﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ⋄ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ⋄ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾:
تأمل في الآيات قول إبراهيم عليه السلام، وهو يصف الله تعالى لقومه: "خلقني" و "يهدين" و " يطعمني" و "يسقين"، لكن في المرض قال: "وإذا مرضت فهو يشفين" ولم يقل: "أمرضنى" حفظاً للأدب مع الله تعالى، فإنما يذكره في مقام الإنعام والإفضال.
﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾:
التوفيق ليس بيتًا تسكنه ولا شخصًا تعاشره، ولا وظيفة تؤديها، ولا ثوبًا ترتدية. التوفيق غيثٌ إنْ أذن الله عز وجل بهطوله على حياتك ما شقيت أبداً .. فاستمطروه بالصلاة والدّعاء وإخلاص العمل، وحسن الظن بالله، ثم حسن الظن بالناس دائماً.
﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا﴾:
قال أهل العلم: قدَّم التفرق على الاختلاف؛ لأن اختلاف (الأقوال) يسبقه (تفرق) القلوب. وفيها نهي من الله تعالى لأهل الإسلام أن يتفرقوا ويختلفوا، لأن تمزق وشتات الأمة فيه الضعف والهوان والخذلان والفشل. (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا).
﴿قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾:
إن القلبَ النديَّ بالإيمان، المتصل بالرحمن، لا يَقنطُ مهما أحاطت به الشدائد، وثقُل عليه الواقع؛ لأنه يستشعرُ رحمة ربَّه ورأفته، وبِرَّه وإحسانه.
﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾:
يوم القيامة تُكشف الخَفايا وخُبث النَوايا ليتميز العملُ الصالح من الفاسد، فطهَّر سريرتك قبل أن تكون الخَبايا مُعلَنة، فالقبولُ ليس بحجم العمل الظاهر، بل بقوّة صدق الباطن، والنيّة هي التي ترفع الإنسان وتخفضه.