﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾:
في بدايات الإسلام الضعيفة ورغم كل المبررات لإقامة علاقات مع السادة الأقوياء للتقوي بهم نزل الأمر الصريح الحاسم: (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا).
﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ﴾:
(حركة القطيع) تصرف غريزي ينصاع فيه الفرد لتيار الجماعة ولو ذهب به إلى المسلخ (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون).
﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾:
(العلم والحكمة) من أعظم نعم الله على العبد ، وإن من شكر الله سبحانه وتعالى أن لا يقوم من رُزقها مقاماً ينصرُ فيه مجرما.
﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾:
ليس أقبح ولا أخسر ولا أقل عذرا ممن عصى الله على بينة منه وفضل (قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير) وأقبح من ذلك وأخزى من عرف الحق فكتمه أو لبّسه على الخلق (ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون).
﴿أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾:
يشبع مرضى النفوس شهواتهم المريضة بغطاء من الشرعية المُحرّفة يغتابون خصومهم باسم النصيحة ويبهتونهم باسم النصيحة ويحرضون عليهم باسم النصيحة ويسعون فيما يضرهم باسم النصيحة وقديما قال ملأ فرعون (اتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك).