﴿وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا﴾:
هذا وصف الله للغافلين .. فليست غايتك أيها المؤمن أن تعيش راضيا بدنياك مطمئنا بها .. بل غايتك أن تسعى لرضى ربك وأن تكون عنده (في عيشة راضية).
﴿السَّائِحُونَ﴾:
ما المراد بالسياحة هنا:
- قيـل: الصيام.
- وقيل: طلب العلم.
- وقيل: سياحة القلب في معرفة الله ومحبته، والإنابة إليه على الدوام.
- وقيل: السفر في القربات، كالحج، والعمرة، والجهاد، وطلب العلم، وصلة الأقارب وغيرها.
• (والخلاصة: دوام العبودية لله وفعل الخير لأجله).
﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾:
الذين يبذلون أنفسهم وأموالهم في سبيل الله يمنحهم الله خيرات الدنيا والآخرة، وقيل في معنى خيرات (الحور العين) كما وصفهن الله (خيرات حسان).
﴿إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾:
من تخلى عن البذل في سبيل الله أول الأمر فهو أضعف فيما بعدها .. والعود من أول ركزة.
﴿فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ﴾:
تكررت لفظة الكتابة ٦ مرات في سطرين، فما السر؟ .. ذكر المفسرون عدة دلالات:
- التأكيد على كتابة الحقوق منعا للنزاع.
- أنها وصية من الله مؤكدة بحفظ حقوق الناس في آخر نزول الوحي.
- أنها تأكيد بأهمية تعلم الكتابة، ليحفظ الناس دين الله ووحيه بعد انقطاعه، وهذه الآية من آخر ما نزل من القرآن.
﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا﴾:
من عجائب هؤلاء الفتية أنهم عاشوا في الدنيا أقل من ٢٠ سنة ثم ناموا ٣٠٩ سنين فكانت نومتهم محسوبة عند الله من أعمالهم، وبقي ذكرهم إلى يوم القيامة.
﴿فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾:
تأمل حسن دعائهم:
(من لدنك رحمة): أي رحمة يخصهم بها فكانت نومتهم.
(من أمرنا رشدا): أي كمال الحال، فكان أمرهم رشدا على أكمل حال؛ نومة سلموا بها من عدوهم وحسبت من أعمالهم، وبقي ذكرهم.
﴿وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾:
هذا وصف الله لأهل الأموال الذي لا ينفقون منها في سبيل الله، تعب وشقاء ثم حسرة وندامه.
﴿فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ﴾:
لا تفرح بما عندك من العلم، فتستكبر كحال المستكبرين (إنما أوتيته على علم عندي).
بل افرح بما آتاك الله من العلم فتشكر ربك كحال الأنبياء (هذا من فضل ربي).