﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ • كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾:
ما أخسر من جعل نفسه لسانا لأهل الباطل؛ يُروّج شبهاتهم، ويجادل عن باطلهم، فأوردوه شر الموارد: (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد • كُتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير).
﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾:
الاشتغالُ بالمتشابه، وطلبُ علم ما استأثر الله بعلمه بزعم إقناع الكافر أو المنافق لايقنع كافرا ولا يرد منافقا وإنما يخلخل إيمانا ويزلزل عقيدةً ويشير إلى زيغ القلب قال سبحانه: (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله).
﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ﴾:
من الحيل الشيطانية لتسويغ الحرام (تهوينه) بكثرة فاعليه. فإذا لم ينجح الشيطان فيها سلط على المسلم أقرب الناس إليه: زوجه وأولاده ليقنعوه: انظر إلى فلان وفلان. ولست خيرا من فلان وهو يفعله. فما يزالون به حتى يسقط (وليحملن أثقالهم وأثقالًا مع أثقالهم) فإذا سقط أوهن من وراءه من الصالحين.
﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾:
لم يزل المنافقون يحلمون مذ قال كبيرهم (لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل) ولم تزل أحلامهم تتحطم على إرادة الله النافذة (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون).
﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾:
أعظم الأسباب أن تعتقد أن السبب إنما هو مجرد سبب وأن الأمرَ كلَّه لله: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ).
﴿وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾:
ليس بين العبد وبين الفتنة إلا أن يَكِلَهُ اللهُ إلى شهواتِه وشياطينه: (ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلا).