﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾:
خَفيّ النداء افتقارٌ يُحبّه الله بين مخلوق وخالقه بين محتاج ووليّ نعمته بين مُقِرٍّ بالذنب ومن هو أهل المغفرة بين من لا يملك شيئا ومن بيده كل شيء دعاء مستتر من قلبٍ معتذر أيًّا كان حالك فما أنت إلا بربك فاجعل الدعاء ديدنك.
﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾:
قد تحزن إذا جفاك من تحب وقد تغضب إذا قلاك القريب لكنك هل تتألم إذا قرأت: (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ) وتخاف أن تكون منهم.
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾:
إنها الرحمة التي تسع كل معصية مهما كانت، إنها دعوة العصاة المبعدين في تيه الضلال إلى الأمل والثقة بعفو الله، فإذا ما تسلطت عليه لحظة يأس وقنوط، سمع هذا النداء الندي اللطيف، الذي يعلن أنه ليس بين المسرف على نفسه إلا الدخول في هذا الباب الذي ليس عليه بواب يمنع، ولا يحتاج من يلج فيه إلى استئذان.
﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾:
«العمل الصالح» خذ منه أوفر النصيب، مهّد به حياتك .. فالحياة به تطيب، مهّد به قبرك .. فالقبر بغيره رهيب، مهد به يوم حسابك .. ذلك اليوم العصيب، امسح به سيئاتك قبل أن تلقى الحسيب، مهّد به الصراط .. شذّ به من الكلاليب، مهّد به منزل الخلود .. شيّد به القصر الرحيب.