﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾:
بقبول حسن .. القبول عند الله درجات؛ قبول إجزاء، وقبول إثابة، وقبول رضاً ورفعة .. فاجتهد بحسن العمل لنيل أعلى درجات القبول.
﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾:
أنيبوا .. كلما ابتعد بكم إبليس، كلما جمحت بكم النفس الأمارة، كلما جرفتكم سيول الفتن، ولتكن إنابة شاملة؛ أنيبوا بقلوبكم إلى طاعته بألسنتكم إلى ذكره بجوارحكم إلى حسن عبادته بحالكم ومعيشتكم إلى الاستسلام له.
﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾:
لك الخيار بمن تريد أن تُلحق أيها المسلم بالصالحين أم بالعاصين؟ فالكل مسلم ولكن معاملة كل منهما واستقباله وحسابه ومآله كما بين السماء والأرض .. فاعمل لحياتك المقبلة فالانتقال إليها قد يأتيك في لحظات.
﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾:
الزمها .. واجعلها مشروعك .. وخطط لها، فكم ممن توفاه على غير الإسلام، وكم ممن توفاه مسلما وألحقه بالعاصين.
﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ﴾:
اعلم أن بينك وبين الله عهود، واعلمي أن بينك وبين الله عهود؛ فلتكن ولتكوني من هذه الفئة الصادقة.
الفئة الوفيّة مهما نازعتها الأهواء والفتن.
الفئة الثابتة على العهد مهما سقط من حولها الضعفاء.
الفئة التي قّيدت أسماؤها في سجل الشرف.
أنهم الصادقون مع الله.
﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾:
ليس اليسر دائما هو التخلص من العسر بالكلية فاليسر أنواع ودرجات يسخره الله بحكمته وعدله وفضله فقد يكون اليسر في منحك العزيمة والقوة للتغلب عليه أو منحك الصبر على شدائده أو فتح نافذة من الفرج لبديل خير منه أو التخفيف عليك لتتفادى آثاره فتطلع دائما إلى اليسر تجده.
﴿وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾:
كم تكررت (وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيم) - (وأن الفضل بيد الله) فضله عظيم .. وقد جعلك من أفضل الأمم فليشتد طمعك في مزيد فضله وليزدد رجاؤك فيه وتعرّض لفضله بالحرص على مراضيه واسأله (اللهم أسألك من فضلك) فقد يزيدك من فضله ويرفعك لمنازل أهل الفضل والشرف.
﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾:
أحبّوا أنفسهم فخلّوا بينها وبين كل ما تشتهي فأصبحوا في الدنيا يروحون ويغدون في مقت الله وعند معاينة النتائج الصادمة في الآخرة مقتوا أنفسهم .. ومقت الله لهم أكبر يا من تحبون أنفسكم أحسنوا إليها بطاعة الله فبطاعته تتنعم بما لا عين رأت ولا أذن سمعت.
﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾:
الهداية لا تتحقق إلا بالطاعة وحسن الاتباع وبقدر التفريط في الطاعة يكون الانحراف عن طريق الهداية وبقدر الانحراف تعظُم المخاوف في طريق الآخرة فالطاعة التامة توصل للهداية التامة و توصل إلى الجنة (بأمن وسلام).
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ﴾:
التوسم هو النظر في السمات والدلائل التي تقود إلى الصواب كن متوسما متفرسا لا تقدم على العمل بمجرد الهوى بمجرد امتداح صديق أو بالجري وراء القطيع انظر حولك وانظر إلى تجارب الآخرين فالناجحون هم أصحاب التوسم والاعتبار.