﴿قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُل لِّلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾:
يا لعظمة رحمته له ما في السموات والأرض، وكتب على نفسه الرحمة فيها وفي أهلها.
﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾:
أعظم ما يبعثك للمسابقة للخيرات أن تجعل الآخرة ودرجاتها مرادك (ومن أراد الآخرة وسعى لها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا).
﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾:
فلما بشرت الملائكة زكريا بالغلام (قال ربِّ أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر، قال كذلك الله يفعل ما يشاء) وعندما بشرت الملائكة مريم واستغربت قال الله تعالى: (كذلك الله يخلق ما يشاء) فذكر تعالى لزكريا الفعل لوجود السبب. وأما مريم فذكر الخلق دون السبب لانعدامه. ولإزالة أي شك.
﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾:
الهدى المحمود؛ هدوا إلى القرآن الذي بلّغهم كمال الهداية إلى صراط ربهم الذي منّ عليهم بذلك بحمده .. فتأمل كيف ذكر الله هذه الآية في سياق نعيم أهل الجنة ، فهم في نعيم باستحضارها وحمد الله عليها (وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا).
﴿لِّكُلِّ نَبَأٍ مُّسْتَقَرٌّ﴾:
اجعلها قاعدة في حياتك .. كل حدث أو موقف أو خبر مؤثر في حياتك أو في الناس لا تستعجل في اتخاذ قرار أو حكم فيه ابتداء، فلكل نبأ مستقر ، فإذا استقر وهدأت عاصفته تبينت حقيقته والحكم عليه، والحكماء لا يصدر حكمهم إلا بعد استقرار الأمر وتبينه.
﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا • إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا • وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا • إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾:
أعظم أمان للإنسان الاتصال بربه في صلاته وذكره، أرأيت كيف يعيش الناس في المخاوف والهموم، ثم أرأيت حال المصلين الخاشعين في طمأنينة قلوبهم.
﴿قالَ هَل آمَنُكُم عَلَيهِ إِلّا كَما أَمِنتُكُم عَلى أَخيهِ مِن قَبلُ﴾:
يشهد للآية قوله (ﷺ): (لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين) تأكيد على أخذ الحذر ممن وقع منه كيد أو خداع، أما الخطأ البشري الذي يحصل من الناس عادة فأخذه بحسن الظن والعفو أولى (فكل ابن آدم خطاء) (خذ العفو).