وتكبح جماح النفس عن الجرأة على المعاصي، والعكس صحيح فمن غفل عن الاعتبار .. انزلق إلى الإعجاب والانبهار، وجدّ في الاتباع (لتتبعن سَنن من كان قبلكم).
﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾:
قد يكون الخبيث فائق الجمال متنوع الألوان باهر الأشكال والبسطاء تجذبهم تلك الألوان فيقتحمون حقوله اقتحام السائمة الجياع وإذْ به أزهار تبغ ونباتات قنب ما إن تستنشقها حتى تذهب بعقولها وتؤثر على سلوكها فتتخبط حتى تخرج عن مسلكها القويم إلى أحراش لا مخرج لها منها.